العدد 4308 - الإثنين 23 يونيو 2014م الموافق 25 شعبان 1435هـ

أساسيات لا يمكن إغفالها مهما كانت التقلبات

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

يأتي فض دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الثالث لمجلسي النواب والشورى (اعتباراً من يوم الخميس 26 يونيو/ حزيران 2014) في وقت تتطلع فيه البحرين إلى مرحلة جديدة تطغى عليها متقلبات الوضع الإقليمي. ما نمرُّ به هذا العام يشبه في جانب منه ما مررنا به العام الماضي في مثل هذا الشهر. ففي العام الماضي كانت التوقعات عالية جداً بأن البحرين ستفتح صفحة جديدة قائمة على توافق جديد يعيد المعارضة إلى البرلمان عبر الاستجابة لعدد من المطالب التي تندرج تحت عدة بنود إصلاحية تشمل طريقة تشكيل الحكومة، إصلاح الدوائر الانتخابية، تقوية صلاحيات مجلس النواب، إصلاح القضاء، وأن يكون الأمن للجميع. وتنضوي تحت هذه الأجندة خطوات لإعادة الثقة وترطيب الأجواء والتأكد من مساندة فئات المجتمع للخطوات التصحيحية.

كانت تلك هي التطلعات في يونيو 2013، غير أن الأوضاع الإقليمية، وما جرى في مصر بعد تسلُّم وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي شئون الحكم عقب مظاهرات «تمرد» ودخول الجيش على الخط وعزل الرئيس السابق محمد مرسي، أدى إلى تغيير المزاج السياسي في عموم المنطقة.

وفي البحرين اتجهت الأمور إلى عكس التوقعات التي سبقت تلك التطورات؛ إذ تم عقد جلسة مشتركة للمجلس الوطني، الأولى من نوعها، وأصدر المجلس في 28 يوليو/ تموز 2013 (أثناء العطلة الصيفية) 22 توصية أطلقت العنان للسلطات لتضييق الخناق على الحريات العامة و «اتخاذ كافة التدابير اللازمة لفرض الأمن والسلم الأهليين، إذا حدث ما يعد خروجاً على القانون والمساس بأمن المواطنين والإضرار بالمصالح العامة والخاصة في ذلك، وإن تطلب الأمر فرض حالة السلامة الوطنية... واتخاذ الإجراءات القانونية ضد بعض الجمعيات السياسية التي تحرض وتدعم أعمال العنف والإرهاب»، وزيادة العقوبات وتطبيق قانون الإرهاب على عدد كبير جداً من النشاطات المعارضة.

الأوضاع اتجهت بعد ذلك نحو الحسم بيد من حديد، وانهالت الأحكام الطويلة جداً بوتيرة متسارعة جداً، مع ازدياد التحشيد والعودة إلى بعض الممارسات التي كانت البحرين تخضع لها في فترة قانون أمن الدولة (ما بين 1975 و2001)، وتم تناسي توصيات لجنة تقصّي الحقائق للعام 2011، وكذلك توصيات جنيف للعام 2012.

هذا العام كانت الآمال تتجه نحو طريق مختلف مع قرب انتهاء الفترة البرلمانية الحالية، ولكن وبعكس ذلك مرة أخرى فقد شهدت الفترة الإضافية للبرلمان إصدار سلسلة من التشريعات التي ضيّقت الخناق على الحياة العامة، وتم إلغاء مجلس بلدي العاصمة (المنتخب) واستبداله بأمانة عامّة معيّنة، وتم تقليل صلاحيات مجلس النواب في استجواب الوزراء، ومُنحت وزارة الداخلية صلاحيات لسحب الجنسية من المواطنين عبر إجراءات إدارية تقديرية، وحرمان المعتقلين السياسيين من الترشح للانتخابات، ومنح وزارة العدل صلاحيات واسعة للتضييق على الجمعيات، الخ.

في ظل كل هذه الأجواء بدأت الأحداث الإقليمية تموج مرة أخرى، وهذه المرة في العراق وبصورة أكثر خطورة من قبل، ما يعني أن الجميع أصبح مشدوداً لما يحدث حالياً وما ستؤول إليه الأوضاع في مختلف البلدان نتيجة لما يجري في العراق. ورغم أننا لا نستطيع إغفال التقلبات وما يجري من حولنا، إلا أن هناك أساسيات ينبغي أن لا نغفل عنها، وهي أن الحفاظ على النسيج الاجتماعي يعتبر أولوية، وكذلك تلبية المطالب القائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية، وأن هذا هو السبيل الأفضل لحفظ الأمن والاستقرار، وتحصين البلاد من المخاطر المحدقة بالمنطقة.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4308 - الإثنين 23 يونيو 2014م الموافق 25 شعبان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 9:12 ص

      sunnybahrain

      السلام عليكم ،،هناك متغيرات كبيره ،،وامور وقوانيين كثيره س تسود الامه الاسلاميه وغيرها ،،ف منها ما تبتهج له النفوس ومنها ما يعرق له الجبين ،، ف لكن من الطرف الذي يرضاه الله ورسوله ،،ل نكسب ثواب الدنيا ،،واجر الآخره ،،عفوك يا إلآهي عفوك ،،السلام عليكم .

    • زائر 9 | 6:08 ص

      الطائفيه والتمييز من أساسيات الحكم يا دكتور

      المعروف عنك يا دكتورنا العزيز تفائلك بالمستقبل والإيجابيه في كتاباتك.. هذا كان سابقا ! أما الآن فنجد التحذير والتذكير.
      واليوم بالتحديد لم تذكر مجلس النواب (المب رياييل) بحسنه واحده على الأقل..
      نتمنى أن يقرأ مقالاتك من بيده القرار لعل وعسى أن يبطل مخه لمقفل.

    • زائر 5 | 1:14 ص

      استخدموا المجلس لحلّ المجلس وابطاله من الاساس

      بقرارات من المجلس تسلب من المجلس كل صلاحياته ويبقى اموالا تصرف ويتلاعب بها من دون ان قدم اقل النفع

    • زائر 4 | 12:58 ص

      لي ذراع الدولة

      إلغاء العنصرية و توزيع الظلم بالتساوي يعتبر لي ذراع للدولة

    • زائر 3 | 12:29 ص

      العجلة تدور

      لا يمكن إيقاف مسيرة التاريخ، الإرهاب لا مستقبل له ، ومن تسميهم بالمعارضة اصطفوا فعليا مع الإرهاب ، وبالطبع حزمة الوثائق التي يصدرونها لا تنطلي على عاقل. اضافة لدلك من تسميهم بالمعارضة هم بضع دكاكين لا يتجاوز عدد أعضاءها أصابع اليد، خلكم واقعيين ، البرلمان هو المكان الطبيعي لأي تغيير ولا يمكن لي ذراع الدولة

    • زائر 6 زائر 3 | 1:48 ص

      انا معك زائر 3 في البرلمان لكن

      البرلمان هو المكان الطبيعي لأي تغيير ولا يمكن لي ذراع الدولة اذا كان برلمان حقيقي وليس صوري يدار بالريموت كونترول وتأتيه الأوامر من تحت الطاولة اشرع في كذا-اسقط فلان-صوت على الرفض- ايد على التجنيس-لاتستجوب الوزير وووووو القائمة تطول في البرلمان الصوري!

    • زائر 8 زائر 3 | 4:12 ص

      المكان الوحيد هو البرلمان

      نعم نتفهم وجهات النظر هذه وان البرلمان لا يعجب الكثيرين ، ولكن يا اخي الكريم هذا هو المتاح في هذه اللحظة التاريخية ، وهو بكل المقاييس متقدم على معظم الطول ، لكن ان يكون البديل هو الاحترب الطائفي ، وتهديد السلم الأهلي والدخول في نفق الفوضى الخلاقة ! لا والف لا , يرحم والديك وخلنا نجتمع على حب البحرين

    • زائر 10 زائر 3 | 6:52 ص

      تسبح عكس التيار

      يؤسفني أن يقول شخص بحريني أن البرلمان هو المكان الطبيعي لأي تغيير ، يبدو أنك مع الأسف لا تتابع مجريات الأمور في مجلس النواب ، فهذا المجلس وهؤلاء النواب لا يمكنهم تغيير شيئ يذكر في البحرين لأنهم أمعة تابعين للحكومة في كل شيئ ، لو قالت لهم الحكومة أن الشمس تشرق من ا لغرب لقالوا نعم فعلا إنها تشرق من الغرب , لا تضحك على نفسك وعلى الآخرين ، قد تكون أحد الذين يسبحون عكس التيار أو لك مصلحة في وجود مثل هذا البرلمان الهزيل المهترئ ولكن كل شعب البحرين سنة وشيعة رفضوا هؤلاء النواب وهذا البرلمان التافه.

    • زائر 11 زائر 3 | 7:53 ص

      تسلم

      صح السانك يا بو مخ جوتي.. للحين اتقول مجلس البرلمان.!!!!!!

    • زائر 2 | 11:00 م

      الاستبداد

      صباح الخير .. " المستبد " لا يحب أن يرى أحدا منتصبا أمامه على رجليه بل يحب أن يرى الجميع من " ذوات الأربع " على اختلاف أنواعها فمنها " المطيّة " ومنها " العقور " ومنها " النطّاح " ... والى آخره .
      فاما أن لا تتنازل عمّا كرمك الله به واما أن تختار الفئة المناسبة لك !
      * تأخذ اللقمة من فمه ليأكلها الغريب ويأخذ حلمه وحلم ابناءه في المسكن والتوظيف والحياة الكريمة ثم يقال له ايران ، أمريكا ، بريطانيا ... وأيضا يصدق ؟!

    • زائر 1 | 10:59 م

      سمعنا استغلال المتغيرات بين الغرماء

      العلاقة بين الشعب و حكومته ينبغي تكون اشبه بعلاقة بين مدبر و مدير مع ملاك الثروة

اقرأ ايضاً