العدد 1531 - الثلثاء 14 نوفمبر 2006م الموافق 22 شوال 1427هـ

الوجود العسكري الأجنبي

علي محمد جبر المسلم comments [at] alwasatnews.com

العسكر هم رمز القوة، ووجودهم ضرورة لحفظ الأمن من أي خطر خارجي. فالعسكر هم حماة الحدود ومكتسبات الدولة، والأمن الوطني لا يستتب إلا بهم. إلا أن تلك القوة حينما تنمو اكبر مما يجب فإنها تصبح خطرة جداً، ليس على مكان نموها وانما إلى ابعد من جيرانها. لأنها بحاجة إلى اقتصاد قوي يغذيها وخصوصا حينما لا تجد ما يكفيها في بلدها. ففي البداية تنطلق خارج حدودها في إطار حماية المصالح الخارجية للدولة، ثم تتحول شيئا فشيئاً من زائر للمنطقة إلى حامٍ للاقتصاد المشترك، بعدها تكتسب شراسة فتنقلب إلى آمر وموجه لسياسة الدولة المضيفة، ثم تبدأ في بناء أعشاشها الاستعمارية في شكل قواعد عسكرية، ظاهرها الحماية وباطنها ضمان السيطرة، وأول أهدافها اضعاف القوة العسكرية للدولة المضيفة حتى تغدو دولة مريضة امنيا، وبالتالي تتحول إلى مستعمرة يسهل توجيهها كيفما شاءت إلى حد يتحول فيه الجيش المحلي الذي يتغذى على اقتصاد الدولة إلى قوة هامشية يأتمر بأمر القوة الحامية، ويعمل على تسخير كل خيرات الدولة وطاقاتها البشرية لخدمة المستعمر.

بعد ذلك تبدأ المرحلة المرضية الثانية في الدولة المضيفة، فتظهر عليها أعراض النعرات الطائفية التي تغذي الصراعات الداخلية فترسخ لدى القادة المحليين مفهوم الحاجة إلى الحماية الدائمة، وبذلك تتسمم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويدب الخلاف بين افراد الشعب ويتمزق إلى طوائف وأعراق وأحزاب تتطاحن فيما بينها، لتدور عجلة الصفقات والتصنيع العسكري الأجنبي الذي من شأنه أن يضمن بفعل الهاجس الأمني ارتهان كل اقتصادات الدولة لهم، وبهذا الفعل يتقدمون ونتأخر، يتقدمون علمياً وسياسياً وتكنولوجياً، ونظل نحن نراوح مكاننا نرقع كل ما أفسدته سياستنا المحلية في حالنا على شكل مساهمات اقتصادية أو مساعدات خيرية أو إصلاحات معمارية ننشغل بها بعيدا عن أي خطط تنموية لمواكبة الركب التقني في كل المجالات. نعم إننا بكل تأكيد لا نقرأ التاريخ جيداً ولا نتعلم شيئاً من الدروس التي مرت بها الأجيال السابقة، مع علمنا الأكيد بأن الأمم حينما تتخلى عن وحدتها والقوة الكامنة فيها وتعتمد على القوى الخارجية فإنها تنهار وتتلاشى. فكل الحقب الأليمة التي مرت بها امتنا هي حقب مخزية دوّنها التاريخ لنا، وبكل أسف نحن كدول إسلامية وعربية مازلنا نسطر آخر صفحاتها المؤلمة، وكأننا نحفر قبر امتنا ومثواها الأخير.

مرة أخرى، فإننا نصرخ وبكل قوة ننادي ألا تمثل كل تلك الحروب والمآسي التي مرت بها دول العالم وخصوصاً المنطقة الإسلامية والعربية نقطة توقف للالتفات إلى حالنا الضائعة بين اشكال الاستعمار الفائت. ألم يحن الوقت بعدُ في إطار مشروع سلام عالمي لمجلس الأمن لمناهضة الوجود العسكري الأجنبي المنفلت على المستوى العالمي؟ أليس من الواجب تحريم الوجود العسكري الأجنبي خارج حدود أية دولة والذي هو أساس كل مصائب دول العالم ليستتب الأمن والسلام العالمي؟.... نسألك اللهم اللطف بنا

إقرأ أيضا لـ "علي محمد جبر المسلم"

العدد 1531 - الثلثاء 14 نوفمبر 2006م الموافق 22 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً