أعلنت مصادر فلسطينية ان جنودا اسرائيليين احتلوا مساء أمس 25 منزلا فلسطينيا في الخضر عند المدخل الجنوبي لمدينة بيت لحم بعد ساعات من وقوع العملية الاستشهادية في حافلة للركاب أودت بحياة أحد عشر اسرائيليا على الأقل في القدس. وقال المصدر إن سكان المنازل تلقوا أوامر بإخلائها ونزلوا الى الشارع ولكنه لم يوضح اسباب هذه الأوامر الاسرائيلية. ونقلت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية عن مسئولين عسكريين قولهم ان عملية واسعة النطاق «لابد منها» في مدينة بيت لحم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في جنوب الضفة الغربية، إذ كان يقطن الاستشهادي نائل أبوهليل (23عاما). كما أخلت قوات الأمن الفلسطينية مراكزها في بيت لحم مساء أمس تحسبا لعمليات انتقامية اسرائيلية. وبدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون فور وقوع العملية مشاورات مع وزير دفاعه شاوول موفاز واعلن المتحدث باسمه رعنان غيسين ان «التعليمات المناسبة اعطيت للجيش». واضاف «يجب ان ترد اسرائيل بسرعة». وكانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) تبنت العملية. ففي بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام قالت (حماس): ان العملية هو الرد الخامس من سلسلة الردود الطويلة على اغتيال القائد العام صلاح شحادة.
وكان الاستشهادي نجح في اختراق الحواجز العسكرية ووصل الى شارع يسمى «مكسيكو» وصعد الى الحافلة رقم 20 التابعة لشركة «ايغد» ووفجر نفسه في الجزء الامامي منها.
وقد ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالتفجير الفلسطيني الذي وقع في القدس أمس. وأكد اعتقاده الذي ردده كثيرا في مناسبات مماثلة أن هذه الهجمات بغيضة تماما وتتسبب فقط في اثارة المزيد من الكراهية وعدم الثقة. وناشد كوفي عنان في بيان أصدره الناطق باسمه أمس جميع المعنيين ألا يسمحوا لسعير الارهاب بأن يعميهم عن الحاجة الملحة إلى بذل جهد مكثف لتحقيق السلام.
وأضاف أنه لايزال يعتقد ان «خريطة الطريق» إلى تحقيق الحل ووجود دولتين الذي تعمل اللجنة الرباعية على تطويره يمكن أن يؤدي دورا حيويا في كسر حلقة العنف وترويج تسوية سلمية. مؤكدا أن الصراع لا يمكن حله الا عن طريق المفاوات وفقا لقرار مجلس الامن 1435 لسنة 2002.
الأراضي المحتلة - وكالات
قتل 11 اسرائيليا وجرح أكثر من 47 حين فجر فلسطيني نفسه في حافلة مكتظة بالركاب في القدس في ساعة الذروة الصباحية أمس في هجوم تبنته حركة حماس.
واعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان لها امس مسئوليتها عن العملية الاستشهادية مؤكدة انها الرد الخامس على اغتيال قائدها العام صلاح شحادة.
واوضحت القسام في البيان ان العملية «تأتي في اطار الرد على جرائم الاحتلال وتسديدا لفاتورة حساب اغتيال القائد العام وشهداء حي الدرج التي لم يسدد العدو سوى الجزء اليسير منها والقادم اشد واعظم».
وكانت اسرائيل اغتالت صلاح شحادة، قائد كتائب القسام، في 22 يوليو/تموز الماضي في غارة استهدفت المنزل الذي كان فيه في حي الدرج وسط مدينة غزة ما ادى الى مقتل 17 شخصا بينهم تسعة اطفال.
وتحفظ البيان عن اعلان اسم منفذ العملية، مؤكدا انه تمكن من اختراق «الحواجز العسكرية الصهيونية كافة وتحدى آلاف الجنود الصهاينة في قلب عاصمتنا المغتصبة نحو الهدف المخطط له في شارع ما يسمى مكسيكو ليصعد الحافلة رقم 20 التابعة لشركة ايغد الصهيونية ليفجر جسده الطاهر في الجزء الامامي من حافلة المغتصبين الصهاينة».
واكدت القسام ان «مسيرة الجهاد والاستشهاد مستمرة على كل شبر من ارضنا المغتصبة مادام هناك احتلال وجرائم» مشيرة الى ان عملياتها «غير مرتبطة بزمان او مكان وانما مرتبطة بزوال الاحتلال عن ارضنا».
واشار البيان الى ان هذه العملية اهداء للمعتقلين في السجون «النازية الصهيونية»، مؤكدا «اننا مصممون على طريق الجهاد والاستشهاد حتى تحرر الأرض ويعودوا الى بيوتهم وأهلهم».
وقال رئيس شرطة القدس للاذاعة الاسرائيلية ميكي ليفي كانت حافلة متجهة من كريات مناحيم الى وسط المدينة. من الواضح ان مفجرا انتحاريا ركب الحافلة لا ندري متى... ثم فجر نفسه. واضاف ان الحافلة كانت مليئة بالركاب.
وقالت الشرطة الاسرائيلية ان منفذ العملية يدعى نائل هليل. وقام الجيش الاسرائيلي باعتقال اخي وعم هليل في قرية دورا بالقرب من الخليل، بجنوب الضفة الغربية.
وشجبت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي العملية الانتحارية والعمليات التي تستهدف مدنيين في اسرائيل وتوعدت بأنها «لن تتساهل مع منفذيها» ومن يقف وراءهم.
وأدان وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات الهجوم، وقال: اننا ندين الهجوم الذي اسفر عن مقتل مدنيين اسرائيليين كما ادنا دوما قتل المدنيين سواء كانوا فلسطينيين ام اسرائيليين.
الا انه انحى باللائمة على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قائلا: ان الحكومة اليمينية الاسرائيلية سدت الطريق امام مباحثات السلام منذ تولت السلطة قبل 0 2 شهرا. وقال عريقات لشبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الأميركية ان حكومة (شارون) لجأت الى نهج إعادة احتلال الضفة الغربية كلية. ثم ينحون باللائمة علينا. يلومون السلطة الفلسطينية. هذا امر لا يمكن قبوله لانهم هم الطرف الذي يتحمل المسئولية كاملة.
كما أدان الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الهجوم، إلا ان بوش قال انه سيواصل العمل من اجل السلام.
وقال بوش انه شعر بانزعاج شديد عند سماع النبأ. وأضاف قائلا: من الواضح ان من يريدون استخدام الارهاب لوقف اي عملية سلام مازالوا نشطاء. ينبغي على جميع دول المنطقة من اجل تحقيق السلام ان تضطلع بمسئولياتها وتبذل قصارى جهدها لمحاربة الارهاب.
وعقد بوش وبلير اجتماعا على هامش قمة حلف شمال الاطلسي، واضاف بوش سنواصل العمل باتجاه السلام في الشرق الاوسط، واعرب بلير عن حزنه على ضحايا الاعتداء الاخير. كما أدانت فرنسا بشكل تام العملية وأكدت أهمية بذل الجهود الدبلوماسية لوقف دائرة العنف في منطقة الشرق الاوسط.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو ان هذه العملية تؤكد ان الجهود التي تبذلها اللجنة الرباعية من أجل التوصل الى اتفاق بشأن خريطة الطريق تبدو الآن أكثر إلحاحا.
وشجبت روسيا بشدة العملية الانتحارية ودعت اسرائيل الى عدم الإقدام على رد «يزيد من خطورة الوضع». واعلن بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية ان «روسيا التي تواجه هي ايضا حربا ارهابية، تدين بشدة عمل الذين اختاروا الارهاب وسيلة للوصول الى هدفهم».
ومن جهة أخرى، قال شهود عيان ان نحو 40 دبابة ومركبة مدرعة اسرائيلية تدعمها طائرات مروحية عسكرية اقتحمت ثلاث قرى قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة في وقت مبكر امس.
وقال الشهود ان الدبابات أطلقت نيران مدافع رشاشة في الهواء وهي تدخل قرى عباسان والخوذة وبني سهيلة شرقي خان يونس بعد ان دخلت غزة من اسرائيل. ولم ترد انباء عن وقوع اي اصابات او مقاومة.
