العدد 3734 - الإثنين 26 نوفمبر 2012م الموافق 12 محرم 1434هـ

انتصرت غزة وانهزم المتصهينون

محمد علي الهرفي comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

للمرة الثانية يتحقق النصر للغزاويين، وللمرة الثانية يفشل الصهاينة في تحقيق أهدافهم التي أعلنوا عنها قبل وأثناء الحرب، لكن الحرب الثانية كانت أكثر إيلاماً لهم وأشد هزيمةً!

فلسفة الانتصار لا تنحصر فيمن يقتل أكثر في الطرف الآخر أو يمعن في التدمير أكثر، لكنها تنحصر في تحقيق كل أو معظم الأهداف التي أعلن عنها البادئ في الحرب. فإن لم تتحقق هذه الأهداف فإن الهزيمة تكون من نصيبه، وهذا هو ما حصل للصهاينة في حربهم الأخيرة على غزة.

تحدث قادة الصهاينة عن عزمهم على القضاء على الصواريخ التي تنطلق من غزة، وعلى تدمير البنية التحتية للسلاح وأماكن وجوده، لكنهم وبعد ثمانية أيام من الحرب الشرسة لم يستطيعوا تحقيق ما تحدّثوا عنه. واستمرت الصواريخ تنطلق تجاه مدنهم صغيرها وكبيرها حتى آخر ساعة على الهزيمة، وأصيب الصهاينة بالخوف والهلع ولأول مرة في تاريخهم، هذا إذا استثنينا ما حصل لهم العام 2006 أثناء حربهم على لبنان حيث أصابتهم صواريخ المقاومة اللبنانية وجعلتهم يتوقفون عن غطرستهم الكاذبة.

وكما كانت المفاجأة مُرّة على الصهاينة، فإن المرارة نفسها لازمت بعض المتصهينين العرب حيث حققت المقاومة ما كانوا يرونه مستحيلاً. بحت أصوات هؤلاء وجفت أقلامهم من السخرية بمقاومة الغزاويين، وقالوا عن مقاومتهم:

إنها عبثية، وعن صواريخهم إنها كرتونية، بل بلغ بهم الحقد أنهم وقفوا مع الصهاينة في قتل الغزاويين، مبرّرين لهم جريمتهم النكراء بأن المقاومة هي التي بدأت وعليها تحمل النتائج! وهم يعرفون أنهم يقولون كذباً، لكن هؤلاء المتصهينين كانوا أكثر سوءاً من الصهاينة.

النتائج التي تحققت لم يكن يتوقعها الكثيرون، فالصهاينة هم من طالب بوقف الحرب حيث شعروا بأنها ليست في صالحهم فتوسلوا للأميركان لكي يتدخلوا لوقفها، فسارعت وزيرة الخارجية لإنقاذهم من هذه الورطة وتمكنت وبمساعدة المصريين من إيقافها، ولكن – وهذا هو المهم - بحسب شروط المقاومة والتي من أهمها رفع الحصار الكامل، وهذا المطلب هو الذي سيساعد كثيراً على إعادة الحياة الطبيعية لقطاع غزة وإعادة إعمارها.

صهاينة اليهود كانوا أكثر إنصافاً من صهاينة «العرب»، فقد أقر بعضهم بالهزيمة، فزعيم المعارضة موفاز قال عن نتنياهو: إنه أفقد إسرائيل هيبتها لأنه وقع هدنة مع جماعة مسلحة لا تملك إلا أسلحة بدائية! وأجزم بأنه لو كان مكان نتنياهو لفعل الشيء نفسه! وقنوات وصحف إسرائيل اعترفت بالهزيمة ووجهت انتقادات شديدة لنتنياهو واعتبرت أن مستقبله السياسي أصبح مهدداً.

كما أن مجلة «التايم» الأميركية أقرت بهزيمة إسرائيل وتحدثت عن الفارق الكبير بين مشعل ونتنياهو أثناء حديثهما عن الهدنة، فمشعل – بحسب الصحيفة – كان واثقاً، بعكس نتنياهو الذي كان مرتبكاً في حديثه.

الانتصار تحقق بفضل الله أولاً، ثم بجهود المخلصين من أبناء هذه الأمة وعلى رأسهم مصر وقطر، كما أن السلاح الذي قدّمته إيران كان له دور إيجابي في هذه الحرب وهي تشكر عليه. ولعل الدول العربية تقوم بدورها في تسليح المقاومة كي تدافع عن شعبها، فالصهاينة لا أمان لهم، فقد ينقضون هذه الهدنة في أية لحظة وأكاذيبهم حاضرة.

هذه الحرب تعلمنا أن من يبحث عن الموت توهب له الحياة، وأن معايير الانتصار ليست في كثرة السلاح أو الرجال بل في القدرة على التضحية من أجل تحقيق الأهداف السامية التي يؤمن بها المقاتل.

إقرأ أيضا لـ "محمد علي الهرفي"

العدد 3734 - الإثنين 26 نوفمبر 2012م الموافق 12 محرم 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 25 | 2:45 م

      محرقية

      كيف تشكر من وصف نفسه وشعبه والدول العربية وشعوبيها بالنعاج ... هو نفس اعترف انه لا يقدر يعمل شئ بشأن قضية فلسطين

    • زائر 24 | 1:17 م

      الى الزائر رقم 10

      الطائفيون هم اعداء الأنسانيه . كلام جميل ولكن مع الأسف الشديد ياريت صاحب هذا القلم يخاف ويعلم بان ماكتبه سوف يكون شاهدا عليه ويكفينا لعب على عقولنا وضمائرنا ولكن يبدو لي بانك مستانس على وصف وزير خارجية قطر لك ولي من يفكرون عنه بانهم ( نعاج ) اتفضل من هدم الأنفاق الى توصل الموئن وغلق معبر رفح وغيره مين يبيع الغاز على اسرائيل ارخص من مواطنيه. مين عنده منتجعات في اسرائيل ؟ بس كفايه خله مستوره خل الغطاء عليه لاتفوح روايحه ( رحم الله امريئين عرف قدر نفسه )

    • زائر 23 | 8:11 ص

      ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم

      ابطال المقاومه كانوا على الوعد وقد اثبتو انهم اسود في الميدان لايهابون العدو ، وساعد في ذلك وقوف اهالي غزه الصابرين والصامدين الطفل منهم قبل الكبير. يجب ان نستفيد من ما حصل بغزه وهو درس يجب ان نتعلم منه الصبر والصمود بوجه الاعداء.

    • زائر 22 | 6:29 ص

      الدروس المستوحاة من الحرب على غزة

      التعليق الاول لمن ذكر بأننا قمنا ودعمنا سوريا وإيران بنفس طائفي: كلام سخيف فلماذا لم تبادر الدول التي ذكرتها والتي لم تدركها(لحاجة في نفس يعقوب) بدعم غزة اولا وغزه ثانيا،اما عن النفس الطائفي فمن الواضح من يتحلى به،اما قطر يا عزيزي فلولا اكتشاف الغاز في حوض البحر الابيض المتوسط لما مولت أعداء الشعب السوري بما يسمى الجيش الحر لقتل الشعب السوري الأبي،هذا الحراك الطائفي عبثي

    • زائر 21 | 6:16 ص

      الدروس المستوحاة من الحرب على غزه

      في الرد على العمود الصادر امس الاثنين في الدروس المستوحاة :اولا بدلا من لوم المقاومة الفسطينية الاسلامية وغيرها ونعتها بعدم الديموقراطية يجب ان تمثل الشعوب تمثيلا حقيقيا ديموقراطيا في الحكم والمنابر لتتمكن إراداة الشعوب وثانيها ان إرادة الشعوب أقوى من إرادة النعاج المتواطئين وثالثها تحية لكل من قدم الدعم للمقاومة ورابعها لا تؤخذ الحقوق الا عندما تتوحد النوايا الحسنه وخامسها خسأ كل من حاول تفتيت المجتمع بالطائفية البغيضة والانبطاح الذليل

    • زائر 20 | 6:12 ص

      الدروس المستوحاة من الحرب على غزه

      في الرد على العمود الصادر امس الاثنين في الدروس المستوحاة :اولا بدلا من لوم المقاومة الفسطينية الاسلامية وغيرها ونعتها بعدم الديموقراطية يجب ان تمثل الشعوب تمثيلا حقيقيا ديموقراطيا في الحكم والمنابر لتتمكن إراداة الشعوب وثانيها ان إرادة الشعوب أقوى من إرادة النعاج المتواطئين وثالثها تحية لكل من قدم الدعم للمقاومة ورابعها لا تؤخذ الحقوق الا عندما تتوحد النوايا الحسنه وخامسها خسأ كل من حاول تفتيت المجتمع بالطائفية البغيضة والانبطاح الذليل

    • زائر 18 | 4:05 ص

      لا استطيع ان اشكر قطر ولا مصر ولا السعودية

      مع الاسف معلوم ان قطر وغيرها من الدول تمول تسليح معارضة سوريا ولا تمول الفلسطينين اما مصر فالشعب في غزة يموت من الحصار المفروض ومصر تساهم في ذلك

    • زائر 16 | 4:00 ص

      رد لمن يقول الطائفيوون

      اعدت قرآءة الردود لاكثر من مرة ولم اجد حسا ولا نفسا طائفيا بقدر ما وجدت شكرا وتثمينا لدور قامت به سوريا وايران ولو كانتا بلا دين لشكرنا لهم موقفهما اما ان تقول لتغطية على افعال الطغاة فقل لي بربك اي نطام عادل مع شعبه او على الاقل غالبية شعبه راضية عنه?!

    • زائر 15 | 3:25 ص

      ايها الكاتب

      للاسف لم تنصف من ساعد في الانتصار وهم ايران وحزب الله ومدحت النعاج في كلامك وكل سنه والنعاج بخير

    • زائر 14 | 3:05 ص

      الحمدلله

      الحمدلله يارب و ان شاء الله تتحرر فلسطين و رأينا فلسطين في كل القنوات التلفزيونيه و هي تشكر ايران على وقوفها معها و هي تدعو الدول العربيه ان تحذو حذو ايران في الوقوف مع فلسطين لتتحرر القدس الحرة الابيه باذن الله

    • زائر 12 | 1:24 ص

      انتصرت غزة وسقط باقي الاقنعة

      ما تبقى من اقنعة العرب سقطت بعد انتصار غزة بسلاح متواضع هرّب لها على مضض وعن طريق الخلسة بينما يمكن تهريب سلاح اكثر منه قوة عن طريق الدول العربية ولكن كما قال الرسول الاكرم نحن كغثاء السيل ما اكثرنا وما اقل بركتنا
      انظروا من ناصر غزة من اعالي البحار ومن دفع ثمن وقوفه من حقوق الشعب الفلسطيني واللبناني حصارا خانقا وتحد من دول الاستكبار
      ولن يعي العرب الدرس فقد طبع على قلوبهم

    • زائر 11 | 12:39 ص

      شكرا للمقاومة

      شكراً لحزب الله وايران وسوريا الجريح على وقوفهم مع الحق والمقاومة الفلسطينية شكرت ايران على العلن واعترفت بأن ايران ساعدتها من دافع انساني وليس وراءه اي مصلحة

    • زائر 10 | 12:33 ص

      الطائفيون هم اعداء الانسانيه

      مقال جميل لكن صاحب التعليقات هنا حولها دعايه الي سوريا وايران وحزب الله بنفس طائفي خبيث .هذه عقلياتكم تحولون كل انتصار للاشرار لتغطية جرائمهم ضد شعوبهم وشعوب المنطقه وتكيلون الشتم علي من يعمل الخير وبطريقه حضاريه ومسئوليه مثل قطر ومصر

    • زائر 9 | 12:29 ص

      اسرائيل ايضا تقول هزمت

      ومازال بعض اصحاب التفكير السطحي يتحدثون عكس الواقع ويصورون ان اسرائيل هي مازالت صديق ولاتقهر وايران عدو ولها اطماع ولكن لم نرى دليلا واحدا على قولهم

    • زائر 5 | 11:41 م

      انت ايها الكاتب المحترم تعرف الحقيقة نشكرك على هذا المقال وان كان ناقصا في ذكر كامل الحقيقة

      والحقيقة من وجهة نظري بان الدول ذات التاثير في المشهد العربي واقصد دول الخليج العربي وعلى راسها السعودية وقطر لم تقم بواجبها القومي والاسلامي في دعم المقاومات الاسلامية بالسلاح لا سابقا ولاحاليا ضد اسراءيل ولوقدمت اعشارفي %مماقدمته لارهابي سوريا لكن الفارق كبير ولكته القرار ليس بيدهم وانت ادرى لكن يبقى المثل الشعبي حاضرا ماحك جلدك غير ظفرك.

    • زائر 3 | 10:01 م

      الدروس المستوحاة من انتصار غزه

      - المقاومة لا تعترف بالطائفية البغيضة بسبب ان من ساند غزة هم سوريا وحزب الله وإيران
      - فشل المتصهينين العرب من إفشال انتصار غزه
      - تأثير مجمل هذا الانتصار إيجابيا على كل مفاصل القطر العربي والإسلامي
      - فشل تصوير الصهاينه بالجيش الذي لا يقهر وفضح الانبطاح العربي الصهيوني
      - لم تكن لا مصر ولا قطر سببا لهذه الهزيمه،فالأولى تعاني من إرهاصات التغيير،اما الثانية فلها علاقات وثيقة مع الصهاينة جل ما تعمل عليه هو محاولة استلاب الغاز المكتشف في البحر الابيض(سوريا وغزه)

    • زائر 2 | 9:47 م

      الدروس المستوحاة من الحرب على غزه

      - انتصار المقاومة الإسلاميه بجميع الطوائف بسبب مساندة حزب الله وسوريا وإيران لغزه
      - ضمور وانعدام كل من ترنم وعزز الطائفيه البغيضة
      - فشل كل محاولات المتصهينين

اقرأ ايضاً