يواصل مسرح أوال تقديم عرضه المسرحي «عود ثقاب»للمخرج البحريني الشاب جمال الغيلان، وذلك في مقر المسرح بالعدلية.
والمسرحية من تأليف العراقي سعدون العبيدي، ومن تمثيل: عبدالله سويد، محمد الحجيري، عصام ناصر، وأمير دسمال.
ففي قاعة صغيرة داخل المقر - ولعلها المرة الأولى التي يستعيض فيها المسرح عن تقديم عروضه على الخشبة - تحتوي على كرسي حديقة، وعلى برميل قمامة يشبه التابوت، وإضاءة خفيفة، ومؤثر صوتي يمضي طوال العرض برتم هادئ، يدل على حركة السير، داخل هذا الحيز الملطخة جدرانه بألوان خريفية لتعطي مؤشرا دلاليا على المكان / الفضاء المسرحي بما يشبه الساحة العامة أو الحديقة، تدور أحداث المسرحية بين ثلاثة أطراف: الرجل الإنجليزي المتشرد ويمثل دوره الحجيري، والإفريقي سويد، والآسيوي دسمال، وهؤلاء يمثلون الخط الدرامي للعمل، والمطروح لمناقشة قضية العنصرية الموجودة في المجتمع الإنجليزي، ويمكن تعميم الأمر على الغرب إجمالا.
مخرج العمل الغيلان التقيناه على هامش المسرحية، وهو الذي سبق وأن قدم عرضا متميزا العام 1996 بعنوان «قصة حديقة الحيوان» وتوقف كل هذه السنوات ليعود في عود ثقاب، سألناه عن هذا الغياب، وعن عود الثقاب، فأجاب قائلا: هناك الكثير من المشروعات، لكن في ظل غياب الحافز... وحال البرود التي تشهدها الساحة المسرحية... وغياب التشجيع والتكلف من المسئولين لإنجاز عروض معينة... إضافة إلى المشكلات الخاصة بالممثلين، إذ أصبح الاستقطاب ضعيفا إلا في حال إبرام العقود مقابل مبلغ مالي، أو في حال التأكد من قبل الممثل / الممثلين بمشاركة العرض المسرحي في المهرجانات الخارجية، وعلى رغم ذلك أحسست أن الانتظار لا فائدة منه، فذهبت إلى هذه التجربة كنوع من التنشيط للأدوات، سواء بالنسبة لي على صعيد الإخراج، أو بالنسبة لفريق العرض كل بحسب الأدوار المنوطة به، وأضاف: عملنا معا بروح الفريق، ولمست الاجتهاد من الجميع أثناء التدريبات، وأثناء المناقشات التي كانت تدار عن العمل، وطبيعة تكوين الشخصيات، وفي كل الثيمات المفصلية التي شكلت العمل، لنناقش معا قضية مستفحلة، وهي العنصرية.
ويمثل الارتياب والاضطهاد ثنائية متضادة يدور حولها العمل الارتياب الذي يمثل طبيعة نظرة الآخر للمجتمع المحلي الموجود فيه لغرض الدراسة وتلقي العلم، أو العمل، والاضطهاد من متشرد بالكاد هاجسه يتمحور حول إيجاد عود ثقاب لإشعال بقايا السجائر التي يلتقطها من الشارع، هذا المتشرد يمثل حالا بليدة غير منتجة وسلطة مرتكزة على أسباب عرقية فحسب، تمارس استهزاء بالآخرين غير المنتمين للبلد.
الحجيري قال لنا عن هذه التجربة انها ثاني عمل له مع مسرح أوال، ويرى أن خلق حال التواصل هذه تسهم في الفعل التنشيطي للحركة المسرحية، وتمنى النجاح في إيصال رؤية ما أراده المخرج، خصوصا وأن العمل بشخصياته اتسمت بتجسيد حالات نفسية من نوع ما تبين علاقات القوة غير المتوازنة، ويمثل إنكارا لجهد الآخرين الذين أسهموا بعطاءاتهم في خدمة البلد الذي حلوا فيه منتجين. أما سويد فذكر أن النظرة الدونية والتعجرف من شخصية متشردة، توضح مدى التعالي الذي عانته الشخصية الإفريقية التي أجسدها من خلال الحوارات، وصولا إلى البصق في وجهها، على رغم أن هذه الشخصية تتميز بالتهذيب العالي، والتعامل باحترام، وكونها أيضا مثقفة طالبة للعلم، إلا أن كل هذه الخصال لم توجه هذا المتشرد للتعامل بروح متحضرة مع فئة فاعلة.
وفي هذا العرض الذي لم تتجاوز مدته نصف الساعة، أبدى فريق العرض - على رغم السقطات اللغوية الكثيرة - استعدادا جيدا، في تجسيد هذا العمل، وفي التعامل مع هذه المساحة الضيقة، وكانت مؤدية للغرض، وموصلة للرسالة، إذ تميز فريق العرض بنوع من الحساسية في تجسيد التجاذبات الكثيرة بين المتشرد والإفريقي التي دارت بينهما بشكل أساسي، إذ تم استغلال المساحة بشكل جيد.
عصام ناصر الشاب الإنجليزي في المسرحية ذكر أن أهمية هذا العمل تتمثل في اللحمة بين أفراد فريق العمل، الذين ينتمون للمسارح الثلاثة أوال، الصواري، الجزيرة، وهو تعاون مثمر أسفر عنه هذا العرض الذي جسد التناقضات في معانيها البغيضة، وكذا الحال مع دسمال الذي وصف التجربة بأنها جميلة، لكنه اشتكى من غياب الصالة، وباقي التجهيزات الفنية، ورأى العمل مع الغيلان تجربة جديدة ومتميزة على صعيد شخصي
العدد 20 - الأربعاء 25 سبتمبر 2002م الموافق 18 رجب 1423هـ