العدد 3703 - الجمعة 26 أكتوبر 2012م الموافق 10 ذي الحجة 1433هـ

ذاكرة (2)

عبدالجليل السعد comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

الململ قماش أبيض شبه شفاف ويحضر من الهند، وكانت الوالدة تغسله بالماء ثم تعصره جيداً وتعطينا إياه لنلتحف به، ليبرد نسمات الهواء الخفيفة التي تحول اللحاف إلى مكيف هواء لم نجربه ولن نجربه وكنا متناثرين على السطح كله ولكل عائلة مكانها والقريب من السلم الموصل إلى حجرتها في الطابق الأول، وكان للبيت كما السطح سُلّمان ولكل سلم مستخدموه.

كانت زعامة البيت العود لأبي كصاحب قرار أول وأخير ومع معزة أمي فكان رأيها غير مهم وغير لازم لوالدي، عدا في مناسبات نادرة ولا يعرف به أحد كما لا يتم الحديث به لا من قبل الوالدة أو الوالد أو أي شخص آخر، وهي عادة مهمة في دكتاتورية وسلطة الأب (وليس أي أب بل الأب صاحب السلطة أو الجاه أو القوة أو المركز والوجاهة أو صاحب المال أو صاحب الحكمة والمعرفة كشيوخ الدين والمتعلمين القلة وقتها.

اكتسب الوالد الكثير من صفات القيادة أو الوجاهة، فكنا محط أنظار الفريج والحارة، فكان الوالد أبو فلان والوالدة أم فلان ولا يجوز مخاطبتهم باسمهم أو أسماء العائلة، أما الوالد والوالدة فكانت التسمية الرائجة والمحببة لهم في مخاطبتنا فهي الاسم واسم الأب دون العائلة (والمفترض أنها معروفة) فيقال لأخي أحمد بن عبدالله وأختي حصة بنت عبدالله، أما الأقارب فيسمون بالطريقة نفسها إلا في حالة تشابه الأسماء الأولى (كون التسمي بالآباء والأمهات ظاهرة طبيعية) فيقال حصة بنت أحمد ويقال لحصة أخرى حصة بنت أحمد بن عبدالله، والتسمية احترام وتقدير كما هي تكبير للشخص أياً كان عمره.

الوالدة هي الوحيدة المصرح لها بمناداة أبي باسمه المباشر، كما تسميه في غيابه وأمام الأخريات بالاسم الأول والأخير كمثال أحمد بن عري (والمقصود أحمد العري كمثال) وتسمى البنات والأولاد أمام الوالدة بأسمائهم عدا المتزوجين منهم فيكنون بأبنائهم، أما النساء العواقر فيكنون باسم الوالد أو الجد مثل أم أحمد أو أم علي ويظل هذا اللقب لاصقاً بها طوال حياتها (واللقب تقدير وإضفاء البهجة للمرأة، وحتى اليوم لديّ ابنة أخت تكنى بأم احمد وهي لم تنجب، وتبلغ اليوم السبعين من عمرها وتعيش وحيدة، ومازالت تكنى بأم أحمد، ولم تعرف باسمها الأصلي بعد زواجها، حتى من أخواتها وإخوانها). الوالدة كانت ملكة البيت والحارة المتوجة في حالة غياب الوالد إما للعمل أو للسفر وهي حالة دائمة لا تنقطع، فكان البنات (بناتها) ونساء الجيران يحضرون لها الفطور.

إقرأ أيضا لـ "عبدالجليل السعد"

العدد 3703 - الجمعة 26 أكتوبر 2012م الموافق 10 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً