العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ

وساطات تخفق في إنهاء خلاف «العدل - الأوقاف»

الوسط - محرر الشئون المحلية 

12 يوليو 2008

أخفقت وساطات شعبية في إنهاء الأزمة الدائرة بين وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة ومجلس إدارة الأوقاف الجعفرية، على أثر القرار الصادر عن الوزير الذي يشترط موافقة الوزارة على بناء دور العبادة من مآتم ومساجد.

فقد دعت عائلة المدحوب في البلاد القديم أمس (السبت) الوزير وممثلين عن «الأوقاف الجعفرية» بحضور عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الشيخ أحمد العصفور إلى جلسة غداء، ونقل عدد من الحاضرين أن «الجلسة جاءت بغرض التوسط بين الطرفين لإنهاء الخلاف الدائر بينهما».

وعقب الجلسة أفاد رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السيدمصطفى القصاب أن «اللقاء لم يكن إيجابيا»، لافتا إلى أن «الوزير رفض التراجع عن قراره، ورفض اللجوء إلى استشارة قانونية لحل الخلاف».

من جهته، ألقى العصفور كلمة رحب فيها بما أسماه «مبادرة الصلح» بين وزير «العدل» و «الأوقاف الجعفرية»، واصفا إياها بـ «الإيجابية في تهدئة التصعيد الحاصل بين الطرفين للوصول إلى توافق بينهما، وخصوصا في ظل ما أثاره القرار الأخير للوزير».


بعد جلسة غداء حضرها العصفور... الوساطات تخفق بإنهاء الخلاف في قرار «تقنين تراخيص البناء»

القصّاب: وزير «العدل» يرفض الاحتكام إلى القانون

الوسط - علي العليوات

نقل رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السيدمصطفى القصاب رفض وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة الاحتكام إلى القانون للفصل في الخلاف الدائر بين الوزارة والأوقاف الجعفرية بشأن القرار الأخير للوزير الذي يشترط موافقته على بناء دور العبادة من مآتم ومساجد.

جاء ذلك في أعقاب جلسة الغداء التي دعت لها عائلة المدحوب ظهر أمس (السبت) وضمّت وزير «العدل» وممثلين عن الأوقاف الجعفرية بحضور عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الشيخ أحمد بن خلف العصفور.

ونقل عدد من الحضور أن «الجلسة جاءت بغرض التوسط بين الطرفين لإنهاء الخلاف الدائر بينهما».

وقد شهدت العلاقة بين وزارة «العدل» ومجلس إدارة الأوقاف الجعفرية أسوأ مراحلها التاريخية خلال الفترة الماضية بعد حدوث خلاف كبير في تفسير الصلاحيات المنصوص عليها في قانون الإدارة ومرسوم تنظيم مجلسي الأوقاف السنية والجعفرية وإدارتيهما.

ووصل الخلاف ذروته حين لم يفلح الجانبان في حسم الخلاف بينهما في اجتماع لهما الشهر الماضي، فبينما أكد وزير «العدل» أنه مارس صلاحياته المنصوص عليها في قانون ومرسوم الأوقاف اعتبرت «الأوقاف الجعفرية» الوزير متجاوزا لكل الخطوط الحمراء في العلاقة معها ومتدخلا في غير شئونه.

وكان عدد من كبار علماء الدين الشيعة قد أعلنوا معارضتهم قرار وزير «العدل»، معتبرينه خطوة تشكّل استهدافا طائفيا خطيرا، إذ أقدمت وزارة «العدل» على إصدار قرار يفرض وصاية رسمية محكمة على بناء المساجد والحسينيات.

وقال العلماء في بيان مشترك حمل لهجة تصعيدية على الوزارة: «إننّا نعتبر هذا القرار قرارا مسيّسا معاديا للناحية الدينية العامة، وللناحية الدينية المذهبية الخاصة، كما نعتبره تعدّيا على حقوقنا الدينية، وإذا كان من حق الحكومة قانونا أن تمارس إشرافا من أجل ضمان النواحي الفنية والملاءمة مع الخدمات المدنية فليس من حقها التدخل في فرض الوصاية والتضييق على المساجد والحسينيات، وخاصة أنّ هذه الوصاية محكومة بنزعة مذهبية واضحة، تدفعها نحو التحكم الطائفي في خيارات المناطق وحاجاتها إلى المساجد والحسينيات».

وعودا إلى جلسة الغداء التي دعت إليها عائلة المدحوب أمس، فقد ألقى الشيخ أحمد بن خلف العصفور كلمة رحب فيها بما أسماه «مبادرة الصلح» بين وزير «العدل» و «الأوقاف الجعفرية»، واصفا إياها بـ «الإيجابية في تهدئة التصعيد الحاصل بين الطرفين للوصول إلى توافق بينهما، وخصوصا في ظل ما أثاره القرار الأخير لوزير (العدل)».

وعلمت «الوسط» أن المدعوّين لجلسة الغداء توافقوا على ضرورة التواصل بين الطرفين لإزالة الترسبات التي خلّفها قرار وزير «العدل»، كما توافق الحضور على أن الجميع في خندق واحد.

إلى ذلك، قال القصاب في تصريح لـ «الوسط» عقب الجلسة: «إن الحديث تركز حول القرار الأخير لوزير (العدل) المتعلق باشتراط موافقة الوزارة على بناء دور العبادة».

وأضاف القصاب «طالبتُ الوزير خلال الجلسة بشكل صريح بأن يتراجع عن هذا القرار، غير أنه كان مصرا على التمسك به».

وتحدث القصاب عن أنه طلب من وزير «العدل» اللجوء إلى الاستشارة القانونية سواء من خلال القنوات الرسمية أو القنوات الأهلية، على أن يكون حكمها هو القول الحاسم، غير أن الوزير تجاهل هذا الطلب، على رغم أنها المرة الثانية التي يُطرح فيها مثل هذا الطلب لحل الخلاف الدائر، على حد قوله.

ووصف القصاب جَلسة أمس بـ «غير الإيجابية»، لافتا إلى أنه ذهب إلى الجلسة ولم يكن يعلم بوجود ترتيب مسبق لطرح هذا الموضوع، وقال: «لم أكن على علم بأن هناك ترتيبا معينا في هذه الجلسة، ولكن فهمت منذ وصولي وجلوسي بجانب الوزير والشيخ العصفور وسؤال الوزير لي: (هل هدأت؟) أن هناك ترتيبا معينا لحلحلة الخلاف بين الجانبين».

وقال القصاب: «بصفتنا مجلس إدارة للأوقاف الجعفرية نعتقد أن هذا القرار غير صائب، ونرى فيه تعطيلا لتراخيص بناء دور العبادة، على رغم أن الوزير ذكر أن هذا القرار جاء بغرض التنظيم وخصوصا في ظل وجود عشوائية، كما تحدث الوزير عن الكبائن التي يحاول البعض أن يضعها في مكان معين لفرض الأمر الواقع بأن هذا مسجد، ومن جهتي أقول وخصوصا في ما يتعلق بمدينة حمد: إن هذه المدينة منذ تأسيسها تم تخصيص 24 موقعا فيها لمساجد الطائفة السنية وخصصت 4 مواقع فقط لمساجد الطائفة الشيعية، وحينها لم يعلق أحد على ذلك، وبالنسبة إلى الإدارة فقد طلبنا من وزير (العدل) السابق الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة بين فترة وأخرى أن يكون هناك مساواة في إقامة المساجد للطائفتين، ولكن لم نحاول أن نبين هذا الأمر لأحد، حتى بدأت تطفو على السطح هذه الظاهرة بشكل فاقع، فعندما تأسست مدينة زايد التي خصص فيها موقعان لمسجدين أحدهما للسنة والآخر للشيعة، والمحسوبون على التيار السلفي أول من بدأ ظاهرة استخدام الكبائن على أنها مساجد».

وعبّر القصاب عن أسفه لـ «إصرار وزير (العدل) على هذا القرار»، وقال: «الوزير مازال يصر على أن قراراه جاء للمصلحة العامة للابتعاد عن العشوائية، ونحن نقول: ليست هناك عشوائية كما يدعي الوزير، وقد كان الوزير يدعي أنه يستند إلى القانون على حين يرفض الاحتكام إلى القانون».

وبخصوص الاجتماع الأخير الذي ضم الوزير بمجلس إدارة الأوقاف الجعفرية، قال القصاب: «خلال هذا الاجتماع طرح مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية ثلاثة موضوعات الأول في ما يتعلق بالأراضي غير المسجلة، والموضوع الثاني يتعلق بالمنحة التي تحصل عليها الأوقاف من الحكومة وتم الحديث عن أنها منحة غير كافية ولم تتغير منذ العام 1984، والموضوع الثالث الذي تم التطرق إليه هو قرار تقنين التراخيص. تحدثنا في هذه الموضوعات، وطرح الوزير رؤاه وأفكاره وكان يختمها بعبارة (خلاص اتفقنا)، وكررها في مداخلاته غير مرة، وقد اعترضت عليه، وخاطبته بصراحة: (إنك تريد تلبيسنا ما تقتنع به)، فغضب الوزير من كلامي وقلت له: (لا تزعل)، ومن هذه النقطة وجد مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية أن الاجتماع غير مجدٍ».

وقال القصاب: «منذ اليوم الأول الذي عُيّن فيه الوزير في هذا المنصب دعانا للاجتماع معه عدة مرات، أحيانا كانت تأتي الدعوات من قِبله وأحيانا كنا نطلب نحن اللقاء معه ونذهب إليه بكل تقدير واحترام، ولكن في جميع هذه الاجتماعات كان الوزير يحضر لنا موظفين في الوزارة محسوبين على طائفة معينة، ولم يفكر قط في أن يستدعي من باب ذر الرماد في العيون واحدا من الطائفة الأخرى، وكأن الوزارة لون طائفي واحد».

وتابع القصاب «يجب أن يعي الوزير أنه رجل سياسة قبل أن يكون رجل وزارة، ويجب عليه الابتعاد عن صغائر الأعمال المكتبية ويتركها لمن هو أقل منه، فهو مع إخوته الوزراء تعتمد عليهم الدولة في الداخل والخارج، كما أنه يتولى وزارة سيادية ذات بعد اجتماعي في خدماتها ومن المفترض أن يراعي احترام الطوائف في البلد».

وفي سؤال لـ «الوسط» عن مبادرة العصفور لحل الخلاف بين الطرفين، قال القصاب: «أرحب بأية مبادرة، ولكن لدي قناعة لن أتزحزح عنها، لا يمكن القبول بهذا القرار غير السليم»، معبرا عن أمله في أن يتم التوصل إلى نتيجة تقبل بها جميع الأطراف.

وعن إذا ما عقدت «الأوقاف الجعفرية» لقاء مع المجلس الإسلامي العلمائي بخصوص هذا القرار، نفى القصاب أن يكون هناك أي شيء من هذا القبيل.

العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً