العدد 86 - السبت 30 نوفمبر 2002م الموافق 25 رمضان 1423هـ

شخصية من فيلم

شخصية المكان ... الكيت كات

المكان في فيلم (الكيت كات)، يعد لوحده شخصية محركة وفاعلة، وليس فقط مجرد خلفية جامدة للحواث والشخصيات، فالمكان يكتسب أهمية كبيرة في فيلم عبد السيد هذا. إن (الكيت كات) كفيلم أو «مالك الحزين» كرواية يعدان بمثابة سيمفونية بصرية عن المكان وعن البشر داخل هذا المكان، داخل تلك الحواري الضيقة، والتي تحاصر الحركة وتطبق على الأنفاس، وبالتالي يكتسب الديكور أهمية كبيرة أيضاً. ولم يكن اعتباطاً عندما أهدى عبد السيد فيلمه هذا لصديقه الفنان إنسي أبوسيف. فقد نجح فنان الديكور أبوسيف في إبداع هندسة المناظر وبناء ديكور يصل إلى أعلى درجات الإيهام بالتماثل مع الواقع، وذلك من خلال وعي كامل وإدراك حقيقي لطبيعة المكان. لقد كانت لمسات أبوسيف واضحة بالذات في شقة الشيخ حسني وشقة فاطمة حيث كان الديكور يجسد بشكل ملحوظ ما يسمى بالوظيفة الدرامية للديكور والإكسسوار، فالجدران تحاصر ساكنيها وتدفعهم إلى الهرب والفكاك منها. كذلك الحجرة الفقيرة المهجورة التي يلتقي فيها يوسف وفاطمة. فقد عبرت هذه الحجرة، بقطع الأثاث المهشم الذي يعلوه التراب، عبرت بشكل بليغ عن تلك الفوضى وذلك العجز الجنسي والوضع النفسي المحبط الذي يتملك يوسف، خصوصاً عندما تصورهما الكاميرا من أعلى بين ركام الأثاث المهمل في لقطة ذكية ومعبرة لتبدو الحجرة الضيقة كما لو أنها واسعة عليهما وذلك من تأثير الحال النفسية المتفائلة. ومن الطبيعي تحت ظل ديكور كهذا أن يكون مدير التصوير الفنان محسن أحمد قد استفاد كثيراً من تلك المناظر وديكوراتها، بل وساعدته ـ أيضاً ـ على تجسيد الحالات النفسية للشخصيات عن طريق توزيع الإضاءة واستخدام زوايا للتصوير ساهمت في نقل مشاعر وأحاسيس شخصياته الى المتفرج، وبالتالي ليس من الغريب أننا استمتعنا بكادرات جمالية إبداعية معبرة وقوية، ارتقت بمستوى الفيلم الفني والدرامي.

العدد 86 - السبت 30 نوفمبر 2002م الموافق 25 رمضان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً