العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ

استدعاء «الخارجية» بشأن «الممثلين الدينيين» مستغرب

السفير الإيراني أكد لـ«الوسط» أن بلاده تعمل على تجنب الحرب

المنامة - علي العليوات، حيدر محمد 

12 يوليو 2008

أبدى سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى البحرين حسين أمير عبداللهيان استغرابه من استدعاء وزارة الخارجية البحرينية القائم بالأعمال على خلفية ما ذكرته الوزارة عن «تواتر أخبار عن تعيين القيادة الإيرانية مواطنين بحرينيين ممثلين عنها ذوي صفة دينية في البحرين».

وقال عبداللهيان في حوار مع «الوسط»: «نظرا إلى العلاقات المتميزة بين البلدين نستغرب واقعا طرح مثل هذه الموضوعات، وأستغرب أكثر عندما تنشر مثل هذه الموضوعات في الصحف، إذ إن البحرين تعرف جيدا أن إيران تعترف بالسيادة البحرينية وتقر بوحدة أراضي البحرين».

من جهة أخرى، قلل السفير الإيراني أهمية تعيين قائد جديد للأسطول الأميركي الخامس في الخليج، وقال: «ما يهمنا هو تغيير السياسات لا الأشخاص»، مؤكدا أن «طهران تعمل على الحيلولة دون وقوع أي حرب لا تتحملها المنطقة (...)، فلسفتنا تقوم على تغليب الحوار والقنوات الدبلوماسية على أساس العدل والمنطق، ولكن هذه الحرب إذا فرضت علينا فسنرد عليها بكل قوة».


السفير الايراني قال إن طهران تتجنب الحرب... ولكن إذا فرضت علينا فسنردّ بكل قوة

عبداللهيان: انتهاء مفاوضات الغاز خلال عام... وعلاقتنا أكبر من مستشفى «ميلاد»

المنامة - علي العليوات، حيدر محمد

أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في البحرين حسين أمير عبداللهيان أن العلاقات البحرينية الإيرانية متميزة، موضحا وجود الرغبة في التعاون بين 11 وزارة في كلا البلديين.

وكشف عبداللهيان - خلال حوار مع «الوسط» - عن أن مفاوضات تزويد البحرين بالغاز الإيراني «قطعت شوطا كبيرا ونتوقع أن تنتهي خلال عام من الآن».

وشدد عبداللهيان على أن قضية مستشفى ميلاد لا تشكل سوى جزئية بسيطة في العلاقات الإيرانية البحرينية، مؤكدا أن المستشفى سيتم افتتاحه «على النحو المناسب وفي التوقيت المناسب».

من جهة أخرى، أكد سفير طهران بالمنامة أن إيران تعمل للحيلولة دون وقوع الحرب، ولكنها إذا فرضت عليها فسترد بكل قوة، ولكنه أضاف «إننا نراهن على بعض العقلاء في الإدارة الأميركية الذين سيمنعونها من الوقوع في مستنقع ثالث ولكنه من نوع آخر بعد تجربتيها المريرتين في العراق وأفغانستان».

ورأى السفير أيضا أن تعيين قائد جديد للأسطول الأميركي الخامس في الخليج «لا يعني طهران كثيرا. فالمهم هو تغير السياسات لا الأشخاص»، واصفا المناورات العسكرية الإيرانية بأنها «حق طبيعي في عرض بعض الجهوزية والقدرات التي نتمتع بها»، مضيفا «لا يتوقع البعض أننا سنأخذ منه إذنا لنقوم بهذه المناورات»... وهنا نص الحوار:

* لو بدأنا بملف العلاقات البحرينية الإيرانية، فقد وجه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دعوة لعاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لزيارة طهران، هل تحدد موعد لهذه الزيارة؟

- وضعتُ في برنامج أعمال السفارة وأعمالي الشخصية لهذا العام تنظيم برنامج لزيارة جلالة ملك البحرين إلى إيران، وخصوصا في ظل ما تشهده العلاقات الثنائية من تقدم وتطور، ونأمل أن نشهد خلال الفترة القليلة المقبلة زيارة لجلالة الملك إلى طهران، ولكن تحديد موعد للزيارة متروك للقنوات الرسمية في البلدين.

* قمتَ بسلسلة من اللقاءات مع عدد من الوزراء البحرينيين خلال الفترة الأخيرة لبحث التعاون البحريني - الإيراني، هل من تقدم أحرز على هذا المستوى؟

- ثمة مشروعات مهمة خطت فيها إيران والبحرين خطوات كبيرة، إحداها مشروع نقل الغاز الإيراني إلى البحرين، وقد عقدت أربع جولات من المباحثات الفنية والأعمال تتقدم في هذا الملف، وبالنسبة إلى سائر الأعمال المشتركة فلدينا الكثير من المجالات الاقتصادية والتعاون قائم ما بين 11 وزارة بين البلدين.

فجلالة الملك أكد أن العلاقات بين البلدين تعد علاقات استراتيجية وذلك خلال الزيارة التي قام بها الرئيس نجاد إلى البحرين، وقد أكد رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة على أعضاء الحكومة البحرينية ضرورة تنفيذ ما تم التوصل إليه بين الجانبين، كما أن لدينا دعما من مجلس التنمية الاقتصادية برئاسة سمو ولي العهد لتوطيد هذه العلاقات.

نطالب بوقف الكتابات المسيئة لإيران

* خلال زيارة الرئيس نجاد إلى البحرين، وُقعت الكثير من اتفاقيات التعاون بين الطرفين، ولكنها لم تر النور بعد؟!

- هناك عزم من كلا الجانبين البحريني والإيراني على تطوير مستوى العلاقات بين البلدين، وهناك على سبيل المثال توجه لفتح المجال لتأشيرات الدخول إلى البحرين، وعلى رغم أن التعاون في هذا المجال ليس بالمستوى الكافي فإننا نأمل أن يتطور بشكل أكبر لاحقا، وبالنسبة إلى تأشيرة العبور من البحرين (الترانزيت) يوجد تقدم في هذا الموضوع بمتابعة من الإدارة العامة للجنسية والجوازات والإقامة في مملكة البحرين.

ولكن إنه لأمر مؤسف أننا تراجعنا خطوة إلى الوراء في مجال واحد وهو ما يتعلق بالصحف ووسائل الإعلام، فعلى رغم التوافق بين الجانبين البحريني والإيراني بالنسبة إلى هذا للموضوع، فإننا نشهد أن الصحف البحرينية لاتزال تكتب أمورا تسيء إلى العلاقات الثنائية، وقسم من هذه المقالات السلبية التي تكتب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ناشئة في الأساس من الجو المشحون ضد إيران من قبل أعدائنا.

* ولكن قد يتعذر الجانب الرسمي البحريني بأن مثل هذه الكتابات السلبية موجودة في الجانب الإيراني أيضا، والتي تكتب بسلبية عن الخليج عموما والبحرين بشكل خاص؟

- إن قسما من هذه المقالات يعود إلى حرية الصحافة في كلا البلدين، ولكن بعض ما نشهده في الصحف البحرينية يعود إلى ما ينشر من دعايات كاذبة لأعداء إيران، وبعض ما يكتب في الصحف في البلدين لا يحظى بتأييد قيادتيهما.

* بالحديث عن تزويد المنامة بالغاز الإيراني، أين وصلت المباحثات المشتركة بين المنامة وطهران في هذا الملف؟ وهل تم تحديد آليات النقل والسقف الزمني والسعر؟ وهل قطعتم شوطا على هذا الصعيد؟

- رئيس الوفد المفاوض من الجانب الإيراني كان يؤكد أن المباحثات المتعلقة بتزويد المنامة بالغاز الإيراني متقدمة بشكل كبير بناء على توجيهات مباشرة من الرئيس الإيراني، وفي بعض لقاءاتي بالخبراء الفنيين في الهيئة العامة للنفط والغاز في البحرين أبديت عتبي لأنهم ليسوا بالسرعة التي نطمح إليها، ولكن أقول إنه خلال عام نحن جادون في إنهاء اتفاقية نقل الغاز، وأنا واثق من أن مثل هذه الجدية والرغبة هي لدى أشقائنا في البحرين وهي تحظى باهتمام من جلالة الملك.

