أكد ناشطون حقوقيون أن الوضع الحقوقي في البحرين شهد تراجعا خلال الفترة الأخيرة، وقالوا: «إن البحرين بدأت خطوات جيدة في مجال حقوق الإنسان مع بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، ولكن ما نشهده الآن من زيادة الاحتقان الشعبي وزيادة أعداد المعتقلين السياسيين يشير إلى تراجع في هذا المجال، كما أن الهاجس الأمني أصبح هو المسيطر على جميع الحلول الأخرى منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي وحتى الآن».
وأشاروا خلال الندوة التي عقدتها «الوسط» بشأن التقرير الأخير للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في البحرين إلى عودة الحديث عن استخدام وزارة الداخلية لأساليب التعذيب بغية الحصول على اعترافات من عدد من المتهمين. وقالوا: «كنا نفاخر بأنه لا يوجد لدينا معتقلون سياسيون في السابق، أما الآن فيوجد لدينا أكثر من 40 معتقلا سياسيا بخلاف المتورطين في قضايا حسية».
وقال المشاركان في الندوة وهما الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي وعضو الجمعية الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري: «إن العدالة الانتقالية مازالت ملفا معلقا، ولذلك يجب فتح هذا الملف ومناقشة جميع الأمور المتصلة به».
وأكدا ان القول بفتح صفحة جديدة بين السلطة والمعارضة طرح غير صحيح، وقالا: «إما أن نقول انه كانت هناك مرحلة خاطئة ونقر بذلك ونصححها أو أن نتناسى ذلك ونفتح صفحة جديدة، وذلك غير صحيح وغير ممكن لان الضحايا لا يزالون أحياء».
وأضافا «إن لم تتحقق العدالة الانتقالية فمن الممكن أن تتكرر قضايا التعذيب كما يحدث الآن، وذلك لأن أحدا لم يعاقب على ما قام به سابقا. إن العبرة من العدالة الاجتماعية هي أنها تحصن المجتمع من الممارسات الخاطئة في المستقبل».
وذكرا انه في أحداث التسعينيات قتل ما يقارب من 37 شخصا كما قتل اثنان من أفراد الشرطة، ويمكن أن يصدر عفو عن الجميع ولكن يجب أن يعترف من قام بعمليات القتل بجريمته ويطلب السماح. وقالا «نحن كحقوقيين لا نطلب تعليق المشانق لمن قام بالتعذيب أو القتل، وإنما نطالب بمصالحة تنبع من الإقرار والاعتراف بما جرى سابقا وطلب السماح من الضحايا». وفيما يأتي نص الندوة.
* بداية، كيف تنظرون لملف حقوق الإنسان في البحرين؟ وهل ترون أن هناك نكوصا وتراجعا من قبل السلطة وخصوصا مع ملاحظة ازدياد التذمر الشعبي مما انعكس في ازدياد عدد المسيرات وحالات حرق الإطارات في الشارع وكذلك ازدياد عدد المعتقلين السياسيين؟
- عبدالله الدرازي: لقد بدأت خطوات جيدة في مجال حقوق الإنسان مع بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، ولكن ما نراه الآن أن هناك تراجعا حصل خلال الفترة الأخيرة فسقف الحريات الذي كان مرتفعا في مجال الحريات الصحافية و لمجالات الأخرى بدأ في تراجع الآن على رغم أن البحرين كانت على المستوى الدولي خلال مراجعة الدولية الشاملة في السابع من ابريل/ نيسان الماضي، وعلى رغم الالتزامات التي أخذتها البحرين على عاتقها من خلال توصيات أو مناقشة ملفها الحقوقي في مجلس حقوق الإنسان وأيضا الالتزامات التي اتخذتها على نفسها عندما ترشحت وفازت بعضوية مجلس حقوق الإنسان، هذه الالتزامات بشكل عام التزامات جيدة من ناحية تطوير الناحية الحقوقية في البحرين وأيضا من ناحية انضمامها للعهدين الدوليين «العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، فذلك يعتبر شيئا جيدا وتطورا، ولكن ما نراه على المستوى الداخلي أنه لم يكن هناك صدى كبير لما حققته في الخارج، وخاصة من ناحية التعامل مع حقوق الإنسان على المستوى العملي. من الطبيعي أن تكون هناك مسيرات، ففي جميع دول العالم هناك مسيرات، واعتقد أن ايطاليا أكثر دولة في العالم تحدث فيها مسيرات شعبية وبشكل يومي، ودائما ما تنتهي هذه المسيرات بشكل سلمي ولا تؤثر على اقتصادها أو استثماراتها. إن الخروج في المسيرات حق اكتسبته الشعوب لإعلان احتجاجاتها والتعبير عن آرائها بشكل سلمي في مختلف المجالات، ما نراه من تذمر على المستوى الشعبي هو نتيجة لوجود القوانين المحلية التي صدرت أخيرا وخاصة قانون التجمعات وقانون الإرهاب وقانون الجمعيات السياسية، إن هذه القوانين تحد من حرية التعبير والحريات العامة بشكل عام.
فمن ناحية حرية التعبير لاحظنا القرار الذي اتخذ بتشكيل اللجنة الوزارية الثلاثية التي ظننا في البداية أنها للحد من الاحتقان الطائفي ولكن ما اتضح أنها لا تتعامل مع هذه الأمور وإنما اتخذت قرارات بإغلاق عدد من المواقع الالكترونية، وكذلك كان هناك استدعاء من قبل وزارة الداخلية لعدد من القائمين على هذه المواقع وبعد ذلك تم استدعاء عدد من العاملين في الصحافة الحزبية التي هي مرخصة وتعمل ضمن قانون الجمعيات، ولذلك نحن نعتقد أن هذه اللجنة شكلت للحد من الحريات العامة، وان كانت اللجنة شكلت للحد من الاحتقان الطائفي فمن الواضح في البحرين من هم الذين يدفعون باتجاه التناحر الطائفي كما هو معروف أيضا أين تتم ممارسة الطائفية والتمييز، كما أننا نرى انه ليس هناك داع أصلا لتشكيل هذه اللجنة لأنه توجد هناك وزارة مختصة بمراقبة الصحافة والمواقع الالكترونية وهي وزارة الإعلام.
الهاجس الأمني المسيطر
وعلى مستوى وزارة الداخلية فان الهاجس الأمني هو المسيطر على جميع الحلول منذ شهر ديسمبر الماضي وحتى الآن، إن أردنا تطبيق مبادئ حقوق الإنسان فانه لا يجوز أن يسيطر الفكر الأمني، فالحلول الأمنية أثبتت فشلها خلال حقبة امن الدولة ولم تجد هذه الحلول وإنما خلقت مآسي كثيرة للناس، فهل من المنطق أن نطبق الحلول الأمنية في العام 2008 ونعتقد أنها الحل المناسب، فالاعتقالات تحدث بعد كل مسيرة وبعضها يحدث حتى من دون خروج مسيرات فبعض المعتقلين السياسيين الآن لم يشاركوا في المسيرات وإنما اعتقلوا من منازلهم.
كذلك توجد مسألة التعذيب التي يتحدث عنها الكثير من المعتقلين وأهاليهم كمعتقلي كرزكان وذلك ما طرح خلال المحاكمات وبشكل علني، فعدد من المعتقلين أشاروا الى من يقوم بتعذيبهم خلال المحاكمة، فمالذي قامت به وزارة الداخلية؟ هل قامت بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق من الادعاءات بوجود التعذيب ومحاسبة من يقوم بذلك؟ دائما ما نسمع انه ليس هناك أية حالات للتعذيب وان ما يدعيه المعتقلون من تعرضهم للتعذيب ادعاء غير صحيح بتاتا.
* ولكن من جهتكم هل تحققتم من وجود حالات للتعذيب وهل يمكنكم إثبات ذلك؟
- الدرازي: بالنسبة لنا ومنذ أحداث ديسمبر مباشرة أي في 21 ديسمبر قمنا بالكتابة لوزارة الداخلية وطالبنا بزيارة المعتقلين، ولم تقم الوزارة بالرد علينا. وبعد أسبوع جددنا الكتابة الى الوزارة ولكنها لم تستجب أيضا. وفي 27 يناير وافقت النيابة العامة على أن نزور أربعة معتقلين فقط ليس لهم علاقة بأحداث ديسمبر، كما رفضت النيابة العامة أن تقوم الجمعية باصطحاب الأطباء خلال الزيارة رغم مرور أكثر من شهر واحد على عملية الاعتقال، وكان من الضروري جدا وجود الأطباء إذ إننا نقوم بهذه الزيارة للتحقيق في وجود أو عدم وجود حالات للتعذيب، ولا يمكن لنا التحقق من ذلك بعد مرور فترة أكثر من شهر واحد بدون وجود أطباء مختصين ليقوموا بعملية فحص المعتقلين وذلك لكي يكون التقرير ذا صدقية، كما أن اللجنة الطبية التي شكلت للفحص على معتقلي ديسمبر كانت تشير الى احتمال تعرض المعتقلين للتعذيب وخاصة التعليق والضرب.
إن عدم حلحلة الملفات العالقة وعدم وجود نية لتسيير الأمور للأفضل تعتبر دلائل على أن الالتزامات التي اتخذتها البحرين على عاتقها ستتآكل، فالمجتمع الدولي لا يخدع في هذه الأمور، وهناك بوادر في هذا الاتجاه كالتقرير الأخير الذي صدر من قبل «صحافيون بلا حدود» الذي ناقش الكثير من الأمور المتصلة بحرية الصحافة والتضييق على الصحافيين، كما طرح عدد من التوصيات والملاحظات من خلال الرسالة التي بعثتها هذه المنظمة مع العلم أن الكثير من الملاحظات تم أخذها من تقرير الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان.
الوضع الحقوقي العام
* هل لديك ملاحظات عن ملف حقوق الإنسان في البحرين وما ان كان هناك تراجع أم لا، أستاذ عبدالنبي العكري؟
- عبدالنبي العكري: إن هذا التراجع يمكن قياسه من خلال الوضع الداخلي الذي يمكن رصده بشكل واضح، واعني بذلك ما أشار إليه الأخ عبدالله فقط وإنما يمكن النظر لمسألة الحقوق بشكل شامل، فعندما نتحدث عن حق المواطن في السكن مثلا نلاحظ أن هناك تراجعا كبيرا في هذا المجال، إذ ان هناك مفارقة بان البحرين حتى وفي عهد امن الدولة كانت تقوم بمشاريع إسكانية كبيرة، فان مدن كبيرة أنشئت في ذلك الوقت، كما أن فترة الانتظار لطالبي السكن كانت اقل مما هي عليه الآن، في حين انه في العهد الإصلاحي وعهد الفوائض النفطية الهائلة أصبحت هناك أزمة محتدمة، كما أننا نلاحظ هذا التراجع حتى في نص دستور 2002 الذي يورد في إحدى فقراته «تسعى الدولة لتوفير السكن لذوي الدخل المحدود» في حين أن الدستور السابق تضمن فقرة «تؤمن الدولة السكن لذوي الدخل المحدود» وهذه المسألة تتكرر في توفير العمل فبدلا من «تؤمن الدولة العمل» يورد الدستور الجديد «تسعى الدولة لتوفير العمل»، إن الحقوق المكتسبة للشعب البحريني بدأ التراجع عنها، المفارقة أيضا في هذا المجال أن هناك فوائض هائلة من خلال ارتفاع أسعار النفط كما ان هناك مشاريع عمرانية بالمليارات، في مطلع العهد الإصلاحي تم الإعلان عن تشييد أربع مدن إسكانية كبيرة التي ستحل جميع مشاكل السكن في البحرين، فأين هي هذه المدن التي وعد الشعب بها وتم تضمينها حتى الخرائط الموجودة في سجل دائرة المساحة، لقد حلت محل هذه المدن الإسكانية لذوي الدخل المحدود مشاريع استثمارية تستوعب عشرات الآلاف من الفلل، إذا لم يعد هناك حق للسكن للمواطنين، والآن بسبب التوجه لهذه المشاريع الضخمة والمضاربة على الأراضي والاستيلاء على الأراضي التي وصلت حتى على الاستيلاء على المقابر فلقد ارتفعت أسعار هذه الأراضي بشكل كبير وصلت لحد أربعة أو ستة أضعاف خلال الخمس سنوات الماضية ولم يعد بإمكان حتى الطبقة الوسطى ان يكون لديها مسكن خاص بها.
مع بداية العهد الإصلاحي وحسب إحصاء العام 2001 كانت التركيبة السكانية في البحرين هي الثلثين من المواطنين والثلث من الأجانب في حين أن آخر إحصاء يساوي عدد المواطنين بعدد السكان الأجانب، وهنا نحن نتحدث عن حق المواطن في بلده وفي تركيبة مجتمعه وهذا حق أساسي لأي مواطن في العالم، فعلاوة على تشويه المجتمع هناك أيضا الضغط على الخدمات والصحة مما يحرم المواطن من حقوقه، كما أن التجنيس العشوائي الكبير يحرم المواطنين الأصليين من حقوقهم في الحصول على الخدمات أو المستوى اللائق منها.
عند الحديث عن حق المواطن في العمل فعلى رغم اتخاذ بعض الإجراءات في هذا المجال ولكن لم تعالج المسألة الأساسية، وهي هل أن أولوية العمل للمواطنين أم ما يجري من إغراق البلد بالعمالة الأجنبية بحيث أن المواطن لا يستطيع منافسة العامل الأجنبي بأي شكل من الأشكال، ولذلك فان المواطن هو من يصبح عاطلا عن العمل، إن البحرين انضمت الى اتفاقية العمل اللائق فأين العمل اللائق المتوفر للبحرينيين.
وعند الحديث عن المستوى المعيشي للمواطنين فانه على رغم أن معدل دخل الفرد ارتفع من 11 ألف دولار سنويا الى 19 ألفا سنويا في الوقت الحالي فان المستوى المعيشي الفعلي للمواطنين تدهور بشكل كبير نتيجة للتضخم وثبات الدخول.
من ناحية أخرى فانه يبدو أن الحريات التي كنا نتمتع بها في السابق وخصوصا في عامي 2002 و2003 كانت بحكم الواقع ولم تكن بحكم القوانين والتشريعات، في حين بدأت تفعل القوانين الآن وحتى انه يتم التعسف في تنفيذ بعض القوانين كما عادت الأجهزة المختبئة في السابق كجهاز الأمن الوطني الى البروز، كما عادت شرطة مكافحة الشغب التي لم تتعرض للمسيرات في السابق وحتى العام 2005 أصبحت الآن تمطر المناطق بمسيلات الدموع والرصاص المطاطي، لقد بدأ تفعيل عدد من القوانين وبعض أجهزة الدولة بشكل مفاجئ لاستخدام الأساليب السابقة ذاتها، كنا نفاخر بأنه لا يوجد لدينا معتقلون سياسيون، الآن لدينا أكثر من 40 معتقلا سياسيا وذلك بخلاف المتورطين في قضايا حسية، نحن نتحدث الآن عن عودة أساليب التعذيب، كما نتحدث عن العودة لاقتحام المنازل بعد منصف الليل.
ذلك على الصعيد الداخلي ونحن نعيش هذا الوضع بشكل يومي، ففي كل يومي خميس وجمعة نرى أن بعض القرى الشمالية محاصرة من قوات مكافحة الشغب.
حقوق الإنسان والمنظمات العالمية
على الصعيد الخارجي، نلاحظ خلال السنتين الأخيرتين أن تقييم مختلف المنظمات الدولية بما يتعلق بملف حقوق الإنسان في البحرين يتجه نحو الاسوأ، ففيما يتعلق بحرية الصحافة فان الأمين العام لاتحاد الصحافيين الدولي الذي زار البحرين حديثا تحدث بكل وضوح عن هذا الموضوع، «فريدوم هوس» أو بيت الحرية الأميركي الذي يقيس حرية التعبير تحدث أيضا بالأسلوب نفسه عن تضييق حرية الصحافة في البحرين في حين أننا في الموقع نفسه في تقرير الشفافية الدولية، وعلى رغم أن البعض يرى أننا في موقع ممتاز من حيث أننا نحتل المركز الثاني على مستوى الدول العربية ولكن جميع الدول العربية هي في الترتيب المتأخر من التقرير، حتى التقرير الذي قدمه الخبراء للأمم المتحدة خلال المراجعة الدورية الشاملة واضح، وقد قدم سجلا بأنه توجد هناك انتهاكات. وهناك أيضا عدم وفاء البحرين بالتزاماتها الدولية التي قدمتها بموجب الاتفاقات الدولية التي صدقت عليها، نحن نتحدث عن التمييز وعن التعذيب والإنصاف والمصالحة وحق الضحايا في التعويض وعدم حصانة الجلادين وحق الأفراد في مقاضاة الدولة، وحتى الأجهزة التي كان مؤملا منها أن يكون لديها موقف مستقل كجهاز النيابة العامة أصبحت امتدادا لوزارة الداخلية وليست كما يكرر دائما بأنها فرع أصيل من فروع القضاء.
* ولكن الكلام بان النيابة العامة أصبحت تابعة لوزارة الداخلية يحتاج الى دليل واضح؟
- العكري: أنا لا أقول انها تابعة لوزارة الداخلية ولكني أقول انها ليست مستقلة تماما عنها، وان كانت هناك انتهاكات من قبل وزارة الداخلية فانه يجب عن النيابة العامة ألا تسكت عن ذلك، كما يجب ألا تستند النيابة العامة الى اعترافات المتهمين التي أخذت تحت التعذيب.
- الدرازي: إن عدد من المتهمين ذكر ان الاعترافات التي انتزعت منهم كانت تحت التعذيب وقد قالوا ذلك امام القضاء وذكروا ذلك أيضا للنيابة العامة ولكن للأسف الشديد يتم تثبيت الاعترافات في أوراق التحقيق بأنها اعترافات صحيحة ويتم الأخذ بهذه الاعترافات من قبل النيابة العامة، حتى أن بعض المعتقلين قالوا ان من يرافقهم من وزارة الداخلية للنيابة العامة يهددهم إن لم يعترفوا امام النيابة العامة بأنهسيتم إرجاعهم الى التعذيب، ولنا أن نتساءل من هم المسئولون في النيابة العامة الم يكونوا سابقا من كوادر وزارة الداخلية.
- العكري: كانت هناك سابقة في إحدى المحاكمات عندما هدد احد النواب العامين احد المتهمين أثناء المحاكمة عندما ذكر المتهم أنه تم تعذيبه، فهل من المعقول أن تهدد النيابة العامة المتهمين. فيما يخص التقارير الخارجية يمكن الإشارة الى تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي الذي يورد تحفظات على البحرين فيما يخص المتاجرة بالبشر.
تقرير الجمعية
* فلندخل الآن في موضوع تقرير الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وأول ما يمكن طرحه هو: لماذا تأخر إصدار التقرير حتى أواخر يونيو/ حزيران الماضي، ولماذا لم يتم إصداره في وقت سابق لكي يتم إدراجه ضمن التقارير الإقليمية والدولية؟
- الدرازي: نحن نصدر التقرير سنويا في يونيو وهذه ليست أول مرة، صحيح أننا نتمنى أن نتمكن من اصدر التقرير خلال شهري فبراير/ شباط أو مارس/ آذار، فتقرير وزارة الخارجية الأميركية يصدر في مارس من كل عام رغم ما لديهم من إمكانات جبارة، ولكن إمكاناتنا محدودة وذلك نقر ونعترف به بان التقرير يصدر بشكل متأخر شيئا ما، ولكن نتمنى أن يصدر التقرير المقبل بشكل مبكر أكثر وسنعمل ما في طاقتنا من اجل أن نصدر التقرير المقبل في ابريل، من المهم جدا أن يصدر التقرير بشكل مبكر.
