العدد 4297 - الخميس 12 يونيو 2014م الموافق 14 شعبان 1435هـ

مدير الحالة الصحية: من ممارسات الجودة وسلامة المريض

محمد حسين أمان

طبيب ومدرس إكلينكي، باحث في طب الطوارئ

أحياناً كثيرة تلك التي يلجأ فيها الإنسان، أي إنسان، إلى الدخول والمبيت في المستشفيات والمراكز الطبية الجراحية منها وغيرها طلباً للاستطباب والعافية.

وقد فرضت الطبيعة التخصصية لكافة الخدمات الطبية والأمراض المتشعبة أن يحتاج المريض إلى أكثر من طبيب معالج متخصص لوضع الخطة التشخيصية والعلاجية مما يجعل المريض عرضة لتداخلات وربما أساليب وطرق علاج متعددة قد تتقاطع، وفي الكثير من الأحيان كذلك، سلباً محدثة آثاراً جمة تعود بالضرر على المريض الذي ما لجأ للمستشفى إلا طلباً للعلاج والعافية.

لقد أرسى التقدم الطبي الأرضية التي جعلت من تقديم الخدمة والرعاية الطبية زوايا كثيرة، وتبع ذلك تقسيم الخدمة المقدمة إلى مريض واحد بين أكثر من طبيبين استشاريين وأكثر، وكل منهما يضع ما يراه مناسباً من وجهة نظرة المهنية دون الالتفات في الكثير من الأوقات إلى بداهة أن ما يتم وضعه من خطة للمريض أياً كانت يجب أن تتكامل وتسير وفق نسق ومنهاج واحد أو أكثر إنشاداً لتشخيص الحلة المرضية، ومن ثمة وضع العلاجات الشافية أو على الأقل المخففة من وطأة المرض.

إننا ونحن في غاية خلق بيئة صحية آمنة وفق أعلى مقاييس الرعاية الطبية العالمية، لابد لنا من البحث عن مكامن الخطر على سلامة وحياة المريض لاسيما عندما يكون هناك أكثر من طبيب معالج أو أكثر من فريق طبي واحد يسند لهم القيام على رعاية وعلاج مريض واحد، فهنا يكون الباب مفتوحاً على مصراعيه لوقوع ضرر محتمل قد يدفع المريض ضريبته في تحمله لآثار جانبية ناتجة عن تضارب طرق علاجية وتشخيصية. هذا عوضاً عن حالة اللبس والإرباك التي قد يقع تحتها المريض وهو لا يعرف من يتبع في علاجه بل حتى ومن هو المسئول الأول في قيادة دفة العلاج.

إننا نحتاج هنا إلى رابط مهني يضع الخدمة الطبية المقدمة للمريض في الصورة الأكمل مهنياً وأخلاقياً وعلمياً، نحتاج إلى ما يطلق عليه في ممارسات الجودة في الرعاية الصحية بـ «مدير الحالة الصحية»، الذي يمارس دوره المهم في العمل على ضمان تطبيق خطة علاجية تشخيصية محددة المعالم والأهداف لا تتقاطع فيها سلباً التقنيات المستخدمة في الاستطباب، ويكون مدير الحالة الصحية الجهة المهنية التي يرجع إليها ويستقى منها كل ما يتعلق بالمريض من شئون حالته طبياً ونفسياً واجتماعياً، وهو حلقة الوصل الفاعلة بين المريض وعائلته والطاقم الطبي والتمريضي داخل المستشفى وطوال فترة بقائه.

لقد كان ولا يزال عدم الارتياح من الأمور الواردة والمشاكل المتكررة التي يعاني منها المريض وذووه عندما يتعرضون لهذا النوع من التداخل العلاجي وتقاسم الرعاية بين أكثر من استشاري معالج، وما يبعث على القلق أكثر من ذلك أنه في الكثير من الأوقات قد لا يعرف المريض لمن يلجأ في حالات كتلك، وهو ما يزيد الأمر تعقيداً ويضيف عبئاً آخر إلى أعبائه وحاجته الماسة إلى من يلتفت ويقوم على رعايته على الوجه الأفضل.

لذا ومن المنطلق ذاته ندعوا أصحاب القرار وواضعي السياسات الصحية خاصة ما يتعلق منها بسلامة المريض وكفاءة تقديم الخدمة العلاجية، إلى إدماج ممارسات مماثلة في الأنظمة التشغيلية المهنية التي تقوم عليها كافة المستشفيات، وانتهاج مبادىء وأساليب خلاقة في الارتقاء بكافة مفردات الرعاية الطبية التي تجعل من المريض المحور الأساس، الذي ما أنشئت مستشفيات ودور رعاية إلا من أجله، وفي غاية سلامته والحفاظ على والاهتمام بصحته وحياته.

إقرأ أيضا لـ "محمد حسين أمان"

العدد 4297 - الخميس 12 يونيو 2014م الموافق 14 شعبان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً