العدد 4630 - الإثنين 11 مايو 2015م الموافق 22 رجب 1436هـ

موازنة متقشفة تنذر بالأسوأ

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

إذاً هذه هي ملامح الموازنة الجديدة للعامين (2015 - 2016): زيادة موازنة الإسكان، وخفض موازنة مشاريع التعليم والصحة والأشغال.

بعد انهيار أسعار النفط في الصيف الماضي، كان واضحاً أن ذلك سينعكس على الوضع الاقتصادي العام، إلا أن بعض المسئولين كانوا يؤكّدون ويكرّرون أن وضعنا الاقتصادي متماسك وقوي وفوق الشبهات. ولم يكن من الحكمة الدخول في مجادلاتٍ لإثبات عدم صحة ذلك الكلام. فإعلان الموازنة مؤخراً تكفل بإثبات ذلك.

مخصصات الإسكان زادت 10 ملايين دينار فقط، في بلدٍ يعاني من أزمة إسكانية خانقة، حيث تجاوزت الطلبات الإسكانية 55 ألفاً. أما بقية القطاعات فقد انخفضت مخصصاتها، فالإعلام مثلاً، انخفضت مخصصاته من 9 إلى 7 ملايين، وهيئة الثقافة من 10 إلى 6 ملايين. أما الفاجعة الأكبر فكانت مع التعليم بانخفاضها من 12 مليوناً إلى 7 ملايين، والصحة انخفضت من 13 إلى 7 ملايين. إنها أرقامٌ غير سارة على الإطلاق، وفي أهم وأخطر القطاعات: الصحة والتعليم، ما يعني مزيداً من التدهور وتراجع الخدمات في هذين القطاعين الحيويين لغالبية المواطنين من الطبقتين الوسطى والدنيا، اللتين تشكّلان 90 في المئة من السكان.

في الشهور الماضية، دأبت الحكومة والوزراء على التلويح بخفض المساعدات الاجتماعية التي تقدّمها الدولة إلى الشرائح الضعيفة من المجتمع. وكانت هذه المعونات التي ترفع جزءًا كبيراً من معاناة هذه الأسر (التي تزيد على 10 آلاف أسرة) وتخفّف من أعبائها المعيشية، بمثابة الجزرة التي تلوّح بها الحكومة كلما مرّت بضائقة، على طريقة من يتصدق على فقير، ويمنّ عليه في كل مناسبة. مع أنها كانت وسيلةً متوسطة الكفاءة في عملية إعادة توزيع «جزء بسيط» من الثروة العامة، لتنال منها الأسر محدودة الدخل جزءاً محدوداً.

النواب الذين يناقشون رفع مخصّصاتهم الشخصية قبل أن يحققوا شيئاً أو ينتجوا شيئاً مفيداً للجمهور، دخلوا على لعبة المعونات، فمنهم من آمن بها، ومنهم من كفر وطالب بخفضها أو صرفها بطريقة الكوبونات، وكأننا في إحدى دول المجاعة الإفريقية.

هناك موارد هدر كبيرة للمال العام، تعامى عنها النواب الجدد، أو لم يتجرأوا على مناقشتها أو الاعتراض عليها، وهم معذورون؛ لأن غالبيتهم يشعرون، في قرارة أنفسهم، بأنهم لا يمثلون إلا عدداً محدوداً لا يتجاوز المئات ممن انتخبوهم. وهم لم يدخلوا البرلمان على أساس منافسة أو برامج انتخابية، وإنّما جاءوا صدفةً بسبب الفراغ وخلوّ الساحة، فهم بالتالي لا يضعون اعتباراً لأية محاسبة من الغير أو الضمير حتى لو طلبوا غنائم شخصية.

مجلس النواب الذي أفرد عضلاته الرخوة وامتنع عن تمرير الموازنة لرفضه رفع سقف الدين العام، تجاوزه مجلس الشورى بتمرير القرار، على رغم معرفته التامة بتبعات القرار وخطورته، وخصوصاً أن الكثير من أعضائه هم من التجار والعارفين بالوضع الاقتصادي. فرئيس اللجنة المالية بالشورى خالد المسقطي اعترف بأن العجز يشكّل ثلثي الموازنة الجديدة، ومع ذلك برّر قرار لجنته بأنه «يوفر للحكومة الإطار القانوني والمرونة اللازمة لتمويل العجز المتوقع في الموازنة». وبهذا نكتشف أن أفضل علاجٍ لمعالجة العجز المتفاقم هو بالمزيد من الاقتراض، على طريقة «وداوني بالتي كانت هي الداء».

الأخطر ما صرّح به النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، جمال فخرو، بشأن خطورة الاقتراض مع عدم وجود برنامج واضح لدى الحكومة لتخفيف الإنفاق. وتساءل مشكّكاً: «هل ما نوافق عليه لتمويل الموازنة يستخدم فعلاً في الموازنة؟، وكيف سنضمن أنه سيستخدم لسد العجز في الموازنة»... فنحن في البحرين «على بعد درجة واحدة لتصبح سنداتنا من السندات غير المتداولة» كما قال.

موازنة متقشفة ستؤثر أول ما تؤثر على شرائح الطبقتين الوسطى والدنيا، وستكون أضرارها أكبر على ذوي الدخل المحدود والأسر المتلقية للمساعدات... ولسان حالها كما قال المتنبي:

«وكأنا لم يرضَ فينا بريب الـ

ــدَّهر حتى أعانه من أعانا»

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4630 - الإثنين 11 مايو 2015م الموافق 22 رجب 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 17 | 6:16 ص

      لن

      لن تحل قضية البحرين والحكومة تفضل الاجنبي على المواطن لازم الشعب...يختار حكومته .... المشتكى لله

    • زائر 16 | 6:12 ص

      احسنت سيدنه

      قولنا لهم من قبل عاملوا الناس بشرع الله واتركوا عنكم الشيطان الذى يقيدكم الى التهلكه لاكن لازلتوون مصيرين على اتباع الشيطان وهادى هى النتيجه خل الاجانب ينفعونكم المشتكى لله وقاتل الله الجهل

    • زائر 15 | 5:43 ص

      الكاسر

      يا أستاذي العزيز الان ولمدة سنتان سوف لن يتغير شي وبعد سنتان سوف يري الشعب تغير في سياسة الدولة الكل يأمن روحة من الان يجمع لية عشان اليوم الأسود

    • زائر 14 | 3:38 ص

      الله يحفظ البحرين الطالع مصيبت غيرنا ونحمد الله

      الأمان نعمة ما يحس فيها الآن مع الأسف إلا دول الشقيقة التي فيها الفتنة الطائفية وما يكتمل الأمان إلا بالحمة الوطنية وإرجاع الثقة بين المواطنين والمكونات الاجتماعية وإغلاق مايفرقنا الجمعيات المذهبية السنية والشيعية وهدر المال العام على ه البرلمان والشورى حرام

    • زائر 13 | 2:42 ص

      ثقة تامة

      ما دام سيدي ومولاي صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان موجودا فنحن مطمئنون تماما لحكمته لمعالجة هذه الازمة كما هو دأبه دوما.

    • زائر 12 | 2:17 ص

      sunnybahrain

      السلام عليكم ،، اسعد الله ايامكم ،،اظاهر في نهاية المطاف سنضطر الى الاقتراض من دولة { الكيا ما توموا } سلط الله على بليس .... بلدنا ضيعوا الميزانيه على القيل والقال { والحياة المخمليه } يا ساتر .

    • زائر 11 | 2:06 ص

      مرحلة شبه طبيعية

      ع قولته نائب جمال فخرو. ....وصلنا إلى مرحلة شبه طبيعية ...ما أقول الله يستر من الي جاي من وراء هالتقشف

    • زائر 10 | 2:01 ص

      مرحلة شبه طبيعية

      ع قولته نائب جمال فخرو. ....وصلنا إلى مرحلة شبه طبيعية ...ما أقول الله يستر من الي جاي من وراء هالتقشف

    • زائر 9 | 1:45 ص

      ميزانية البحرين

      تقوم على المساعدات السعودية في الأصل ولن يكون أمامنا سوى الاندماج الكامل معها لدرء الاخطار المحيطة ، الأمن اولا ولن نكون آمنين الا بالاتحاد او الاندماج مع السعودية حفظ الله البحرين

    • زائر 6 | 1:09 ص

      التجنيس والاجانب

      لحل هذه المشكلة يجب مشكلة التجنيس الذي يشكل عبئ على الحكومة فهي وفرت لهم السكن والخدمات والوظائف ومن الممكن توظيف ا.....
      اما بخصوص الاجانب في وزارة التربية يجب الغاء العقود وارجاعهم الى دولهم خاصة ان معظمعم غير مؤهل ا...كمايوجد الكثير من الخريجين البحرينيين ليغطوا هذا النقص .
      و بخصوص الاطباء والممرضين والصيادلة الاجانب ....يجب الاستغناء عنهم فرواتبهم وسكنهم وبدل الغربةيكلف خزينة الدولة الكثير

    • زائر 5 | 1:00 ص

      اكتر من كده ايه يا سي السيد ؟!!

      الله يكون بعون المستضعفين بالارض نسأل الله أن يحفظهم سبحانه , قال ايه تقشفف.

    • زائر 18 زائر 5 | 2:14 م

      لهذا السبب تم تخفيض مخصصات الوزرات

      عندما يتم تخصيص 100 مليون لوزارة ما فيتم صرف 40 مليون فلا بد من تخفيض الموازنة لهذه الوزارة هذا هو علم محاسبة موازين الدول ولو قرأنا تقرير ديون المراقبة عن الفائض للوزارات لإقتنعت سبب خفض المخصصات تلك الوزارات

    • زائر 4 | 12:54 ص

      ما أخشاه

      ما أخشاه أن تصدق نبوءة أحد المنجمين بأن البحرين ستندمج مع دولة مجاورة ربما نتيجة هذا إعلان الإفلاس قريبا!

    • زائر 2 | 12:16 ص

      هذه الموازنة

      هدفها تجويع الفقراء.

    • زائر 1 | 12:01 ص

      !

      باعتقادي ستصل الحكومه لنقطه صعبه وتلجا لطلب المساعده من دول الخليج بعد تدهور التصنيفات الائتمانيع للبلد

اقرأ ايضاً