العدد 4035 - الإثنين 23 سبتمبر 2013م الموافق 18 ذي القعدة 1434هـ

كي لا يصبح نومهم أبدياً

مريم أبو إدريس comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

انتهى الاسبوع الماضي بحادثة مؤلمة راح ضحيتها طفل لا يتجاوز الخامسة من عمره بعد نسيانه نائماً في إحدى الحافلات.

وتباينت ردود الفعل التي بدت مصدومة من فداحة الخطأ الذي أودى بالبراءة تحت سعير الحر اللاهب، ما بين متعاطف مع الضحية وكذلك المتسببين في آنٍ واحد، فيما اتخذ آخرون مواقف محددة وبعضها متحيزة من كون الإهمال السبب الوحيد في وقوع تلك الحادثة المفجعة.

المؤلم بالأمر أن الحادثة وإن أخذت ردود الفعل تجاهها مساحةً أكبر وتعاطياً أكثر نظراً لتناقل الاخبار بشكل اسرع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلا أنها لا تُعدّ الأولى من نوعها في البحرين، فقد سبق لطفل أن توفي بالحافلة التي كانت تقله للروضة، وهذا يدل على حاجتنا لمزيد من التثقيف والتوعية لكل من يتعلق به الأمر من معلمين واداريين وسائقين وأولياء الأمور وكذلك الأطفال.

إن الخطوات التي اتخذتها وزارة التربية حيال الأمر جيدة، لكنها تأتي بعد وقوع الكارثة، فيما لانزال نفتقد خطوات الوقاية لتجنب الوقوع في هذه الحوادث مستقبلاً، فالمسئولية تحتم علينا البحث عن أساليب وسن قوانين مناسبة تحفظ صغارنا من الموت إهمالاً تحت مسمى الخطأ والسهو والنسيان.

لقد أصبح التثقيف ضرورة لمواجهة حوادث الإهمال التي قد تودي بحياة الأطفال، يجب على الجهات المسئولة الرسمية والأهلية التنسيق فيما بينها وإقامة سلسلة من المحاضرات التثقيفية لزيادة الوعي المجتمعي تجاه هذه الأخطاء غير المتعمدة وكيفية تجنبها، ويمكن ابتكار حلول من شأنها المساعدة في التنبه لذلك، كأن يُلصق شعار على نافذة السائق تطالبه بالتأكد من وجود طفل، أو نشر إعلانات على الشوارع تذكر السواق بوجود أطفال، أو وضع ملصق أو إعلان قرب بوابات المتاجر أو المجمعات التجارية تشير للتأكد من إنزال الاطفال من السيارات، أما فيما يتعلق بسائقي الحافلات فيجب إخضاعهم لدورات وورش تثقيفية في الأمن والسلامة والإسعافات الأولية وتحديد المهمات التي يجب أن يلتزم بها كل من يقوم بتلك المهمة، فالسائق الذي ينقل عددا من الطلبة قد يتعرض أيٍ منهم لطارئ ومن أجل سلامتهم على أحد المتواجدين معهم أن يكون ملماً بتلك الخبرات وقادراً على التصرف، كما يجب سن القوانين التي تنظم عملية توظيف سائقي نقل الطلبة ومدى قدرتهم على صون الأمانة دون تقصير أو إخلال.

ورغم كل الاحتياطات التي يمكن أخذها أو إقرارها إلا أن الحدث قد يقع رغم ذلك، وهنا تأتي أهمية تهيئة الطفل لمثل تلك الاحتمالات وكيفية التصرف في حال وجد نفسه وحيداً في مركبة مغلقة، وهي مسئولية مشتركة بين العائلة والمدرسة والجهات المعنية، حيث ان ردة فعل الطفل الفطرية من الصراخ والبكاء أو الطرق على النوافذ ستنهكه وقد لا تكون ذات جدوى خاصة في حال لم يكن هناك مارة في ذلك الوقت، بل يجب تدريب الطفل على الحفاظ على هدوئه واتزانه، وأن يستخرج قنينة المياه التي عادةً ما يحملها الاطفال كي تخفف من فقدانه للسوائل ويتجه لمقدمة المركبة ويبدأ بالضغط على المزمار بصورة متواصلة كي يلفت انتباه المتواجدين، كما يمكن الاتفاق على نغمة معينة لبوق السيارة يتم تعميمها وتدريب الاطفال عليها بحيث يدرك من يسمعها أن هناك طفلا محتجزا في إحدى السيارات ويسرع المتواجدون لنجدته.

الافكار في ذلك كثيرة والابتكار سمة البشر في مواجهة مخاوفهم، بعضٌ من التكاتف المجتمعي كلٌ في مجاله قد ينقذ أطفالاً كثراً، ليس في البحرين بل ربما في دول أخرى إذا ما تم نشر تلك الأفكار التي يمكن بها مواجهة موت الاطفال انصهاراً داخل المركبات المعدنية.

إقرأ أيضا لـ "مريم أبو إدريس"

العدد 4035 - الإثنين 23 سبتمبر 2013م الموافق 18 ذي القعدة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 3:59 ص

      امنيه

      نتمنى ان يتم اخذ المقترحات بعين الاعتبار وذلك حفاظا على ارواح اطفالنا

    • زائر 5 | 3:54 ص

      مقال جميل

      الله يرحمه الطفل وفعلا مقال حلو والأحلى تقديم مقترحات يمكن تطبيقها على ارض الواقع ومنطقية وسهلة يا حبذا لو تتكرم الجهات المعنية بالتعاون حتى تدخل هالمقترحات حيز التنفيذ

    • زائر 1 | 1:01 ص

      مهتم

      اختي مريم . مقال جيد ، ومن وجهة نظري تقديم الاقتراحات لتطوير العمل يجب أن يكون جزء من النقد . بارك الله فيك

اقرأ ايضاً