العدد 3788 - السبت 19 يناير 2013م الموافق 07 ربيع الاول 1434هـ

اقتصاد البحرين والانعتاق من النفط

عباس المغني abbas.almughanni [at] alwasatnews.com

التصريحات والأرقام الرسمية تتحدث عن أن البحرين استطاعت أن تنوع ناتجها المحلي الإجمالي، وأن مساهمة النفط انخفضت إلى نحو 27 في المئة.

انخفاض مساهمة النفط في الناتج بحسب الأرقام الرسمية، لا يعني أن الاقتصاد البحريني تحرر من عبودية النفط، وأن الاقتصاد وصل إلى مرحلة الأمان، وأن البحرين مهيأة لعصر ما بعد النفط، فالنفط لايزال هو المتحكم في مصير القطاعات الاقتصادية.

لو أخذنا قطاع البنوك على سبيل المثال، فسنجد جزءًا كبيراً من نشاط البنوك يعتمد على نقود مصدرها النفط. لنفترض جدلاً أن موظفاً في الحكومة اقترض مبلغاً من البنك، هذا الموظف من أين سيسدد أقساط القرض؟ من راتبه الذي يحصل عليه من الحكومة، وأموال الحكومة مصدرها النفط.

حتى الزراعة في القرى، جزء من حركة نشاطها يعتمد على نقود مصدرها النفط، مثلاُ، مزارع ينتج الطماطم، موظف في القطاع الخاص اشترى كارتون طماطم من المزارع، الموظف دفع المال من راتبه الذي يحصل عليه من الشركة، والشركة دفعت الراتب جراء حصولها على عقد من شركة أخرى، وهذه الشركة حصلت على عقد من الحكومة، التي مصدر أموالها النفط. قس على ذلك، حتى البرادات والدكاكين في مختلف المناطق والقرى، فإذا تتبعت مصدر المال، ستجد أن النفط هو المنبع الرئيسي للنقود التي تغذي الاقتصاد.

لا توجد إحصاءات، لكن أعتقد أن مصدر النقود المحركة لعجلة الاقتصاد تعود إلى النفط بنسبة تصل إلى 90 في المئة. فكثير من القطاعات لولا النفط، لكانت مساهمتها ضعيفة، لا تكاد تذكر، فمثلاً أغلب زبائن البنوك المحلية هم العاملون في القطاع الحكومي، وهؤلاء الزبائن مصدر رواتبهم الرئيسي النفط، ولولا النفط لما استطاعت الحكومة دفع الرواتب للعاملين، ولا استطاع هؤلاء تسديد قروضهم، ولا وجدت المصارف هذا الزخم من الأرباح.

البحرين مطالبة باتخاذ سياسات جريئة، لتنويع مصادر النقود المحركة للاقتصاد، كسياسة التصدير التي تتبعها اليابان وألمانيا. وأغلب التجار والمستثمرين في البحرين يعتمدون على الاستيراد، والاستيراد يعني تحويل الأموال إلى الشركات العاملة في دول أخرى. والحكومة مطالبة الآن، بأكثر من أي وقت مضى، بإعطاء الأولوية للمستثمرين ورجال الأعمال الذين هدفهم ونشاطهم التصدير، وإعادة التصدير، وتحويل الأموال إلى الداخل بدلاً من الخارج.

بحسب المعطيات الحالية، المستقبل مخيف عند الحديث عن نضوب النفط، فلابد من إيجاد مصادر للنقود المحركة لعجلة الاقتصاد، في الوقت الجاري فإن النفط هو المسيطر، ومصير الرفاهية مرتبط بالنفط. وعندما ينضب فإننا سنتحدث عن الفقر والمجاعة، إذ لم نعد العدة من الآن إلى «بحرين ما بعد النفط».

إقرأ أيضا لـ "عباس المغني"

العدد 3788 - السبت 19 يناير 2013م الموافق 07 ربيع الاول 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:55 ص

      الفساد

      بعد مرور اكثر من 80 سنة على اكتشاف النفط في البحرين لا تزال الحكومة غير قادرة على تنوع الدخل العام و غير قادة ايضا توفير ميزانية للاجيال القادمة والسبب هو الفساد المستشري في البلد

اقرأ ايضاً