العدد 3872 - السبت 13 أبريل 2013م الموافق 02 جمادى الآخرة 1434هـ

سورية... الطعنة الأخيرة

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من الشعوب التي تعثر لديها حراك الربيع العربي ووصل إلى طريق مسدود... الشعب العربي السوري.

بدأ الحراك سلمياً، تفاعلاً مع ما جرى في تونس ومصر من تغيير سريع، أعطى الكثير من الأمل لشعوب عربية أخرى بإمكانية التغيير. واستمر الحراك سلمياً عدة أشهر، قابله النظام بقمع شديد، ومحاولة شراء الوقت بتدشين مشروع حوار غير جاد، ودمغ الحراك الشعبي بالإرهاب.

الانجرار للعنف والمواجهة المسلحة كانت المقتل الأول للحراك الشعبي، فقد ذهبت الثورة إلى الفخ الذي نُصب إليها برجليها، في مواجهة نظام دكتاتوري عنيف. كانت تلك الطعنة الأولى، أما الطعنات الأخرى فجاءت على مراحل، أولها التدخل التركي، من احتضان المعارضة إلى تزويدها بالسلاح، وفتح ممرات لتسلل المقاتلين الأجانب إلى سورية. تركيا التي سيطرت على سورية أربعة قرون، وتركت في ذاكرة السوريين جراحاً غائرةً لا تنسى، تنعكس مثلاً في مسلسلاتهم التلفزيونية حتى الآن، من الصعب أن تقنعهم بأنها ستعمل على «تحريرهم» من قبضة نظام دكتاتوري لوجه الله.

الطعنة الثالثة جاءت من النظام العربي، فالشعب السوري الذي ورث حضارةً عمرها سبعة آلاف عام، من الصعب أن يقتنع بأن دولاً لا تزيد أعمارها على قرن أو نصف قرن، يمكن أن تصدر إليه الديمقراطية، وهي لا تمتلك مجالس منتخبة. ترويج البضاعة بهذه الصورة لم يكن لينطلي على شعب عربي مثقف عريق.

الطعنة الرابعة جاءت من الدول الغربية، التي ينظرها إليها السوريون كدول استعمارية ذات تاريخ عريق في النهب واللصوصية واستعباد الشعوب. ومن الصعب على الشعب السوري أن يقتنع بأن الدولتين اللتين قسمتا المشرق العربي، وتقاسمتا دول الشام بعد الحرب العالمية الأولى، يمكن أن تأتي بعد قرن كامل لتمنحه الحرية والخلاص من النظام مجاناً.

ويزيد الشك أكثر حين تتصدّر بريطانيا وفرنسا، مساعي تزويد الجماعات العسكرية بالسلاح، حتى لو كان في ذلك خروجاً على السياسة العامة والإجماع في الاتحاد الأوروبي. لو كانت النرويج أو الدنمارك أو حتى بلجيكا لأمكن تفهم الأمر، بدوافع ربما تكون إنسانية، أما أن تتصدى فرنسا وبريطانيا للتسليح، فتلك قضية لا يمكن للسوريين هضمها، إلا إذا أرادوا محو ذاكرتهم من الجذور.

النظام السوري، كان يلتقط كل هذه التدخلات العربية والأجنبية، ويوظّفها في معركته الطويلة من أجل البقاء، على حساب تطلعات الشعب السوري في الحرية والعدالة والديمقراطية كبقية شعوب الأرض.

السوريون يعرفون اليوم أن آمالهم المشروعة في التغيير، قد وصلت إلى طريق مسدود، ويعرفون أيضاً أن الوضع الحالي هو الأفضل للقوى الغربية وللولايات المتحدة ولـ «إسرائيل». وواهمٌ من يظنّ أنه سيتم الحسم سريعاً، فالمطلوب دولياً استمرار نزف الدم العربي السوري، واستمرار تدمير سورية، بنيةً تحتيةً وجيشاً واقتصاداً ودولة، وهو الوضع الأمثل للقوى الغربية و«إسرائيل».

الطعنة الأخيرة للشعب السوري، حين أعلن تنظيم القاعدة في العراق عن تبعية تنظيم النصرة له، الذي حاول بدوره الهروب من هذه «التهمة»، بإعلان مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري مباشرةً، كمن يحاول التخلص من تهمة السرقة بالاعتراف بجريمة القتل! والشعب السوري لم يكن مستعداً للتخلص من نظام علماني ليحكمه حركات إسلامية متطرفة لا تملك مشروعاً سياسياً غير العنف والدمار.

سورية قضية تؤلم ضمير الشعوب العربية، بين شعبٍ يطمح إلى حريته، ودولةٍ تواجه حرب تصفية حسابات، ونظامٍ يُعاقَب لدعمه قوى المقاومة ضد «إسرائيل»، ومجاميع من المقاتلين المتنقلين تتخلص منهم بلدانهم بقذفهم في المحرقة السورية.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3872 - السبت 13 أبريل 2013م الموافق 02 جمادى الآخرة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 40 | 1:21 م

      زائر محب

      بارك الله فيك سيدنا تحليل عميق وواقعي لمجري الأمور بسوريا ، علي ذكر الممولين للإرهاب في الآونة الأخيرة ظهر شريط فيديو يظهر مجموعة مسلحة تشكر نواب البحرين ......

    • زائر 39 | 12:17 م

      لم تصب في كتابة هذا

      أستاذي العزيز لم تصب في كتابتك هذه المرة لان السيد بشار لم يقابل الاحتجاجات بلقوة والعنف بل قابلها بدعوة الى الاصلاح و الحوار ويجب ان تكون يا أستاذ صادق مثل ما عرفنك طول هذه السنوات .. وسلام خير ختام خدمك قوى المعارضة

    • زائر 37 | 10:27 ص

      ربيع اسرائيل والجهل ... يعيش الجهل في ربيع هالايام في ليبيا ومصر وسوريا وتونيس

      وليس ربيع العرب

    • زائر 36 | 10:19 ص

      سنابسيون

      السحر سيد لابد ينقلب على الساحر بعض الدول تروج للديمقراطيه في سوريا ولكن لا تعلم ان الديمقراطيه سيطالب بها شعبها عندما تتحقق في سوريا !!الثوره الفرنسيه خير دليل فالفرنسيين روجوا للحريه والديمقراطيه في امريكا وعندما صار ذلك ثار الفرنسيون على ملكهم واسقطوه شريعة الحياة تقول هذا انتظر وسترى

    • زائر 35 | 8:30 ص

      albeem

      من قال الك ان سوريه نظامها دكتاتوري

    • زائر 34 | 7:37 ص

      النظام المقاوم والمساند للمقاومة...هذا هو العنوان الصحيح لما حصل في سوريا الحبيبة

      نتفهم المطالب الديموقراطية التي ينشدها الشعب السوري،ونتفهم أيضاً مخططات أعدائها لإستلاب هذه المطالب وعكسها لتصب في مصالحهم لتدمير سوريا الرمز والفعل الأخير والوحيد في المقاومة. فعبر مساندة حزب الله تم هزم أكبر جيش للعدو الإسرائيلي. محاولات الفوضى الخلاقة لعكس مطالب الشعوب قي الديموقراطية لن تجدي لأن الشعوب أقوى من المخططات المحاكة ضدها،سوريا تريد التغيير،لكن أعدائها يريدون إسقاطها،لن يفلحوا مهما فعلوا.

    • زائر 33 | 7:10 ص

      صراحة

      اسرائيل استغلت هاده الوضع فى سوريا لان سوريا واقفة ايه حزب الله وايران فقامت امريكا وعملاها العرب بتدمير سوريا ودعم القاعده الحاقده الي اتحب اراقة الدماء لاجل حفنة دولرات

    • زائر 32 | 7:08 ص

      علي نور

      ذهبت الثورة إلى الفخ الذي نُصب إليها برجليها،
      لم توفق في طرحك سيدنا .. فما دليلك على ان ما كان يجري في سوريا من احداث ثورة ؟ هل تملك دليل ؟؟ افدنا ؟؟ هناك تطابق بين ما حدث في سوريا (درعا) منذ البداية وما حدث في العراق (الانبار) ؟؟ نفس الاحداث للمتتبع .. تحريض شحن .. خروج مجموعات بشرية .. اندساس مسلحين بين الناس ثم اطلاق النار على قوات الامن وعلى الناس في نفس الوقت .. والباقي عليك .
      ادا كان ما يحدث ثورة ليخرج واحد من قادة الثورة وليحرك الشارع عبر مظاهرات ولنرى كم من الناس سوف يستجيب له ؟

    • زائر 31 | 7:06 ص

      الدول العربية

      لو كانت الدول العربية تريد الخير لسوريا لضغطت سياسيا و بشدة لانجاز حل سياسي للشعب السوري يمكنه في نهاية المطاف من إدارة بلده بنفسه و لكن الإرادة الشريرة لدى هذه الدول أبت إلا أن تجر سوريا لاحتراب داخلي عنيف يفضي لخراب سوريا لمصلحة اسرائيل فقط لا غير

    • زائر 30 | 6:13 ص

      أبشر

      أبشرك حاول تجهز مجلس العزاء للنظام البعثي وكل الداعمين له .. فمعركة دمشق باتت أقرب مما تتصور ...

