العدد 3747 - الأحد 09 ديسمبر 2012م الموافق 25 محرم 1434هـ

الجمعيات واليوم العالمي لحقوق الإنسان

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

يُسلّط اليوم العالمي لحقوق الإنسان هذا العام الضوء على «حقوق جميع الناس لجعل أصواتهم مسموعةً في الحياة العامة وإدراجهم في عملية صنع القرار السياسي» كما جاء في إعلان الأمم المتحدة عن موضوع هذا العام.

وقد جاء في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لهذه المناسبة «ان أجزاء من العالم شهدت تهديدات باعثة على القلق للمكاسب التي تحققت بصعوبة في مجال الحكم الديمقراطي. وفي بعض البلدان، تواجه جماعات المجتمع المدني ضغوطاً وقيوداً متنامية. واستحدثت تشريعات تستهدف منظمات المجتمع المدني تحديداً وتكاد تجعل من المستحيل عليها أن تعمل. ويواجه أنصار الديمقراطية تدابير جديدة تنطوي على التحدي لهم. وخليق بنا جميعاً أن نشعر بالقلق إزاء هذا التردي».

هذا التصريح يحيلنا إلى ما شهدناه في البحرين منذ مارس/ آذار 2011 فيما يخص مؤسسات المجتمع المدني التي مازالت تعاني اختطافاً حاول شلَّ مسارها وعرقلة أهدافها التي أنشئت من أجلها، والتي من أهمها الدفاع عن حقوق منتسبيها. فقد استطاعت السلطة أن تلتف حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخصوصاً المواد التي تؤكد حق الناس في تكوين تجمعات ومؤسسات مدنية، بعد أن انتبهت إلى الدور الكبير الذي يمكن لهذه المؤسسات أن تقوم به لبناء مجتمع ديمقراطي حر، فحاولت الاستيلاء عليها لتجييرها لصالحها من غير النظر إلى صالح المجتمع، على رغم أنها بدأته قبل مارس عندما استطاعت تجميد نشاط «جمعية التمريض البحرينية» بعد تعيين مجلس إدارة قلّص دور كوادر عرفت بنشاطها المتميز كرولا الصفار التي ترأست الجمعية لعدة دورات انتخابية.

وما شهدته «جمعية الأطباء» والتي مازالت تعاني منه، ما هو إلا دليل آخر على الاستيلاء على هذه المؤسسات، من خلال مخالفة النظام الأساسي عن طريق مشاركة من لا حقّ له في الانتخاب بالتصويت، في حين كان بعض الأطباء يعانون تهميشاً وإقصاءًً وسجناً دون أن تلتفت لأوضاعهم إدارة الجمعية، وهي التي كان حرياً بها أن تدافع عنهم.

وما تعاني منه «جمعية المحامين» يصب أيضاً في المصب نفسه، وهو ما يشمل أسرة الأدباء والكتاب التي غيّر من حضر من جمعيتها العمومية اسمها من غير وجه حق، وبطريقة تخالف القانون لعدم اكتمال النصاب، فضلاً عن الانتخابات التي أقيمت قبل اكتماله، والتي مازال أعضاء مجلس إدارتها يحاربون من يخالفهم في الآراء السياسية ويتهمونهم علناً في الصحافة بالخيانة والعمالة للخارج.

ولم تتجسد محاربة المؤسسات المدنية في مسألة الاختطاف وحدها، بل تعدت ذلك إلى إنشاء كيانات بديلة لما تعذر اختطافها، كما حدث مع الاتحاد العام لنقابات العمال الذي مازال صوتاً حراً يدافع عن عمال البحرين ممن فُصلوا أو تعرّضوا للأذى، فأنشئ اتحاد مواز يحاول سحب البساط من تحت الاتحاد العام المعترف به من قبل العمال وعلى المستوى الدولي.

ونعود إلى رسالة بان كي مون الذي قال: «تعد جماعات المجتمع المدني الناشطة من السبل الرئيسية لتحقيق الرفاه وحسن الأداء لأي بلد، ومن ثم فإن الأمم المتحدة تعرب عن استيائها للتدابير التي تتخذ لقمعها. وهذا هو السبب في أن الأمم المتحدة، في هذا الاحتفال بيوم حقوق الإنسان، تشدّد على الحق في المشاركة والحقوق المرتبطة به التي تمكن من تحقيقه - ألا وهي حرية التعبير والرأي، والتجمع السلمي وتشكيل الجمعيات»، لنذكّر بحل جمعيات في البحرين كجمعية العمل الإسلامي (أمل) بعد زجّ كوادرها في المعتقلات، والحكم عليهم بالسجن لتعبيرهم عن آرائهم السياسية واتهامهم بالعنف ومحاولة قلب نظام الحكم بالقوة، وكأن بان كي مون يقصد السلطات البحرينية في رسالته من غير تسميتها.

إن ما يحدث في مؤسسات المجتمع المدني هو جزءٌ من الانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان الذي يعاني منه الشعب البحريني المختلف مع السلطة بشأن حقوق أساسية اجتماعية وسياسية واقتصادية، وحريٌ بمن اعتاد القلق والتعبير عن الشعور بالأسى أن يكون أكثر جديةً في توجيه سبابته إلى المنتهِك ليقول له: كفى!

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 3747 - الأحد 09 ديسمبر 2012م الموافق 25 محرم 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 12:49 ص

      جمعية النعلمين

      نسيت جمعية المعلمين يااخت سوسن وهي الجمعية الوحيدة التي حلت خلال فترة السلامة الوطنية

    • زائر 1 | 2:56 ص

      أهلين..

      تسلمي سوسن..ولكن على من تدق مزاميرك ياداوود..عفواً .. ياسوسن

اقرأ ايضاً