العدد 4553 - الإثنين 23 فبراير 2015م الموافق 04 جمادى الأولى 1436هـ

"الصحة" تنعى نجيب جمشير أحد كبار روادها المؤسسين لدائرة الأشعة بعد مشوار حافل بالعطاء

نجيب جمشير.. مشوار ثلاثة عقود من الإنجازات الرائدة في مجال الأشعة

تلقت وزارة الصحة وأطباء وطبيبات دائرة الأشعة بمجمع السلمانية الطبي ببالغ مشاعر الحزن والأسى.

وأضافت الصحة أن نبأ رحيل أحد كبار روادها وكوادرها المتخصصة في مجال الأشعة، إن وفاة أول استشاري للأشعة في مملكة البحرين نجيب صالح جمشير وهو المؤسس لدائرة الأشعة وأول استشاري حاصل على زمالة الكلية الملكية البريطانية للأشعة في البحرين يعتبر خسارة في حد ذاتها بعد مشوار حافل بالمنجزات قدم نجيب جمشير خلاله الكثير من الجهود المخلصة لبناء وتأسيس تخصص الأشعة في وزارة الصحة، فقد ساهم بشكل أساسي ومباشر في تطوره المتسارع بمراحل زمنية متلاحقة عبر مواكبته لأحدث المستجدات ووصوله إلى ما هو عليه اليوم من حداثة وجاهزية تواكب أكثر الدول تقدماً في مجال اختصاص الأشعة وذلك بفضل مقومات طموحه وعمله الجاد والمتميز وإخلاصه في خدمة وطنه.

على مدى ما يقارب من الثلاثة عقود من الزمن هي الفترة التي ترأس فيها جمشير دائرة الأشعة بمجمع السلمانية الطبي وخلال هذه السنوات حققت فيها الدائرة سنوات ذهبية من كفاءة العمل والإنجاز المثمر نتيجة جهوده الديناميكية وتطلعاته ذات الأفق الثاقب التي حققت تطوراً متصاعداً لتخصص الأشعة على مختلف الأصعدة فقد كسب مجال الأشعة كتخصص بمجمع السلمانية الطبي كل الاحترام والتقدير نتيجة الجهود المبذولة في دقة التشخيص ومساندة التخصصات الطبية المختلفة، إذ حققت الدائرة على أرض الواقع كفاءة عالية وتطوراً مواكباً لكافة المستجدات في الأجهزة والعلوم الطبية والتشخيصية الدقيقة توازياً مع خطط الارتقاء بالخدمات الصحية ككل بمجمع السلمانية الطبي.

وقالت "الصحة" إن جمشير التحق بالعمل بوزارة الصحة كأول استشاري بحريني يترأس قسم الأشعة في 13 يوليو/ تموز 1974 ولغاية عام 2005 حيث تشرف بالحصول على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى من جلالة الملك في العام 2006.

وأوضحت أنه كان يوماً حزيناً بالنسبة لكافة الكوادر الطبية والصحية العاملة بدائرة الأشعة بمجمع السلمانية الطبي، فمشاعر الحزن بالدائرة وفي نفوس كل من عرف نجيب جمشير ترتبط ارتباطا وثيقاً بوجوده وبدوره المؤسس لواحد من أهم التخصصات الصحية وأكثرها دقة كعنصر هام في التشخيص والعلاج.

وأضافت أن جمشير رحل وترك ورائه بصمات واضحة مضيئة وفريقاً مؤهلاً حمل المهمة من بعدة بجداره وهذا هو حال الرواد المؤسسين الذين يخلقون ورائهم صفوفاً من الكفاءات الوطنية لتواصل المضي قدماً بمسيرة العطاء والنماء ذاتها لخدمة هذا الوطن الغالي ولخير أبنائه، وكيف لا يحرص الجميع على الإشادة به واستذكار جهوده البناءة وعطاءاته وهو الذي فتح المجال إلى استقطاب الكوادر البحرينية ذات الكفاءة العالية والعمل على تشجيع انخراطهم بالعمل في دائرة الأشعة ليصل عدد الكوادر المتخصصة بها اليوم 42 طبيباً وطبيبة بعد أن كان في بداية السبعينيات من القرن الماضي لا يتجاوز وجود نجيب جمشير شخصياً وطبيبه واحده فقط غير بحرينية.

من جانبها، قالت رئيس دائرة الأشعة بمجمع السلمانية الطبي سوزان عباس إن فقدان ووداع الراحل نجيب جمشير كان له بالغ الأسى وعظيم الأثر على نفوس كافة العاملين بدائرة الأشعة وقالت "لقد عرفنا الدكتور نجيب جمشير كمعلم و كرئيس و كزميل فقد كان والداً لنا جميعاً لقد قدم الكثير ومن الصعب نسيان جهوده ودعمه وتشجيعه للجميع".

وأضافت "أن الدكتور نجيب كان من الأشخاص الذين يمتلكون الشغف والتفاني بالعمل والإنجاز فهو يحترم عمله وعرف عنه اجتهاده وحبه للقراءة ولمتابعته ومواكبته لأحدث ما يستجد على المستوى العالمي من تطورات بالأجهزة والتكنولوجيا الحديثة في مجال الأشعة، لقد تعلمنا منه الكثير فقد كان يرسل إلينا باستمرار مقتطفات من المجلات الطبية ليزرع فينا الحرص على مواكبة كل جديد وبالرغم من أنه كان حازماً ويسعى للكمالية ويحرص على التنظيم دائماً في العمل إلا أنه امتاز بروح اجتماعية عالية وتمتع بحس الدعابة وروح الالتزام والعمل بجد وإخلاص ضمن روح الفريق الواحد إلى جانب تقديمه الدعم والمساندة لكل من يحتاج إليه وإلى خبرته واستشارته".

وأعربت عباس عن عميق حزنها بأن رحيل جمشير المفاجيء جاء في الوقت الذي تم خلاله استكمال كافة الاستعدادات لإقامة المؤتمر السنوي الثامن لجمعية أطباء أشعة العظام الخليجية الذي يقام وتستضيفه مملكة البحرين للمرة الأولى بمشاركة نخبة من الخبراء والاستشاريين في مجال الأشعة، إذ كان جمشير حريصاً على المشاركة ضمن أعماله وتأكيد حضوره.

وهذا المؤتمر الذي يقام يختصر مسيرة طويلة من العمل أثمرت اليوم باستضافة وتنظيم مملكة البحرين لواحد من أهم وأبرز المؤتمرات التي وضعت مملكة البحرين على خارطة الدول المتقدمة في مجال الأشعة ومواكبة تطوراته.

وحول بدايات جمشير العلمية وتدرجه في مشوار العطاء قالت عباس إن جمشير وهو إبن المحرق العريقة الذي تطبع بطباع أهلها الأصيلة حيث ولد في 13 سبتمبر/ أيلول من العام 1944 وترعرع في أحضان أسرة تقدر وتحرص على التحصيل العلمي، أنهى دراسته الثانوية بمدرسة الهداية الخليفية إذ عرف عنه تفوقه الدارسي وكان من ضمن الدفعة الأولى في دارسة الطب في الجامعة الأميركية في بيروت حيث تم إبتعاثه للدراسة بالعام 1960 وتخرج كطبيب من الجامعة في العام 1969 وعمل في البحرين لدى انتهاء الدراسة ولكن شغفه بالعلم وطموحه الكبير جعله يتخصص في مجال الأشعة في ذلك الوقت الذي كان يشهد عزوفاً من العديد في دراسة الأشعة وعدم الوعي بأهميته كتخصص هام ومساند للخدمات الطبية والعلاجية، ويعود الفضل اليوم لجمشير في تغيير مستوى هذا الوعي والتأكيد على دور وأهمية تخصص الأشعة في ظل التطور المتنامي بهذا المجال، ومع ذلك العزوف عن دراسة الأشعة فقد انفرد الدكتور نجيب بالتخصص في ذلك الحين.

في العام 1971 حصل على الدبلوما العليا في مجال الأشعة وتدرب خلال هذه الفترة و بعدها في كل من بريطانيا وبيروت إلى أن حصل على شهادة الزمالة في العام 1974 ومن ثم التحق مباشرة بالعمل في قسم الأشعة بمجمع السلمانية الطبي في العام نفسه.

وأكدت عباس أنه خلال نحو 30 عاماً هي الفترة التي شغل فيها نجيب جمشير منصب رئيس قسم الأشعة اعتبر خلالها القسم جزءاً لا يتجزأ من عائلته وكانت مسيرته حافلة خلال هذه السنوات حيث عمل على تحويل القسم إلى دائرة وشجع العديد من الأطباء على الدخول في مجال الأشعة بتخصصاته الفرعية وكان فخوراً دوماً بالكفاءات والطاقات البحرينية وطالب بجدية بالغة في طرح مقومات خاصة ومعايير نوعية دقيقة لدخول الكوادر للعمل بالدائرة ولهذه الأسباب حققت الدائرة تميزاً ملحوظاً خاصة مع إسهاماته الكبيرة في إدخال أحدث أجهزة الأشعة.

