العدد 4031 - الخميس 19 سبتمبر 2013م الموافق 14 ذي القعدة 1434هـ

علينا الاتحاد عالمياً لمكافحة العنف الجنسي في الحروب

ويليام هيغ comments [at] alwasatnews.com

.

في كل يوم تصل حكايات عن الجرائم المروعة المرتكبة داخل سورية لأسماع العالم الخارجي. وقد أكدت الأمم المتحدة الآن أن الاغتصاب يستخدم كسلاح لترهيب ومعاقبة النساء والرجال والأطفال، أثناء تفتيش البيوت وخلال التحقيق وعند نقاط التفتيش وبمراكز الاعتقال والسجون في أنحاء سورية.

والتقرير الرهيب الصادر مؤخراً عن لجنة التحقيق في الأمم المتحدة يصف اغتصاب إحدى الأمهات، ثم إجبارها على الطهي والتنظيف لمحتجزيها بتهديدها بقتل أبنائها إن لم تفعل. كما يشير لحكاية طالبة جامعية اغتصبت لأن أخاها مطلوب للحكومة. هذه الحكايات ما هي إلا نموذج بسيط عن الحكايات التي وصلت لأسماع العالم. حيث إن الخوف والعار ومجرد الكفاح لأجل العيش يعني أن الكثير من الناجين من الاغتصاب لا يجرأون على البوح بما أصابهم.

يستخدم العنف الجنسي كسلاح حرب تقريباً في كل الصراعات الكبيرة في عصرنا، من البوسنة وحتى رواندا. واستخدام الاغتصاب كتكتيك عسكري متعمد لتحقيق أهداف سياسية: لإذلال المعارضين السياسيين، أو لدفع الأقليات العرقية على الخضوع أو المغادرة، أو لترهيب المجتمع وحمله على الإذعان. وفي بعض الصراعات يكون اللجوء للاغتصاب لنقل مرض الايدز للنساء أو لإيذائهن بدرجة كبيرة تفقدهن القدرة على الحمل.

السبب وراء اللجوء للاغتصاب هو أن من السهل ممارسته بالخفاء، ويطال أكثر الناس ضعفاً. حين ذهبنا لزيارة جمهورية الكونغو الديمقراطية التقينا إحدى الأمهات التي تعرضت طفلتها ذات الخمس سنوات للاغتصاب. الطفلة أصغر من أن تتمكن من إسماع صوتها احتجاجاً على ما أصابها، لكن معاناتها ومعاناة الملايين غيرها من الضحايا في أنحاء العالم يجب أن تستدعي مواجهة الاغتصاب.

لقد صاغ العالم اتفاقيات تحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام الأرضية، أو لمكافحة التجارة غير المشروعة بالأسلحة. كل هذه الاتفاقيات كانت تعتبر يوماً ما من المستحيل التوصل إليها. وجميعها بدأت نتيجة غضب أخلاقي وأدت لاتخاذ إجراء دولي. وحان الأوان الآن لاتخاذ إجراء مماثل لمواجهة الاغتصاب والعنف الجنسي في الحروب.

يكمن جوهر هذه المشكلة في ثقافة الحصانة من العقاب، حيث من بين عشرات آلاف حالات الاغتصاب في بلد ما يُحاكم عدد ضئيل جداً من المغتصبين. فالرجال الذين يغتصبون السجناء في سورية يعتقدون أن باستطاعتهم الإفلات من العقاب لأن ذلك هو ما يوحي التاريخ به. وهناك عامل حرج آخر، ألا وهو عدم وجود دعم على الأجل الطويل للناجين من الاغتصاب الذين يصبحون منبوذين ويعانون من الأمراض والصدمة النفسية طوال حياتهم، علاوة على ما عانوه على أيدي مغتصبيهم.

لقد تكاتفنا معاً في حملة لمواجهة هذه القضية لأن كلينا قد رأى كيف أن العنف الجنسي يدمر حياة الناجين وعائلاتهم. نريد نشر التوعية تجاه ضرورة اتخاذ إجراء عاجل لمواجهة المشكلة. ونحن ندعو حكومات العالم للاتحاد لأجل القضاء، كأولوية قصوى، على الاغتصاب في الحروب.

لقد بدأنا مبادرتنا هذه السنة الماضية، ونعرب عن تقديرنا لاستجابة الكثير من الدول لهذه المبادرة. فخلال قمة مجموعة الثمانية التي عقدت بشهر أبريل/ نيسان في لندن أعلنت الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة، عن التزام تاريخي بمواجهة هذه المشكلة. وفي يونيو/ حزيران تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً يعزز إمكانيات الأمم المتحدة. وأبدت 45 دولة عضواً في الأمم المتحدة تأييدها للمشاركة برعاية القرار، وهذا رقم قياسي في تاريخنا الحديث.

في الأسبوع المقبل ستعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي أكبر تجمع سنوي لقادة العالم. وخلال هذا الاجتماع، في 24 سبتمبر/ أيلول، سيُطرح إعلان جديد بعنوان «إعلان الالتزام بالقضاء على العنف الجنسي في الحروب». تمت صياغة هذا الإعلان بمساعدة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة حول العنف الجنسي، إلى جانب أكثر من عشر دول من الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا وآسيا وافق قادتها بشجاعة على مناصرة هذه القضية إلى جانبنا. سيتيح هذا الإعلان لكل دولة في العالم فرصة بيان موقفها تجاه هذه القضية.

والدول التي تصادق على الإعلان توافق، لأول مرة، على أن العنف الجنسي في الصراع يمثل انتهاكاً فظيعاً لاتفاقيات جنيف وبروتوكولها الأول. هذا يعني إمكانية القبض على المشتبه بارتكابهم هذه الجرائم أينما تواجدوا في العالم.

كما يتضمن الإعلان تعهداً بعدم الصفح عن جرائم العنف الجنسي في اتفاقيات السلام لكي لا تدفن تحت البساط، ولكي يعلم القادة العسكريون أن هذه الجرائم يُحاسب عليها.

يَعِد هذا الإعلان بصدور بروتوكول دولي جديد بحلول منتصف العام 2014 للمساعدة في ضمان أن يكون الدليل المقدم مقبولاً في المحكمة، وأن عدداً أكبر من الناجين يحصلون على العدالة، ووضع سلامة وكرامة الضحايا في صميم التحقيقات التي تجرى بقضايا الاغتصاب وغيرها من الجرائم الجنسية التي ترتكب في الحروب.

ويشتمل البروتوكول أيضاً على أحكام تتعلق بمشاركة النساء وحماية اللاجئين وتدريب القوات المسلحة والشرطة الوطنية. ويتعهد الموقعون عليه بوضع الحماية من العنف الجنسي في مقدمة كل جهودهم الإنسانية أثناء الصراع، والمساعدة في تعزيز قدرات الدول الأكثر تعرضاً لهذا العنف.

نعتقد أن هذه كلها خطوات من شأن كل عضو في المجتمع الدولي أن يؤيدها. وبالتالي فإننا نأمل أن توقع الغالبية العظمى من حكومات العالم على هذا الإعلان، وأن نتمكن معاً من العمل على تحويل هذه الالتزامات إلى خطوات نطبقها. وإن استطعنا، فإن ذلك يمثل نقطة تحول في مواقف العالم تجاه الاغتصاب والعنف الجنسي، وأخيراً، بداية للقضاء على الحصانة من العقاب.

هناك الكثير من مواضع الظلم التي على العالم أن يواجهها. إلا أن اغتصاب مئات آلاف النساء والرجال والأطفال والإساءة إليهم لم يعد أمراً يمكن احتماله والتسامح حياله. نأمل أن ينضم إلينا الناس في أنحاء العالم بتبني هذا الموقف.

إقرأ أيضا لـ "ويليام هيغ"

العدد 4031 - الخميس 19 سبتمبر 2013م الموافق 14 ذي القعدة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 3:53 ص

      منطق العقل لا منطق القوة

      سأل جحا كيف تكون ديمقراطية أمريكيه ودكتاتورية وحرب في آن واحد؟ أو لما الناتو حالف حلف يمين أطلسي ومتطرف ويقول أنه معتدل وديمقراطي وعنده حريه مطلقة لشن حرب على من شاء أو أراد؟

    • زائر 4 | 3:34 ص

      الظلم والعدوان على البشرية - جرائم وليست غنائم

      من جحا الى جميع الأمة قال من دفع الإرهابيين الى سوريا؟ ومن مول هذه الجماعات وأعطاها ويمدهم بالسلاح؟ وشجعهم ودربهم للقيام بهذه الأعمال والأفعال المشينة والمهينة للبشرية؟ ألا يخجلوا من خططوا وخربطوا خرائط طريق قادة العالم للهاوية – يعني الى النار وبئس القرار؟

    • زائر 3 | 2:46 ص

      ما تسكتون يا اصحاب المصايب

      وتتكلمون عن المثل والاخلاق واحنا شايفين اخلاقكم ومثلكم من الزين وعارفيكم تمام بالذات شعب البحرين ما حصل منكم كافي

    • زائر 2 | 12:52 ص

      هل ينطبق الكلام على الدول الدكتاتورية؟

    • زائر 1 | 12:30 ص

      قدم التاريخ

      أفكر أحيانا بأن العضو الذكرى سلاح حربى إستعمل فى الإغتصاب منذ اول حرب على هذه الكرةو حتى الآن. أية حركة لمحاربة هذه الممارسة هى ثقافية و لا يمكن حلها بأى قانون أو رادع. يحصل فى كل بقاع الأرض و حتى بالنسبة الى المجندات من نفس الجيش.

اقرأ ايضاً