العدد 10 - الأحد 15 سبتمبر 2002م الموافق 08 رجب 1423هـ

هل تستخدم أميركا الأراضي الأردنية في ضرب العراق؟

يقول دبلوماسيون ان الأردن سيكون من أكثر الدول التي ستعاني من جراء أي عدوان عسكري تشنه الولايات المتحدة على العراق. فالملك الأردني عبدالله الثاني وكبار مستشاريه يطلبون من الحكومة الأميركية تقديم ضمانات بما فيها عدم استخدام الأردن قاعدة لشن مثل ذلك العدوان الذي تهدد به ضد العراق. كما أن الأردن يطالب أيضا مساعدة بضمان تدفق النفط لتغطية احتياجاتها من الطاقة علما أن الأردن يستورد النفط من العراق بأسعار تفضيلية. إلى جانب ذلك يطالب الأردنيون الحكومة الأميركية بأن تضمن أن لا يستغل رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون العدوان الأميركي على العراق بتنفيذ مخططه بتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز يوم أول من أمس، الأحد عن مسئولين في عمان قولهم «إن الملك عبدالله الذي أغضب حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش في شهر يوليو/تموز الماضي لدى وصفه هجوما أميركيا محتملا ضد العراق بأنه «فكرة حمقاء» قد قبل حتمية الحرب وهو ما ظهر في خطابه المتلفز الشهر الماضي عندما قال إن التوصل إلى حل سلمي للقضية يعود إلى القيادة العراقية لحل المسألة عبر حوار بدلا من القوة.

ويقول دبلوماسيون إن عبدالله الثاني يركز جهوده بالسعي للحصول على أفضل حماية ممكنة لمصالح الأردن. ويحاول أن يوازن في جهوده بين مصالح الأردن الاقتصادية التي هي مرتبطة بقوة مع العراق والعلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة. ويرى دبلوماسيون أن من غير المرجح أن يمارس الملك عبدالله الدور ذاته الذي قام به والده الملك الراحل حسين بعدم الانضمام إلى التحالف الذي قاد الحرب ضد العراق في العام 1991. غير أن الولايات المتحدة التي تعترف بوضع الأردن الحرج قد تتفادى استخدام الأراضي الأردنية قاعدة انطلاق عسكرية ضد العراق. لكن مصادر أميركية تقول إنه لا يوجد اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة والأردن يمنع الأميركيين من استخدام الأردن في أوقات الحرب إذا ما قرر الجيش الأميركي أن الأردن ضروري لكسب الحرب، لذلك فإن لدى الملك عبدالله فرصة ضئيلة ولكن يتوجب عليه أن يوافق. ويقول دبلوماسيون أميركيون ان واشنطن التي تعرف حراجة الموقف الأردني «لن تجعل الأردن عرضة للخطر».

وعلى رغم عدم وجود تفاصيل عن الكيفية التي يمكن للولايات المتحدة ضمان تدفق النفط إلى الأردن لتغطية احتياجاته فان خبراء نفطيين قالوا إن هناك محادثات لتنشيط خط أنابيب النفط بين السعودية والأردن الذي كان أغلق منذ حرب الخليج العام 1991. ويذكر أن السعوديين كانوا رفضوا منح الأردن نفطا بأسعار تفضيلية لكن دبلوماسيين أميركيين يقولون ان لدى الأردن احتياطات مالية تقدر بـ 2,8 مليار دولار تسمح له بشراء نفط خلال فترة الحرب القصيرة ضد العراق.

وفيما يتعلق بمخاوف الأردن من تنفيذ شارون لخطة الترانسفير للفلسطينيين من الضفة الغربية على رغم معاهدة الصلح المعقودة بين إسرائيل والأردن فإن الملك عبدالله أبلغ الصحافيين الأردنيين في اجتماع مغلق أنه قد يستخدم الجيش الأردن لمنع دخول الفلسطينيين إلى الأردن من الضفة الغربية إذا حاول شارون تنفيذ خطته. كما سيعمل الأردن إلى «حماية حدوده» بمنع تدفق العراقيين إلى الأردن في حال بدء موجة فرار بسبب العدوان العسكري الأميركي على العراق.

وفي سياق تسويق العدوان على العراق في الأردن فإن روبرت مالي المسئول السابق في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد كلينتون يقول ان وجود عراق موالٍ لأميركا سيوفر نفطا رخيصا للأردن وسوقا كبيرة، حيث سيكون فرصة للكسب من خلال مشروعات إعادة البناء والاعمار في العراق

العدد 10 - الأحد 15 سبتمبر 2002م الموافق 08 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً