النبيه صالح جزيرة كان يقبل إليها الجميع من الخليج إلى المحيط إلا أنها الآن أصبحت جزيرة شبة مهجورة، فالعيون جفت والرمال ومواد البناء قد غزت شوارعها والبيوت المتهدمة المهجورة كان لها النصيب الأكبر، فهي تنتشر في الشوارع وتتوسط البيوت التي يسكنها أهالي الجزيرة.
«الوسط» رأت ما يعانيه أهالي جزيرة النبيه صالح وسط ملوحة البحار التي تلونت هناك بالرمال ومواد البناء، علي حمزة بحار انتقل مع «الوسط» في رحلة البحث عن معالم هذه الجزيرة التي اختفت ملامحها مؤخرا.
عين السفاحية جفت وأصبحت خربة
عين السفاحية كانت من العيون المشهورة التي كانت تُدرس في المرحلة الابتدائية فيما مضى إلا أنها الآن أصبحت ماضيا قد انتهى. يقول حمزة: «كنا في السابق نتفاخر بعين السفاحية إذ كان الجميع يقصدها، فجميع أهالي البحرين سابقا كانوا يزورنها ولم يقتصر ذلك على أهالي البحرين إذ إنها كانت مقصد السياح».
وأضاف «إن ماء عين السفاحية بدأ يقل تدريجيا وفي الوقت ذاته كانت عين عذاري تمر بالمشكلة نفسها إلا أنه قبل أربع سنوات مع أول مجلس بلدي طالب أهالي الجزيرة بإحياء هذه العين وذلك أسوة بعين عذاري إلا أن الوعود لم تكن حتى على مستوى حبر على الورق، فكل ما كانت عليه الوعود مجرد أحاديث تدور في مجلس وبعدها يتم نسيانها مجرد أن يغلق باب المجلس الذي يخرج منه المتحدثون».
وأكد حمزة أن الأهالي مازالوا يطالبون بإحياء هذه العين التي من المعروف عنها أنها عين يقصدها الكبار والصغار في زمن كان الجميع يهتم بالعيون.
كوكب الشيخ من ماء إلى صحراء
ولم يكن حال كوكب الشيخ أفضل من حال عين السفاحية إذ إن هذا الكوكب تحول إلى صحراء وهذا ما رأته «الوسط» عندما زارت هذه العين لترى أن العين الكبيرة تحولت إلى صحراء لتكون بعد ذلك عبارة عن شارع يمشي عليه المارة.
وأوضح حمزة أن كوكب الشيخ كانت عبارة عن عين طبيعية إلا أنه مع نزوح المياه اندثرت، مشيرا إلى أنها تحولت إلى صحراء لتتحول بعد ذلك إلى شارع على رغم أن هذه العين كانت مشهورة عند أهالي الخليج.
البحر يتحول إلى طمي
كان في السابق معروفا عن نساء جزيرة النبيه صالح كثرة ارتيادهن للبحر للترنم بالأغاني الشعبية. أما الآن فأصبح البحر عبارة عن طمي، فالأوساخ قد ملأت البحر فكانت سببا في هجرة البحارة فأصبح عدد «الطراريد» هناك لا يتجاوز الخمسة، وذكر حمزة أن البحر أصبح مغطى بالأوساخ التي تلقى في فيه كمواد البناء والقمامة وغيرها، مشيرا إلى أن ملامح البحر تغيرت مؤخرا بسبب ما يتعرض له من دفان إلى جانب وصول تيار محمل بالأوساخ من اتجاه خليج توبلي إليه ما يجعل البحر تفوح منه رائحة كريهة تبعد الناس عنه.
كما أكد حمزة أن البحارة لا يملكون مرفأ، فالمكان الوحيد الذي لديهم هو على أرض مملوكة وهذا بحد ذاته مشكلة على حد قوله، مبينا أن هناك العديد من الأراضي المملوكة في جزيرة النبي صالح.
خرائب وسط شوارع
ولم يكن حال البر أفضل من حال البحر كثيرا فهو مازال يشكو الأمر ذاته، فهناك خرائب تتوسط الشارع والبيوت الجميلة لتجعل المار أثناء الطريق يرتعب وخصوصا أن هذه الخرائب من المتوقع أن تسقط في أية لحظة.
ولفت حمزة إلى أن هذه الخرائب ليست الوحيدة والفريدة من نوعها إذ إنها تتواجد على أغلبية شوارع المنطقة فهناك منها العشرات، مشيرا إلى أنه بنفسه خاطب البلدية أكثر من مرة إلا أنه لا جواب، مبينا أن هذه الخرائب أصبحت مخيفة وخصوصا أنه في أقل من ثانية من الممكن أن تقع على رأس أحد المارين.
مواد البناء تلقى
في الشارع لأشهر
أما شارع جزيرة النبيه صالح فهو الآخر يشكو أيضا وخصوصا أن نسبة كبيرة من مواد البناء تلقى فيه كالحجارة والرمال والحديد. ونوه حمزة إلى أن نسبة كبيرة من هذه المواد تظل فترة طويلة في شوارع الجزيرة ربما تصل إلى أكثر من خمسة أشهر، مبينا أن مياه المجاري تفيض في اليوم أكثر من مرة.
ولم تكن مطالب الأهالي كثيرة فكل ما تمنوه هو إزالة الخرائب ومواد البناء التي تشهوه منظر الجزيرة المعروفة بجمالها إلى جانب وجود خدمات ترفيهية أسوة بباقي مناطق البحرين التي تتمتع بأحسن الخدمات
العدد 2208 - الأحد 21 سبتمبر 2008م الموافق 20 رمضان 1429هـ