عندما ينطلق علماء الوكالة الوطنية للطيران والفضاء «ناسا» لزيارة فوهة بركانية على بعد 500 ميل شمالي الدائرة القطبية لاستكشاف بيئتها التي تشبه المريخ، ينطلق وليام ج. كلانسي معهم.
ويقول كلانسي: العلماء يدرسون الفوهة البركانية، جيولوجية وبيولوجية هذه الأرض، وأنا ادرس العلماء.
كلانسي عالم الكمبيوتر المتخصص في الذكاء الاصطناعي في معهد المعرفة الآلية والبشرية في جامعة وست فلوريدا، معار لمركز إيميس للابحاث التابع لـ «ناسا».
وكان علماء كنديون قد اكتشفوا ان فوهة هوتن البركانية في المنطقة القطبية الكندية التي تشكلت عندما اصطدم نجيم بجزيرة ديفون قبل 24 مليون سنة، لها معالم جيولوجية مماثلة لسطح المريخ.
وبصفته رئيس فريق ابحاث استكشاف الفضاء في «ناسا»، انضم كلانسي إلى علماء مشروع هوتن في زيارتهم السنوية في السنوات الاربع الماضية، وهو امضى من عشرة ايام إلى شهر على الجزيرة في كل فصل صيف. وهو يقول: «نريد ان نفهم الاستكشاف. كيف يستكشف الناس؟».
لاضفاء الواقعية على الابحاث، يرتدي العلماء بذلات فضائية تحد من قدرتهم على الرؤية والمناورة، وهم يقللون ايضا من مدة كل تجوال في المنطقة لأنهم عندما يصلون إلى المريخ ستكون كمية الاكسجين المتوافرة لهم محدودة وستقيد حركتهم.
ومن اولى الدروس التي تم تعلمها من خلال مشروع هوتن ان العربة ذات المقعد الواحد والقادرة على السير في كل الاراضي توفر قدرة حركية اكبر من العربات القمرية الاكبر حجما والتي تتسع لرائدي فضاء يجلسان جنبا إلى جنب.
ويقول كلانسي:«تخيل نفسك على المريخ وحدث عطل. وقد يستغرق وصول الرسالة إلى مركز المراقبة عشر دقائق فيحتاج المركز إلى عشر دقائق اخرى لصياغة رد يحتاج إلى عشر دقائق ايضا ليعود إلى المريخ.
ها قد انقضى نصف ساعة منذ اللحظة التي أبلغت فيها مركز المراقبة في هيوستن انك تواجه مشكلة». وقد يتمثل الحل في كمبيوترات شبيهة بالكمبيوتر الخارق «هال 9000» في فيلم «2001: اوديسة فضائية» الذي نصح رواد الفضاء بكيفية التعامل مع الحالات الطارئة إلى حين اتخاذ قرار بالتخلص منها بغية اكمال الرحلة إلى كوكب المشتري».
وتواجه «ناسا» في سياق تخطيطها لارسال انسان إلى المريخ مأزقا منبثقا من رغبة العلماء في البحث عن الحياة هناك، وضرورة منع اي شكل من الاشكال الحياتية التي قد تكون موجودة هناك من تشكيل خطر على رواد الفضاء الزائرين أو حتى الكرة الارضية.
وقد اوصى المجلس الوطني للابحاث بأن تعطى الاولوية لمسألة السلامة وان تحاول البعثات الذاهبة إلى الكوكب الاحمر تفادي التقاء أي شكل حياتي هناك.
وقال المجلس في تقرير نشر في شهر مايو/ايار الماضي: «مع ان الخطر على النظام البيئي للكرة الارضية من التلوث بالعوامل البيولوجية المريخية ضئيل جدا إلا ان خطر التعرض للآثار المؤذية ليس منعدما ولا يجوز تجاهله».
وفي خطوة اضافية لتحاشي جلب التلوث إلى الارض قال التقرير انه قد يلزم التخلي عن المركبة الفضائية العائدة في الفضاء ونقل روادها إلى مركبة اخرى ينزلون بها إلى الكرة الارضية.
ومع ان «ناسا» لم تقرر بعد إرسال بعثة إلى المريخ إلا انها طلبت إلى المجلس التفكير بالقياسات والدراسات التي ينبغي اجراؤها مسبقا. والمعروف ان مركبات فضائية غير مأهولة اجرت دراسات على المريخ خلال رحلة اقتربت فيها من الكواكب أو انها حطت على سطحه.
ومما لا شك فيه ان الغبار سيغطي مركبة النزول على المريخ والعلماء الذين سيسيرون على سطحه للقيام بمهامهم العلمية قد يحملون الغبار إلى داخل المركبة كما حدث في رحلات المشي على سطح القمر.
وللحؤول دون انتقال مثل هذه المواد إلى الكرة الارضية اقترح التقرير ان تلتحم المركبة العائدة من المريخ بمركبة اخرى ينتقل إليها رواد المريخ في اجواء خالية تماما من الملوثات. وقال التقرير انه لا يمكن تعقيم مركبة العودة في الفضاء فقد يتوجب التخلي عنها لكي لا تعود ابدا إلى الارض.
كما قد يتوجب على «ناسا» ان تضع الرواد العائدين في الحجر الصحي وفرض المراقبة عليهم إلى حين التأكد التام من عدم وجود خطر.
(خدمة ا ب
العدد 25 - الإثنين 30 سبتمبر 2002م الموافق 23 رجب 1423هـ