* وهل من موعد محدد لتوقيع الاتفاقية التفصيليية لنقل الغاز؟

- أتوقع أن يتم ذلك خلال عام.

نمو الميزان التجاري بين البحرين وإيران

* بالعودة إلى العلاقات بين البلدين، هل من رقم دقيق لحجم التبادل التجاري بين المنامة وطهران، وخصوصا أن الأسابيع الماضية شهدت زيارة وفد كبير من غرفة التجارة الإيرانية للبحرين التقوا خلالها نظراءهم من التجار البحرينيين؟

- بالنسبة إلى حجم التبادل التجاري بين البلدين فنحن نشهد زيادة في هذا الجانب، وبحسب الإحصاءات التي كشفت عنها الأشهر الستة الأخيرة وخصوصا بعد زيارة وفد غرفة التجارة الإيرانية إلى البحرين، فإن حجم التبادل التجاري بين البحرين وإيران نما بنسبة 25 إلى 30 في المئة، ونتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين مع دخول مشروع تصدير الغاز الإيراني إلى البحرين حيز التنفيذ، وخصوصا أن لكلا البلدين الرغبة في رفع ميزان التبادل التجاري بينهما.

* ما الخطوات التي بذلت لتنفيذ ما أعلن عنه في وقت سابق عن رغبة إيران في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج والبحرين خصوصا، مع الإشارة إلى أن ميزان التبادل التجاري بين المنامة وطهران لايزال دون طموح البلدين؟

- إن مستوى العلاقات التجارية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأشقائها في الخليج كبير، ونأخذ على سبيل المثال مستوى العلاقات بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تعد علاقات متميزة جدا، والتبادل التجاري بينهما بحدود 14 مليار دولار ومرشح لبلوغ 20 مليار دولار، وعلى رغم سوء الفهم في بعض القضايا فإن حجم التبادل التجاري عالٍ جدا بين البلدين.

أما بالنسبة إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي فنحن أعلنا استعدادنا لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات إما بصورة جماعية أو بصورة ثنائية، وهذه الفكرة تؤيدها جميع الأطراف، وهناك مفاوضات بين الخبراء للوصول إلى نتائج إيجابية، وأي تعاون إقليمي نحن على استعداد للتعاطي معه، وقد ذكرنا مرارا وتكرارا أن ثمرة التعاون بين إيران وجيرانها ستصب في خدمة جميع أبناء المنطقة. ونحن ندرك في هذا الصدد أن مملكة البحرين وعلى رأسها جلالة الملك تدعم مثل هذا التوجه وننتظر الرد على الاقتراحات التي قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بخصوص التعاون الثنائي.

نتوقع افتتاح مستشفى «ميلاد» قريبا

* لو انتقلنا إلى قضية مستشفى ميلاد الإيراني التي جرت سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى مع الجانب البحريني بشأنه، ولكن لم نر حلا لقضية المستشفى الذي لايزال عالقا، هل هذا هو مجرد مستشفى أم أمرٌ آخر؟

- السلطات العليا في البحرين أعطت أوامرها في هذا الخصوص، وقد تم حل بعض المشكلات الفنية، ونعتقد أن المستشفى سيتم تدشينه على النحو المناسب وفي الوقت المناسب، ونؤكد أن هذا الموضوع لا يعدو عن كونه موضوعا جزئيا إذا ما قورن بالعلاقات الإيرانية - البحرينية وخصوصا أن المستشفى يعد مشروعا صغيرا، إذ توجد لدينا مشروعات كبيرة نتابعها بين البلدين، ونتوقع من الإخوة في الجانب البحريني حل مثل هذه المشكلات البسيطة، ونشير هنا إلى أن المشروعات المشتركة التي نبحثها تتضمن دراسة إقامة مستشفيات كبيرة للبحرين في طهران وشيراز ومشهد، ونقول إذا كان هناك مستشفى إيراني واحد في البحرين فنحن سنفتح أبوابنا لإنشاء خمسة مستشفيات بحرينية في إيران.