* من هم المشاركون في إعداد التقرير وهل يمتلكون الإمكانات والخبرة الكافية لإصدار مثل هذا التقرير، وهل صحيح أن غالبيتهم ذوو توجهات سياسية كما يقول البعض؟
- الدرازي: هناك فريق عمل من أعضاء الجمعية يقومون بإعداد التقرير كما يوجد لدينا فريق دعم من الباحثين الذين يسجلون ويؤرشفون بشكل يومي جميع ما يتصل بقضايا حقوق الإنسان في البحرين.
ويتم إعداد التقرير من قبل لجنة مشكلة من خمسة أشخاص لهم باع طويل في العمل الحقوقي وعملوا في هذا المجال لسنين طويلة ودخلوا دورات تدريبية في كتابة التقارير ولديهم لغة عربية وانجليزية ممتازة بجانب تحدثهم بلغات أجنبية أخرى.
أما مسألة التسييس وان لديهم توجهات سياسية مما يفقد التقرير صدقيته فان هذا الاتهام أصبح اسطوانة مشروخة ودائما ما يكرر، فعندما نتحدث عن المشكلة الدستورية في التقرير أو قانون الانتخاب والدوائر الانتخابية وعدم عدالة توزيعها فاننا نتحدث هنا عن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهذا العهد يعتبر وثيقة حقوقية دولية لكل دولة مصدقة ومعترفة بهذا العهد.
* كيف تعاطت السلطة مع تقريركم، وهل صحيح أن وزارة الداخلية رفضت تسلم نسخة منه؟
- العكري: ليس صحيحا أن وزارة الداخلية رفضت تسلم التقرير بسبب ان التقرير يتم إرساله الى الوزارة عن طريق البريد، أما فيما يخص تعاطي السلطة مع التقرير فانه باستثناء رد وزارة الداخلية على التقرير الذي تم إصداره في العام 2005 فانه لم ترد أي وزارة من وزارات الدولة على ما جاء في هذا التقرير أو التقارير السابقة، كما اننا نقوم بإرسال التقرير الى البرلمان ولا يتم الرد عليه سواء من قبل مجلس الشورى أو مجلس النواب، الدولة تتعامل مع التقرير وكأنه غير موجود، وهذا شيء مؤسف تماما.
* وكيف ستتعاملون مع ذلك؟
- العكري: لقد اقترحت على الجمعية أن يتم طلب لقاء رسمي مع كبار المسئولين ويتم تسليم التقرير لهم يدويا وهذه خطوة قد تشكل بعض الإحراج ولكن المقصود من التقرير أن يستفيد المسئولون في الدولة مما قد يتضمنه لتصحيح الوضع، صحيح أن هناك بعض المحسوبين على السلطة قد ردوا على التقرير بشيء من التهكم وذلك شيء مفهوم ولكن التقرير يستهدف أيضا الرأي العام المحلي والدولي وكل من يهتم بحقوق الإنسان، إن التقرير ينشر الحقائق.
فيما يتعلق باتهام الجمعية بعدم الموضوعية والحيادية، فإنني أؤكد أن الجمعية غير محايدة فيما يتعلق بالحقوق فان كانت هناك انتهاكات فلابد للجمعية أن تتحدث عن هذه الانتهاكات، هناك وزارة الإعلام التي تعبر عن رأي الحكومة، كما أن مرجعية الجمعية هي جمعيتها العمومية والشرعية الدولية، حاليا لا يوجد توازن بين الدولة والمجتمع، فالدولة هي الجبارة وهي المهيمنة وهي التي تمتلك جميع الإمكانات والوسائل لطرح رؤاها ووجهة نظرها فهل المطلوب أن أكون محايدا بين طرف ضعيف وطرف متجبر.
الجمعية وتبعيتها للمعارضة
* ولكن ما يطرح انه عند أي خلاف بين الحكومة والمعارضة فإن الجمعية تقوم بالدفاع عن المعارضة؟
- العكري: المسألة ليست خلافا بين الحكومة والمعارضة حتى ان هناك أفرادا محسوبين على الموالاة يطرحون مشكلة نهب الأراضي وانتهاك الحقوق، ومع ذلك فان منحى الجمعية يختلف عن المعارضة، فالمعارضة تتحدث عن الأخطاء بهدف الحصول على مكاسب سياسية وهذه هي مهمتها، في حين أن منطلقات الجمعيات الحقوقية هي الدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين.
- الدرازي: بالنسبة الى التقرير فمع الأسف الشديد لم يحضر خلال المؤتمر الصحافي أي من المدعوين من أية وزارة من وزارات الدولة أو من النواب في حين حضر عدد من ممثلي السفارات الأجنبية في البحرين. ولأول مرة ستنظم الجمعية ورشة عمل ستدعو إليها ما يقارب من 20 شخصا ممثلين عن مختلف الوزارات الحكومية المعنية بالتقرير ومجلسي الشورى والنواب ومؤسسات المجتمع المدني من اجل مناقشة التقرير وإمكانية تطويره، كما سنناقش إمكانية تطبيق توصيات التقرير. وستعقد الورشة ربما خلال شهر أغسطس المقبل، ونتمنى أن يكون هناك رد ايجابي من المدعوين لكي يحضروا فعاليات الورشة.
* من الملاحظات التي أخذها البعض على التقرير انه لم يصغ بمهنية وحيادية، إذ انه يتضمن إدانة لقوات مكافحة الشغب وأنها هي من تقوم أولا باستخدام القوة في فض المسيرات السلمية، فما ردكم على ذلك؟
- العكري: إن أي متابع للأحداث العالمية سيرى أن أعمال شغب تحدث في المدن العالمية الكبرى كباريس ولندن و نيويورك وغيرها، ففي فرنسا نظمت العديد من المظاهرات من قبل الطلبة وتم خلال هذه المظاهرات حرق العديد من السيارات بسبب ما يسمى العقد الأول لخريجي الجامعات، ولكن كيف تمت معالجة هذه المشكلة، لقد تم حل جذر المشكلة من خلال تفاوض الحكومة مع ممثلي الطلبة، وبعد ذلك تراجع رئيس الجمهورية شيراك عن القرار وتم إلغاء القانون.
السؤال هنا: ما الذي جعل المشاركين في المسيرات يخرجون للشارع؟ لذلك يجب على صانعي القرار الدخول لهذه القرى للتعرف على الأوضاع المعيشية لها، وليس قمع كل من يخرج للشارع مطالبا بعدد من المطالب، الأمر الآخر: أليس هناك وسائل أخرى للتعامل مع المسيرات غير ضربها بالغازات المسيلة للدموع، في الدول الأخرى لا يتم استخدام الغازات المسيلة للدموع إلا في الحالات القصوى وكآخر وسيلة لتفريق المتظاهرين إذ يتم استخدام خراطيم المياه. الجمعية لا تؤيد العنف ولكننا نرى انه يجب البحث في الأسباب العميقة لتذمر الشارع.
* ولكن خلال هذه المسيرات تحدث اعتداءات على رجال الشرطة، ألا يحق لهم الدفاع عن أنفسهم؟
- العكري: من الممكن أن تحدث مثل هذه الاعتداءات، ولكن ليس هناك تناسب في القوة بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب.
الدرازي: إن هذا الأمر مردود عليه، فعندما يأخذ كاتب عمود صحافي نقطة واحدة من التقرير ويبنى عليها عدم مهنية التقرير فان ذلك يعني عدم حيادية ومهنية الصحافي نفسه ما يوحي بان هذا الصحافي يريد أن يحقق مكسبا سياسيا لشخصه، إن الصحافي الذي كتب هذا العمود لم يحضر المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجمعية كما أن طريقة كتابته توحي بأنه لم يقرأ التقرير بالتفصيل، ففي الصفحة 24 يورد التقرير «شهد عام 2007 عددا من المسيرات والاعتصامات وصلت إلى 116 مسيرة واعتصام حسب إحصائية وزارة الداخلية. وشهد شهر ديسمبر من العام نفسه تصاعد حدة المصادمات بين المتظاهرين وقوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، وقد صرحت وزارة الداخلية بأن بعض الشباب المشاركين في تلك المسيرات قاموا بإحراق حاويات القمامة وإطارات السيارات، كما جرت محاولة دهس رجل أمن وحرق سيارة للشرطة وسرقة سلاح ناري». هل هذا المقطع يعتبر محايدا، انه يأخذ وجهة نظر وزارة الداخلية. إن التقرير يروي وقائع حدثت، كما أشاد التقرير بعدد من الخطوات التي اتخذها رجال الأمن فعندما حدث حوار بين رجال الأمن ومنظمي إحدى المسيرات بقرية بني جمرة وانتهت المسألة على خير قمنا بالإشادة بتصرف رجال الأمن.
الدفاع عن المخربين
* ولكن البعض يرى أنكم تدافعون عن أشخاص مخربين يقومون بحرق الإطارات وسد المنافذ والشوارع ما يعطل مصالح الناس، كما يقومون بالاعتداء على رجال الأمن؟
- العكري: هناك فرق بين شخص مخرب يقوم بعمل إجرامي وشاب يقوم بعمل تخريبي، ولكن وراء هذا العمل خلفية اكبر كأن يكون احد أقاربه من المعتقلين أو أن يكون منزله قد تعرض للاقتحام أو أن تكون قريتهم محاصرة، لا يمكن أن أطلق كلمة مخرب على شخص خرج للمطالبة بحقوق وحتى وان قام بأعمال تخريبية.
* ولكن قتل احد أفراد الشرطة ألا يعتبر عملا إرهابيا؟
- العكري: بالطبع، ولكننا طالبنا في العديد من المناسبات بتشكيل لجنة محايدة يعتد بها للتحقيق في ذلك، فإن كان جد الشرطي المقتول الذي قام بدفنه يقول انه لم تكن هناك آثار للحروق على جسد حفيده، كما أن هناك أيضا شهادات من أناس كانوا في موقع الحدث شهدوا بعكس رواية وزارة الداخلية، ولذلك نقول لماذا لا تتم تشكيل لجنة محايدة للنظر في هذه القضية.
* ضمن ملاحظاتك على التقرير «ان التقرير لم يراع خصوصية البحرين ولم يتم تهيئة القارئ للجو العام للتقرير كالإشارة على سبيل المثال إلى البيئة التي ولدت انتهاكات حقوق الإنسان التي دعت لاستخدام المزيد من قوات الأمن لمعالجة الاضطرابات الأمنية»، في هذه الحالة ألن ينحو التقرير للناحية التحليلية مما سيؤخذ عليه لاحقا، ويدعى بأنه اتخذ جانب المعارضة؟
- العكري: هذه الملاحظة يمكن الاستفادة منها في التقارير المقبلة، بمعنى انني عندما أتحدث عن كل هذه الانتهاكات وكل هذه الأجواء المحتقنة، فإنني أؤكد أننا الآن في أزمة بسبب إنتاج أوضاع اقتصادية واجتماعية وممارسات للدولة بدأت تولد العنف، إن انحراف العملية السياسية عن مسارها وتحويل كل البنى الدستورية إلى بنى شكلية ليس لها محتوى، ونهب الأراضي وهي ثروة وطنية حتى قضية مداخيل النفط، فالآن النواب يتساءلون ويشككون في مسالة الميزانية ففي حين تأخذ الميزانية سعر 60 دولارا للبرميل يكون سعر النفط البحريني 125 دولارا للبرميل على الأقل، هناك تدهور في الأوضاع المعيشية والأوضاع السكنية وهناك مشكلة التجنيس وهناك قوات مكافحة الشغب التي تستفز الشارع فعندما نرى قوى متعددة الجنسيات أمامنا فانه لابد لأي شاب أن يستفز، ولذلك أقول انه يجب توصيف الأوضاع التي أدت إلى هذه الانتهاكات.
* ولكن السؤال هو انكم إن قمتم بتوصيف هذه الحالة فإنكم ستنحون إلى تحليل الوضع في حين أن التقرير يجب أن يورد الوقائع فقط؟
- العكري: يجب أن نحلل الوضع بايجابياته وسلبياته، هناك سياسات من وجهة نظري غالبيتها سلبية، فالقانون أو الإجراء لا يطبق في فراغ، الناس تطالب ببحرنة وزارة الداخلية، فما دامت وزارة الداخلية بهذه التركيبة وبهذه العقلية فنظرة المواطن ستكون سلبية تجاهها ولن يتعاطى هذا المواطن مع أجهزة الأمن بايجابية، إن تحليل الوضع سيساعد على فهم لماذا تتم هذه الانتهاكات ولماذا تكون ردة الفعل سلبية من قبل المتظاهرين، إن المتظاهرين يلجأون أحيانا للعنف بسبب انه لا يوجد حوار في المجتمع. لا يعنيني من يتهمني بالتحيز فالواقع يؤكد ما نذهب إليه، كبار المسئولين في وزارة الداخلية ينفون التعذيب في حين أن هناك تعذيبا في السجون، الجميع ينفون التمييز في حين أن الواقع اليومي يقول بعكس ذلك، إما أننا نعيش في عالم افتراضي أو نعيش في عالم حقيقي وجزء من مشكلة الدولة أنها لا تعترف بالواقع لأنها لا تريد أن تصحح هذا الواقع.
العدالة الانتقالية
* في حين ترى الحكومة أنها استجابت لمتطلبات العدالة الانتقالية من خلال تبييض السجون والعفو عن جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم من يقضي عقوبة في السجن لأعمال غير قانونية «كحرق الممتلكات وحتى القتل» وعودة المنفيين ويوصي التقرير بإنصاف ضحايا التعذيب والانتهاكات التي حدثت في الفترة السابقة لإغلاق ملف ضحايا التعذيب في البحرين، فإن الحكومة ترى أن محاكمة من قام بالتعذيب يستدعي كذلك الرجوع عن العفو العام، هل يمكن تقريب المسافة ما بين هذين الطرحين والوصول إلى حل يرضي الجميع أم أن ذلك غير وارد لديكم؟
- الدرازي: إن مسألة عودة المنفيين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والإصلاحات التي حدثت ليست هي العدالة الانتقالية، إن ما حدث كان بسبب وجود احتقان كبير، ولكي نخرج من هذا الاحتقان كان يجب اتخاذ خطوات من اجل ذلك، ولهذا بدأ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.
الآن هناك مسألة مهمة وهي قضية التعذيب التي مورست في الحقبة السابقة ويبدو أن هناك بوادر لعودة هذه الممارسات في الوقت الحاضر مع الأسف الشديد، إن البحرين صدقت على اتفاقية مناهضة التعذيب، كما أن الدستور البحريني يجرم ممارسة التعذيب. إن المادة 13 و14 من اتفاقية مناهضة التعذيب تقول ان جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم، لقد تم العفو عن المعتقلين السياسيين وحتى من اقترف منهم جرائم ولكن ما هو ذنب من لم يقترف أية جريمة وما ذنب عبدالنبي العكري مثلا الذي قضى أكثر من 33 عاما في المنفى، لقد تم تصحيح أوضاع كانت غير صحيحة في السابق، ما الذي قدمته الحكومة للذين استشهدوا تحت التعذيب ومن قتل خارج السجن خلال المظاهرات. صحيح انه تم الإفراج عن المعتقلين ولكننا ساوينا بين الضحية والجلاد، إن لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة أوصت في العام 2005 بالعدالة الانتقالية كما أوصت بتعديل قانون 56 كما قامت لجنة التمييز برفع التوصيات نفسها للحكومة البحرينية، نحن لا نقول انه يجب تعويض من عذبوا وهجروا استشهدوا فقط وإنما نطالب أيضا بتعويض من تضرروا في أملاكهم نتيجة أعمال العنف التي جرت في تلك الحقبة.
* ولكن ما يؤخذ على الجمعية والتقرير أنها في الوقت الذي تدافع فيه عن ضحايا التعذيب في الفترة السابقة فإنها تغض الطرف عمن تضرروا في فترة التسعينيات في أملاكهم؟
- الدرازي: بالعكس نحن دافعنا عنهم أكثر من مرة، ونرى أن لهم الحق في التعويض كباقي المتضررين من هذه الحقبة وذلك ليس جديدا، نحن نقول ان العدالة الانتقالية يجب أن تشمل الجميع ولكنها لا تشمل من قام بعمليات التعذيب فإن الضحية هي من يجب أن تقرر العفو عنهم أم لا.
* ولكن يمكن القول ان من ضمن المفرج عنهم هناك أيضا من قام بعملية القتل؟
- الدرازي: إن قضية العدالة الانتقالية مازال ملفا معلقا، فلنفتح هذا الملف ولتتم مناقشة جميع الأمور.
- العكري: هناك نقطة مهمة في هذا الموضوع، فإما أن نقول انه كانت هناك مرحلة خاطئة ونقر بذلك ونصححها أو أن نتناسى ذلك ونفتح صفحة جديدة، وذلك غير صحيح وغير ممكن لان الضحايا لا يزالون أحياء، ثم انك إن لم تحقق العدالة فمن الممكن أن تتكرر هذه المسائل كما يحدث الآن، لماذا هناك اتهامات بممارسة التعذيب ولماذا يتم إطلاق الرصاص على المتظاهرين بسبب أن أحدا لم يعاقب على ما قام به سابقا من مثل هذه الأمور. العبرة من العدالة الاجتماعية هي أنها تحصن المجتمع من الممارسات الخاطئة في المستقبل.
ثانيا، في أحداث التسعينيات قتل ما يقارب من 37 شخصا كما قتل اثنان من أفراد الشرطة، ويمكن أن يصدر عفو عن الجميع ولكن يجب أن يعترف من قام بعمليات القتل بجريمته ويطلب السماح، نحن كحقوقيين لا نطلب تعليق المشانق لمن قام بالتعذيب أو القتل وإنما نطالب بمصالحة تنبع من الإقرار والاعتراف بما جرى سابقا وطلب السماح من الضحايا، إضافة لذلك فإن من حوكموا وتمت إدانتهم حوكموا بناء على قانون امن الدولة وجميع القوانين الدولية والشرعية الدولية وحتى الدستور البحريني يقول ان محاكماتهم باطلة، إن الوفد الخاص التابع للأمم المتحدة الذي زار البحرين برئاسة اكبر قاض فرنسي هو القاضي جوانيه الذي اصدر تقريرا عن المحاكمات التي أجريت في تلك الفترة يؤكد أن جميع الأحكام التي صدرت عن محاكم امن الدولة باطلة وكل من اعتقل حسب قانون امن الدولة فانه اعتقل بطريقة تعسفية ليس لها أي سند قانوني. فليعد التحقيق في هذه القضايا وليعد فتح الملف أمام محكمة تتوفر فيها شروط العدالة.
العدد 2138 - الأحد 13 يوليو 2008م الموافق 09 رجب 1429هـ