العدد 4206 - الخميس 13 مارس 2014م الموافق 12 جمادى الأولى 1435هـ

السيجارة الإلكترونية... التشريع والاستقصاء العلمي

محمد حسين أمان

طبيب ومدرس إكلينكي، باحث في طب الطوارئ

من موارد المال والأعمال الناشئة بقوة في الأسواق العالمية وخاصة أسواق الولايات المتحدة الأميركية، ظهور وتنامي مبيعات السيجارة الإلكترونية، فقد بلغت مبيعات ذلك النوع من بدائل التدخين الجديدة في العام الماضي 2013 وحده نحو ملياري دولار أميركي مع الترجيح بأن يتضاعف هذا الرقم خمس مرات بحلول العام 2017، كل ذلك في ظل غياب كبير من السياسات والقوانين المنظمة والحاكمة لهذا النوع من المؤثرات في الصحة العامة وكذلك وهو الأهم ندرة الدلائل والبراهين العلمية من بحوث ودراسات إكلينيكية تبين الآثار الصحية للسيجارة الإلكترونية.

السيجارة الإلكترونية في مفهومها البسيط عبارة عن أنبوب يتم فيه تسخين مادة النيكوتين السائلة، التي قد تحتوي على إضافات غذائية، عن طريق بطارية ملحقة بالأنبوب، وينتج عن ذلك هالة دخانية يستنشقها الفرد. إن هذه الطريقة الفريدة تستثني المواد المسرطنة وما سواها من مواد ضارة صحياً التي تنتج من احتراق التبغ كما هو الحال في أعواد السجائر المعروفة، ما يقلل على الأقل نظرياً من آثار تلك المواد والمسرطنات على صحة المدخن عدا كونه مستهلكاً لمادة النيكوتين وحدها، التي هي في حد ذاتها الباعث الأول لإدمان التدخين عادة وسلوكاً لدى كل مستهلكي التبغ في صوره المتعددة.

إن استنشاق الدخان الناتج عن احتراق المواد الغذائية المضافة إلى النيكوتين في السيجارة الإلكترونية لإضفاء نكهة عليها كذلك هي أحد المحاذير الأخرى الواجب الالتفات إليها، فمن الثابت علمياً خطورة تلك الإضافات صحياً عند استنشاقها مع عدم معرفتنا لآثارها الصحية على المدى البعيد، هذا عوضاً عن الآثار السلبية الجمة لما تخلفه مادة النيكوتين على القلب والجهاز الدوري والرئتين، وهذا ما دعا مركز التبغ التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية للمضي قدماً في جمع التقارير عن الآثار الصحية للسيجارة الإلكترونية وتوفير الدعم المالي لعمليات البحث والاستقصاء العلمي في سبيل دراسة مخاطر الإدمان وسمية هذا النوع من السجائر، هذا مع توافر بعض التقارير ذات المنهجية الضعيفة علمياً وبعض إفادات من مدخنين تذهب إلى القول بجدوى وفاعلية السيجارة الإلكترونية في التقليل أو الإقلاع عن التدخين نهائياً.

ولكن، ومن ناحية علمية أهم وأدق، أظهرت أول وأكبر دراسة في هذا المجال عكس ونقيض تلك التقارير والإفادات، حيث بينت أن إمكانية واحتمالات الإقلاع عن التدخين عند استخدام السيجارة الإلكترونية لا تختلف عن تلك الاحتمالات عند استخدام بدائل أخرى للإقلاع أو التخفيف من التدخين، تلك الدراسة نشرتها مجلة «الانسيت» الطبية في عددها رقم 9905 الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، لذا ومع وجود بعض الدراسات الجارية حالياً، يمكننا القول إن السيجارة الإلكترونية خيار ثانٍ من بدائل الإقلاع عن التدخين استناداً إلى ما لدينا من معرفة في الوقت الحاضر.

إن ما يهمنا هنا كذلك هو الترويج الكبير في كل وسائل الإعلام لهذا النوع من التدخين وتأثير انعكاسه سلباً في إحداث أثر ما يعرف بـ «البوابة» إلى الدخول إلى عالم التدخين لدى المراهقين والناشئة من منطلق ما تروج له شركات بيع التبغ وتصنيعه من جدلية ادعاء سلامة وصحة هذا النوع من التدخين وفي ظل ما سبق وأشرنا، يتضح عدم توافر الدليل العلمي على ذلك مع حقيقة المعرفة العلمية لمادة النيكوتين وآثارها السيئة على الصحة التي مازالت المكون الرئيسي لهذا النوع من التدخين، وهنا تكمن أهمية ألا يسبق التشريع البحث والحقيقة العلمية ليكون ما يسن من قوانين وتشريعات صحية مستندة إلى قاعدة عريضة من الدلائل والبراهين.

إقرأ أيضا لـ "محمد حسين أمان"

العدد 4206 - الخميس 13 مارس 2014م الموافق 12 جمادى الأولى 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً