العدد 4487 - الجمعة 19 ديسمبر 2014م الموافق 26 صفر 1436هـ

الخليجيون وحقوق الإنسان

جعفر الشايب comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

لم يُبدِ أكثر من ناقشتهم حول «إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» الذي تم الإعلان عنه في آخر اجتماع للقمة الخليجية الأسبوع الماضي، أي اهتمام بهذا الإعلان أو يعطوه اعتباراً؛ لاعتقادهم بأننا في الخليج لا نزال بعيدين عن تحقيق مستوى مقبول من احترام حقوق الإنسان.

هذا العزوف عن متابعة موضوع في غاية الأهمية يدلل على حالة الإحباط السائدة لدى أبناء الخليج من القرارات التي يتبناها المجلس ويتخذها، ويشير إلى ضرورة التفكير الجاد في معالجة هذا التباعد والفجوة القائمة بين المجلس والمواطنين الخليجيين.

الإعلان كما هو معروف عبارةٌ عن مجموعة مبادئ وأسس قيمية وأخلاقية تقرها الدول المعنية ولكنها غير ملزمة بكل ما يرد فيها، بخلاف الاتفاقية والمعاهدة الموقع أو المصادق عليها، ولكنه في الوقت ذاته يعبّر عن توجه معين لدى الدول التي تقر بالقبول بهذه المبادئ والقيم بحيث تجتهد في العمل بها واحترامها.

تناول «إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» الذي أعلن عنه في الدوحة مجموعة قضايا حقوقية مهمة للغاية، وكانت ولاتزال مثيرة للجدل في مختلف الأوساط.

الإعلان الذي يتألف من 47 مادة يعتبر أول وثيقة حقوقية خليجية، وأنه «جاء تأكيداً والتزاماً بما ورد في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العربي لحقوق الإنسان وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام والمواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصِّلة» كما ورد في ديباجته.

من أبرز مواد الإعلان ما ورد في المادة (2) المساواة في الكرامة الإنسانية وعدم التمييز، والمادة (6) حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، والمادة (9) حول حرية الرأي والتعبير، والمادة (11) حول عدم جواز إبعاد المواطن عن بلده، والمادة (13) حول عدم جواز إسقاط الجنسية، والمادة (16) حول حرمة التعدي على السكن أو المراسلات والاتصالات، والمادة (31) حول حرية تكوين الجمعيات والنقابات، وكذلك المواد المتعلقة بالحبس والمحاكمات.

أول ما يلحظ على الإعلان أنه جاء دون الإشارة إليه قبل صدوره ولا النقاش حوله، وكان من الأولى طرحه في وسائل الإعلام الخليجية للنقاش حوله من قبل الخليجيين أنفسهم، فهم المعنيون به وأصحاب المصلحة منه. وحتى بعد صدوره لم يتم تناوله بالتحليل الكافي من قبل الخبراء والمحامين والقانونيين لشرحه للمواطنين وإفادتهم حوله.

كان من الأولى مشاركة خبراء حقوقيين من مواطني دول مجلس التعاون من غير الرسميين وممن لديهم خبرات دولية وإقليمية في هذا المجال، بدراسة الإعلان ووضع مقترحاتهم عليه؛ كي يكون في مستوى متقدم على ما سبقه من وثائق وإعلانات في هذا المجال.

الملاحظة الثانية أن الإعلان وضع كثيراً من القيود والتحفظات غير الضرورية على مواده؛ حيث أضيفت في معظم مواده اشتراط ما يسمح به القانون والنظام وبما لا يخالفهما، وهو أمرٌ لا يمكن أن يتضمنه إعلان عام، فكثرة هذه القيود تفرغه من مضمونه وتجعله وثيقة إجرائية وتنفيذية أكثر منها إعلان مبادئ عامة.

ما يهمنا هو تفعيل ما ورد في هذا الإعلان من أجل أن يلمس المواطن الخليجي تغيراً في مجال حقوق الإنسان وتطوراً إيجابياً فيها، خصوصاً مع التراجع الذي يشهده الجميع في المنطقة العربية في ظل التحولات السياسية الأخيرة. ومن أبرز سبل تفعيل هذا الإعلان هو تشكيل هيئات خليجية حقوقية متخصصة تعمل على متابعة تفعيل مضامين الإعلان في الأنظمة المحلية لكل دولة.

كما يلزم أيضاً تشكيل لجان وجمعيات أهلية لرصد واقع حقوق الإنسان ودراسة القضايا المطروحة وتقديم مقترحات وبرامج عملية لحلها ومعالجتها. ويشمل ذلك إعداد تقارير دورية رسمية وأهلية شاملة عن أوضاع حقوق الإنسان في طول المنطقة.

إن «إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» ومن أجل أن يأخذ مداه الواقعي على المستوى الوطني والإقليمي، ينبغي أن يكون منطلقاً لتشكل منظومة حقوقية كاملة من الهيئات والمؤسسات والاتفاقيات الخليجية ضمن إطار مجلس التعاون..

إقرأ أيضا لـ "جعفر الشايب"

العدد 4487 - الجمعة 19 ديسمبر 2014م الموافق 26 صفر 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:30 ص

      أرجوكم انسوا حقوق الانسان

      شعب تهدم مساجده ومآتمه وتصادر حريته وتقطع رزقه وتهتك عرضه ويستبدل بشعب آخر ويصفق له من يبحث عن الجاه والمال...هل تظن بأنه سيحقق لنا حقوق انسان ..مستحيل ..ننتظر حكمة الله.

اقرأ ايضاً