يخشى مسئولون ومراقبون فلسطينيون أن تستغل «إسرائيل» شن الحرب المحتملة على العراق لتوجيه «ضربة قوية» للفلسطينيين قد تشمل حسب بعض التقديرات إبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى خارج المناطق الفلسطينية.
وقال ممدوح نوفل احد مستشاري عرفات «هناك تخوف من ان تبادر «إسرائيل» إلى تهجير السكان الفلسطينيين في عملية ترانسفير داخلية والقيام بإبعاد الرئيس عرفات ومجموعة من أركان القيادة الفلسطينية».
لكن نوفل اعتبر ان تنفيذ مثل هذا الأجراء «مرتبط بموقف الإدارة الاميركية وما إذا كانت ستسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون القيام بهذا العمل».
وأضاف «لا اعتقد أن تنفيذ ذلك سيكون سهلا، وفي حال تنفيذه ستكون هناك فوضى، واعتقد ان لا احد يريد ذلك لأنه لن يؤدي إلا إلى إضافة احتمالات خطيرة جدا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأوضح نوفل أن «هناك شعورا متناميا بأن ضربة العراق مقبلة وان الفلسطينيين سيدفعون جزءا من الثمن على غرار ما حدث في حرب الخليج الثانية».
ومن المؤكد وفق المحللين ان القرارات الإسرائيلية التي تلي أو تترافق مع توجيه الضربة المحتملة للعراق ستتخذ في سياق سعي شارون إلى الإجهاز على الانتفاضة الفلسطينية المستمرة والمتصاعدة منذ أكثر من عامين.
وقال صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة فتح «ليس هناك ما يمكن استبعاده، الاحتمالات كلها مفتوحة وشارون لن يتوانى عن فعل ما يستطيع لمحاربة الانتفاضة». وفي غضون ذلك واصلت الإدارة الاميركية و«إسرائيل» دعوتهما إلى تغيير عرفات وقيادته ومطالبة الفلسطينيين بتنفيذ إصلاحات وإعداد دستور فلسطيني يسمح بتعيين رئيس وزراء الأمر الذي رفضه عرفات وقيادته.
لكن مسئولين فلسطينيين أكدوا أن «عرفات الذي طالما رفض فكرة تعيين رئيس وزراء بدأ اخيرا بتقبل الحديث عن الموضوع الذي اعتبر من المحظورات».
وقال احد هؤلاء طالبا عدم الكشف عن هويته «يدرك عرفات مدى الخطر الذي يمكن أن يشكله توجيه ضربة عسكرية للعراق خصوصا ما يمكن أن يفعله شارون» في إشارة إلى سيناريو الطرد. وقال الكاتب السياسي هاني المصري أن «شارون لن يتوانى عن استغلال الحرب ضد العراق لفرض حل إسرائيلي على الصراع مع الفلسطينيين». وأضاف ان «الأمر يشمل عملية تهجير داخلي واحتمال احتلال غزة وكذلك إمكان اللجوء إلى إبعاد عرفات أيضا وهو أمر غير مستبعد».
وقال المصري إن «قيادة عرفات تدرك جدية هذه المخاوف وليست الإشارات الأخيرة من عرفات حول قضية تعيين رئيس وزراء والحوار مع حماس ومنح وزير داخليته صلاحيات إلا دليلا على ذلك»
العدد 116 - الإثنين 30 ديسمبر 2002م الموافق 25 شوال 1423هـ