العدد 1523 - الإثنين 06 نوفمبر 2006م الموافق 14 شوال 1427هـ

وتبقى الأخلاق فوق الانتخابات... ويبقى الناس معادن

فريدة غلام إسماعيل comments [at] alwasatnews.com

مع اشتداد حدة المنافسة الانتخابية، وزيادة جرعة التفكير الناقد لدى الناخبين، يتورط بعض المترشحين بسقوط ورقة أو أوراق التوت عنهم، فتتعرى أجسادهم وتنكشف وجوههم ودماؤهم الطائفية حتى النخاع. الناس ببساطة تقول اكتشفناكم، وهذه المرة سنفكر مليا فيمن يستحق صوتنا... و(خياش العيش والشكر) قد تأتي بنتيجة مع البعض، ومقولة (شحمة من ظهر الخنفسانة فايدة) يرددها البعض، والبعض الآخر يردد (بناكل من لحمهم وعيشهم وبنصوت لغيرهم)، ولكن الغالبية من الناس مصابة بالإحباط الشديد بل والاكتئاب من الأداء القاصر الذي شهدوه بأمهات أعينهم من قبل غالبية نواب المجلس السابق لصالح أجندات جمعياتهم المناصرة إما للجماعة أو للطائفة أو للإخوة.

الناس يتحدثون عن الانتهاكات اللاأخلاقية المتكررة التي يمارسها بعض المرشحين المنتمين دون حرج، وكأن الله لا يراهم، وهم الذين يتغنون بالإسلام وأخلاق الإسلام، و يترددون على المساجد في صلوات الجمعة وصلوات الفجر. ولكن هل كان استخدام المال السياسي يوماً من أخلاق ومبادئ الإسلام العظيم، وهل كان رسولنا الأعظم سيبارك مثل هذه الممارسات اللاأخلاقية؟ وهل نشر الإشاعات المنحطة دون أدلة منطقية وإرسال الصور الشخصية وفبركتها لتلائم مواقف مريضة خارج النطاق، والقذف المتكرر في أعراض النساء وبطولات المناضلين من شيم وأخلاق من يدعون الالتزام بأخلاق الإسلام؟ أين كل ذلك من أخلاق الإسلام؟ لم هذا الطعن والحشد الرخيص العاجز، في أعراض وإيمان الناس، ولم هذا التخريب الوحشي للصور؟ هل هذه الحملة المسعورة مقياس لشعور نواب الأزمة ووسطاء الموالاة بدنو الفشل وكشف الإفلاس في الرصيد الشعبي؟ هل لأنهم لم يمتلكوا الجرأة الكافية قط لقول كلمة الحق في وجه نظام غير عادل، ولا يريدون من هم أشجع منهم وأعلى سقفا يفضح مستوى أدائهم المتدني في المجلس المقبل؟ أليس ما نراه دليلا وشاهدا على مقدار العجز والخوف والتوجس من الفشل القادم؟ وهل يحق لفئة ما، مهما بلغ علمها، أن تتقمص أدوارا رقابية ومحاسبية لا تفوض لغير الله سبحانه لتكفر فئة أخرى وقوما آخرين تحت ستار الدعوة والإصلاح ودرء المفاسد؟ هذه والله لم تكن أبدا أخلاق الإسلام ولا المسلمين.

والذي يثير الدهشة والاستنكار ما يورده الناس البسطاء في كل مكان، عن بعض هؤلاء النواب «الورعين الأتقياء»، ومحاولاتهم لشراء الذمم بثلاثين أو خمسين ديناراً، أو أكثر، في مراكز حملاتهم الانتخابية. والأخطر من ذلك أنه يجري «تخريب عقول الناس» وتشجيعهم على بيع كرامتهم بمبالغ بخسة دون تبصر وتفكير، بل بتحشيد مشبع بالكراهية ضد أبناء الطائفة الأخرى، وضد السياسيين «المناوئين للحكومة»، وضد «مروجي ثقافة السلندرات»! و«متلقي التعليمات من الخارج»! هذا ما يسمى في أدبيات الانتخابات بالهجوم الشخصي القذر على المنافس، نعم، إنه هجوم وسخ ووسخ جداً.

البعض أيضاً تفنن في توظيف الولائم وحفلات العشاء باستدعاء الناس من المجالس المجاورة عبر المنادين المحليين، أملا في أن تنكسر عيون الزوار بعد أن تمتلئ بطونهم. وفي أكثر من مرة، يقول أهل المنزل أو الشقة (لقد انتخبنا وخلصنا)! وعندما يسألون عن التفاصيل يوضحون بأن فريق المرشح المنافس وزع عليهم أوراقاً وسجل فيها الوعود بالتصويت والأرقام السكانية.

وعلاوة على ذلك، ادعى البعض انه تم سحب بطاقته السكانية لتحجز عند الفريق الزائر لأسباب غير معروفة، والله أعلم. فئة من الناس أيضاً اكتشفت اللعبة! وأهمية دورها في حسم المعركة، فبادرت في ابتزاز المرشحين غير المجربين. فتارة تطلب (تلفزيون بلازما) مثلاً أو ثلاجة، وتارة أخرى تقديم أوراق طلبات التوظيف لأبنائهم العاطلين في وزارات الدولة السيادية. أهكذا نتعامل مع كرامة وعفة الناس، أبالواسطة التي نحاربها نحارب منافسينا، ونكرس منطق «الغاية تبرر الوسيلة»؟

لنراجع الأخلاق ونخدم كل الناس المستحقين وفق القانون والمبادئ لا مقابل الصوت الانتخابي، فأعمالنا شواهد علينا في المستقبل، وما هو مخفي اليوم يظهر غداً، ولا يستطيع أحد أن يستغفل جميع الناس في جميع الأوقات.

لندافع عن حقوق الناس من منطلق الاستحقاق لا العلاقة الشخصية أو العائلية أو المذهبية، ولنختر المناضلين الأشداء الذين جربوا ونجحوا في الامتحان لأن أمامهم معارك شديدة لكسب المصالح في قضايا الإسكان والبطالة وتحسين مستوى المعيشة وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين ضمن بيئات خالية من الفساد ونفوذ المتنفذين.

إن الدفع بالمرشحين الضعاف، قليلي الخبرة والحنكة، معدومي التجربة في المجال السياسي، من شأنه تضييع مصالح الناس، وتقوية مخططات الفرق التي كشف عنها في الشهور السابقة، في الوقت الذي يتبجح فيه البعض بأن قلة الخبرة ليست عيباً، وأن العصافير والبغاث في المجلس تستنسر، وكأن مصالح الناس مقصورة على أجنداتهم ومصالحهم الضيقة التي يستميتون في الدفاع عنهامن دون خجل أو كلل.

إن هناك مجموعات ما فتئت تحيك وتنسج المشروعات للتفريق بين أهالي هذا الوطن عبر تقسيم المجتمع البحريني إلى سني في مواجهة شيعي، وشيعي في مواجهة سني، بدلاً عن تصنيف المواطن المقهور في مواجهة قوى المتنفذين وسلطة رأس المال. لنكبر عقولنا ونحترم عقول الناس، فالعقول الكبيرة وخططها الكبيرة دليلنا نحو بحرين آمنة مزدهرة

إقرأ أيضا لـ "فريدة غلام إسماعيل"

العدد 1523 - الإثنين 06 نوفمبر 2006م الموافق 14 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً