العدد 4583 - الأربعاء 25 مارس 2015م الموافق 04 جمادى الآخرة 1436هـ

«مؤتمر المدن التاريخية» يوصي بالحفاظ على تراث الوطن العربي

النقاشات التي شهدها مؤتمر المدن التاريخية والتجديد الحضري
النقاشات التي شهدها مؤتمر المدن التاريخية والتجديد الحضري

اختتم المؤتمر الدولي «المدن التاريخية والتجديد الحضري»، أعماله مساء امس الأربعاء (25 مارس/ آذار 2015)، بعد ثلاثة أيام من الاشتغال التاريخي والحضاري، وذلك في مقر المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، بحضور عدد كبير من خبراء التراث العالمي والإنساني من منظمات إقليمية ودولية مختلفة، حيث خرج المجتمعون بمجموعة توصيات ترفع للجهات المعنية بعد مناقشة المؤتمر مواضيع المحافظة على المدن التاريخية والمناطق الحضرية وكيفية إدارتها.

وأوصت مخرجات المؤتمر العامة بالاعتماد على المواثيق الدولية التي أعدتها كل من اليونيسكو والإيكوموس في عمليات الحفاظ على المدن التاريخية، كميثاق أثينا 1931، وميثاق فينيس 1964 وتوصية منظمة اليونيسكو للعام 2011. كما أوصى المؤتمر بالسعي لاستخراج أدوات قانونية على المستوى الوطني للدول، والعمل على تعريف القيم الثقافية للمجتمعات وربطها بعملية إعادة التأهيل المستدام للمدن التاريخية وتنظيم ورش عمل للعصف الذهني في الدول العربية بالتعاون مع منظمة الأليكسو من أجل الوصول لآلية عمل وفلسفة للحفاظ على التراث الثقافي في المنطقة.

وأكد المؤتمر في توصيات خاصة بالأدوات التقنية «للحفاظ التاريخي وإعادة التأهيل الحضري»، ضرورة القيام باستبيان يأخذ في الاعتبار العوامل الاقتصادية والاجتماعية من أجل تطبيق مبادرات إعادة التأهيل الحضري للمدن بنجاح، إضافة إلى تخطيط وتطبيق مشاريع مبدئية في مجال التعرف بشكل عملي على الحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمدن التاريخية في الوطن العربي. وفي السياق ذاته، أوصى المؤتمر بضرورة إشراك الأطراف المختلفة في المجتمع المحلي بعملية تخطيط وتطبيق مشاريع إعادة تأهيل المشاهد الحضرية بما يجعلها مشاريع مستدامة.

وأقر المؤتمر عددا من التوصيات المستقبلية التي أكدت اهمية تنظيم مؤتمر خاص بشأن دور الأوقاف الدينية في حفظ التراث الإسلامي، وتطوير مؤهلات الخبراء العرب بدعم من المنظمات الدولية المعنية بالتراث مع تنظيم ورش عمل متعددة تشارك فيها الجهات الحكومية والخاصة، وإعداد ميثاق يكرس لمنع تدمير التراث الثقافي في المنطقة تشارك في إعداده المؤسسات المحلية والعالمية ذات الشأن، وبالاعتماد على مواثيق دولية سابقة.

أما بخصوص مداخلات المؤتمر في يومه الأخير، فتناول المؤتمر مجموعة مواضيع ألقاها خبراء عرب وعالميون، بدأت مع أستاذ التخطيط العمراني في جامعة فيرارا بإيطاليا دانييلي بيني حيث تحدّث عن مشروع التجديد العمراني في مدينة القاهرة التاريخية. وأشار بيني إلى أن عملية التجديد الحضري هي عملية إعادة القيم الثقافية والتاريخية للمجتمع وإعادة إحيائها، موضحاً أن مشروع تجديد المدينة دعم الخصائص التراثية للنسيج العمراني فيها وأعاد إحياء الحرف اليدوية التقليدية والممارسات الاجتماعية التي تميّزها وتعطيها هويتها الفريدة.

بدوره، قدّم أخصائي برامج بمركز التراث العالمي في اليونيسكو بباريس كريم هنديلي عرضاً تناول فيه نتائج ورش عمل المركز في تونس والكويت، حيث تقدّمت تونس بطلب ترشيح مدينة سفاقس التاريخية على قائمة التراث العالمي. وأشار هنديلي إلى أن مشروع ترشيح مدينة سفاقس تطلب مجموعة ورش عمل شاركت فيها جميع الأطراف المعنية بالمدينة من مسئولين حكوميين، أصحاب مشاريع محيطة بالمدينة والمنظمات الأهلية، مؤكداً ان أهم ما تمت مناقشته لترشيح المدينة هو معالجة محيط الموقع بما يحفظ هوية وثقافة المدينة. كما تطرق هنديلي إلى مشروع ترشيح أبراج الكويت لقائمة التراث العالمي، موضحاً أن مركز التراث العالمي أقام ورشتي عمل من أجل تقييم وإعداد ملفات بشأن التراث الثقافي المعاصر الذي تتميز به الكويت.

وفي مداخلة لاحقة تحدث مدير المحافظة على التراث الثقافي وترميمه في وزارة الثقافة الجزائرية مراد بوتفليقة عن مكانة العمارة الاستعمارية في التجديد الحضري، مستعيناً بأمثلة من مدينة الجزائر حيث تحتوي على العديد من المعالم التي تأثرت بالطابع العمراني للمجتمع الأوروبي الذي تواجد في المدينة فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر.

أما مسئول برامج التراث الثقافي في المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي بالمنامة، كمال البيطار، فأكد في مداخلة عن مدينة حلب أن التراث الثقافي المعماري للمدينة تعرض لدمار هائل بعد الأحداث في سورية العام 2011، موضحاً أن التراث الثقافي لحلب بحاجة إلى مساعدة عاجلة من جميع المعنيين بالتراث حول العالم من أجل إنقاذه من التعرض لمزيد من الدمار.

وفي سياق متصل قدّمت المهندسة المعمارية ومفوضة المحافظة على آثار البوسنة والهرسك، عمرة يدوفيش، شرحاً عن عمليات الترميم التي حصلت في البلاد بعد الحرب التي عرضت التراث الثقافي والمعماري للبوسنة والهرسك للعديد من المخاطر والدمار. وأشارت إلى أن عمليات الترميم في البوسنة والهرسك تعطي المزيد من الأمل بإمكانية إنقاذ التراث الثقافي في مدينة حلب وسورية بشكل عام.

العدد 4583 - الأربعاء 25 مارس 2015م الموافق 04 جمادى الآخرة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً