العدد 10 - الأحد 15 سبتمبر 2002م الموافق 08 رجب 1423هـ

كم تمنّوا لو قُتل أسامة بن لادن!

اعتبرت المحاولة الأخيرة لاغتيال الرئيس الافغاني، حامد قرضاي وتفجير سيارة في كابول في اليوم نفسه حيث قتل 30 شخصا، دليلا على أن تنظيم القاعدة مازال حيا ونشطا جدا. ولكن هل الامر نفسه ينطبق على زعيمه، أسامة بن لادن، فذلك شيء آخر كلية.

الولايات المتحدة، التي قادت التحالف داخل افغانستان لضرب القاعدة وحركة طالبان، لا تعلم ما اذا كان ابن لادن حيا أو ميتا حسب آخر تصريحات كبار المسئولين الاميركيين.

وفي وقت سابق اقتبس نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني قول رئيسه: «اذا كان حيا فسنقبض عليه، واذا لم يكن حيا فقد قبضنا عليه»!، وقال وزير الدفاع رامسفيلد، الشهر الماضي: «ربما يكون اسامة حيا في افغانستان أو في مكان ما، أو ميتا». وفي رسالتين اخباريتين عن افغانستان في أقل من اسبوع، أوردت «نيويورك تايمز» أولا أن اسامة من المحتمل أن يكون حيا، ثم ذكرت بعد ذلك أنه من المحتمل أن يكون ميتا! أما القوات الاميركية هناك فكانت تقول بانه يتنقل بين سلسلة الجبال الحدودية بين افغانستان وباكستان، فيما ذهب بعض كبار الضباط في القوات الخاصة إلى احتمال انه قتل تحت وابل القذائف الاميركية في تورا بورا نهاية العام الماضي. ومنذ تلك الفترة لم يسمع أي شيء عن أسامة بن لادن.

وعلى رغم انه أذيع ونشر شريط أو شريطان، فإنه يظهر أن تصويرهما تم في وقت سابق. وقال احد خبراء الاستخبارات لصحيفة «الاندبندنت»: «ان شعوري الأوحد أنه قتل»، ولكن يقول الخبير في الارهاب ماجنوز رانثسثورب، من جامعة سانت اندروز: «اعتقد انه في مكان ما على الحدود الافغانية - الباكستانية. أخبرني بذلك عدد من المصادر العربية الموثوقة».

وكان آخر ظهور لابن لادن بلا منازع في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عندما قابله الصحافي الباكستاني وكاتب سيرته حامد مير، عندما ذهب الى كابول في ذروة حملة القصف الاميركي على افغانستان. يقول مير انه التف ببطانية واستقل ناقلة في رحلة تستغرق خمس ساعات ليلتقي المليونير السعودي المنشق، الذي أخبره انه اذا استخدمت الولايات المتحدة أسلحة كيماوية أو نووية «فاننا عندئذ سنرد بأسلحة كيماوية ونووية كوسيلة رادعة».

هناك الكثير جدا من العبث بمعالم فيديو زعيم القاعدة، خصوصا في الأشرطة التي أرسلت إلى قناة الجزيرة القطرية، فقد ظهر أسامة يوم 7 اكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بداية الغارات الجوية، في كهف وبجانبه بندقية آلية، يتحدث عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ويظهر بأن الشريط قد تم تصويره مبكرا بأيام قليلة. وزعم احد الجيولوجيين انه يعرف طبقة الصخور التي كانت خلف ابن لادن، وهي ميزة لمنطقة صغيرة نسبيا في وسط أفغانستان، ولكن اذا ضربت قذائف الحلفاء الاطراف فإنهم لن يعثروا على هدفهم، ويبدو أن ابن لادن قد فهم الدرس، ففي شريط الفيديو التالي الذي أذيع في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ظهر أمام ستارة بنية من «الخيش».

ومن المحتمل أنه مازال حيا حتى شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي حيث يبدو واضحا من الشريط الثالث الذي قال فيه إنه تحدث منذ ثلاثة اشهر بعد الهجمات على أميركا. وأشار إلى غارة قذائف «جاءت مسبقا بأيام عدة» على المدينة الافغانية «خوست» حيث اصابت قذيفة اميركية مسجدا هناك ودمرته في 16 نوفمبر. مرة أخرى كانت هناك خلفية بنية، وظهر ابن لادن مرتديا جاكيت تمويه عسكريا مرة ثانية. ولكن بدا «الارهابي» المخضرم هزيلا، ولاحظ بعض المراقبين أنه احتفظ بضم يده اليسرى إلى جانبه بشدة، وتوقعوا أن يكون قد تعرض إلى اصابة أو انه يعاني من آلام الكلى، وتفلسف آخرون بالقول ان اليد اليمنى في الاسلام، التي يشير بها في جميع حركاته، تعتبر اكثر طهارة من اليمنى! لم يعترف زعيم القاعدة في الاشرطة الثلاثة بمسئوليته المباشرة عن الهجمات، ولكن وقت تصوير الشريط الأخير، نشرت السلطات الاميركية شريطا آخر، يقال ان القوات الاميركية عثرت عليه ويظهر فيه ابن لادن يضحك ويمزح مع بعض مؤيدي الهجمات. وظهر في شريط آخر على «الجزيرة» في ابريل/ نيسان الماضي وبجانبه مستشاره المقرب أيمن الظواهري، امام منظر ريفي مزيف في استديو، وبينما لم يقل ابن لادن شيئا، رحب رفيقه المصري بهجمات الحادي عشر من سبتمبر واعتبرها نصرا، مما يعتبر اعترافا مباشرا للقاعدة بالمسئولية حتى الآن. ولكن رامسفيلد اشار إلى أن الشريط يبدو قديما ويعتبر الشريط الوحيد الذي شخّص تاريخه بدقة والذي اشار فيه الى قصف خوست، وتزامن ذلك مع القصف الاميركي لتورا بورا.

وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي نشر تقرير استخباري «أكثر صدقية» أن زعيم القاعدة شوهد مع عدد من رفاقه امام مدخل كهف في المنطقة، حيث اسقط الاميركيون قنبلة تزن 15,000 طن على مدخل الكهف، وتوقف بعدها الاتصال اللاسلكي الذي يشير إلى «الشيخ»، وهو الاسم الذي يطلقه على ابن لادن مقاتلوه الاجانب. والتقارير التي اشارت الى هروبه على صهوة حصان من المنطقة كان مصدرها أحد القادة المشكوك في صدقيتهم.

اذا كان ابن لادن حيا فهناك القليل ممن يعلمون مكانه بالضبط، حتى في باكستان، وخصوصا في... منطقة القبائل خصوصا التي لا تعرف تطبيق القانون من الصعب منع تسرب همسة عن وجود اكثر الرجال المطلوبين في العالم.

ولكن في غياب أي دليل قاطع ليس هناك مسئول اميركي يقول باحتمال موته. ليس من اجل التقليل من شأن الحرب ضد الارهاب، التي أوقفت أصلا بانشغال واشنطن بالعراق، واذا كان ابن لادن قد دفن في صخور تورا بورا، فلا يمكن التنبؤ بأي دليل من هذا القبيل أبدا. ويبقى من المحتمل أن يظهر اسامة بن لادن مرة أخرى ليطيل التفكير في الدمار الذي احدثه العام الماضي، ولكن عندما يعيش العالم الاحتفال بذكرى الحوادث المرعبة، ويبدو بن لادن لغزا حيّر الغربيين حتى وصفه أحد العسكريين الاميركيين المتقاعدين بأنه «الفيس بريسلي الشرق!».

خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط

العدد 10 - الأحد 15 سبتمبر 2002م الموافق 08 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً