العدد 2460 - الإثنين 01 يونيو 2009م الموافق 07 جمادى الآخرة 1430هـ

وزير التجارة... صادوه!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

تمكّنت الحكومة العراقية من إفشال «خطّة هروب» وزير التجارة المستقيل عبدالفلاح السوداني، الذي كان يحاول الفرار إلى الإمارات، وإجبار الطائرة للعودة إلى بغداد بعد أن وصلت إلى أجواء البصرة جنوب العراق.

الوزير الذكي كانت تراوده آمالٌ عراضٌ بالإفلات من وجه العدالة، لكن لجنة النزاهة بمجلس النواب كانت أسرع منه وأذكى، إذ أجرت اتصالاتها مع القضاء وأمن المطار، فأوقعت به قبل الفرار بجلده خارج القطر الشقيق. وسبق ذلك قبول استقالته في أعقاب استجوابه بالبرلمان لمدة يومين، وتوقيع أكثر من مئة نائب على سحب الثقة منه، بسبب تهمٍ بالاستيلاء على مئات الملايين من أموال الشعب العراقي الذي يعيش ثلثه تحت خط الفقر.

الصحف العراقية كشفت أن من بين التهم تورط الوزير باستيراد حنطة فاسدة، وسكّر غير صالح للاستخدام الآدمي، وهذا ما كان ينقص العراقيين! وقد جرى اعتقال اثنين من أشقاء الوزير ومستشاره الإعلامي، وهناك مذكراتُ توقيفٍ بحقّ ستةٍ من المدراء العامين في وزارته المنكوبة.

قبل أسبوع تداول العراقيون على الإنترنت شريطا مصوّرا لراقصةٍ «هزّازة» في بيت شقيق الوزير، وفتاة أخرى تجلس في حضن أحد مستشاريه. وفي الشريط يُسمع كلامُ أحدهم يخاطب الرقّاصة بقوله: «يفداك المالكي» (رئيس الوزراء).

المالكي سبق أن أعلن من جانبه عن إطلاق حملةٍ لمكافحة الفساد، لن تستثني أحدا، بعدما بات الفساد «ينهش جسد المواطن بشكل أكبر وليس الدولة فقط» على حد تعبيره. وقد وضع يده على الجرح حين أشار إلى أن «الفساد له غطاء سياسي من شركاء في العملية السياسية»، وتعهّد بـ «عدم الدفاع عن أيّ وزيرٍ أو موظّفٍ مفسد»، متوعّدا بإحالة كل من سيثبت تورطه للقضاء، «دون تمييز بين مفسد وآخر».

الوزير السوداني الملتحي من مواليد البصرة، العام 1947، ويحمل شهادة دكتوراه في الكيمياء من جامعة بريطانية، وهو من وزراء حزب «الدعوة-تنظيم العراق»، وشغل وزير التربية في حكومة الجعفري، ما يؤكد أن الفساد عابرٌ للطوائف والمذاهب والأحزاب... وليس هناك أشخاصٌ أو حزبٌ ناجٍ بالفطرة، خصوصا حين بروق المطامع.

من حسن حظّ الشعب العراقي أن نوابه تصرّفوا بمسئوليةٍ وطنيةٍ عاليةٍ، فلم ينحز بعضهم طائفيا إلى الوزير ضد البعض الآخر، أو يبرّأوا ساحته مسبقا رغم علمهم بمسئوليته الأدبية أقلا عن أوجه الفساد في وزارته، الذي وصل إلى اعتقال أحد أشقائه وهروب الآخر.

الوضع الأمني في العراق تحسّن كثيرا، والعمليات الإرهابية التي كانت تودي بحياة عشرات الأبرياء يوميا تراجعت، لكن هناك تحديات أخرى تواجه المالكي، في مقدمتها الفساد والبطالة وسوء الخدمات العامة. ولذلك يعتبر تفعيل دور «لجنة النزاهة» مهما في هذا الوقت، لعلّه يبعث الأمل لدى المواطن المطحون. فالعراق الذي يعاني قطاع الزراعة من الجفاف، لايزال يعمل بنظام الحصص التموينية، وتستورد الوزارة سنويا مئات الآلاف من الأطنان من المواد الغذائية الرئيسة كالحبوب والسكر وغيرها، فإذا دخل السوس الفاسد على الخط خرب البلد.

الوزارة التعيسة وفي نهجٍ دفاعي كالمعتاد، نفت الاتهامات، واتهمت بالمقابل «موظّفين ناقمين» داخل الوزارة، أو «منافسين سياسيين» يأكل الحسد قلوبهم بسبب نجاح الوزير وطاقمه الإداري الممتاز! والطريف أنه عندما توجّهت الشرطة للقبض على المتهمين أطلق حرس الوزارة النار في الهواء لمنعهم من دخولها، وتأمين هرب المتهمين «الأبرياء» من الباب الخلفي!

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2460 - الإثنين 01 يونيو 2009م الموافق 07 جمادى الآخرة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً