العدد 66 - الأحد 10 نوفمبر 2002م الموافق 05 رمضان 1423هـ

ماذا يُحدث قدوم شهر رمضان من تغييرات على الساحة الجامعية...؟

«الوسط» تحاور مجموعة من طلبة الجامعة:

الوسط - محرر الشئون الجامعية 

10 نوفمبر 2002

تعيش الجامعة في شهر رمضان الكريم أجواء روحانية وهدوءا يفيض بالسكينة والتأمل والعمل الجاد الذي يتواصل ويتجدد مع فريضة الصوم التي تزكي نفوس طلبة العلم وتشحذ هممهم وتعمل على بناء الرياضة الروحية لدى الطلبة جنبا إلى جنب مع تلقي العلوم والاجتهاد في تحصيلها. ونتساءل هنا... ماذا يُحدث قدوم الشهر الفضيل من تغييرات وأجواء على الساحة الطلابية الجامعية...؟ وكيف يقضي الطلبة أوقاتهم ويرسمون برنامجهم اليومي طيلة أيام الشهر الفضيل؟ ما العادات التي يمارسونها بوصفهم طلبة...؟ وما الموضوعات والقضايا التي تجذبهم إلى الحديث دون غيرها؟ هل هم حبيسو دفتي الكتاب الأكاديمي فقط أم كغيرهم من الشباب الآخرين يستمتعون بمشاهدة البرامج التلفزيونية المنتجة بغزارة في هذا الشهر بشكل مفرط، ويخرجون إلى المجمعات التجارية للتسوق والتجوال طيلة أيام الأسبوع...؟ هذه الأسئلة توجهنا بها إلى مجموعة من طلبة الجامعة لنقترب ونتعرف أكثر على اهتماماتهم وميولهم في هذه الفترة ...

عضو مجلس الطلبة يوسف عبدالغفار يحدثنا عن انطباعه الشخصي بوصفه طالبا في الجامعة عما يُحدثه الشهر الكريم من تأثيرات على الطلبة بقوله: «يخيم الهدوء على الحرم الجامعي وتشاهد الطلبة ينصرفون بسرعة بعد انتهاء المحاضرات مباشرة على غير عادتهم في الأيام العادية إذ كانوا يجلسون في تجمعات وحلقات يتناقشون في موضوعات عامة وهم في كامل طاقتهم وحيويتهم الشبابية...!». وبسؤالي له كيف يقضي أوقاته في شهر رمضان يجيب: «من الطبيعي أن يزيد الجانب الديني لدى الطلبة والعامة في هذا الشهر الفضيل عن الأيام العادية، لما للشهر من خصوصية تميزه عن الأشهر الأخرى، وأعمال ومستحبات يجدر بنا القيام بها. وتجد أن مسجد الجامعة يزدحم أكثر في هذه الفترة ويعكس مدى الارتباط الروحي والايماني لدى الطلبة. يتوزع برنامجي اليومي على حضور محاضراتي الجامعية واستغلال وقت ما قبل الفطور في المذاكرة، وبعد الفطور مشاهدة التلفاز والجلوس في المجالس الرمضانية والخروج مع الأصدقاء، وهي أوقات ممتعة حقا...». وأبدى عبدالغفار ارتياحه من التوقيت الرمضاني الخاص بالمحاضرات الذي يتكيف مع احتياجات الطالب، لكنه انتقد التوقيت الصباحي المبكر للمحاضرة الأولى مفضلا تأخيره قليلا. ويقول: «نتمنى أن تكون البرامج الموجهة إلى الطلبة في هذه الفترة تأخذ بعدا ثقافيا وألا تقتصر على الغبقات الرمضانية والتسلية فقط...».

شهر عبادة وعمل

ولا تتفق عضوة جمعية الحقوق بجامعة البحرين أميرة عبدالله مع الطلبة الذين يعتبرون شهر رمضان شهر كسل وخمول بل هو «شهر عبادة وعمل وتسامح» وتقول عن برنامجها اليومي في رمضان: «استيقظ مبكرا وأبدأ في المذاكرة لمدة ساعة واحدة ثم أتوجه إلى الجامعة لحضور محاضراتي، بعدها أعود إلى المنزل وأدخل المطبخ لمساعدة والدتي. أشاهد التلفاز أثناء تناول الفطور، وبعدها أعاود المذاكرة وخصوصا أن الامتحانات تزامنت مع شهر رمضان، وأخصص وقتا لزيارات الأهل والأصدقاء فهي فرصة طيبة للالتقاء والجلوس والتحاور». وتبين أميرة أن «بصمات» الشهر الفضيل - كما تسميها - تلمسها وأنت تدخل الجامعة فيما يتعلق بتعاملات الطلبة فيما بينهم في جو من الود والاحترام المتبادل، وكذلك تغيرات ملحوظة في لباس الطالبات الذي يميل إلى الاعتدال والحشمة، وأثنت على حسن تعامل وتعاون أساتذتها مع الطلبة مقدرين خصوصية الشهر.

تأثير التلفزيون على الطلبة

عضو نادي الشطرنج بجامعة البحرين الطالب علي ربيع يقضي معظم وقت فراغه في المكتبة أو لعب مباراة الشطرنج في النادي، ويقول: «هذا الشهر العظيم هو شهر المغفرة والتوبة وخيره يعم الجميع ولابد من استغلاله بالشكل الأفضل بحيث يعود على الطالب بالمنفعة والتغيير الايجابي». وينتقد ربيع تأثير وسائل الاعلام الجماهيري وخصوصا التلفاز على ثقافة الطلبة التي انحسرت مصادرها عن الكتاب الثقافي والفكري واتجهت إلى «الثقافة الرخيصة» التي تروج لها المحطات الفضائية في البرامج السطحية والأغاني الفاضحة «الفيديو كليب». ويتابع حديثه: «أتوخى من الطلبة أن يتوجهوا أكثر إلى القراءة ويغتنموا هذا الشهر الكريم للاستزادة من كنوز القرآن الكريم والاطلاع على المعارف والعلوم الانسانية».

افتقاد الفعاليات الجادة

وتحدثنا زميلتنا في «الوسط» والطالبة في قسم الإعلام والسياحة والفنون شيخة الشعلان: «لا أعتقد أن أنشطة الجامعة ترتدي حلة رمضانية بملاحظة الفعاليات الطلابية التي ترافق شهر رمضان. نحن بحاجة إلى تأكيد الجانب الروحاني والايماني لدى الطلبة... وهي ليست دعوة مقتصرة على شهر رمضان فقط بل تتعدى إلى جميع الأشهر الأخرى...». وتبين أن برنامجها داخل الجامعة يقتصر على حضور المحاضرات و«لا أجد أي تفاعل مع الأنشطة والبرامج التي تقدمها الجمعيات والأندية الطلابية التي تقتصر عادة على الغبقات الرمضانية، وأتمنى أن تطول تلك الفعاليات جوانب ثقافية جادة تتصل بالشهر الفضيل».

التوقيت الرمضاني سريع...!

طالب كلية الهندسة بجامعة البحرين إبراهيم الشاخوري له نشاط ثقافي متميز داخل الجامعة، وهو أحد الوجوه الكتابية الشابة البارزة في مجال الشعر، يقول عن التغيرات التي تحدث في الساحة الطلابية أثناء شهر رمضان المبارك: «المهمات اليومية نحملها معنا نحن الطلبة طيلة الشهر من التزامات وواجبات دراسية وارتباطات اجتماعية، وطرف المعادلة الجديد هو الاتجاه الروحي المكثف باعتبار الشهر الفضيل محطة ايمانية لا يمكن تجاهلها تفتح أبواب السماء للجميع وتمنحهم جوا ايمانيا خاصا يعيد الكثير من الحسابات والتقييم الذاتي». ويبين إبراهيم أنه يقضي فترة ما بعد الفطور في حضور المحاضرات الثقافية والفكرية والدينية وقراءة القرآن وما يتبقى يخصصه للمذاكرة. ويتابع حديثه: «التوقيت الرمضاني ايقاعه سريع. وقت المحاضرات أقصر والمادة العلمية مكثفة، وهو ما يستلزم إعادة ترتيب البرنامج اليومي العادي للطالب». ونوه إلى ضرورة استثمار الطلبة أوقات شهر رمضان فيما هو مفيد ونافع والابتعاد عن اقامة «جو الحفلات والطرب غير المفيدة» واستبدالها بما هو ثقافي ويصب في خدمة الطلبة. ويقول: «أستغرب من وجود بعض الظواهر التي مازالت موجودة وخصوصا ما يتعلق بالنواحي الأخلاقية وأمور الحشمة واللباس التي يبدو أن قدوم الشهر الكريم لم يغير منها شيئا يُذكر..!».

ويعلق أخيرا الطالب سلمان الحداد، سنة أولى جامعة، على وضعه في الجامعة في شهر رمضان بقوله: «كنت أتوقع التزاما أكثر من الطلبة في الجامعة بالنسبة إلى الحضور والمشاركة داخل قاعة المحاضرة، لكن يبدو أن الصيام قد أثر بشكل واضح على أدائهم الدراسي. إنها متعة أن تشارك الآخرين هذه الأجواء الايمانية...».

ولنا لقاء آخر الأسبوع المقبل مع رؤساء وأعضاء الجمعيات والأندية الطلابية يتناول آراءهم وبرامج الأنشطة والفعاليات التي سيقيمونها خلال شهر رمضان المبارك

العدد 66 - الأحد 10 نوفمبر 2002م الموافق 05 رمضان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً