العدد 4032 - الجمعة 20 سبتمبر 2013م الموافق 15 ذي القعدة 1434هـ

القطان يحذِّر من الدعوة للتظاهرات السياسية والفوضى في الحج

الشيخ عدنان القطان
الشيخ عدنان القطان

الجفير - محرر الشئون المحلية 

20 سبتمبر 2013

حذَّر خطيب مركز جامع الفاتح الإسلامي الشيخ عدنان بن عبدالله القطان، في خطبته أمس (الجمعة)، من مغبة «الدعوة إلى التظاهرات السياسية والاضطرابات والفوضى والتخريب، فقد توعَّد الله من يفعل ذلك بالعذاب الأليم».

وشدَّد على أن «الحج ركنٌ من أركان الإسلام ومبانيه العِظام، دلَّ على وجوبه الكتاب والسنَّة والإجماع، فمَن جحده أو أبغضه بعد البيان كفر، ومن أقر بالحج وتهاون في فعله مع قدرته عليه فهو على خطر».

وتحت عنوان: «فضائل الحج ووجوب المسارعة إليه»، تحدث القطان قائلاً: «يقترب منا في هذه الأيام موعد فريضة من فرائض الله تعالى التي افترضها على عباده، وحثّ عليها في كتابه، كما حثّ عليها رسوله (ص) وندب إليها أمته، هذه الفريضة هي فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، التي هي ركن من الأركان التي قام عليها بناء الإسلام العظيم، وركيزة من الركائز المهمة لهذا الدين الحنيف، الذي لا تبرأ ذمة المسلم المستطيع إلا بالإتيان به، وقد رتّب الله –عزّ وجلّ- على الحجّ الأجر الجزيل والثواب العظيم».

وأشار القطان إلى أن «الحجّ والعُمرة من أفضل العبادات وأجل القُربات، بهما تُحطُّ السيئات، ويثقل ميزان العبد بالحسنات، ويُرفع في الجنة إلى أعلى الدرجات، يرجع أقوامٌ من تلك المشاعر المقدّسة إلى بيوتهم ليس عليهم ذنوب، كيوم ولدتهم أمهاتُهم، وكلنا يتطلع إلى القيام بالأعمال التي فضلها الله سبحانه وأعلى شأنها حتى ننال أجرها وثوابها».

وقال القطان: «إن الحج ركنٌ من أركان الإسلام ومبانيه العِظام، دلَّ على وجوبه الكتاب والسنَّة والإجماع، فمَن جحده أو أبغضه بعد البيان كفر، ومن أقر بالحج وتهاون في فعله مع قدرته عليه فهو على خطر، وقد دعا ربنا عباده إلى بيته الحرام؛ ليعطيهم ويكرمهم أعظم العطاء والكرم، وحق على المزور أن يكرم زواره وضيوفه، فأجاب هذا النداء المهتدون السعداء، والحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر، فمتى استطاع المسلم الحجّ وتوافرت فيه شروط وجوبه، وجب أن يُعجِّل بأداء فريضة الله فيه، ولم يَجُز له تأخيره ولا التهاون به، فالواجب على المسلم المستطيع أن يبادر إلى حجّ بيت الله الحرام؛ ليقضي ما فرض الله عليه، ويحصل على الأجر العظيم المترتب على أداء هذه العبادة العظيمة، فإن المرء إن كان في يومه آمناً صحيحاً مستطيعاً فإنه لا يدري ما سيحدث له في مستقبل أيامه، فَيَا أيها المسلمون، يا مَن وجب عليكم الحجّ، بادروا به ولا تؤخّروه، وتأمّلوا في حال الأجداد كيف كانوا يحجّون، وكيف ساروا على أقدامهم وامتطوا المراكب والرواحل شهوراً وليالي وأياماً ليصلوا إلى البيت العتيق ويوأدوا ما افترضه الله عليهم، ونحن ولله الحمد في نعم من الله ومنن، طرقٌ واسعةٌ وسياراتٌ وطائراتٌ مريحة، وأرزاقٌ ميسَّرة وثمراتٌ متوافرة، لكن منَّا من يلبِّس عليه الشيطان ويفتعل له الأعذار، إمَّا لشدة الحرِّ أو كثرة الحجَّاج أو شدَّة الزحام، وكأنَّه لن يحجّ حتى يرى الطَّريق له وحده، والمشاعر قد خلت من عباد الله سواه».

وأشار القطان إلى أن «الرسول حثّ على المبادرة بالحج قبل أن تحول بينه وبين العبد الحوائل والموانع، ومما أثر عن السلف الصالح أنهم كانوا يبادرون لتأدية فريضة الحج، ويحذرون من تأخيرها، وهناك في بقاع الأرض المختلفة مسلمون مثلكم يجمعون الدرهم إلى الدرهم والدينار إلى الدينار وكل مُناهم أن تكتحل عيونهم برؤية كعبة المسجد الحرام، حتى إذا جاء الموسم وأذّن المؤذن بالحج ولمَّا يكتمل جمع المال بعد، تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما يبلّغهم بيت الله وكعبة الله مع أنهم معذورون بل مأجورون من الله على نياتهم».

وأضاف القطان أن «كثيراً منَّا في هذه البلاد وفي غيرها قد تجاوز الثلاثين أو الأربعين أو ربما الخمسين أو الستين من العمر ولم يخطر بباله أن يحجّ بيت الله الحرام، أو نوى لكنه تكاسل وأخَّر وسوَّف، وقد تكرَّم الله عليه بصحة في الجسم، وعافية في البدن وسَعة في المال وأمنٍ في الوطن، ثم هو يسافر للسياحة ويتنزه في مشارق الأرض ومغاربها، فإذا جاء موسم الحجّ حضرت الملهيات والمثبِّطات، وتعذر بالأعذار الواهية، وكأنَّ الحجّ ليس ركناً من أركان الإسلام العظام، أو كأنَّه غير مكلَّف أو غير مخاطب».

وتساءل القطان «كيف تطيب نفس المؤمن أن يترك الحج مع قدرته عليه بماله وبدنه، وهو يعلم أنه من فرائض الإسلام وأركانه، كيف يبخل على نفسه في أداء هذه الفريضة، وهو ينفق الكثير من أمواله فيما تهواه نفسه، وكيف يخاف على نفسه من التعب وهو يرهق نفسه في أمور دنياه، وكيف يتثاقل عن فريضة الحج وهو لا يجب في العمر سوى مرة واحدة، وكيف يتراخى ويؤخر أداءه وهو لا يدرى لعله لا يستطيع الوصول إليه بعد عامه؟ فإلى كل من فرط في أداء فرضه وقصر، وإلى كل من تيسر له الوصول إلى البيت فسوَّف وأخَّر، عما قليل سيسارع المشمرون ويتركونكم، ويمضي المجدون ويخلفونكم، ويرتحل حجاج بيت الله العتيق وأنتم تبقون أسارى قيود التعويق، فهل قعدت بكم الهمم الفاترة، وهل آثرتم المساكن الطيبة والمراتب الفاخرة، هل رغبتم في عرض الدنيا، ونسيتم الآخرة؟».

وشدَّد القطان على أن «من توافر له المال وصحة البدن وأمن الطريق وجب عليه الحج؛ وإن عجز المسلم أن يؤدِّي الحجّ بنفسه لعجز أصابه ككبر أو مرض لا يُرجى برؤه ولديه مال؛ فالواجب عليه أن ينيب غيره ليحج عنه».

وأكد القطان أن «الواجب على المسلم والمسلمة إذا عزما على السفر إلى الحج، وأرادا أن يكون حجهما مبروراً وسعيهما مشكوراً، أن يتقيا الله تعالى في فعل أوامره واجتناب نواهيه، وعليهما أن يقصدا بحجِّهما وعمرتهما وجه الله تعالى؛ وأن يُخلصا نيتهما لله رب العالمين، ويحذرا كل الحذر أن يقصدا بحجّهما متاعاً من متاع الدنيا الزائل؛ أو أنهما يريدان بحجّهما الرياء والسمعة، فالإخلاص والنية الصادقة شرط لنجاح العبادة وقبولها، كما يجب عليهما أن يتخذا لحجهما نفقة من حلال، فلا ينبغي أن يكون المال الذي يحج به الحاج مالاً حراماً أصله سحت، فالنفقة الحلال شرط للحج المبرور، فكيف يسوغ أن يتوجه الحاج إلى الله وإلى بيته الحرام طالباً عفوه ومغفرته وهو يصطحب لذلك مالاً يعلم أنه حرام؟ فأي حج هذا؟ وأية عبادة هذه؟».

وواصل القطان «على المسلم وهو ماضٍ إلى الحج أن يتوب إلى الله تعالى مما اقترفه من الذنوب؛ ويقبل على الله بقلب صادق منيب؛ يرجو رحمة الله تعالى ويخاف عقابه، والواجب عليه -لتصحّ توبته- الإقلاع عن الذنوب، والندم عليها، والعزم على أن لا يعود إليها، كما يجب عليه أن يخرج من مظالم الخلق، وأن يتحلل من الناس قبل سفره، وإن كان عنده للناس مظالم من نفس أو مال أو عرض ردَّها إليهم، وعلى المسلم في هذا السفر المبارك أن يصاحب الأخيار من أهل التقوى والصلاح؛ حتى يعينوه على طاعة الله والتزود من أعمال البر، وليحذرْ من مصاحبة السفهاء الذين لا يعينون على طاعة، بل يغمسون صاحبهم في الآثام أو المزاح الذي يقسّي القلوب أو يقود إلى الألفاظ الفاحشة، كما ينبغي للمسلم الحرص على تعلم الأحكام الشرعية؛ المتعلقة بعبادته، سواءٌ بأخذه لمجموعة من المؤلفات التي توضح له ما أشكل عليه في أمور عبادته، أم بسؤاله لأهل العلم فيما أشكل عليه، وينبغي للحاج أيضاً أن يتخلّق بالخلق الحسن أثناء حجه، وأن يتحلى بالصبر والحلم والعفو والأناة، وهذه الأمور من أهم الأسباب في الفوز بالحج المبرور، كما أنه يجب على كل مسلم ومسلمة قصدا البيت الحرام، أن يسهما في المحافظة على أمن الحرمين الشريفين، من أجل الطائفين والعاكفين والقائمين والركع السجود، وليحذرا كل الحذر أن يهما فيه بسوء وأذى لإخوانهم المسلمين، أو يدعوا إلى التظاهرات السياسية والاضطرابات والفوضى والتخريب، فقد توعّد الله من يفعل ذلك بالعذاب الأليم».

وقال القطان: «لا يسع مسلماً قصد تلك البقاع الطاهرة، يرجو رحمة ربه، ويؤمل مغفرته، ويتطلع إلى عمل صالح مبرور، وسعي مشكور، وذنب مغفور، لا يسعه إلا البعد عن كل ما يشوش على المتنسكين أو يكدر الأمن والأمان على المتعبدين، وشكر الله لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحكومته الرشيدة، على ما يقومون به من تطوير وتوسعة ومشاريع جليلة للحرمين الشريفين، من أجل خدمة ضيوف الرحمن، وتوفير أقصى درجات الراحة والأمن والأمان لهم ليؤدوا مناسكهم بكل سهولة ويسر».

العدد 4032 - الجمعة 20 سبتمبر 2013م الموافق 15 ذي القعدة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً