العدد 4429 - الأربعاء 22 أكتوبر 2014م الموافق 28 ذي الحجة 1435هـ

إنها ليست نهاية التاريخ!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بعد سقوط سور برلين في العام 1989، وبداية تفكك الاتحاد السوفياتي، نشر فرانسيس فوكوياما مقالته الشهيرة «نهاية التاريخ» في مجلة «ناشيونال انترست» في صيف ذلك العام. وفي أكتوبر 1991 قدم ريشارد ماكنزي ودوايت لي ورقة عمل بعنوان «هل كانت نهاية التاريخ مسألة خاضعة للشك؟».

في هذا الجو الموبوء بالهلوسات، علّق الكاتب الشهير لستر ثورو قائلاً: «لقد ظنوا بأن النظام الأميركي سوف يُطبّق في كل مكان، وسوف يدوم إلى الأبد». ويضيف في قراءةٍ نفسية دقيقة: «أي انتصار مفاجئ غير متوقع يخلق مشكلات نفسية للمنتصر»! وفيما راح فوكوياما وأضرابه يطنطنون على معزوفة نهاية التاريخ، انتهى هذا الكاتب الفذ إلى القول: «لن يكون على أي إنسان أن ينشغل بمشكلة انتهاء التاريخ، فما أبعد التاريخ عن الانتهاء، إذ أن حقبة من المنافسات الجديدة قد بدأت بالفعل». لقد تبخّرت هلوسات نهاية التاريخ، وبدأ صعود قوى جديدة منافسة للولايات المتحدة آنذاك: أوروبا واليابان، تماماً كما توقّع ثورو.

المتوهمون يظنون أن التاريخ يتوقف عند حدث معين، ويتجمد عند مرحلة معينة، بينما التاريخ نهر جارف، لا يتوقف ولا يتجمد أبداً. فكّرت بذلك وأنا أقرأ كتاب ثورو «الصراع على القمة»، بينما ينشغل كثيرون في نقاشات حامية، خصوصاً في صفوف المعارضة، بشأن جدلية المشاركة والمقاطعة في الانتخابات القادمة. مع أن الجميع يدرك أن المقاطعة، ورغم كل التهويلات، لن تجلب المزيد من الأضرار الواقعة، وأن المشاركة لن تجلب المنافع التي قد يسيل لها اللعاب.

هذه النقاشات البيزنطية الفارغة، لن تؤدي إلى تغيير قناعات أغلبية المحبطين من العملية السياسية برمتها. وهذه النتيجة هي ما كانت تطمح إليه السلطة، من ترسيخ قناعةٍ بأنه لا فائدة من أي تحرك شعبي يبتغي التغيير للأفضل.

المعارضة لديها أخطاؤها بلاشك، ولها حساباتها وتقديراتها، وفي المقابل للسلطة حساباتها وسياساتها، وأحد قواعدها الأساسية عدم القبول بمشاركة أحدٍ لها في القرار.

في حركة التسعينيات، حين رُفع شعار «البرلمان هو الحل»، في مسعى لاستعادة الحياة النيابية، ماطلت السلطة لثمانية أعوام، وفي الأخير رمت بورقة مجلس الشورى كبديل. ولأنه لم يُلَبِّ طموحات الشارع آنذاك، استمر الاحتقان حتى مطلع الألفية الجديدة، مع طرح الميثاق والدستور الجديد.

التاريخ لم يتوقف عند مجلس الشورى كما رأينا، وعند بدء التجربة الجديدة طرحت إشكالات كبرى، تم التعامل معها بالإكراه، بعيداً عن الإقناع والحرص على التوافق الوطني. وكانت النتيجة هذه الاهتزازات التي استمرت حتى بعد دخول المعارضة البرلمان في 2006.

العقدة هي في عدم الاعتراف بالآخر، وعدم القبول بوجوده من الأساس، إلا على أساس معادلة التبعية والتسليم التام. وهي معادلةٌ ما عادت واقعيةً، خصوصاً بعد الربيع العربي الذي عصف بالمنطقة، وتصدرته قوى شبابية جديدة، تحمل فكراً تحررياً جديداً، وتحمل تطلعات جديدة، وتتحرك وتتفاعل في فضاء جديد.

يمكن للدول المماطلة والتسويف، وتأخير الاستجابة لتطلعات شعوبها، والاستمرار في نهج قمع الحريات، وزيادة التسلط والقهر، إلا أن ذلك لا يحلّ المشاكل السياسية، ولا يقدّم علاجاً لمجتمعات عانت من القهر والفساد والاستبداد، وخرجت لاستعادة كرامتها في غضبة عربية عارمة.

إنها نقاشات عبثية، فقد فرضت السلطة المسار الذي تريده، وقرّرت وحدها نوع الديمقراطية وسقفها، وقرّرت المعارضة مقاطعتها، لأنها لا تلبّي حتى الحد الأدنى من طموحاتها. لقد انتهت الجولة، وعلى كل طرف أن يتحمل تبعات قراره، وليست المشاركة أو المقاطعة نهاية التاريخ.

السلطة لا تحب أن يشاركها أحدٌ على الإطلاق. هذه هي العقدة. حتى كلمة «المعارضة» كانت ممنوعةً من الاستخدام حتى 2005. فنحن في بلدٍ لا يحب الاعتراف بوجود «معارضة» ولا معارضين.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4429 - الأربعاء 22 أكتوبر 2014م الموافق 28 ذي الحجة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 13 | 8:25 ص

      محب الوطن. 1515

      مساء الخير سيد المحترم هل المعارضه المذهبية ترضى أحد لا الحكومه ولا نفس المكون ولا الشارع السني وهل جعل الشعائر المذهبية عون للمطالب السياسيه ولا يخاف.السني بل لا يمكن أن يلتقي حتى نهاية التاريخ لا العقيده لا يمكن أن تلتقي وكل فعل لهو ردة فعل لاكن الجمعيات المدنيه هي الجامع

    • زائر 11 | 7:20 ص

      محب الوطن. 1400

      مساء الخير سيد مطالبة الوفاق للإصلاح كان يجب ألا تغفل شريك ها في الوطن ولا تجعله مضاد لها بل معين لاكن بسبب تكوينها وعدم قبوله في تكوينها جعلته يكون جمعيات طاءفي نفسها وخسرت الشارع السني بأكثر فهل في الدول العريقة أحزاب طاءفي تخاف من بعضها لو كان كذلك لما سارت العمليه الديمقراطيه

    • زائر 10 | 4:35 ص

      الغريب...

      الشيئ الغريب هو ان كيف شريحة كبيرة من البحرينيين (الاصليين) يرون ما تسير عله احوال البلد من تراجع في جميع المجالات ولا زالوا يصفقون كما ان لو ان على اعينهم غشاوة فهم لا يبصرون.. لا يحتاج الموضوع الى عبقرية ولا دراسة معمقه, جل ما يحتاجه الشخص هو زيارة لقرى البحرين المحاصرة, المستشفيات, الشوارع العامة, الوزارات, وليقرأ الجرائد ويستمع لضجيج وشكوى المواطن الخ وسيعلم علم اليقين بأن ما يعيشه اليوم هو اقل من يوصف ب.... ولكم حرية التكمله.

    • زائر 9 | 2:27 ص

      النتيجة

      شاركتكم او قاطعتم كلهم عبيد وخدم. هكذا يريدون أن تكونوا. فمن شاء فليقبل ومن شاء فليرفض وما ربك بظلام للعبيد.

    • زائر 8 | 1:25 ص

      5

      القطار لا ينتظر والتاريخ لا يتوقف وعجلة الزمن تسير بشكل سريع ..
      حينها ستجد السلطة نفسها .. لا تقدر على الحراك تحتاج من يمد اليها يد العون .. تصريح بان كي مون ليس عبثا .. المتأمل .. يعرف ما يدور بين السطور ... يريد ان يقول اليهم لحقوا على روحكم ترى بعدين بنشووف مصالحنا .. اللحين في مجال بس بعدين .. تايم اوفر ..

    • زائر 7 | 1:07 ص

      ما هو البرلمان؟

      وسيلة من الوسائل لنيل الحقوق و اذا تعذر من ذلك كما هو وضعنا الان فقد البرلمان غرضه و لن يعدم الشعب الوسائل و يكفيه شرف المطالبة بالحقوق.

    • زائر 6 | 12:59 ص

      لا فض فوك سيدنا

      ومن يقرء التأريخ يتعظ .....

    • زائر 5 | 12:49 ص

      مراقب ...

      ما دخل نهاية التاريخ .. وفوكوياما .. وجدار برلين بانتخابات البحرين !!
      أم أنها محاولة للرفع من شأن مقاطعة الانتخابات وإعطائها زخما أكبر من حجمها بعد الفتور والتجاهل الرسمي والشعبي والدولي الذي لقيه قرار المقاطعين ؟!
      التاريخ لن يتوقف عند انتخابات البحرين لأنها نتاج طبيعي لما تشهده البحرين من تطور في مجال الحريات والديمقراطية .. لكنه سيذكر على جنبات صفحاته كل من يسعى ليعرقل هذا المشروع الرائد .. ويرمي لتخريب البلد

    • زائر 4 | 12:38 ص

      طارت الطيور

      طارت الطيور بأرزاقها خلاص

    • زائر 3 | 11:06 م

      الاعتراف بحق البحارنة الشيعة بالمساهمة بصنع القرار الوطني هو الحل

      هناك ازمة لا ينفع معها الهروب في كل الاتجاهات تحل و تبنى الثقة ان هناك مكون هم البحارنة لابد يرد لهم الاعتبار على ما لحق بهم من اضطهاد تاريخي و عمل على تهميشهم و ابعادهم عن صنع القرار الوطني و هذه اسوأ المراحل التاريخية في التعامل معهم

    • زائر 2 | 10:30 م

      كلام في الصميم

      ستبيعهم امريكا لن توفر لهم الحماية على طول الزمن ستدور الدوائر وسيفرض واقع جديد عنوانه المطالبة بالمشاركة الشعبية لن يطول الوقت لم يبقى في العالم الا دول معدودة على أصابع اليد تعيش خارج الزمن وفي القرون الوسطى وحكم مطلق الأهي هذه القرن ليس وقته هم يكابرون باستخدام القوة والقوانين المفصلة على المقاس وسياسة فرق تسد لكنها لن تفيدهم عندها لو حدث التغيير لن نقبلهم نعيش الأمل فلن نيأس وكلمة المناضلة الدكتورة فخرو جرس لم يعتبر

    • زائر 1 | 10:07 م

      المجلس الجديد

      هو الاخر لن يكون نهاية العالم واهم من يعتقد بأن اكتساب الحكومة لمجمل المجلس نجاح لها والموالاة هو اكبر اخفاق للحكومة واكبر مؤشر على القمع الذي تعانيه طائفة تمثل اكثر من النصف رغم التجنيس

اقرأ ايضاً