العدد 3720 - الإثنين 12 نوفمبر 2012م الموافق 27 ذي الحجة 1433هـ

الدستور طريق المستقبل

غانم النجار ghanim.alnajjar [at] alwasatnews.com

كاتب كويتي

خمسون عاماً مضت على صدور دستور الكويت في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1962، ومازال صامداً كمرجعية مجتمعية على رغم التعديات المستمرة التي اقترفتها السلطة منذ أواخر 1965، وكذلك بعض القوى السياسية التي تريد الخلاص منه.

وها نحن نحتفل بمرور 50 عاماً، ولدينا حصيلة كبيرة من الإخفاقات التي كان سببها الرئيس محاولة التخلي عن الدستور، فقد اتضح أنه كلما تم تعطيل الدستور حدثت كوارث ككارثتي المناخ والغزو، كما اتضح لنا أنه عند حدوث الأزمات السياسية الحادة فإن الدستور يلعب دور المنقذ، وباتت نصوصه ومؤسساته روافع للمجتمع من التشرذم والتشظي، كما حدث حين تمكّن الشعب الكويتي من توحيد صفوفه على قاعدة الدستور في المؤتمر الشعبي في أكتوبر/ تشرين الأول 1990 إبان الغزو، في حين أن الحكومة كانت تحاول التنصل منه، بل كان الدستور منقذاً للأسرة الحاكمة ذاتها خلال أزمة الحكم في 2006.

عندما تقرر سنة 1961 أن يصبح شكل الدولة الجديدة ديمقراطياً بعد الاستقلال، كان أمام أمير البلاد حينذاك الشيخ عبدالله السالم، رحمه الله، عدة خيارات لصياغة الدستور كأن يكون منحةً من الحاكم مثلاً، أو أن يُصاغ ثم يُعرض للاستفتاء العام، أو أن يصدر عن طريق التشاور، إلا أن الذي تم هو أنه صدر عن طريق هيئة تأسيسية منتخبة، وهو الحل الأمثل ديمقراطياً، وتم لهذا الغرض انتخاب المجلس التأسيسي من 20 عضواً، كما امتنع الوزراء الشيوخ غير المنتخبين في المجلس عن التصويت على الدستور بأمر من الحاكم، فأصبح شعبياً خالصاً.

ولعله من المهم الإشارة إلى أن إعداد الدستور لم يتم على عجل، حيث عقد المجلس التأسيسي 32 جلسةً على مدى سنة كاملة من 20 يناير/ كانون الثاني 1962 حتى 15 يناير 1963، استغرقت نحو 2875 دقيقة من النقاش وربما الجدل، وكان المجلس قد اعتمد على المسودة التي أعدتها لجنة الدستور التي انتخبها المجلس التأسيسي من 5 أشخاص، وعقدت هي بدورها 23 جلسة بدأت من 17 مارس/ آذار 1962 حتى 27 أكتوبر/ تشرين الأول 1962، واستغرقت نقاشاتها العميقة والثرية قرابة 2430 دقيقة.

من يقرأ محاضر لجنة الدستور والمجلس التأسيسي، يدرك أن عملية إعداد الدستور تم التعامل معها بجدية وإدراك من المشاركين بأهمية تلك الوثيقة، التي خرجت لنا بما هو «ممكن» وليس «بما يجب أن يكون»، عاكسةً لموازين قوى تلك الحقبة، وقابلةً للتطوير، ومازالت صيغة الدستور تمثل الأرضية التوافقية للمجتمع، والتي لن نتمكن من تطويرها إلا بالمنطق التوافقي ذاته وإلا فلا مخرج إلا لمزيد من التردي.

إقرأ أيضا لـ "غانم النجار"

العدد 3720 - الإثنين 12 نوفمبر 2012م الموافق 27 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 1:54 ص

      المشهد يتكرر

      البحرين أيضاً سلكة نفس المسار الكويتي، شكل مجلس تأسيسي منتخب من الشعب وممثلين عن السلطة لصياغة الدستور وتمت الموافقة علية والعمل به لاحقا ولاكن انتهينا الى ما نحن علية الآن بسبب الإرادة المنفردة ، زمري الشاعر والآجر على الله

اقرأ ايضاً