على رغم ترديدهما الحديث عن التزامهما بالديمقراطية وسيادة القانون في هندوراس، فإن الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأميركيين يتبنيان في الواقع وجهات نظر مختلفة تماما تجاه الانقلاب الذي أطاح في 28 يونيو/ حزيران بالرئيس مانويل زيلايا والموقف الذي يجب اتخاذه حياله.
وظهر هذا الخلاف العميق في مواقف الحزبين بصورة واضحة في 10 يوليو/ تموز الجاري، أثناء جلسات لجنة الكونغرس الفرعية المعنية بالمنطقة الغربية، حيث أفصح نواب الحزبين عن آرائهم بشأن تعريف مفهوم «انقلاب»، واستمعوا إلى أقوال عدد من المدافعين عن النظام الجديد الناتج عنه ومن الناشطين الحقوقيين الذين شددوا على أنه لا حل هناك من دون إعادة الرئيس المخلوع إلى منصبه. «انقلاب هو انقلاب»، هكذا قالت النائبة الديمقراطية عن تكساس باربارا ليي، التي رحبت بقرار الرئيس باراك أوباما وقف المساعدات الأميركية التي تقدم لهندوراس عبر حكومتها، ومطالبته بإعادة زيلايا إلى منصبه.
«انقلاب هو انقلاب، لكن هذا لم يكن انقلابا»، أجابتها النائبة الجمهورية عن كاليفورنيا دانا روهرباكير، التي قالت إن إرسال القوات المسلحة لزيلايا إلى المنفى وتسليمها السلطة لخليفته الشرعي روبرتو ميتشيليتي، قد ألحق «الهزيمة بانقلاب يساري»، ومثَّل «انتصارا عظيما للديمقراطية».
وفيما شدد الديمقراطيون على أن زيلايا، على رغم ما يمكن أن ينسب له من عيوب، مازال الرئيس المنتخب والمشروع لهندوراس، فقد تمسك الجمهوريون بأنه كان يمكن أن ينقلب إلى «زعيم» مستبد على غرار الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز.
فقال أوتو رايخ الذي قاد السياسة الأميركية في وزارة الخارجية في ولاية جورج بوش الأولى والذي سعى إلى حشد الدعم لمحاولة الانقلاب ضد تشافيز في العام 2002، إن «ما يحدث في هندوراس قد ينظر إليه يوما إما كدليل على محاولات هوغو تشافيز تقليص الديمقراطية في المنطقة، أو كضوء أخضر لانتشار (الاستبداد) الذي يروج له (تشافيز) باسم الديمقراطية».
هذا، وعقدت جلسة لجنة الكونغرس بعد يوم واحد من انطلاق مساعي التفاوض بين طرفي الأزمة، التي يبذلها رئيس كوستاريكا الحائز على جائزة نوبل للسلام، أوسكار أرياس، في العاصمة سان خوسيه، بتأييد من الولايات المتحدة.
كما بيَّنت الجلسة أنه على رغم الخلافات القائمة بين الحزبين الأميركيين، فإن هناك اتفاقا عاما على إمكانية حل الأزمة، على الأقل في واشنطن.
فقد شدد رئيس اللجنة، الديمقراطي إليوت إنغيل، على أن «الحل الممكن غالبا» هو صيغة تسمح للرئيس المخلوع زيلايا بالعودة إلى منصبه وإنهاء ولايته في يناير/ كانون الثاني المقبل، مقابل تخليه عن أي محاولة لتعديل الدستور بصورة تتيح له الاستمرار في الحكم.
لكن بعض المشاركين في جلسات اللجنة البرلمانية الأميركية، أعربوا عن شكوكهم في نجاح مساعي رئيس كوستاريكا لإقناع طرفي الأزمة الهندورية بقبول هذه الصيغة المقترحة.
فقال نائب رئيس «الحوار بين الأميركتين» مايكل شيفتر، الذي أدلى برأيه في الجلسة، إن هذه الصيغة «قد يكون لها معناها إلى حد ما».
وشرح في حديثه لوكالة «إنتر بريس سيرفس»، بأنه «لا توجد أي سابقة على عودة رئيس (في المنفى) إلى بلاده، باستثناء (رئيس هايتي جان بيرتراند) أرسيتيديي، الذي عاد فقط بفضل قرار (الرئيس بيل) كلينتون بإرسال قوات مسلحة».
وأعرب عن اعتقاده بأن الحكومة (التي فرضها الانقلاب) قد تسعى إلى تقديم الساعة لإنهاء ولاية زيلايا الرئاسية بعقد انتخابات، فهناك حالة «استياء وقلق شديدين» في هندوراس الآن.
العدد 2503 - الإثنين 13 يوليو 2009م الموافق 20 رجب 1430هـ