فقد بدأ في إدخال فحوصات الماموغرام لفحص الثدي منذ السبعينيات وإبتدأ التصوير بالموجات الفوق صوتيه في العام 1980 ، كما عمل على إدخال الأشعة المقطعية للقسم في العام 1985 والاشعة النووية في العام 1994 وقد تم في هذه الإطار إنشاء وحدات خاصة قائمة بذاتها، إلى جانب وحدة القسطرة في العام 1995 والأشعة الملونة التي أدخل فيها التحكم عن بعد في العام نفسه. والتصوير بالرنين المغناطيسي في العام 1996.

وأصبح اليوم يتواجد في دائرة الأشعة نحو 10 من الأطباء المتخصصين في المجالات الفرعية وهي الأشعة النووية والأشعة التداخلية وأشعة الأطفال وأشعة المخ والأعصاب وأشعة العظام والمفاصل، بالإضافة إلى أشعة أمراض النساء وأشعة أمراض الثدي.

ومن أهم المؤهلات التي نالها جمشير في مجال عمله:

  • حصل على الدبلوم في إدارة الخدمات الصحية في العام 1996 والتي كانت بتنظيم بين وزارة الصحة والكلية الملكية الإيرلندية، وفي سنة 1981 اجتاز السنة الإجازية بعدها سافر لبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في العام 1982 لاكتساب المزيد من الخبرة والإطلاع على التطورات الحديثة في مجال الأشعة.
  • شغل منصب نائب رئيس الأطباء من 1980-1982
  • في العام 1983 كان أستاذاً مساعداً بكلية الطب بجامعة الخليج العربي وهو من ضمن الأطباء المؤسسين بالكلية.
  • في خلال العام 2002- 2005 كان رئيس لجنة التراخيص بوزارة الصحة وكان طموحه أن تتحول هذه اللجنة إلى هيئة مستقلة وهو الأمر الذي تحقق فعلياً اليوم من خلال إنشاء الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية.
  • في العام 2005 تم تعيينه مستشاراً لسعادة وزير الصحة.
  • ومن إسهاماته في مجال عمله:
  • ترأس برنامج التدريب لفنيي الأشعة الذي كان تابعاً لكلية العلوم الصحية في العام 1976 ولغاية 1977.
  • كان من كبار المحررين بمجلة البحرين الطبية منذ العام 1980.
  • في العام 1981 ترأس الدكتور نجيب جمعية البحرين لتنظيم ورعاية الأسرة وحصل على اليوبيل الفضي من قبل الجمعية في العام 2000 ، كما حصل على تكريم رواد المحرق في العام ذاته.
  • كان عضواً إدارياً في جمعية الأطباء البحرينية وترأس رابطة الأشعة تحت مظلة الجمعية لمدة 4 سنوات منذ إنشائها في التسعينيات.
  • من الرواد الذين ساهموا في انطلاقة الحملة الوطنية للاكتشاف المبكر لأمراض الثدي حيث أسهم في العام 1995 في تنظيم أولى الحملات للكشف المبكر عن سرطان الثدي على صعيد مملكة البحرين فقد كان طبيب الأشعة الوحيد الذي يتولى مهام إعداد التقارير الخاصة بالكشف عن هذا المرض.
  • كان من الأعضاء المؤسسين للجمعية العربية الأفريقية الشرق أوسطية للأشعة في العام 1998.
  • لديه أكثر من 29 منشورة طبية على الصعيد الإقليمي.
  • كان عضواً في لجنة التعليم الطبي المستمر، وساهم في إقامة اجتماعات دائرة الأشعة مع الدوائر الطبية الأخرى منذ الثمانينات وشجع على تبادل الخبرات من خلال استعراض الحالات ومناقشتها خلال هذه الاجتماعات الدورية.
  • كان أول عضو بحريني في المجلس العربي للتخصصات الصحية وعضواً فعالاً في لجنة عقد الامتحانات.
  • تشرف بالحصول على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى من جلالة الملك في العام 2006.
  • تزوج من أستاذة للرياضيات في جامعة البحرين ولديه عدد 2 من الأبناء هم صالح وسيف ورثوا عن أبيهم ضمن العديد من الصفات النبيلة التفوق و التميز في التحصيل العلمي.




التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 12:48 ص

      الله يرحمه

      الله ينور قبرك

    • زائر 2 | 1:38 م

      الي رحمة اللة

      الي رحمة اللة يا دكتور اشهد انك كنت من المخلصين و الطيبين مع كل المرضي اللة يرضي عنك و عن امثالك المخلصين ايام الزمن الجميل يرحمها من ايام يا وزارة الصحة من الزمن الجميل الي زمن الطبل و المجابيس

    • زائر 1 | 12:51 م

      تصحيح

      الحملة الوطنية للكشف المبكر عن أمراض الثدي 2005 الله يرحمه عملت معه لمدة سبع سنوات ولم ارى منه الا التفاني والاخلاص في العمل وكانت طموحاته وتطلعاته لا حدود لها

اقرأ ايضاً