اقترح اقتصاديون وأصحاب أعمال سعوديون فرض رسوم على المخططات غير المطورة لدفع ملاكها لتطويرها وطرحها للبيع، باعتبار أن تجميدها يسهم بصورة مباشرة في تغذية أزمة الإسكان في السعودية.
ويعتقد مراقبون أن عددا من العقاريين يلجأ إلى تجميد المخطط رغبة في رفع أسعاره، لكن مثل هذا الوضع يتسبب في نقص المعروض في السوق وبالتالي ارتفاع أسعار بقية الأراضي، وذلك حسب ما نشرته صحيفة «الاقتصادية» السعودية.
ويؤكد رجل الأعمال كمال عثمان أن المخططات العقارية المجمدة كان لها الأثر السلبي الأكبر في حركة البيع والشراء الطبيعية لسوق العقار، ما دعا المواطنين إلى التهافت على مخططات بعيدة عن مراكز المدن تمتلك أسعارا معقولة في ظل موجة الغلاء الحاصلة، في حين تبقى المخططات البيضاء رهن حسابات كبيرة يهتم بها تجار مقتدرون على الصبر استثماريّا لمدة 10 أعوام على الأقل حتى تؤتي أكلها ضعفين.
ويشرح عثمان الآلية التي تتحول فيها مخططات عقارية كانت مستهدفة للاستثمار الآني إلى مخططات مجمدة غير مطورة تنتظر وتستهدف تضاعف الأسعار مع تعاقب السنين، وتبدأ هذه الآلية الرتيبة مع رغبة صاحب العقار، وغالبا مَّا يكون هذا العقار عبارة عن مزرعة كبيرة في تحويل عقاره إلى مخطط سكني، غير أنه يصطدم بإجراءات بيروقراطية في البلديات المختصة ليأخذ فترة من عامين إلى 3 على رغم أن الملاحظات التي تبديها تلك البلديات لأصحاب العقارات يتم علاجها وإنجاز ما تطلبه تلك الجهات في خلال أسابيع قليلة من قبل مكاتب هندسية مختصة.
وينصح عثمان الجهات المسئولة -متمثلة في الأمانات- باستحداث إدارات وأقسام خاصة بالمخططات السكنية لإنجاز معاملات المخططات في مدة معقولة (3 أشهر مثلا) إلى جانب تقديم الخدمات الحياتية اللازمة لاستقطاب الكثير ممن هم بحاجةٍ إلى الاستقرار السكني، متوقعا حينها زيادة المعروض من الأراضي التي تلبي احتياجات السكان، ما سيؤدي إلى كبح جماح الأسعار، وسيصل بالأسعار نزولا إلى مستوياتها المعقولة.
من جانبه، أشار عضو لجنة السياحة في غرفة المدينة المنورة عبدالغني الأنصاري إلى جانب آخر من الحلول يتعلق أيضا بالاستفادة من الأراضي البيضاء الواسعة في مساحات المدن السعودية، ويبدأ ذلك من خلال حصر السكان الذين لا يملكون مساكن بين المواطنين السعوديين وإنشاء مجموعة من الشركات المساهمة في كل مدينة على حدة تلتزم من خلالها تلك الشركات بتوفير سكن لهؤلاء المواطنين من خلال الاستفادة من المساحات الواسعة للأراضي البيضاء داخل المدن، ويتم تمويل تلك الصناديق من خلال الصناديق الحكومية المهتمة بهذا الجانب، إلى جانب صناديق جديدة للإسكان يتم إنشاؤها في كل منطقة على حدة تمول بالاشتراك مع القطاع الخاص.
ويلفت الأنصاري إلى ضرورة الاستفادة من الأراضي البيضاء من خلال البدء أولا في تشخيص أزمة جمودها وعدم تطورها على رغم وجودها داخل حدود المدن النابضة بالحياة.
وسال الأنصاري إن كان ذلك بهدف الربح المادي من خلال انتظار ارتفاع قيمة الأرض إلى حدود أعلى فلماذا لا توضع حدود وضوابط في الحد الأدنى والأقصى للاستثمار في هذا النوع من النشاط للحيلولة دون تجميد عددٍ كبير من الأراضي داخل حدود مدن سعودية تزخر بالسكان وتتوافر لها مختلف الخدمات.
ويبدي مدير عام مكتب «المهندسون للتطوير العقاري» فاروق إلياس مخاوف من تفاقم أزمة السكن في المملكة في حال لم يتم تداركها، ويقول: «للأسف الشديد إننا مقبلون على مشكلةٍ كبيرة فيما يتعلق بالإسكان في الأعوام المقبلة إن لم تتمكن الجهات المسئولة عن هذا القطاع من تفادي الأمر وحل معضلات الإسكان بشكلٍ يسابق الزمن قبل أن تتفاقم المشكلة وتتحول إلى أزمة.
ويقدم إلياس مع عرضه لخطورة المشكلة اقتراحا لمجلس الشورى، قائلا: كأحد المهتمين بقطاع الإسكان في المدينة المنورة أقدم اقتراحا لمجلس الشورى يمكن من خلاله معالجة هذه المشكلة أو الحد من تأثيراتها من خلال العمل في إنشاء جمعيات تعاونية سكنية تساعد على بناء مساكن للموظفين في القطاع الحكومي على أراضٍ ممنوحة لكل قطاع.
وبلغت أزمة الإسكان في السعودية إلى حد أن هناك تقديرات تشير إلى أن أقل من 30 في المئة من السعوديين يتملكون مساكن وهي أقل نسبة بين دول مجلس التعاون الخليجي، سجلت أسعار الأراضي البيضاء ارتفاعا كبيرا بلغ متوسطها في المدن الحضرية حاليّا 600 ريال للمتر المربع (قبل التطوير)، ولم يعد قرض الصندوق العقاري كافيا للبناء.
العدد 2180 - الأحد 24 أغسطس 2008م الموافق 21 شعبان 1429هـ