*مشاركة رئيسية في منبر السياسة الإسرائيلية، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند»
07 يوليو 2009
ضاقت الفجوة خلال الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة و»إسرائيل» بشأن المستوطنات، أو انتقلت على الأقل من المنظور العام إلى نقاشات الغرف الخلفية، إلى أن جاء يوم الثلثاء.
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع صحيفة «RAI» الإيطالية بأن «الجدل» بشأن موقف «إسرائيل» من بناء المستوطنات يضيّع الوقت «بدلا من التحرك باتجاه السلام.» إلا أنه تعهد بأننا «لن نبني مستوطنات جديدة» و»سوف لن نصادر أراض جديدة لتوسيع المستوطنات القائمة».
إلا أن نتنياهو أضاف توضيحا يشكل صفعة في وجه المطلب الأميركي بإيقاف جميع أعمال بناء المستوطنات. «كل ما نطلبه»، يقول نتنياهو، «أن يُسمح لمن يبقون هناك أن يعيشوا حياة طبيعية بانتظار اتفاقية سلام نهائي»، ما يعني أن البناء في ما تراه «إسرائيل» «نموا طبيعيا» لن يتوقف.
وفي واشنطن يتناقش المحللون وصانعو عن أنجع الأساليب لإيقاف المستوطنات وتشجيع المفاوضات.
تركزت نقطة الجدل الرئيسية على كيف يتوجب على «إسرائيل» البدء بالتعامل مع المستوطنات.
هل يشكل «تجميد» المستوطنات الحل الأسرع لـ «إسرائيل»، أي وقف البناء إلى حين الوصول إلى صفقة نهائية؟
هل يتوجب على «إسرائيل» أن تعمل، بدلا من ذلك، على إزالة البؤر الاستيطانية المتقدمة فعليا، وهي التي لم توافق عليها بداية؟
أم هل يتوجب على «إسرائيل» أن تعقد صفقة في البداية للتعامل مع الحدود النهائية للدولة الفلسطينية والتوصل إلى اتفاقية بشأن المستوطنات التي ستقوم بضمها وتلك التي ستزيلها؟
في حوار عقدته مؤسسة السلام في الشرق الأوسط، ناقش جيفري اورنسون ومديرا مجموعة عمل الشرق الأوسط في مؤسسة أميركا الجديدة دانيال ليفي وأمجد عطالله، أنه رغم كون وقف نمو الاستيطان من خلال تجميده كاملا يشكل حركة إيجابية، إلا أنه لا يستحق رأس المال السياسي الذي سيصرف للوصول إلى هناك.
ويعبّر جيفري أرونسون عن الوضع كما يلي: «سوف يكون التجميد الكامل مهمة واسعة ومعقدة إلى درجة غير اعتيادية... سوف يتوجب على «إسرائيل» تفكيك نظام بنته عبر أربعة عقود تتعاون فيه الذراع التشريعية والتنفيذية للدولة والمنظمات المجتمعية الخاصة العامة السوبر وطنية على تشجيع المستوطنات وتوسيعها. سوف تحتاج القوانين التي تمكّن الهيئات العامة والخاصة لزيادة المستوطنات إلى التغيير. ويجب إلغاء الكثير من الأوامر العسكرية القائمة وإصدار أخرى...
تشير هذه التغييرات الضخمة إلى نوع الالتزام السياسي الإسرائيلي الذي سيكون مطلوبا لفرض والحفاظ على تطبيق تغيير كهذا في السياسة، والذي يتوجب على الولايات المتحدة عمله إذا أرادت فرض تجميد عمل الاستيطان. يمكن الاستفادة أكثر من الجهود الأميركية إذا تبنينا سياسة موجهة نحو إخلاء المستوطنات ووضع حدود الدولتين.
ناقش ديفيد ماكوفسكي، وهو زميل مميز في منظمة زيغلر بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في الوول ستريت جورنال الأسبوع الماضي كذلك أن تجميد الاستيطان قد لا يشكل القضية التي يجب التركيز عليها أولا. شجّع بدلا من ذلك فكرة ترتيب صفقة حول الحدود النهائية أولا: «لم تتمكن (إسرائيل) من تجميد بناء المستوطنات منذ بدء المؤسسة الاستيطانية العام 1968، ومن الصعب رؤية كيف يمكن لذلك أن يحصل الآن... الأسلوب الوحيد للتعامل مع قضية الاستيطان جعلها موضع نقاش من خلال توسيعها إلى مرحلة صنع السلام والتوجه مباشرة إلى المفاوضات النهائية حول الأراضي».
ويناقش آخرون أنه لن يتم تحقيق اتفاق على الحدود والأراضي حتى يثق الطرفان ببعضهما بعضا لتحقيق الالتزامات.
وحسب مقال رأي ظهر في مدونة «Jewcy» كتبه الكاتب المستقل موشيه ياروني، قد تكون عملية تجميد للاستيطان هي الألية التي لا تسمح للزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين ببناء تلك الثقة فحسب، وإنما تعطي «إسرائيل» الفرصة للبدء بالتعامل بفاعلية مع مستوطني الضفة الغربية.
وحسب ياروني، يحقق تجميد الاستيطان أمرين أساسيين:
«أولا: إنه يشتري بعض الوقت للسلطة الفلسطينية ولإنعاش عملية سلام حقيقية ملموسة... والأمر الثاني الذي يعمله إبراز المجابهة مع الأقلية المتشددة في حركة الاستيطان أقرب إلى السطح... وسوف يضع الردّ الأكثر احتمالا من قبل المستوطنين الأكثر تطرفا على تجميد كامل وحقيقي لكامل أعمال البناء في الضفة الغربية، سوف يضع القانون والنظام أمام الامتحان النهائي... سيشكل التجميد استثمارا في رأس المال السياسي، وهو أمر سيولّد نتائج عظيمة إذا نجح وفتح المزيد من الفرص، بما فيها فرصا لدفع أو تراجع المشروع الاستيطاني».
وماذا عن قناعة «إسرائيل» بأنه يتوجب عليها البناء لمواجهة «النمو الطبيعي» للمستوطنات؟
حسب دانيال كيرتزر، السفير الأميركي السابق لدى «إسرائيل» ومصر، تصل بعض نقاشات النمو الطبيعي التي تطرح حاليا في واشنطن إلى حد «الهراء».
ويقول دانيال كيرتزر في الواشنطن بوست: «لا يقترح أحد أن تتوقف (إسرائيل) عن ولادة الأطفال. الواقع أن نعمة طفل مولود لا تُترجم إلى بناء المزيد من الشقق السكنية أو البيوت في المستوطنات. الموضوعان مختلفان بشكل كامل عن بعضهما بعضا. يتنقل الإسرائيليون، مثلهم مثل الأميركيين، طوال الوقت عندما تتغير الظروف الحياتية، مثل ولادة الأطفال وفرص العمل وتوفر الإسكان... تسعى إدارة الرئيس أوباما نحو سياسات قامت كل إدارة منذ العام 1967 بالتأكيد عليها، وهي أن المستوطنات تضر بإمكانات تحقيق السلام، ولذا يجب وقف الاستيطان».
وحسب كيرتزر، حتى يتسنى إنجاز حركة حقيقية بشأن المستوطنات وحل الدولتين، «حان الوقت لأن تجمّد (إسرائيل) جميع النشاط الاستيطاني وتفكيك البؤر الاستيطانية المتقدمة».
إدارة الرئيس أوباما على علم بجميع هذه الطروحات. يتوجب عليها الآن أن تقرر بينها أن تتصرف حسب ذلك.
سادي غولدمان*
العدد 2497 - الثلثاء 07 يوليو 2009م الموافق 14 رجب 1430هـ