العدد 4068 - السبت 26 أكتوبر 2013م الموافق 21 ذي الحجة 1434هـ

اختراق الحقوق الإنسانية وأسوأ قانون

سهيلة آل صفر suhyla.alsafar [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

ناقشتُ في المقال السابق تصرفات بعض رجال الدين الغريبة بسبب أمراضهم النفسية، والتي تركت آثارها السلبية على مجتمعاتنا، وأخَّرت فيها تقدمنا، وأرجعتنا عشرات السنين إلى الوراء من القرون الماضية.

ومن الملاحظ من التعليقات على الإنترنت أن البعض ترك لُبَّ وجوهرالموضوع، واختاروا أن يكون الاحتجاج والدفاع والتعليق على لبس الحجاب، والذي أعتقد من خلاله كيف يفكر القارئ، ودون التمعن بما يقرأون.

بالرغم من إنني لم انتقد لبس الحجاب بتاتاً، وإنها حرية شخصية، ولا يجب أن تشغلنا عن التفكير في الأمور الأهم. وذكرت أنهم يشوِّشون تفكيرهن بأشياءٍ لا تُعتبر من الكبائر، وأنه عليهم وضع الجهد للصعود بمجتمعاتنا وتطويرها، وأن يقوم ممارسو الدين والفتاوى باجتهادات أكثر وعياً وتعمّقاً بالأصول الدينية والشريعة، وأن لا نترك من هبَّ ودبّ ليُبِلغ الناس عن الحلال والحرام.

وأعود ثانية للمشكلة الأهم، والتي كانت أساس المقالة، وبسبب الفتاوى غير المعقولة بشأن بدع الزواج المؤقت واستغلال الأطفال في زواج المتعة، وخاصة ما حدث مؤخراً في مخيمات للاجئين السوريين، وقبلها للعراقيين، وزواج الجهاد وممارسة الجنس مع القُصَّر بفتوى متعة الجهاد، وهذه أشياءٌ حقيقية حدثت عند أبواب المخيمات.

وهو الذي كنت أقصده، والذي تُفصَّل عليه الفتاوى تفصيلاً على حسب الحاجة الجنسية المؤقتة، واللعب بكلام الله والأحاديث الشريفة وتحويرها لما تتناسب والرغبات المريضة في تلك النفوس المشوهة نفسياً، والتي لا يعيها المجتمع، وينشغل البعض في تطبيق فتاوى وقوانين أكلَ الدهر عليها وشرب، وعدم انشغالهم بصبغ الأظافر، وألوان اللبس والحجاب وأنواعه، ليتفرغوا للأمور الدينية المهمة، التي أُمرنا بها، مثل ضرورة تطوير الذات والاجتهاد والإخلاص في العمل والصدق والأمانة والحب واحترام الأكبر سناً ورعاية الوالدين، والعطف على الصغير والمسكين والفقير، والزكاة والصلاة من القلب، ونبذ الخلافات والكذب والنميمة؛ لأن هذه الصفات والحثّ عليها، هي الأساس لنمو ولتقدم المجتمعات والبشرية، فإذا ما فكرنا قليلاً، وتمادينا في تحريم صبغ الأظافر ومثلها من الامور التافهة مثلاً، سنرى كيف سيتم إلغاء هذه المهنة من الكون، وتأثر قطاعات في أرزاقهم اليومية، بسبب فتوى بسيطة لم تأخذ نصيبها من التشريع؛ لعدم وصول الماء إلى الأظافر أثناء الوضوء، والتي بها تُضعف ركائن الصلاة ويُغضب الله كما يقولون.

إن مثل هذه الفتوى وبحسبة بسيطة ترينا كيف ستؤدي إلى إغلاق محلات تجميل الأظافر، وقفل المصانع وتسريح الآلاف من الموظفين والمتدربين ممن يعيشون وأهاليهم من هذه المهنة، بما فيها المصدّرون والموردون للصبغ. وهذه الحسبة إذ أذكرها كمثالٍ كي أريكم مدى الحرص الواجب أخذه أثناء أية فتوى، ولما قد يتم على إثرها من عواقب لا ترضي أحداً.

والأغرب من ذلك، تعاون بعض الحكومات مع هؤلاء المعتوهين، وفتح المجال لهم لوضع القوانين المجحفة في حقوق البشر، والذي أصاب المرأة بأسوأ قانون عرفته البشرية في العصر الحديث، كمثل تحريم سياقة المرأة. وتعريض المجتمع إلى قسوة منقطعة النظير تجاه المرأة، وما يمس كرامتها، من الأم والأخت والابنه، والأطفال الأبرياء وهم مُعلقون بين أيادي السائقين الغرباء يجالسونهم يومياً في الغرف المغلقة (السيارات)، والله فقط يعلم ويشهد على الأحاديث والأشياء السيئة التي تتم بداخلها وبعيداً عن الرقابة، والتي استأمنتهم العائلات على عرضها وفلذات أكبادها، وما يحدث من جرائم اغتصاب.

ولو فكّر رجال الدين الأفذاذ قليلاً بالمصائب التي جلبتها فتواهم الخارقة بتحريم السياقة للمرأة، وكيف من الأولى أن توزع هذه الأموال على فقراء المسلمين في بلاد الدنيا الواسعة ممن يُعدون بالملايين، والتي هُدرت وتهدر يومياً على هذه المهنة، والتي بالإمكان الاستغناء عنهم بمجرد أن يتراجع فطاحل الفتوى عن فتواهم من القرن الماضي، والتي أصابت المجتمع السعودي الشقيق بمقتلٍ من الأوجاع والغم والهم للعائلة والأطفال وتكبيل المرأة، على وجه الخصوص، بالشلل المروري، والتي قد تُحبس هي والأطفال في المنزل، وتتوقف أنشطتهم الحياتية من الذهاب للمدارس والعمل أو شراء الحاجيات الأساسية، إذا ما انشغل عنها المحارم من الرجال، و»طنگر» السائق وتركهم لأي سببٍ من الأسباب، حيث يحق له الدلال، وأن يترك العمل فجأة إذا لم تعجبه الحال أو العائلة، ويصيبها غيابه بالشلل.

وهي البلد الأغنى والوحيدة، التي تمنع المرأة من السياقة، وتحرمها من أبسط حقوقها الإنسانية في الذهاب إلى عملها أو لرعاية أبنائها واحتضانهم باصطحابهم إلى مدارسهم، أو لأخذ أمها المريضة أو طفلتها للمستشفى.

كل ذلك يحدث في الوقت، الذي ساقت المرأة صاروخاً إلى القمر، وساهمت في تشطير الذرة، وأضحت ملكة ورئيسة وقائدة في أعتى جيوش العالم. وهي لا زالت ممنوعة إلى كتابة هذه السطور من قيادة سيارتها، وبسبب فتوى ظالمة ومجحفة.

إقرأ أيضا لـ "سهيلة آل صفر"

العدد 4068 - السبت 26 أكتوبر 2013م الموافق 21 ذي الحجة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 2:03 م

      أنا ضد هذه الأنواع من الزواج

      أنا من مذهب أهل البيت عليهم السلام، ولكنني كما أحرم و استنكر زواج المسيار و زواج جهاد النكاح و غيرها، أحرم و أستنكر زواج المتعة الذي يبيحه مذهبي أو بالأحرى مشايخ و مراجع مذهبي، و أعتبره زنا باسم الدين

    • زائر 9 | 5:10 ص

      شيئ جميل

      المقاله حلوه وهادفه

    • زائر 7 | 1:14 ص

      اياريت فيه عداله

      هي الدنيا هكذا داياً ضد الضعيف والمرأه بكل قوتها ومكانتها في الاسلام يأتي بعض الفقهاء ويشوهون صورتها وبامراضهم النفسيه وغيرتهم يحجمونها ولكن العجله دائره للامام والله سينصرها مثلما رفعها في العالم راح يرفعها في اي البلاد بعد ان تتوعى الشعوب ولاخوف عليها

    • زائر 6 | 1:10 ص

      ايميل لايعمل

      لماذا ل يعمل بريدك الخاص واللي حاطينه تحت الصوره

    • زائر 5 | 12:29 ص

      رائعه في التحليل

      وماذا عن تحريم سياقه المرأه هل حرمت ايام نزول الدعوه ام انها من البدع وكل بدعه ضلاله مقاله رائعه ومميزه للدكتوره الله يحفظ اليد الكريمه للكاتبه لتوعية المجتمعات مت الظلم والقهر على الانسان

    • زائر 4 | 12:24 ص

      الشيئ والفرق غريب في المقارنه

      المواخير حُرمت منه ما يُسكر ويعتبر م الكبائر وصبغ الاظافر ليس من الكبائر ولا يُسكر هذا اللي تقصده الدكتوره تركتوا متعة الجهاد وتحريم السياقه ومسكتوا في التوافه

    • زائر 2 | 10:34 م

      شكرا.ولكن

      مذهب اهل البيييت(ع) بريء من وصف المقال. فكل فتوة دينية لا تخرج من الفقيه الا بعد سنوات من الدراسة وتفتى بعد معرفة اللآيات والسنة والاجماع والعقل. اتمنا من الكاتبة المحترمة تنصف مقالاتها قليلا

    • زائر 1 | 10:28 م

      عجيبة هي ( الحسبات البسيطة )

      ( وبحسبة بسيطة ترينا كيف ستؤدي إلى إغلاق محلات تجميل الأظافر، وقفل المصانع وتسريح الآلاف من الموظفين والمتدربين ممن يعيشون وأهاليهم من هذه المهنة )
      .
      وبحسبة بسيطة اخرى كيف تؤدي فتوى تحريم الدعارة الى إغلاق المواخير وبعض الفنادق وتسريح الآلاف من بائعات الهوى ممن يعشنن وأهاليهن من هذه المهنة

اقرأ ايضاً