العدد 3861 - الثلثاء 02 أبريل 2013م الموافق 21 جمادى الأولى 1434هـ

جندي أميركي يهدّد بوش بالجحيم

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

استعرضت الـ «بي بي سي» الأحد الماضي قصةً خبريةً عن جندي أميركي سابق، قرّر إنهاء حياته بعدما فقد القدرة على الحركة، وذلك تزامناً مع الذكرى العاشرة للحرب على العراق.

الجندي (توماس يونغ) تطوّع للمشاركة في الحرب تلبيةً لنداء الرئيس السابق جورج بوش، ولكنه بعث اليوم رسالةً إليه وإلى نائبه ديك تشيني، اتهمهما فيها بالمسئولية عمّا أصابه وآلافاً غيره من قتل وإصابات.

في اليوم الخامس من وصوله العراق، تعرّضت وحدته لإطلاق نار في بغداد، فأصيب في عموده الفقري، فأصبح مقعداً يستخدم الكرسي المتحرك. وحين عاد إلى بلاده نشط في الحملات المناهضة للحرب، وتحوّلت قصته إلى فيلم وثائقي، دون أن ينهي ذلك معاناته أو يسلّيه. فقد استمرت حالته في التدهور، وأصبح يعاني من التعب وصعوبة التحدث، وخضع لعددٍٍ من العمليات الجراحية، وبدأت الطبقة الجلدية بالتشقق، وفي النهاية عجز حتى عن تناول الطعام، فأخذوا يغذّونه عن طريق أنبوبٍ يصل مباشرةً إلى المعدة.

يونغ خاطب بوش وتشيني في رسالته، نيابةً عن الجرحى وأقارب القتلى، قائلاً: «حرب العراق فاشلة على كافة الأصعدة، الأخلاقية والاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية... وأنتما من يجب أن يتحمل العواقب. أتمنى أن تتم إحالتكما للمحاكمة، وأن تجدا القوة لتقفا أمام الشعب الأميركي والعالم، وخصوصاً الشعب العراقي، وتلتمسا العفو».

المؤكد أنهما لن يمثلا أمام محكمةٍ في الأرض، ولن يجدا الشجاعة للوقوف والاعتذار، خصوصاً للشعب العراقي. والمؤكد أيضاً أن هذا الجندي البائس ما كان له أن يغيّر موقفه لولا الإصابة التي دمّرت حياته، وما كان له أن يكتب هذه الرسالة الملتهبة لو انتهت الحرب وعاد إلى أحضان زوجته سالماً.

مثل هذا الجندي البائس جاء من وراء البحار، وقطع آلاف الكيلومترات، ليشارك في حربٍ ليس له فيها ناقة ولا جمل، وإنّما دفاعاً عن مصالح الشركات البترولية، واحتلال آبار النفط لمدة خمسين عاماً كما كان يعلن المحافظون الجدد في أيام سطوتهم وجبروتهم، بالإضافة إلى ضمان أمن «إسرائيل».

في الوقت الذي أصيب فيه يونغ، كان يُقتل في العراق يومياً خمسون مواطناً، ويُصاب أكثر من مئة آخرين يومياً، واستمر الوضع لمدة أربعة أعوام، بعضهم ضحايا الاحتلال، وبعضهم ضحايا التفجيرات التي كانت تنفّذها الجماعات التكفيرية التي كانت تقتل على الهوية، وتستهدف علناً العراقيين الأبرياء في الشوارع والمدارس والمطاعم والمساجد والحسينيات.

آلاف الضحايا العراقيين لم يجدوا من ينشر عنهم قصصاً خبرية في أكبر الصحف والقنوات، وعشرات الآلاف من الجرحى الذين لم يجدوا من ينقِذهم من مواقع التفجيرات، أو ينقلهم للمستشفيات لتجرى لهم العمليات. آلافٌ منهم ظلّوا يعانون من إعاقاتٍ مدى الحياة، وآلافٌ آخرون خلّفوا وراءهم أرامل وأيتاماً، لم يسأل عنهم أحدٌ أو يكترث بكتابة قصة خبرية عاطفية يستدر بها الدموع عن معاناتهم وجوعهم وفقرهم.

في أفغانستان حيث دائرة الجوع والفقر والقتل أكبر، والدم والروح البشرية أرخص، غيّر الأميركي قواعد الاشتباك، فسحب جنوده من الأرض حفاظاً على أرواحهم، واستبدلهم بطائراتٍ من دون طيار لتستمر عمليات القتل الجماعي واستهداف التجمعات والأعراس بدعوى محاربة الطالبان.

الطائرات الأميركية تقتل المدنيين بالعشرات في أفغانستان، والـ «بي بي سي» تطلب منا أن نحزن ونقيم مأتماً على روح المستر يونغ بعدما قرّر حضرته الانتحار.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3861 - الثلثاء 02 أبريل 2013م الموافق 21 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 18 | 9:26 ص

      نحن السبب!!!

      لو كانت الشعوب تمثل الأنظمة المتخاذله التي استوردت بالقرار بمنع صوت الشعب في تقرير مصيره لكنا من احسن الشعوب تطورا وازدهارا،لما تمكن الغير منا. محاولات الربيع العربي لتصحيح الواقع المرير ووجهت بالفوضى الخلاقة بإثارة النواعر الطائفية لتمزيق أية محاولة لتصحيح الوضع القائم خوفا على كراسيهم.....لن ينجحوا مهما حاولوا لأنه لا يصح إلا الصحيح وخسأ العملاء والمتخاذلون وكل من يحرف الدين عن مساره بلبس ثوب الدين باطلا

    • زائر 19 زائر 18 | 12:07 م

      امريكا وراء كل مشكلة في العالم

      الولايات المتحدة هي العدو الاول للشعوب ابتداء من فلسطين والعراق وافغنستان وفيتنام سابقا فهي تدعم الانظمة الدكتاتورية التي تربطها بعلاقات من اجل تثبيت حكمها وتضرب بيد من حديد كل من يعارض سياستها الاستعمارية فانظمة ثورية سقطت بسبب وقوفها ضدها كما حصل للعراق في عهد صدام حسين وتلاها ليبيا والان جاء الدور علي سوريا وهدف الا مريكين ضرب حركة التحرر العربية والقومية العربية التي تتبناها هدة الدول من اجل مصلحة الكيان الاسرائيلي

    • زائر 17 | 3:09 ص

      الجبابرة من الحكام يعتبرون الشعوب البسيطة وقودا لنيران غطرستهم

      دائما الكبار يستخدمون الشعوب كأعوادا للوقود يحرقونهم لكي يتدفوا عليهم ويحققوا على اجسادهم مآربهم.
      فلا قيمة لهؤلاء الا بقدر ما يكسحون من نفايات بعضهم البعض

    • زائر 16 | 3:00 ص

      دول عظمى لكنها مسكينه متعيشه من خير غيرها

      قائمة الدول الامبريالية قد يكون قليل بينما المستعمرة والمستثمرة ليس قليل منها فيتنام شيلي افغانستان قدي يحاول الانسان أن يعدد دول العالم الثالث المغلوب على أمره. ثقافة العنف والحروب الطاحنة وتفتيت المجتمعات بالدعاية والاعلان عن أستقلال البلدان لم يعد يخفي حقيقة أن دول العالم الثالث إما مستغل أو مستثمر من قبل شركات كبرى وبعض السماسره قد يكونون محليون أو من الخارج. فهل ستصمد أمريكا وبريطانيا أمام الانهيار الاقتصادي لدولهم العظمى؟

    • زائر 15 | 2:55 ص

      بل الطبع كلا يا اخى

      هو مواطن امريكى فى الدرجه الاولى يقول ويصرح ويلعن ويصرخ ويسئقط ويتمكن فى درجه الى القضاء ليطالب بتعويض شخصيأ من الرئيس الامريكى لو عنده دلائل تثبت دللك بان الرئيس شخصيأ يتحمل ما جرى له لن يوقفه شى وسوف ينال محكمه عادله على اقل تقدير تنصفه

    • زائر 12 | 1:44 ص

      سؤال

      هل سيقدم يونغ إلى المحاكمة بعد موته بتهمة مس قداسة رئيس أكبر جبروت في العالم؟

    • زائر 11 | 1:43 ص

      جندي بائس

      بالفعل تم تدمير حياته ولو لم يتعرض للاصابة لربما أخذ يتفاخر ينشر قصص بطولاته ومغامراته في العراق وينشر في الصحف. المشكلة حسرتهم كبيرة لانهم يعتقدون ان هذه الحياة فرصة فاذا فاتتهم خلاص.

    • زائر 10 | 1:36 ص

      جون بولتون

      جون بولتون كان عندنا قبل يومين وهو احد أبطال حرب العراق. وعرفنا يؤيد من ويقف ضد من. الخزي والعار لمشعلي الحروب والفتن. استيقظوا يا عرب.

    • زائر 9 | 1:34 ص

      الشعوب العربية هي التي تدفع الثمن

      من العراق الى أفغانستان وبعدها تدخلهم في ليبيا لسرقة النفط والان في سوريا لتدمير هذا البلد العريق. ودائماً هناك شعار يناسب المرحلة، ودائماً شعوبنا العربية هي التي تدفع الثمن.

    • زائر 8 | 1:31 ص

      قانون القوى العظمى...

      موت امرءٍ في غابة جريمةٌ لا تغتفر****وقتلُ شعب آمن مسألة فيها نظر.

    • زائر 7 | 1:03 ص

      هو ليس مسلم

      و لكن انسان تحركت فيه الانسانية
      اما من يدعون الاسلام و يفجرون و يقتلون و يذبحون الانسان الا تعلمون ان الاسلام دين الانسانية و الرحمة و الرحمة منتزعه من صدوركم

    • زائر 6 | 12:57 ص

      دائما مبدع

      دائما مبدع ياسيد القلم البحريني ، مازلت كما أنت تتحفنا بأجمل المقالات وأعذب المواضيع التي نجد دائماً أنها تلامس ما نريد البوح والنقاش حوله ولكننا بحكم فقرنا المدقع في المفردات لا نستطيع المضي قدماً في تناول كل ماهنالك من هموم داخل أعماقنا إتجاه الأحداث من حولنا ولكن وجود قلمك المعطاء يختصر علينا المسافات فشكراً لك أستاذنا العزيز وإلى الأمام دائماً

    • زائر 5 | 12:53 ص

      تسلم على هالمقال

      فعلا كانت فترة حكم جورج بوش الابن هي الاسوأ في التاريخ الامريكي و امريكا الان في زوال و اوباما من سيأخذ هذه الدوله الدكتاتوريه الى الهاويه . ملايين البشر قُتلوا و عُذبوا و شُردوا و لا احد يعلم عنهم شيئا . اليوم عمل بلا حساب و غدا حساب بلا عمل ليرى كل أحد ماقدمت يداه

    • زائر 2 | 12:48 ص

      معروفة

      ازدواجية . لو ماتوا كل العراقيين ما يفتكر فيهم ولكن لأنه اصيب وتدمرت حياته يتحول الى معارضة الحرب.

    • زائر 1 | 12:34 ص

      كانوا هنا

      الذين شاركوا فى ماساة العراقيين و شباب وطنهم فقط لجنى المال، كانوا هنا يخطبون فينا و يعلمونا الصحيح من الغلط. المجرمون و قتلة الشعوب يقدرون و لا يعتبرون ارهابيين أو مجرمين. أما التاريخ فسوف لا يرحمهم.

    • زائر 13 زائر 1 | 1:46 ص

      لا تنس من أين أكلت الكتف

      وبعد "خراب البصرة" لم يك ثمة ندم. بل كان إهداء للسيوف وخلع للأنواط والنياشي على بوش وتناطح بالكؤوس معه(كؤوس الخمر). تبت أيديهم حقا. فهم ساس الخراب وراسه. وتعست أفكارهم وأعمالهم. وإنما يملي لهم الله ليزدادوا إثما (وقد فعلوا) ولهم عذاب مهين.

اقرأ ايضاً