وبخصوص مستشفى ميلاد فإن نحو 70 في المئة من الطاقم الطبي المخصص للعمل في المستشفى لديهم خبرة عالية من مستشفيات أوروبية وأميركية، ونأمل أن نشهد خلال العام الجاري تدشين المستشفى، وكذلك إقامة مشروعات مشتركة للاستثمار في إيران ليس في المجال الصحي فقط وإنما في جميع المجالات.

استدعاء الخارجية « محل استغراب»

* قامت وزارة الخارجية البحرينية باستدعاء أحد مسئولي السفارة الإيرانية بشأن ما أشيع عن تعيين إيران ممثلين دينيين لها في البحرين، ما حقيقة هذا الأمر؟

- نظرا إلى العلاقات المتميزة بين البلدين أستغرب واقعا من طرح مثل هذه الموضوعات، وأستغرب أكثر عندما تنشر مثل هذه الموضوعات في الصحف، إذ إن مملكة البحرين تعرف جيدا أن إيران تعترف بالسيادة البحرينية وتقر بوحدة أراضي البحرين.

* ولكن ما خلفية هذا الاستدعاء في هذا التوقيت؟

- كما ذكرت فإن طرح مثل هذا الموضوع هو محل استغراب وتعجب من قبلنا، وليس من المناسب إثارة مثل هذه الأمور نظرا إلى حجم العلاقات بين البلدين.

* ولكن عفوا قد يكون ذلك عائدا إلى أن رأس القيادة في إيران وهو المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيدعلي الخامنئي يُعد مرجعية دينية لكثير من الشيعة في أنحاء العالم ومنها البحرين؟

- أعتقد بأنه يجب طرح مثل هذا السؤال على الجهة التي بثت الخبر.

هل دقت طبول الحرب؟

* مناورات ومناورات معاكسة... أجواء إعلامية ملتهبة... تهديدات وتهديدات مقابلة... هل دقت طبول الحرب في المنطقة؟

- إن مثل هذه المناورات التي تجرى في المنطقة تشبه الإنسان الذي يحمل بإحدى يديه سكينا ليُقاتل في حين يدافع بيده الأخرى عن نفسه، وقد أجرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأشهر الثمانية الأخيرة مناورات عسكرية مكثفة في الخليج، وذلك انطلاقا من حقها الطبيعي كبلد مستقل أن تجري بعض المناورات من أجل عرض قسم من قدراتها، وللأسف فإن بعض الأنظمة في العالم تتوقع أن نتلقى منهم الإذن لإجراء المناورات في بلدنا.

ونؤكد هنا أن كبار المسئولين في إيران على اختلاف مستوياتهم يحثون على ضرورة حل المشكلات بالطرق السلمية، ونعتقد أن الحل الأنجع للقضايا المثارة يكون باتباع الطريق السليم القائم على المباحثات والمفاوضات الدبلوماسية.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للدفاع عن نفسها، ولكننا على إيمان تام بأن المنطقة لا تحتمل حروبا جديدة، وخلال 30 عاما ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران نتحمل ضغوطا كبيرة، وقد دافعنا عن أنفسنا خلال حرب السنوات الثماني المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من نظام صدام حسين والتي شاركت فيها 31 دولة، وقد تعلمنا من تلك التجربة ضرورة الدفاع عن أنفسنا والوقوف على أرجلنا، ولكننا نشدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون هناك تعاون مع الجيران في المنطقة، وخلال هذه السنوات حاولنا بناء وترسيخ جسور الثقة مع الدول المجاورة والتعاون بصورة إيجابية معها، وننتظر من الآخرين أن يبدوا حسن نواياهم، ونقول بصراحة إن الأطروحة التي تتبناها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستهدف الحل الدبلوماسي القائم على أساس العدل.

* ولكن في ظل هذا التصعيد الكبير من الجانبين الإيراني والأميركي، هل من حرب وشيكة في المنطقة؟

- نعتقد أن الأميركان يسعون إلى تخويف دول المنطقة من إيران، وكل ما تشهدونه في المنطقة بالنسبة إلى التقدم الإيراني في مجال التقنيات النووية هو تقدمٌ مشهود له، ونحن واثقون أن تجربة الحربين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان والعراق أعطت درسا للأميركان على رغم أنها كبدت المنطقة خسائر فادحة، وإيران ليست ببعيدة عن هذه الخسائر وخصوصا مع موقعنا الجغرافي وانفتاح نحو 1300 كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية على العراق.

من جانب آخر، فإننا ندرك جيدا أن بعض أصحاب العقل والفكر وممن يتحلون ببعض الحكمة في الإدارة الأميركية لا يقبلون بدخول أميركا في حرب جديدة وسيسعون إلى الحيلولة دون وقوعها، ونعتقد بأن الأهم من ذلك هو أن القرارات التي تتخذها إيران مستندة إلى العقل والحق والمنطق والرؤية الصادقة، ونعتبر أنفسنا جزءا من هذه المنطقة ويجب أن ننظر إلى المصالح المشتركة فيها.

الأسطول الاميركي في الخليج

* كيف تقرأون رسالة تعيين قائد جديد للأسطول الأميركي الخامس في الخليج؟

- ما يهمنا بالنسبة إلى الأميركان هو تغيير الأسلوب في التعامل، وليس تغيير الأشخاص، لا يهمنا تغيير الأشخاص أبدا، كذلك يجب النظر إلى الجانب الآخر فإيران وفي إطار مفاوضاتها مع مجموعة دول (5 + 1) تواصل حوارا جادا للوصول إلى حل، وبالنسبة إلى العسكريين هم من جهتهم يؤدون وظائفهم وواجباتهم تجاه الوطن.

* كيف لنا أن نقرأ تهديدات مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية بحرق تل أبيب وضرب الأسطول الأميركي في الخليج في حال تعرضت إيران لهجوم، هل تُعد هذه التصريحات ضربا من الحرب النفسية ليس إلا؟ وما حقيقة هذه التهديدات في هذا الوقت؟

- إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة في المنطقة، ولكن كل ما يعود إلى العسكريين في إيران من الطبيعي أن يتخذوا التكتيكات الدفاعية اللازمة للدفاع عن كيان الوطن واستقلالية الأمة، كما أن القادة في دول المنطقة وشخصيات بارزة يبذلون جهودا لعدم وقوع خطأ غير محسوب العواقب من الجانب الأميركي يهدد استقرار المنطقة، ولن يكون ردنا إلا على العدو.

* إذا هذه التهديدات ليست موجهة لدول الخليج؟

- دول الخليج نعتبرها من الدول الصديقة، والرد سيكون على العدو.

* ولكن ما هو تعريف العدو لديكم؟

- (يتبسم): عدونا هو عدوكم.

* إذا في أي خانة تضع التهديدات الإيرانية بحرق الأسطول الأميركي وحرق تل أبيب؟

- بالنسبة إلى هذا الموضوع فإننا واثقون من أن «إسرائيل» لا يمكنها تهديد إيران، وخير برهان على ذلك الفشل الكبير الذي مُني به الكيان الصهيوني في مواجهة قلة من أبطال المقاومة اللبنانية، كما أن قادة هذا الكيان يعانون في الوقت الحالي من أزمات كبرى تتعلق بالفساد والرشا على أعلى مستوى.

* جاء في سياق التهديدات الإيرانية التلويح بإغلاق مضيق هرمز في حال تعرض إيران لهجوم، وقُوبلت هذه التهديدات بتوعدٍ من قيادة الأسطول الأميركي الخامس من أنها لن تسمح لطهران بإغلاق المضيق، ما تعليقكم؟

- بالنسبة إلى التكتيكات العسكرية الإيرانية فهي موكولة للعسكريين في إيران.

تقدم في المفاوضات على مبادرة (5 + 1)

* بالعودة إلى مبادرة (5 + 1) كيف تفسرون المرونة التي أبدتها طهران من حزمة المزايا الأوروبية والأميركية ومنها بحث إمكان تعليق مؤقت للبرنامج النووي، وفي الوقت ذاته إصرارها على عدم التخلي عن هذا البرنامج؟ هل من تفسير لهذا التناقض؟

- بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، نعتقد أن المباحثات تسير بشكل إيجابي بين الطرفين، وكل ما يجري الآن على الطاولة أن هناك مشروعين من الجانبين ويتم التباحث عليهما، ونعتقد أن هناك بعض النقاط المشتركة التي يمكن البناء عليها في مشروع (5 + 1)، وفي النتيجة خلقت تلك المفاوضات على المشروعين المقدمين من إيران أو تلك الدول أرضية جيدة لمواصلة المفاوضات، ومن ناحيتنا قدمنا عدة نقاط بارزة ومحورية، ومن ضمن هذه النقاط اقترحنا بالنسبة إلى تخصيب اليورانيوم أن يتم تشكيل مجموعة دولية تناط بها هذه المسألة وتكون إيران إحداها على أن يكون ذلك بإشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونعتقد أنه بعد الدراسات الأولية والرد من الجانب الأوروبي سيكون الطريق مفتوحا لاستئناف المباحثات، وخلال الزيارة التي سيقوم بها الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى إيران خلال الشهر الجاري نحن واثقون من إحراز تقدم مهم في هذا الإطار، وخصوصا مع وجود كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي والمعين من قبل قائد الثورة الإسلامية في هذا الموقع.

ونشدد هنا على ضرورة أن تدرك مجموعة دول (5 + 1) والعالم بأكمله أن المشروع النووي الإيراني هو مشروع وطني، ومن الضروري بمكان أن يكون هذا الأمر منطلقا للمناقشات والمفاوضات بين الإيرانيين والجانب الآخر.

الاتفاق الأمني... بارود في سماء المنطقة

* باعتبارك أحد الخبراء في الشأن العراقي قبل أن تكون سفيرا في البحرين، كيف تقرأ تعثر المفاوضات بين بغداد وواشنطن بشأن تضمين الاتفاقية الأمنية جدولا زمنيا للانسحاب الأميركي من العراق؟ وهل لطهران دور في ذلك؟

- المشكلة التي تواجه أميركا في العراق هي عدم معرفتها بالأوضاع في العراق اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وحتى أمنيا، على رغم تواجدهم في العراق منذ 5 سنوات، والدليل على ذلك هذه الاتفاقية الأمنية التي تحاول الإدارة الأميركية فرضها، ولو كانوا يملكون معرفة حقيقية بالمرجعيات الدينية والسياسية في العراق لما قدموا هذه الاتفاقية التي تعتبر كبرميل بارود، إذ لا يمكن أن يوافق بلد على أن تسلب إرادته واستقلاليته وحريته وسيادته.

واستشهد هنا بقصة تاريخية، إذ يقال إنه في عهد الاستعمار البريطاني دخل البريطانيون إلى بلد ما وقالوا لرئيس ذلك البلد: «أنت ستبقى رئيسا للبلد ونحن مستشارون لك»، فقال لهم الرئيس: «ما هي وظيفتي بصفتي رئيسا للبلد؟»، وعندما حددوا الوظائف للجانبين رأى رئيس البلد أن له وظيفتين فقط و98 وظيفة للمستشارين، وأجابهم إذا أجعلوني مستشارا وكونوا أنتم الرؤساء! هذا بالضبط ما تريد أن تطبقه الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد.

وشخصيا إذ أرى في نفسي أنني أمتلك خبرة ودراية في الشأن العراقي آمل أن نرى قريبا جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية من الأراضي العراقية، وأعتقد أنه في حال عدم حدوث ذلك فإن هذه القضية ستكون مصدر قلق دائم في المنطقة.

العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً