في الوقت الذي أعلنت جماعة المعارضة الشيعية العراقية الرئيسية أمس ان لديها أدلة على وجود أسلحة دمار شامل في العراق وأنها تحاول من دون جدوى تسليمها للأمم المتحدة، قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان الولايات المتحدة ستواجه العام 2003 خطر «العنف» الذي يمثله العراق بأسلحة الدمار الشامل التي يملكها.
من جانب آخر، قال عالم عراقي في بغداد استجوبه الجمعة مفتشو الأمم المتحدة انه رفض ان يتم استجوابه في مقرهم العام في فندق (القناة) في بغداد لأنه كان سيشعر انه «في معتقل غوانتنامو» في كوبا اذ يحتجز الاميركيون أسرى بعد نقلهم من أفغانستان. وتأكيدا لسرعة وتيرة الاستعدادات العسكرية الأميركية لشن حرب محتملة على العراق، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان وزير الدفاع الاميركي أصدر أوامر تنص على انتشار «كبير» لقوات برية اميركية وطائرات مقاتلة ودعم لوجيستي في الخليج، مطلقا المرحلة النهائية للاستعدادات لحرب محتملة على العراق. وقال الرئيس بوش، في كلمته الإذاعية الأسبوعية التي جاءت قبل شهر من الموعد المحدد لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة لتقديم تقريرهم عما اذا كان العراق يملك أية أسلحة محظورة، ان الرئيس العراقي صدام حسين يمثل خطرا على جيرانه وعلى السلام العالمي. من جانبه، زعم عبدالعزيز الحكيم وهو عضو كبير في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومقره إيران ان الرئيس العراقي قد يستخدم أسلحة كيماوية ضد الشعب العراقي اذا هاجمته الولايات المتحدة. ومضى يقول «لدينا معلومات عن بعض المواقع وخطط النظام لأسلحة دمار شامل». وتابع «نحاول تقديم هذه المعلومات إلى الأمم المتحدة لكن الأمم المتحدة لم تتصل بنا وللأسف فإنها لا تزال تعتمد على النظام العراقي في الحصول على هذه المعلومات». وفيما يخص استجواب العلماء العراقيين من قبل المفتشين الدوليين، قال العالم العراقي كاظم مجبل في مؤتمر صحافي أمس ردا على سؤال عن سبب رفضه اللقاء في مقر لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) بفندق القناة ان «شعوري الشخصي اني اعتبر هذا المكان مثل معتقل غوانتنامو. وأنا لست سجينا. أنا رجل حر وعراقي حر». وعلى صعيد الرد الرسمي العراقي على التهديدات الأميركية، قال نائب رئيس المجلس الوطني العراقي (البرلمان) حامد الراوي «انه لا توجد أية ثغرة يمكن ان تنفذ منها الإدارة الاميركية فيما يتعلق بعمل المفتشين الدوليين فى العراق سواء ما تم من عمليات تفتيش او ما سيتم خلال الأيام المقبلة. من جانبها، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن مسئولين كبار في مجال الدفاع قولهم ان دونالد رامسفلد وقع الثلثاء وثيقة سرية تقع في اكثر من 20 صفحة وتنص على نشر قوات وعتاد وتجهيزات تتضمن وحدات مشاة مؤللة وطائرات تموين في الجو ومنشآت طبية ستنقل في الأسابيع المقبلة إلى الكويت وقطر والبحرين ودول خليجية أخرى. بينما قال راديو لندن أمس ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) وضعت عددا من سفن حاملات الطائرات بما فيها الناقلة (يو اس جورج واشنطن) فى حال تأهب استعدادا لاحتمال شن الحرب على العراق. وقد اعلن العراق أمس بأنه سيحارب القوات الأميركية في حال غزت أراضية ، وسيلقنها دروسا لن تنساه أبدا. وقال وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح في كلمة افتتح بها أمس مؤتمرا تضامنيا مع العراق «ان حكومته قد اتخذت إجراءات عسكرية واقتصادية، واعدت المستشفيات لمواجهة أي عدوان قد تشنه الولايات المتحدة على العراق». ولم يستبعد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في مقابلة مع صحيفة «دير شبيغل» في عددها الذي يصدر الاثنين ان توافق المانيا على حرب محتملة ضد العراق في مجلس الأمن الدولي.
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت المانيا ستصوت في مجلس الأمن لصالح حرب على العراق قال فيشر «لا احد يستطيع التكهن لأن لا احد يعرف كيف وفي اية ظروف سيدرس مجلس الأمن هذه القضية». وفي الأول من يناير/كانون الثاني تصبح ألمانيا عضوا غير دائم في مجلس الأمن لعامين. وعلى صعيد التنسيق الأميركي- التركي، قال مسئولان بوزارتي الخارجية والخزانة الاميركيتين أمس انهما بحثا تقديم معونة اقتصادية لتركيا حليفة الولايات المتحدة الوثيقة لطمأنة الأسواق وضمان الاستقرار في حال نشوب حرب ضد العراق. ويقوم نائب وزير الخزانة جون تيلور ونائب وزير الخارجية مارك جروسمان بزيارة تستمر يومين لأنقرة وسط تقارير اعلامية عن رغبة تركيا التي عانت ازمة اقتصادية طاحنة في العام الماضي الحصول على ضمانات بتعويضها عن اية كلفة تتكبدها في الحرب. ورفض تيلور الخوض في التفاصيل عندما سئل عن رأيه في تقارير صحافية ذكرت ان خسائر تركيا في حال نشوب حرب قد تتجاوز 20 مليار دولار. وأعلن الزعيم التركي رجب طيب اردوغان أمس الأول ان بلاده ستمتنع عن تقديم تعهدات بدعم حرب اميركية على العراق إلى أن تتضح النتائج الأولية لعمليات التفيش عن الأسلحة التي تقوم بها الامم المتحدة في نهاية يناير المقبل. إلى ذلك تواصل القوات المسلحة والاجهزة التركية استعداداتها العسكرية والمدنية بشكل مكثف على الحدود مع العراق تحسبا لشن الولايات المتحدة عمليتها العسكرية المحتملة. وأفادت المعلومات الواردة من الحدود مع العراق بأنه تم إخلاء المنطقة الصناعية المقامة على طريق بوابة خابور وإقامة جدار عال عنها اذ تمركزت في المنطقة وحدات عسكرية
العدد 114 - السبت 28 ديسمبر 2002م الموافق 23 شوال 1423هـ