يعتمد الاقتصاد المصري على تحويلات مئات الآلاف من المصريين العاملين في الخارج منذ بدأت العمالة المصرية تخرج باحثة عن أسواق جديدة لها في العالم العربي، وخصوصا في دول الخليج، كمصدر للعملة الصعبة يرفد بها ميزان مدفوعاته.
غير ان الملاحظ أن هذه التحويلات بدأت في التقلص أخيرا حتى وصلت إلى 1,4 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام مقارنة مع 1,6 مليار دولار العام 1993/1994، ومن غير المتوقع أن تتخطى حاجز الثلاثة مليارات عند نهاية العام بحسب توقعات البنك المركزي المصري.
واستنادا إلى أحدث الإحصاءات التي نشرها البنك المركزي المصري، فإن اكبر التحويلات خلال الربع الثاني من السنة المالية الحالية (أكتوبر/ تشرين الأول إلى ديسمبر/ كانون الأول) جاءت من المصريين العاملين في الولايات المتحدة الاميركية، وبلغت 231 مليون دولار، بينما جاءت المملكة العربية السعودية بالدرجة الثانية بإجمالي 156 مليون دولار، واحتل العاملون في دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثالثة بحوالي 9,64 مليون دولار فقط. ويعزو محللون اقتصاديون التدهور الحاصل في قيمة التحويلات إلى مصر بسبب تدهور أسعار النفط خلال العام الماضي، وانعكاس ذلك على اقتصاد دول الخليج إضافة إلى الأزمة العامة التي ضربت الاقتصاد الدولي بسبب تداعيات هجمات 11 سبتمبر/ أيلول العام الماضي.
وقال مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية احمد جلال لـ «يونايتد بريس انترناشنال»: إن دول الخليج شكلت خلال السنوات الأخيرة سوقا رئيسية للعمالة المصرية وان تأثر هذه السوق بتذبذبات أسعار النفط حد من نموها بشكل واضح مما أدى إلى انكماش انعكس على استخدام العمالة الأجنبية ومنها العمالة المصرية. ويرى المحللون أن عوامل أخرى غير الانكماش الاقتصادي الإقليمي والعالمي لعبت دورا في الحد من تحويلات النقد الأجنبي إلى مصر ومنها سياسة سعر الصرف التي اتبعتها الحكومة المصرية منذ بداية العام الحالي والتي وضعت سعرا ثابتا لتحويل الجنيه المصري إزاء الدولار الاميركي الذي لا يعكس السعر الحقيقي للعملة الوطنية المتدنية.
ويشير خبراء إلى أن معظم المصريين العاملين في الخارج يرغبون الآن في ادخار أموالهم في مصارف أجنبية خوفا من تخفيض أسعار صرف الجنيه أو إيداعها بالدولار في مصارف مصرية. ويقوم مغتربون باستثمار أموالهم في الدول المقيمين فيها وفي البورصات الدولية بدلا من إرسالها إلى مصر لتفادي الخسارة التي تقدر بحوالي 15 من قيمتها عند تحويل الدولارات في المصارف المصرية بسبب فرق سعر الصرف الرسمي عن تلك السائدة في السوق السوداء. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من مليونين ونصف المليون مصري يعملون في الخارج يتركز معظمهم في دول الخليج بينما توجد أعداد كبيرة منهم في ليبيا والعراق والأردن وأوروبا والولايات المتحدة الاميركية
العدد 9 - السبت 14 سبتمبر 2002م الموافق 07 رجب 1423هـ