تؤيّد الغالبية الساحقة من القطاعات التجارية في بريطانيا إجراء استفتاء بخصوص انضمام المملكة المتحدة إلى عملة اليورو، طبقا للاستبيان الذي نُشر السبت الماضي ليتزامن مع الذكرى العاشرة لطرد بريطانيا من نظام آلية سعر الصرف الأوروبي. وتتعامل نصف الشركات البريطانية الآن باليورو، ويعتقد ستة من بين كل عشرة اشخاص تم استطلاع آرائهم بأن العملة الأوروبية الموحدة ستكون مفيدة للاقتصاد البريطاني.
وفي الاستبيان الذي قامت به مجموعة الاستعلامات التجارية «كومباس كو يوكي» والذي شمل 100 شركة. تبين أن ثلاثا من بين أربع شركات تؤيد إجراء استفتاء بخصوص اليورو قبل نهاية العام 2003. ولكن نتائج الاستبيان تتناقض مع الاستفتاء المنفصل للحملة المناهضة لليورو والذي أظهر أن قطاعا واحدا من بين خمس قطاعات تجارية يريد الانضمام إلى اليورو في هذه الفترة البرلمانية.
وطبقا للاستطلاع الذي قامت به آي سي إم (ICM) فإن 29 يرون استحالة الانضمام إلى اليورو بينما كان 39 ضد عملية الانضمام مع ابقاء خياراتهم مفتوحة، ويريد 12 الانضمام بعد هذه الفترة البرلمانية أما 205 فيؤيدون الانضمام على الفور. وحيث أن الاستبيانين متناقضين، لذا فإن الطرفين المشتركين في المناقشة بشأن الانضمام إلى اليورو حاولوا استخلاص العِبر من يوم الاربعاء الأسود.
ففي 16 سبتمبر/أيلول العام 1992 قامت الحكومة بتخفيض الجنيه بعد أن رفعت أسعار الفائدة من 10 إلى 15 وقامت بضخ بلايين الجنيهات من الاحتياطي في محاولة فاشلة للإبقاء على سعر الجنيه في حدود آلية سعر الصرف الأوروبي (ERM).
وقد فشلت بريطانيا في الابقاء على سعر الجنيه عند 95.2 مارك ألماني. والآن فقد أصبح الجنيه الاسترليني يساوي ما يعادل 20.3 مارك. وتقوم الحملة المناهضة لليورو بإرسال رسائل بريدية إلى 90,000 مُصنِّع تحذرهم من الانضمام إلى اليورو قد يعني تكرارا للفشل الذريع في آلية سعر الصرف (ERM).
والمدير المنتدب لشركة برنتونز للسجاد في الغرب الأوسط من بريطانيا جون بيلنج والذي يقود حملة التسويق، يقول بأن تأثير آلية سعر الصرف على شركته كان ضارا للغاية. ففي العام 1990 حققت برنتونز أرباحا قُدرت بـ 7.7 مليون جنيه. وبعد ثلاث سنوات خسرت الشركة 6.2 مليون جينه وفقد حوالى 400 موظف وظائفهم. ومع ذلك فإن بريطانيا جزء من أوروبا (BIE) وهي المجموعة المؤيدة للانضمام لعملة اليورو تُصر على أن الركود الذي حصل في أوائل التسعينات كان بسبب مجموعة من الأخطاء السياسية. وتحاول المجموعة أن تُثبت أن اليورو (العملة التي تمتلك جميع المقومات) - وليس نظام سعر الصرف الموجه - يبقي منيعا ضد عمليات المضاربة.
وفي كتيب نشرته (BIE) يوم الأحد الماضي يحاول وزير الخزانة البريطاني السابق جيفري هاو أن يُثبت بأن عدم استقرار سعر الجنيه الاسترليني بالنسبة إلى شركاء بريطانيا التجاريين الكبار كان المشكلة الرئيسية للاقتصاد البريطاني طيلة سنوات كثيرة
العدد 14 - الخميس 19 سبتمبر 2002م الموافق 12 رجب 1423هـ