العدد 4032 - الجمعة 20 سبتمبر 2013م الموافق 15 ذي القعدة 1434هـ

حين يكون الإهمال قاتلاً

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

كوردة قطفها مستهترٌ، رحل «راشد»، الطفل البحرينيّ الذي لم نعرفه جميعنا، لكننا بكيناه جميعاً، وتألمنا لفقده جميعاً، وصار خميس كثيرٍ منا مؤلماً يغلب عليه طابع الحزن والفقد، خصوصاً بعد أن انتشرت صوره عبر الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت.

«راشد» الطفل الذي للتو أكمل عامه الخامس، وهو يبحث بين كراساته المدرسية عن معنى الرقم ستة ووزنه وشكله، ليستقبله بكل سعادة وفرح في عيد ميلاده القادم، لكن عمره توقف عند الرقم خمسة، ربما باعتباره «دائرة» تؤكد أننا أمانات من الله لابد وأن نعود إليه يوماً، أو ربما ليكون موته دافعاً للمسئولين ليشرّعوا قوانين جديدة تلزم المدارس -كل المدارس- بالاهتمام بطلبتها أكثر وفي زيادة ترتيبات الأمن والسلامة، لاسيما وأنه ليس الضحية الأولى التي ترحل عن أحضان ذويها بنفس هذه الطريقة المفجعة، بعد معاناتها المريرة مع الوحدة والحر الشديد والعطش القاتل من غير أن يسمعها أحد، وبعد أن تلتفت يمنة ويسرى، فلا تجد غير صدى صوتها، وشعورها بالخوف والهلع والذبول يزداد شيئاً فشيئاً.

لم يكن «راشد» الطفل الأول الذي يلقى نفس المصير؛ إذ ما زلنا نتذكر بمرارة الطفل الذي توفي قبل أعوام قليلة بنفس الطريقة في حافلة إحدى الروضات النموذجية بعد أن استنجد بالصراخ من غير فائدة، خصوصاً وأن الباب موصد، والنوافذ مقفلة، ولا يمكن لأحد أن يسمع صوت جسدٍ نحيلٍ بداخل حافلةٍ مغلقةٍ رُكِنَت في كراجها أو على الرصيف، وإذا لم تشدّد وزارة التربية والتعليم رقابتها على المدارس بشأن التزامها الجاد بإجراءات السلامة لن يكون راشد الأخير؛ فالسائق ليس المتهم الوحيد بوفاة الطفل، ومشرفة الحافلة ليست هي الوحيدة أيضاً، ومديرة المدرسة وأصحابها ليسوا الوحيدين؛ إذ اشترك جميع هؤلاء في قتل الطفل، إضافة إلى وزارة التربية والتعليم التي لا تهتم بشكل جاد في المرور على المدارس لتتأكد بنفسها أكثر من مرة في الشهر عن توفير هذه الإجراءات؛ فلماذا لا تلزم الوزارة المدارس بالاتصال بأهالي الأطفال الغائبين لمعرفة سبب الغياب، خشية تكرار هذا الحدث، أو خشية تسيبهم من المدرسة؟

فلو أن إدارة المدرسة اتصلت بأهل «راشد» لسؤالهم عن سبب غيابه، ولم تكتفِ بإجابة أخيه التوأم ذي الخمسة أعوام، والذي قال ببراءة أن أخيه نائم، وهو لم يعلم أن نومه هذا سيكون الأخير الذي لن يصحو بعده، لما حدث ماحدث، ولأمكن تدارك الأمر، ولكن الآن وبعد أن راح الطفل ضحية هذا الإهمال وجب على الوزارة وضع لائحة بقوانين تلزم من خلالها جميع المدارس الحكومية والخاصة على الاهتمام بطلابها أكثر، وألا تكتفي بهذه التشريعات فقط، بل تذهب في زيارات دورية للتأكد من تنفيذها، كي لا يمر الحدث بزوبعة تهدأ بعد مرور الوقت لنتلقى خبر وفاة طفل جديد بعد عامين أو يزيد.

حوادث المدارس التي تؤذي الطلاب كثيرة، بعضها يلحق أذىً بسيطاً وبعضها يصل إلى الموت، فهل نطلب المستحيل حين نطالب إدارات المدارس بالاهتمام بأبنائنا الطلبة وكأنهم أبناؤهم من دمهم ولحمهم؟

رحم الله «راشد» بقدر ما عانى، وبقدر ما بكي عليه أهله ومن لا يعرفه، وألهم ذويه الصبر والسلوى، وشكر الله سعي جميع من واساهم بكلمة أو زيارة، فهذه هي أخلاق أهل هذه الجزيرة الطيبة، ممّن تشبعت قلوبهم بندى الرحمة.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4032 - الجمعة 20 سبتمبر 2013م الموافق 15 ذي القعدة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 13 | 8:27 ص

      زهراء

      لويعلمون الاطفال اسس السلامة بيكون احسن احس انظلم هذا الطفل زين اذا شرب قطرة ماي اقترح على الامهات يشترون مراوح حتى لوا لعبية اللة يصبر والدتة

    • زائر 12 | 7:00 ص

      ياعلي فجعت قلوبنا موتته

      شكرا استاذة سوسن على مواساة اهله فجع قلوبنا بموتته بهالشكل الله يساعد اهله ويخفف عليهم حزنهم

    • زائر 10 | 4:48 ص

      تشكل لجنة للسلامة والصحة المهنية بكل مدرسة

      يتطلب من وزارة التربية والتعليم تعين لجنة عاجلة للكشف عن أحتياجات جميع المدارس الحكومية والخاصة لمعرفة مدى ملاءمتها من جانب اشتراطات معايير السلامة والصحة وكذلك تشكل لجنة للسلامة والصحة المهنية بكل مدرسة.
      وتدريب جميع سوائق حافلات المدراس على سلامة الطلاب ولا يعطي سائق هذه المهنة قبل إجتياز دورة السلامة مع التأكد من سلامة الحافلة.

    • زائر 11 زائر 10 | 6:04 ص

      سن قوانين جديده

      كلنا نعرف بان الجامعات سنت لها قوانين كثيرة فلماذا لا تسن للمدارس الخاصة قوانين تلزمها فالاغلبيه تفتح في بيوت صغيره جدا لا تتناسب مع العدد المتكدس فيها والتعليم الخاص قوانينه حتى الآن ليست ملزمه لهذه المدارس بعض المدارس يجب إعطاءها مهله لتصحيح أوضاعها او اغلاقها اصبح ملاك المدارس الخاصة أغنياء وجشعين لا يصرفون على المدارس اضافه الي ان المدارس الخاصة مشاريع تجارية بحته فالاغلبيه ليس لهم علاقة بالتعليم

    • زائر 8 | 3:24 ص

      فجع قلوبنا

      الله يساعد اهله

    • زائر 6 | 2:16 ص

      قاتل الله الاهمال

      شخصيا لا اثق في احد لتوصيل اولادي الى المدارس او اي محال اخرى لكثرة وساوسي وخوفي عليهم صحيح قل لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا وانما العقل محسوبه على الانسان يجب اعطاء محاضرات لسواق الحافلات المدارس والروضات بعد اليوم واخذ الحيط والحذر اكثر مع ابنائنا والعوض على الله

    • زائر 5 | 2:13 ص

      راشد شمعه اطفأها الإهمال

      لا ادري كيف يبرر المسئولين في مدرسة الروابي وايضا في وزارة التربية ويضعون الاعذار الواهيه للتهرب من مسئوليتهم تجاه هذه الفجيعه وبكل وقاحه يأتي احد المسئولين من التربية في مجلس العزاء ويسألون اهل الطفل ماذا يريدون من تعويض يحسبون انهم بتعويضهم سينسون فلذة كبدهم الذي قتلوه بأهمال واضح

    • زائر 4 | 2:07 ص

      رفقت بأبناءنا

      ما كنا يوما نظن ان الجهة التي نسلمها فلذات اكبادنا ستكون بداية لنهايتهم .. لا عذر لمعتذر .. انها روح بشر

    • زائر 3 | 2:06 ص

      احسنتي استاذتي سوسن

      تغيبت ابنتي من احد المعاهد ليوم واحد فبادر المعهد بالاتصال بعد اقل من نصف ساعة من بدء الدوام مما ترك ارتياحا كبيرا عندي اولا حتى لا تتكرر مصيبة راشد وثانيا لعلم الاهل بأي طارئ او حادث لا سمح الله لو كانت الطالبه حاضره والاهل تعتمد عليها داخل المعهد . اتمنى من جمييع الروضات واالمدارس التزام هذا الاسلوب وذلك اضعف الإيمان

    • زائر 2 | 2:04 ص

      اخر واحد مسؤوول هو السائق

      هو اخر واحد ساهم في الماساة لانه هو من اي اغلق كل طرق النجاة على الطفل بغلقه باب الباص يعني كم من الوقت سوف تستغرق هذه العمليه لو مر على جميع كراسي الباص وفحصها قبل ان ينزل لكنه قدر الله

    • زائر 1 | 11:06 م

      الكاسر

      فجع قلبي وأنا أنظر إلا برائة ملامحه الجميلة
      الله يصبر قلب دويه ويلهمهم الصبر والسلوان
      ويجبر على قلب امه
      أنا إلا الله وأنا اليه راجعون
      الموت حق فهادة أمانة رجعت إلا ربها والحمد الله ان. شالله يكون لأبويه شفيع يوم القيامة

اقرأ ايضاً