القدس المحتلة - الوسط
أكد الثائر الفلسطيني مروان البرغوثي الذي استأنفت إسرائيل محاكمته امس، أنه مواطن فلسطيني ومن حقه مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وقال أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني مروان البرغوثي، أمس خلال جلسة محاكمته في إسرائيل: «أنا مواطن فلسطيني يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي ومن حقي مقاومته. ما أقاوم من أجله هو حرية واستقلال الشعب الفلسطيني». ورفض البرغوثي هذه المرة، أيضا، تمثيله من قبل هيئة الدفاع العامة التي عينتها إسرائيل.
وكانت أستؤنفت امس في المحكمة المركزية في تل أبيب، محاكمة البرغوثي، الذي عاد وكرر رفضه الاعتراف بصلاحية المحكمة وإصراره على تمثيل نفسه في الجانب المتعلق بلائحة الاتهام المقدمة ضده، رافضا بذلك كل محاولات هيئة المحكمة إقناعه «بأن من مصلحته تعيين محام له».
وقد اضطرت المحكمة إلى التجاوب مع قرار البرغوثي هذا وبدأت النظر في طلب النيابة العامة تمديد اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات القضائية ضده.
وكان البرغوثي تصدى لدى وصوله إلى قاعة المحكمة للاتهامات التي وجهها إليه أحد اليهود الذي تواجد داخل القاعة، هاتفا: على رغم كل الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، فان الانتفاضة ستنتصر .
وأتاحت هيئة المحكمة للبرغوثي تسويغ موقفه الرافض لتعيين محام له، وقال انه لا يعترف بصلاحية المحكمة في محاكمته لأنها تمثل سلطة الاحتلال التي يقاومها.
واحتج البرغوثي في كلمته على وصفه بالقاتل من قبل رئيسة الجلسة القاضية سارة سيروطا في الجلسة السابقة، ورفض الاعتراف بلائحة الاتهام وفصل مشاعره تجاه الاحتلال مؤكدا حقه في مقاومته. وأكد مواصلة تمسكه بموقفه القائل انه يمكن التوصل إلى سلام بين الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية.
غزة - محمد أبوفياض
تجلت العنصرية الإسرائيلية في المهانة التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون على المعابر الإسرائيلية أثناء ذهابهم لأعمالهم مستغلة (إسرائيل) حاجتهم الماسة إلى العمل وتوفير قوت صغارهم في ممارسة شتى أشكال الذل والمهانة بحقهم.
وتحظر تلك القوات على العمال «انتعال الأحذية وارتداء المعاطف والمنع من إحضار الطعام معهم إلى العمل تحسبا لتهريب وسائل قتالية، في وقت أجاز الجيش فيه للعمال الذهاب بقباقيب (أحذية منزلية)، وفي الوقت ذاته منع الجيش أصحاب المصانع الإسرائيليين في منطقة «إيريز» من إعطاء مديري العمل الفلسطينيين مفاتيح أبواب المصانع.
وجاءت التعليمات الجديدة على رغم تصريحات رئيس الحكومة أرييل شارون ووزير الحرب بشأن منح تسهيلات إنسانية للسكان الفلسطينيين غير المتورطين في عمليات معادية لإسرائيل، وإصدار تعليمات بشأن التعامل باحترام أكثر مع السكان الفلسطينيين.
وأوضحت مصادرعسكرية في قطاع غزة ان التعليمات الدقيقة تمنع نقل الطعام والعبور بأحذية ضخمة إلى المنطقة الصناعية «إيريز». أما بالنسبة إلى المعابر الأخرى فإن الجيش يحظر عبور العمال الفلسطينيين بالمعاطف. وأكدت المصادر ان التعليمات الجديدة ستكون معروفة بشكل جيد أكثر بعد مرور عدة أيام للعمال الفلسطينيين وللجنود الذين يخدمون في المعابر الحدودية
العدد 77 - الخميس 21 نوفمبر 2002م الموافق 16 رمضان 1423هـ