العدد 3780 - الجمعة 11 يناير 2013م الموافق 28 صفر 1434هـ

ذاكرة (13)

عبدالجليل السعد comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أحمد صديق بوسعود وضيفه الدائم كان قصيراً وداكن البشرة ومرحاً دوماً ومن أهل الطرب وجلسات السمر والشراب وأمور التزجرت كما يقولون، وبقلبه طيبة وحب تسع كل أهل البحرين. وكان الاثنان يجتمعان يومياً للشرب بعد عودة بوسعود من العمل، بوسعود كان يعمل سائق رافعة كبيرة ويعد من أفضلهم في عمله. أما أحمد فلم يعرف له أي عمل سوى عمله في الجيش الكويتي لمدة بسيطة في الستينيات لما كنت أدرس هناك وبعد افتراقه عن بوسعود، نتيجة لتدين وزواج أحمد، استمر وحيداً في شرابه حتى تقاعده ومرضه وتمضيته كامل وقته تقريباً في قهوة محمود في البراحة متأنقاً ومتعطراً والكل يحييه ويسلم عليه وربما يشرب معه استكانة شاي، مع المحبة والاحترام القديمين نفسهما.

كان الشراب عالماً مجهولاً ومخيفاً وغير معروف في عالم الصغار أمثالنا، فالشراب هو الشراب لا نعرف أسماءه أو ألوانه أو أنواعه وشكل قديماً خطيئة كبيرة، لذا تكتم عليه متعاطوه بشكل كبير وحذر عدا البعض والذين كما يقال عنهم «بايع ومخلص»، ويعيش وحيداً من دون عائلة أو أقارب وقد يكون لديه أهل وأقارب لكن لا يرغبون في معرفته أو انتسابه لهم بسبب وصمة العار هذه «الشراب».

يوسف الهامور، واسمه يوسف العقرب ولديه أخوان اثنان يغنيان في المولد، هو من الشخصيات المعروفة في فريج المري وعرفناه رجلاً معتوهاً وكبير السن. رسمه الفنان الكبير عبدالله يوسف في بورتريه دار بالكثير من المعارض الفنية لتفقد اللوحة الأصلية في بيروت مع أحداث 75. وكان الأطفال يجرون وراءه ويصرخون هامور بطنه خايس فيلتفت ويقذف عليهم حصى صغيرة وكبيرة من دون أي كلام.

فريج ستيشن (فريج المري) وهو القريب من كازينو المحرق، الذي مثل بداية علاقتنا بالأكلات الخاصة مثل الكبدة والحمص والقيمة، والأكل في مطاعم مفتوحة بعد أكل مطاعم التكة الصغيرة والمطاعم الهندية الصغيرة. وكان ستيشن تسمية لمجموعة تواريخ مهمة في البحرين بعضها مازال مستمراً والأخر مازالت بقاياه وروائحه وأنسامه مازالت باقية، ومنها بعض بيوته ومعالمه القديمة، منها كبداية المطافئ (محطة الإطفاء)، وقبلها كان محطة «باصات» ومنها انطلقت تسمية ستيشن وهي المحطة. وكان ستيشن مركز لبدايات ترصيف منطقة المحرق كبنية وخدمات أساسية في جسد هذا الوطن حيث وجدت الأرض المستخدمة كمخزن للقار وأدوات الترصيف اليدوية المدكة والميكانيكية، وهذه الأرض تستخدم موقفاً للسيارات اليوم.

إقرأ أيضا لـ "عبدالجليل السعد"

العدد 3780 - الجمعة 11 يناير 2013م الموافق 28 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً