العدد 4411 - السبت 04 أكتوبر 2014م الموافق 10 ذي الحجة 1435هـ

يوم المعلم العالمي... وحقوق المعلم المضيعة!

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

في كل عام يحتفل العالم في الخامس من شهر أكتوبر/ تشرين الأول، بـ «يوم المعلم العالمي»، احتراماً وتقديراً للمعلم الذي يعتبر الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، حيث يحمل على عاتقه أعظم رسالة إنسانية وأشرفها، وهي مهنة التعليم.

وهناك أكثر من 100 دولة في العالم تحتفي بأساليب متعددة بهذا اليوم الكبير، وتسخّر إعلامها المرئي والمسموع والمقروء، ليتحدّث عن مناقب مهنة التعليم الكثيرة وأهمية المعلم في تعليم وتثقيف الأجيال الصاعدة، وليلفت أنظار الطالب والأسرة والمجتمع إلى القيم الإنسانية والعلمية للمعلم؛ وأنه ثروة وطنية ثمينة لا يفرط فيها ولا يستهين بمنزلتها إلا جاهل، وتعتبر تنميته وتطويره مهنياً ومادياً، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة من الأولويات الوطنية، ليؤدي دوره الوطني والتربوي والتعليمي والإنساني على أكمل وجه.

وتبذل الدول كل جهودها لترسيخ علاقاتها التربوية والإنسانية والأخلاقية مع الركائز الأساسية للعملية التعليمية، ونقصد المعلم والطالب والأسرة ومؤسسات المجتمع المدني، لأنها تعلم أن الإساءة والتهميش لهذه الركائز أو لبعضها، قد يُحدث كارثةً خطيرةً في العملية التعليمية بكل مفاصلها، وتؤثر بصورة مباشرة على مخرجاتها الأساسية، ما يؤدي إلى تراجع كبير في مستوى تحصيل الطالب العلمي.

ويتفق الجميع، سياسيين وقانونيين وحقوقيين، على أن المعلم يقف في مقدمة الركائز الأساسية في العملية التعليمية، ولهذا يعتبرون الاهتمام بالمعلم وتوفير البيئة المشجعة، وجعله شريكاً حقيقياً في وضع الخطط التربوية والإستراتيجيات التعليمية التي تحقق للتعليم حاضراً ومستقبلاً زاهراً. ولا يسمح في كل دول العالم بالمساس بهيبة المعلم في كل الظروف والأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأن المساس بمكانته مساس بمستقبل الوطن كله. إلا أن من المؤسف أن وزارة التربية والتعليم لم تقم في الثلاث سنوات الأخيرة بمسئولياتها الوطنية تجاه المعلم البحريني، خصوصاً عندما اتخذت ضده قرارات مجحفة وتعاملت معه بأساليب غير إنسانية، بدوافع طائفية وانتقامية، لإبعاده عن مواقعه التعليمية، وقد حرمته من البعثات الدراسية والترقيات والحوافز بمختلف رتبها، ومنعت عنه المكافآت المالية.

ولاريب أن مثل هذه الممارسات الطائفية المتعمدة قد تسببت في تخريب التعليم وإضعاف هيبة المعلم، شاءت ذلك أم لم تشأ، وكل منصفٍ واعٍ في البلد، يعلم لماذا قامت وزارة التربية والتعليم بتنفيذ إجراءات واعتماد ممارسات سلبية واسعة ضد المعلمين، وما هي الأسباب التي جعلتها تنتهك حقوقه المهنية والوطنية والقانونية والإنسانية والمالية؟ ولماذا وضعت المعلم تحت ضغوطات نفسية ومعنوية ومالية غير مسبوقة؟ ولماذا ضاعفت من سوء معاملتها للمعلم عشرات المرات في الثلاث سنوات الأخيرة؟ ولماذا اتخذت إجراءات مهينة وبعضها حاطٌ بالكرامة الإنسانية ضده؟ ولماذا أدخلته في لجان تحقيق أثبتت من خلال أسئلتها وأسلوبها وآليات عملها أنها فاقدة لأبسط المقومات القانونية؟ ولماذا حكمت على الكثيرين بالفصل أو التوقيف عن العمل والاستقطاع من الراتب والحرمان من كل الامتيازات التربوية والترقيات والحوافز والمكافآت؟ ولماذا أبعدته قسراً عن مواقعه التعليمية المتقدمة؟ ولماذا أخذت تتعامل معه بتمييز مذهبي مفرط حتى في التنقلات؟ ولماذا راحت تنعته في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي بأسوأ النعوت غير اللائقة وشوهت سمعته؟ وما هي الأسباب التي جعلتها تتعامل مع المعلم بمثل هذه القسوة؟

كل الجهات المهتمة بالشأن التعليمي في البلاد، تعلم أن السبب الوحيد الذي جعل الوزارة تمارس ضد المعلم كل تلك الانتهاكات هو تعبيره عن رأيه بكل حضارية وسلمية حسب ما جاء في الدستور وميثاق العمل الوطني؛ وتعلم أن كل ما فعلته بالمعلم ترك آثاراً سلبيةً على نفسيته ومعنوياته؛ وتعلم أنها قدّمت من هو أقل تأهيلاً وخبرةً على من هو أكثر تأهيلاً وخبرة لأسباب مذهبية؛ وتعلم أنها استقدمت مئات المدرسين الوافدين رغم وجود مئات العاطلين الجامعيين البحرينيين منذ سنوات بعيدة تمتد إلى العام 2007؛ وتعلم أن ممارستها للتمييز المذهبي بهذه الصورة البشعة ستجعل التعليم في البلاد متدنياً، وأن استهدافها للمعلم وانتهاك حقوقه المهنية والمادية والتضييق عليه بكل الطرق، ومعاملته كالإنسان الآلي، لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يبدي أية ملاحظات تربوية بناءة ولا ينتقد الأخطاء، ولا يطالب بإصلاح التعليم، مخالفة صريحة لكل القوانين والمبادئ التي سنتها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، والتي وقعت عليها وتعهّدت بالالتزام بتطبيقها.

في الأعوام الثلاثة الأخيرة لم تستطع الوزارة أن تثبت على المعلم البحريني في يوم من الأيام أنه مارس أكثر من حقه الدستوري حتى يعامل بهذا الأسلوب القاسي، وتعلم أن كل ما عُرف عن هذا المعلم محلياً وخليجياً، أنه ملتزم بكل الضوابط القانونية، ويتميز بأخلاقيات عالية، وأنه مجد ومبدع ومثابر ومبادر وعادل في تعامله مع طلبته، ولا يبخس حق أحد منهم متعمداً. وهي تعلم أنه لم يطالب إلا بالحد الأدنى من حقوقه المشروعة، ولا يريد إلا أن تتعامل معه الوزارة وفق مبدأ المواطنة الحقيقية وتكافؤ الفرص في مجال عمله.

إن كل ما يطلبه المعلم البحريني من الوزارة أن تراجع بموضوعية كل القرارات والإجراءات والممارسات الخاطئة التي اتخذتها ضده، خصوصاً في الأعوام الثلاثة الماضية، وتعمل على تصحيحها بصورة عاجلة، وإعطاء كل ذي حق حقه في التعيينات والتوظيف والبعثات والترقيات والحوافز والمكافآت، وأن تمكنه من ممارسة حقه في التعبير عن رأيه في سياسة الوزارة وفي البيئة المدرسية والمناهج الدراسية والمشاريع التربوية من دون خوف على مستقبله المهني، فالمعلم الذي توفر إليه كل متطلبات البيئة التعليمية والثقافية والمهنية، يكون أكثر عطاءً من المعلم الذي يُحاط بمجموعة كبيرة من الممنوعات غير القانونية.

نأمل أن يأتي اليوم الذي نرى فيه التعليم في بلادنا مزدهراً بقدرات وإمكانيات أبناء البلد، وترجع مكانته الرائدة التي فقدها في الأعوام الأخيرة.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 4411 - السبت 04 أكتوبر 2014م الموافق 10 ذي الحجة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 5:19 ص

      صبرا صبرا صبرا

      صبرا ياشعبى وصبرا ياخرجيين النصر قادم وراح تاخدوون حقكم المسلوووب وشكرا للكاتب والمشتكى لله

    • زائر 1 | 3:12 ص

      ههههههه

      الوزارة لو حجر على سور مدرسه تكتب بالجرائد لكن عيد المعلم ما تدري عنه

اقرأ ايضاً