العدد 3844 - السبت 16 مارس 2013م الموافق 04 جمادى الأولى 1434هـ

الحق في التعليم بالأجهزة المحمولة!

فاضل حبيب comments [at] alwasatnews.com

.

من المؤسف حقيقة أن نحاسب معلماً نشيطاً ومنفتحاً على إدخاله الأجهزة الذكية إلى الصفوف الدراسية دون أن نعرف ما إذا كان يريد توظيفها كوسيلة تعليمية أم لا!

فعندما نتحدث عن جودة المخرجات التعليمية، لابد أن نسأل أنفسنا: مَن نعلِّم؟ إذا كان علم النفس التربوي مهتماً بفئة الأطفال والشباب، فإن علينا البحث عن لغة مشتركة يستوعبها المعلمون والطلبة على حد سواء، عملاً بالحكمة التربوية والأخلاقية المنسوبة للإمام علي (ع): «لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم».

كل من قرأ في موضوع «أنماط التعلُّم» يدرك أن الطلبة إنما يقسّمون على ثلاثة أنماط: البَصَرِيُّون والسمعيُّون والحسيُّون، ونتيجة للتنامي الملحوظ لثقافة الصورة في أوساط الشباب، فإن الطلبة البَصَريين هم الأكثر بين أقرانهم؛ لأنهم يتعلمون عن طريق رؤية المعلومات والتفاعل معها باستخدام الألوان والصور والخرائط وتسجيلات الفيديو والأفلام وغير ذلك.

تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى أن المجموع العالمي للاشتراكات في خدمة الهاتف المحمول وصل إلى 6 مليارات اشتراك في نهاية العام 2012، ما يعني خلق فرص جديدة لتعزيز الانتفاع والإنصاف والجودة في نظم التعليم.

شهر فبراير/ شباط الماضي 2013 كان حافلاً بالنسبة لليونسكو في تعزيز مبادرة حق التعليم بالأجهزة المحمولة أو ما بات يعرف بـ «التعليم النقّال»، فقد كان عنوان اللقاء الذي نظمته الأمم المتحدة بحضور شخصيات دولية رفيعة وعدد من الاختصاصيين والممارسين المهنيين وراسمي السياسات المعنيين بمسائل استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التعليم ومندوبين من المنظمات غير الحكومية والشركات المعنية؛ لوضع الأساليب المبتكرة للتعلّم باستخدام تكنولوجيات الأجهزة المحمولة ومن خلالها، وإمكانية إسهام هذه التكنولوجيات في تحقيق أهداف التعليم للجميع وفي تحسين جودة التعليم على سلَّم أولويات أجندة فعاليات العام 2013. كما نظمت اليونسكو في إطار شراكة مع الرابطة المعنية بالنظام العالمي لاتصالات الهاتف المحمول (GSMA)، اجتماعاً شارك فيه مسئولون حكوميون مرموقون لمناقشة المسائل والسياسات المتعلقة بموضوع التعلّم بالأجهزة المحمولة، إلى جانب تنظيم سلسلة من حلقات التدارس على الإنترنت لإتاحة الفرصة أمام الأشخاص في شتى أنحاء العالم بقصد مناقشة موضوعات تتعلق بالتعلّم بالأجهزة المحمولة، إيماناً من اليونسكو أن التعلّم بالأجهزة المحمولة إنما يتيح فرصاً هائلةً للجميع، خصوصاً أولئك الأشخاص الذين يفتقرون إلى إمكانية الانتفاع بالتعليم الجيد، ومن الأمثلة على ذلك، «مشروع اليونسكو لتعلّم القراءة والكتابة بالأجهزة المحمولة»، فقد نجح هذا المشروع في ريف باكستان في تحقيق نتائج متقدمة في برنامج محو الأمية بالنسبة إلى المراهقات الباكستانيات وجهاً لوجه، وبالتالي ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي حصلن على درجة «ألف» ممن أتممن هذه الدورة من 28 في المئة إلى 60 في المئة.

لنكن واقعيين، إن السواد الأعظم من طلبة المدارس بالمرحلتين الإعدادية والثانوية يحضرون معهم أجهزتهم النقالة إلى المدرسة التي هي متصلة أساساً بشبكة الإنترنت بطريقة أو بأخرى، ولسنا هنا في سياق الدخول في جدلية ما إذا كانت هذه الأجهزة نقمة أو نعمة على الطلبة وعلى تحصيلهم الدراسي؛ لأن لنا رأياً في هذه المسألة وهو إمكانية استغلال هذه الظاهرة الطلابية وتحويلها إلى نقطة قوة لتعزيز العملية التربوية وتحسين جودة التعليم، ونطرح على سبيل المثال بعض المبادرات في استخدام الهواتف المحمولة في مجال التعليم كـ «التعليم القائم على التساؤل» بجامعة آبيلين المسيحية Abilene Christian University، وذلك بتقديم أجهزة الآي بود والآي فون لطلبتها منذ العام 2008، إذ يقوم أعضاء هيئة التدريس في الجامعة باستغلال وجود الهواتف المحمولة في صفوفهم بطرق إبداعية عديدة في المسرحيات التفاعلية، ويطلب من الطلبة إحضار هواتفهم المحمولة لفهم المسرحية بشكل أكبر وإجراء حوار حي حولها بين الطلبة أنفسهم، هذا إلى جانب إصدار جريدة طلابية بنسختها الإلكترونية على جهاز الآي باد، وتسهيل استراتيجية الحوار مع الطلبة حول الموضوعات المثيرة للجدل بإجراء استفتاءات حيّة مثلاً خلال الحصة الدراسية، والدخول في نقاشات مباشرة معهم.

وهناك مبادرة «الصف المعكوس» (Flipped Classroom)، في بعض الجامعات باستخدام البودكاست، وتمكين الطلبة من الاطلاع على المحاضرة قبل موعدها في الوقت والمكان المناسبين له عن طريق البودكاست وزيارة الموقع الإلكتروني للجامعة.

يتلخص دور المعلم في مبادرة «الصف المعكوس» بتسجيل المحاضرة ونشرها كفيديو بدلاً من إلقائها داخل الصف، وفي المقابل يقوم الطلبة بمشاهدة فيديو المحاضرة في منازلهم من خلال الكمبيوتر أو الموبايل، ويتنافس الطلبة داخل الصف بدلاً من الجلوس والاستماع.

إلى جانب مبادرة «إعادة اختراع الكتب المدرسية BioBook» القائمة على مبدأ الكتاب التفاعلي الإلكتروني، الذي يتضمن المعلومات ذاتها التي يتضمنها الكتاب المدرسي العادي، ولكن بترتيب خاص وبطريقة مشوقة مختلفة، فكل معلومة عبارة عن عقدة (اختبارات وفيديوهات ونصوص ومقابلات مع الخبراء وفلاش تفاعلي وما إلى ذلك) وتترابط هذه العقد مع بعضها على شكل شجرة معلوماتية، فكل ورقة شجرة تشكل عقدة معلوماتية، وبإمكان الطلبة استكشافها بناءً على معارفهم وطريقة تفكيرهم والمعلومات التي يخزنونها مسبقاً في ذاكرتهم.

إن علينا أن نكون واعين بالمتطلبات الحقيقية لأبنائنا وبناتنا الطلبة، وفي هذا يقول مساعد المديرة العامة للاتصال والمعلومات في اليونسكو جانيس

كاركلينز: «لا يمكننا أن نعيش وكأننا مازلنا في عصر ما قبل التكنولوجيات الرقمية»؛ لأن ذلك قد يحدّ من جدوى التعليم المتاح في المدارس، وإننا نعيش في عالم يحمل فيه الكثير من الشباب، إن لم يكن معظمهم، حواسيب محمولة قوية وسهلة الاستعمال في جيوبهم، ولا يتمحور السؤال المطروح حول احتمال إقدام المدارس والنظم التعليمية على استخدام التكنولوجيات المحمولة، بل يتمحور حول التاريخ الذي ستعتمد فيه هذه التكنولوجيات والطريقة التي ستتبعها لإنجاز هذه الخطوة».

إقرأ أيضا لـ "فاضل حبيب"

العدد 3844 - السبت 16 مارس 2013م الموافق 04 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 2:03 م

      شكر

      حقا إن المقال رائع,لكونه يتحدث عن موضوع غاية في الأهمية...
      لكن نأمل حقا أن نرى مبادرات على أرض الواقع.

    • زائر 1 | 2:39 م

      مقال جيد

      المقال جدير بالقراءة، شكراً لكم.

اقرأ ايضاً