العدد 3833 - الثلثاء 05 مارس 2013م الموافق 22 ربيع الثاني 1434هـ

نواب الطائفية ودورهم في توزيع الوحدات الإسكانية!

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

منذ وجود إنسان البحرين على هذه الأرض الطيبة، وهو يعمل بكل جد على ترسيخ الوحدة الوطنية بين مختلف مكوناته المذهبية والطائفية والعرقية، ولم يخطر بباله أبداً أن يأتي اليوم الذي تعمل فيه وسائل الإعلام الرسمية والجهات الايديولوجية التي لا تؤمن بفكرة التلاحم الوطني على بث الطائفية البغيضة بكل وضوح في خطبها وبياناتها وتصريحاتها ونعوتها الساقطة على مكون من مكونات الوطن، والتي يقصد من ورائها تفتيت التلاحم بين فئات وأعراق المجتمع الذي أقام أعمدته الآباء والأجداد ورسخوها في نفوس الأبناء، منذ حملات الغوص التي تبقى عدة شهور في البحر، من مختلف أطياف هذا الوطن لقرون.

وكانت هيئة الاتحاد الوطني التي تشكّلت من الشيعة والسنة في خمسينيات القرن الماضي، خير دليل على الوعي الوطني الذي تمتع به ذلك الجيل، والذي تفتقده مع الأسف الشديد بعض التيارات السياسية في وقتنا الحاضر لاعتمادها على الطرح الطائفي، لشعورها أن التلاحم بين أبناء الوطن قد يؤثر سلباً على موقعها الاجتماعي والسياسي بين الناس. وفي اعتقادها أن التفرقة الطائفية هي السبيل الأسهل الذي يثبت وجودها في بعض الأوساط الاجتماعية.

وقد فطن ذاك الرعيل للعبة جيداً، ولم ينجر إلى الطائفية كما تريد بعض الأطراف الحالية، ولهذا أفشل المشروع الطائفي الذي استهدف كل أبناء الوطن قبل أن يولد، ونجح في تجنيب البلد فتنة طائفية كادت أن تحدث، لولا تصدي العقلاء لها ووعي المواطنين آنذاك.

ولم تفلح الممارسات الطائفية في تغيير الثقافة الوطنية التي يتمتع بها أبناء هذا البلد، لعلمهم بمدى خطورته على البلاد والعباد.

والمؤسف اليوم حين يتحدّث أحد النواب عن تقسيم الوحدات الإسكانية طائفياً، وأن يبعد مساكن السنة عن الشيعة حتى لا تحدث مشاكل بينهما كما يدعي! والنائب الذي يطرح هذه الفكرة الطائفية في أحد المنتديات الخاصة من منطقة يعيش فيها السني إلى جانب الشيعي منذ أكثر من أربعين سنة في وئام وسلام، ولم يسجل يوماً أن حدثت في هذه المدينة التي أسست العام 1968 أية مشاكل بين أفراد أو جماعات على خلفية طائفية. وهو يحاول الآن تنفيذ لعبة طائفية خطيرة على الوطن من خلال تشويه العلاقة الوطنية السائدة بين السنة والشيعة، بإيهام الناس بوجود مشاكل طائفية بين أبناء المنطقة الواحدة، وكأنه لم يعش بينهم ولم يعرف سجاياهم الطيبة، وهو اليوم يتحدث في أحد المنتديات عن مخطط طائفي رهيب لا يدعو إليه إلا من تلوث فكره وثقافته بالطائفية البغيضة. فكيف يدعو إلى فصل الشيعة عن السنة في الوحدات الإسكانية؟ وهم الذين عاشوا حياتهم معاً على الحلوة والمرة كما يقولون.

هل ما ينادي به هذا النائب وأمثاله يتطابق مع كلام الله الداعي إلى الاعتصام بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وهل ستأخذ وزارة الإسكان بهذا الرأي الذي يهدم المجتمع ويخالف الروح الوطنية؟ وهل ستأخذ فعلاً بمثل هذه الثقافة النابعة من مؤثرات نفسية حاقدة لتكون برنامجاً استراتيجياً في توزيع الوحدات الإسكانية؟ إنه لأمر غريب جداً أن تطرح في الألفية الثالثة مثل هذه الأفكار الهدّامة لدعائم المجتمع الوطنية، ويُرحّب بها من قبل جهات رسمية؟ فما هكذا تبنى الأوطان القوية، ولا تقوم على ردود أفعال نفسية غير محسوبة العواقب، ولا يبنى الوطن إلا بتلاحم وتآخي ومحبة مكوناته.

إن من يفكر بفصل الأخوة الشيعة عن السنة، أو السنة عن الشيعة، أياً كان مشربه الفكري أو العقائدي أو الحزبي، سنياً كان أو شيعياً، يسارياً أو علمانياً، فإنه يكشف عن ثقافة حقدٍ وكراهيةٍ وطائفيةٍ، ولن يقبل منه العقلاء أي مبرّر في هذا المجال، فكل المبررات التي تؤسس على الطائفية تكون ساقطةً وطنياً وأخلاقياً ودينياً وإنسانياً، هي وأصحابها. وهذا الشعور الطائفي المعشش في أذهان بعض النواب الطائفيين، ليس ناتجاً عن حب أبناء هذه الطائفة وكره أبناء تلك الطائفة، وإنما ناتج عن حب الكراسي السياسية التي لا يحصلون عليها باعتقادهم إلا عبر هذه الأساليب الخبيثة التي تقصم ظهر الوطن.

إن كلامنا ليس مع نواب الطائفية، وإنّما مع وزارة الإسكان التي أخذت بتفعيل هذا النهج الطائفي في توزيع الوحدات الإسكانية بحسب قول النائب في أحد المنتديات، حيث أشار بالحرف الواحد إلى أنه وأمثاله بدأوا بإرسال مسجات إلى أصحاب الطلبات الإسكانية للعام 1993 فما فوق لتحقيق طلباتهم الإسكانية بحسب المنهجية الطائفية. وبعدها يدعي النائب أنه يمثل الشعب! فكيف تسمح وزارة الإسكان لنفسها أن تكون طرفاً في تنفيذ هذا النهج الطائفي؟ وهل به خير للوطن؟ وإذا كان في صالح الوطن فلماذا لم تعلن عنه في الصحافة المحلية وتترك نواب الطائفية يتبجحون بما يعتبرونه إنجازاً في منتدياتهم الخاصة؟

حماك الله يا وطني بوعي وإدراك جميع الخيرين في هذا البلد الطيب من مثل هذه الأفكار والأفعال الطائفية التي يراد منها تخريب نسيجك الوطني الذي رسخه الآباء والأجداد منذ زمن بعيد.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 3833 - الثلثاء 05 مارس 2013م الموافق 22 ربيع الثاني 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 13 | 7:10 ص

      طائفية حتى في الاقتراحات

      عندما يقترح نواب المولاة اقتراحا ستلاحظون ان كلها في مناطقم، او تحث على تجاهل مناطق الموالاة، على سبيل المثال اقترات ح بانشاء مستشفى في الرفاع ليس لانهم يحتاجونها كما هو مكتوب بل يرفضون ان تكتب في شهادة ولادة ابنائم منطقة جدحفص، هذا مثال على التمييز

    • زائر 12 | 5:56 ص

      هل يستطيع النائب تنفيذ ماقاله اسكان النويدرات مثالا

      اسكان بربورة في النويدرات المسمى هورة سند لمن كان هذا قبل ان تدخل فيه الطائفية وتخلط اسماء المستفيدين من الاسكان؟
      خلونا ساكتين احسن تره ماتقدرون تتحدون الاكثرية من شعب البحرين الاصلي

    • زائر 11 | 3:14 ص

      نواب الصدفه

      كلهم ياتون على ظهور الفقراء وبعد وصولهم يتحولون الى مدافعين عن سياسه الحكومه الوعجاء في تمزيق البلاد وأنظر على سبيل المثال لاألحصر كم عددهم الذينه تم توزيرهم والذينه تم تعينهم في مجلس الشورى,هل لكفائتهم طبعا لأ ولكن لضرب الروح الوطنيه وحتى احدهم تجيلاته موجوده وهو ينتقد الدستور 2002 وسياسات الحكومه.

    • زائر 8 | 1:06 ص

      للاسف

      من قال ان هذه السياسية لا يعمل بها ؟
      هل ممكن للشيعي ان يعيش في الرفاع الان
      او منطقه عالي ما تسمى ايضا بالرفاع عندهم؟
      ام مدينه زايد ؟
      ام مدينه حمد كمثال الدوار الرابع الجهه السفليه فقط للشيعه و غيرها من مناطق كثيره
      التقسيم لم ياتي اليوم و كان في الخفاء منذ اكثر من 20 سنوات

    • زائر 7 | 12:37 ص

      نواب الرواتب

      ماهو تاريخ وإنجازات البرلمان في البحرين لا يوجد من يحاسب الوزير بل الكل تحت الوزير وكل واحد فيهم قبل لا يدخل البرلمان بعمل لكم كذا وكذا من سكن وعمل وحقوق وبعد الترشيح مافي فايدة هههههه والى الأمانة هناك مهند والشمطوط اما الباقي حدث ولا حرج رايح وياي نفس العمل وكانوا مقاطعين فكرة البرلمان في التسعينات وعلى دماء الشعب الحين مع البرلمان وكل واحد منهم يقول بقدم استقالة اذ ما تحقق الحكومة مطالب الشعب ولا واحد منهم قدم استقالته ليش لأن المصالح الشخصية لكن شوف من يخدم الشعب في الشارع ومي يظلم الشعب في

    • زائر 4 | 10:37 م

      نواب الصدفة لانواب الشعب والكفاءة

      للنائب مواصفات يفتقر لها نوابنا اما عن جهل بالوظيفة والدور المطلوب منه أو
      لانه لا يستطيع ان يرتقى لاعلى من هذا المستوى فتراه ينشغل بما يضر الوطن
      والمواطن حتى لو اراد ان يوهم من يتظاهر بخدمتهم انه يعمل من أجلهم وربما
      انخدعوا به لكنهم سيكتشفون بعد حين انه أضرهم ولم ينفعهم
      ماذا يفيد المسكن وماذا تفيد الوظيفة اذا خسر المواطن الامن والامان والوطن
      لان ما بني على باطل فهو باطل وما أخذ بدون وجه حق سيكون حسرة على
      اخذه في الدنيا والاخرة فاستيقظوا يا نيام من نوابكم

    • زائر 3 | 10:14 م

      كونوا كسود امريكا و كاقباط مصر

      يا استاذ التغني بالزمن الجميل لن يعيده يجب على البحارنه المطالبة بحقوق المواطنة كاملة وفق المعايير الدولية واذا الشريك الاخر متنازل عنها فذلك شأنه ولا يجب اشراك من لا يريد التحدث باسمه الذي يمكن للاخوة السنة اليساريين السنة التحدث عن مصالح السنة الوطنية و ينسقوا عملهم من الجمعيات التي يغلب عليها البحارنة

    • جعفر الخابوري | 9:29 م

      اكثر من 16 سنه وانا انتظر بيت الا شكان

      حسبي الله ونعم الوكيل
      5 اشخاص يسكنون غرفه صغيره ببيت الوالد بمدينة
      حمد بغرفه غير صحيه رغم المناشدات المستمره
      ولكن دون فائده تدكر حسبي الله ونعم الوكيل
      جعفر عبد الكريم صالح

اقرأ ايضاً