    • زائر 38 زائر 30 | 10:58 ص

      مجلس عزاءء!!!!!!!!

      واذا سحقوا التكفيريين والعربان والقطعان والاتراك جهز انت مجلس العزاء!!!!!!!!!

    • زائر 29 | 6:11 ص

      اين الطعنة قبل الاخيرة؟

      لا تفوتك مثل هذه الطعنات وانت سيد لبيب
      واللبيب بالاشارة يفهم!

    • زائر 28 | 5:35 ص

      سوريا طعنتها العرب

      لم تذكر طعنة النعاج لسوريا ولم تذكر محاسن النظام السوري الذي احتضن المقاومين وزودهم بسلاح خلافا للعرب الذين قتلوا فلسطين !



    • زائر 27 | 5:22 ص

      كلام غير صحيح

      منذ اول اسبوع , استخدم الاسلحه من قبل المتظاهرين في درعا التي بالاساس هي مجهزه كاحد المناطق الحدوديه القريبه من اسرائيل , و من هنا بدء مسلسل القتل, و هذا ليس دفاعا عن النظام المجرم و لكن ارى الاثنين متوحشين و الاثنين مجرمين
      و لكنهم ليسوا اكثر اجراما من الدول التي ليس لها "برلمان منتخب" و تحاول تزويد المعارضه بالاسلحه من اجل الديمقراطيه !!

    • زائر 26 | 4:29 ص

      اخى الكاتب

      نسيت او تناسيت من دمر سوريا وتؤامر عليها وطعنها فى الظهر والرئس والبطن هى قط والس وهما اكثر دول متخلفه رجعيه وقبليه ابسط االحياه الكريمه معدومه لشعوبها ولكن الشعب السورى بادن الله سينتصر على كل هائولاء ومعهم النظام السورى

    • زائر 25 | 4:02 ص

      و اسفاه على شعب سوريا

      ما يحزن القلب بأن ما يضيق الويلات هو شعب سوريا ، الكل يتناحر في سوريا و يصفي حساباته في سوريا و الشعب السوري يقتل بدم بارد و يختطف ليكون ضحية .. متى يأتي ذلك اليوم الذي نرى بأن الشعب السوري يعيش عزيزا في سوريا مكرما .. طبعا لا أقصد بأن العصابات المجرمة ستحرره بل اذا حصلت الحكم فسوف تسحق الشعب السوري و تستبدله بمجرمين لتكون سوريا وكر الارهاب و في المقابل النظام السوري غير ديمقراطي فما هو الحل الوسط ؟

    • زائر 24 | 3:41 ص

      test

      Test

    • زائر 23 | 3:18 ص

      خريف غربي

      طرحك غير موفق في هذا اليوم ياسيد، باختصار شديد ليس هناك ربيع عربي وإنما خريف غربي لتغيير الأنظمة فقط . وهذه سياسة الغرب، في الماضي إذا ارادوا أن يغيروا النظام يطيحون به عبر انقلاب أبيض من قبل ضباط في الجيش، الآن غيروا لعبتهم عن طريق الشعوب، سموها بالخراب الغبي.

    • زائر 22 | 2:47 ص

      الشعب العربي السور محاط بقوى الشر في العالم

      حاكم مستبد
      دول عظمة تسعى وراء مصالحها
      دول خانعة تدعم نفوذ القوى الكبر بالأموال و كل ما يطلب
      و حركات متطرفة تعيث في الارض الفساد و مستعدة لإحراق العالم بوهم دخول الجنة و هم سيدخلون النار

    • زائر 20 | 2:22 ص

      آه الزمان الردى

      آه يا الزمان الردى احلى ...... مر و الكلب عض الآسد و خلى دموعه تخر

    • زائر 19 | 2:20 ص

      كل الظروف كانت مهيئة لتحقيق أهداف الثورة السورية لكن الظروف لم تكن مهيئة لتحقيق أهداف أعداء سوريا فأستمر القتل والذبح وسفك الدماء.

      المؤامرة كبيرة.
      والاهداف كبيرة.
      وآخر شئ يريدونه هو سوريا عربية حرة ديمقراطية وقوية.
      كيف يريد أكبر الأعداء للديمقراطية لسوريا ان تكون ديمقراطية؟ كيف؟

    • زائر 18 | 2:19 ص

      سوريا ضحية العرب

      كل دول العالم المتنفذة تضع قوتها في سورية لحسم حسابتها في الشرق الاوسط وكل يغني على ليلاه والضحية هو الدم السوري الذي ينزفه ويشرب منه بدما بارد تنظيم القاعده أو بما يسمه نفسه الجيش الحر وهم خليط من المرتزقة والنظام الذي لم يتعامل مع الازمة بحكمة لوقف نزيف الدم والشعب البحريني ينتظر نتيجة معركة سوريا في حالة أنهزم المشروع الصهيوعربية سيأتي الفرج الى البحرين ويتغير الوضع الى الافضل وعندما يسيطر لا سمح الله هذا المشروع على المنطقة ستتجه البحرين الى مستقبل مجهول لا سمح الله ..اللهم فرج عن الابرياء

    • زائر 13 | 12:29 ص

      في كلا الحراكين الثمن لا بد ان يدفع سواء أكان الحراك سلمي ام مسلح ولكن

      كم دفع السيوريون من شهداء الى حد الآن؟ ربما فاق عدد الشهداء 100 بكثير
      ليس لدي اضطلاع دقيق بالارقام ولكن بالاضافة الى هذا العدد من الشهداء
      دمّرت البنية التحتية لسورية تدميرا كبيرا.
      من وجهة نظري لو كان الحراك سلميا الم يكن ذلك اجدى وانفع؟ سيدفع الشعب الآلاف من الشهداء هذه ضريبة معروفة هاهو دفع اضعافها فلو انه قبل بالحراك السلمي وعض على جرحه لربما وصل الى نتيجة وبكلفة اقل؟
      مجرد راي ولا ادري

    • زائر 12 | 12:23 ص

      الهدف

      الهدف واحد في ليبيا وتونس ومصر وسوريا التدمير ولاكن سوريا كانت لها النصيب الاكبر في هذه الخطه مع هذا الخراب في وطن العلم والتاريخ والجمال جائوا الذئاب الي الشريفات السوريات واستغلوا تشريدهم في المخيمات لينقظوا عليهم وكأنهم ليسوا اخوات ولكن عندما تنتزع الرحمه من هذه الفئه الظالمه من البشر بأسم الاسلام تحصل الفاجعات الله معك ياسوريا الحبيبه

    • زائر 10 | 12:14 ص

      هو ذاته من حرض

      من ناحية اخرى،رأينا علم الثورة السوري وبنرات تدعو لمساعدة الشعب السوري،الى هنا لاغرابة،لكن الغرابية حين تعرف ان من رفع تلك الاعلام والبنرات هو ذاته من حرض على هدم اكثر من 40 مسجدا وتخريب مضائف حسينية،بل هو ذاته من رقص على فصل المفصولين وشجع على القتل والبطش الذي تسبب في خسائر جسدية كبيرة،وآخرها استئصال عين الطفل النهام.

    • زائر 8 | 11:52 م

      هذه الصورة المختصرة لما يحدث في سورية الحبيبة.. الله يفرّج عن الشعب السوري ويبعد عنه كيد الكائدين وحقد الحاقدين..!!

      سورية قضية تؤلم ضمير الشعوب العربية، بين شعبٍ يطمح إلى حريته، ودولةٍ تواجه حرب تصفية حسابات، ونظامٍ يُعاقَب لدعمه قوى المقاومة ضد «إسرائيل»، ومجاميع من المقاتلين المتنقلين تتخلص منهم بلدانهم بقذفهم في المحرقة السورية.

    • زائر 7 | 11:50 م

      تشخيص عميق وواقعي للازمة السورية

      اصبت الهف بموضوعية نتمنى من الانفس الخيرة ان تعمل على التخلص من هذا الواقع المرير الى ازمة وتشطير ونزف يومي لدماء الشعب السوري

    • زائر 4 | 11:20 م

      عبد علي البصري

      يقتنع بأن دولاً لا تزيد أعمارها على قرن أو نصف قرن، يمكن أن تصدر إليه الديمقراطية، الوجود الحضاري السوري لا يقارن اصلا بلا وجود حضاري في هذه الدول ، هناك حضاره قامت في بلاد الشام وفي العراق وفي مصر وفي تركيا ولاكن هل سمعت ....

    • زائر 3 | 11:16 م

      عبد علي البصري

      ياسيد ذكرت مسامير النعوش التي دقت في نعش الثوره السوريه بس ما ذكرت الاشرعه التي هبت بصدق نيه لحل ازمه التغيير في سوريه ؟؟؟ هناك احزاب ودول ادت دور الناصح الامين .

    • زائر 1 | 10:16 م

      .

      عجيب تحليلك سيدنا.. بوركت

اقرأ ايضاً