هل يمكن أن يوفر قاتل جراثيم قديم سلاحا جديدا ضد الأمراض الوراثية؟ هذا ما يأمله باحثون يخوضون معارك ضد أمراض مثل التليّف الكيسي والضمور
والعوار (سيلان الدم).
وقد حفز عدد من الدراسات الأولية هؤلاء الباحثين على اعطاء المضاد الحيوي Gentamicin لمرضى تم اختيارهم بعناية يعانون من تلك الحالات.
والغريب في الأمر أنه ليس المطلوب من المضاد الحيوي جنتاميسين ان يقتل اي جراثيم، بل يأمل العلماء ان يثبتوا أن الدواء المذكور يستطيع أن يقاوم الاختلالات الوراثية التي سببت المرض لهؤلاء. ويقول العلماء انه إذا تأكد ذلك فقد يغدو استراتيجية جديدة للمعالجة قد تتجاوز إطار الامراض الثلاثة المذكورة.
ويقول د. ستيف سومر الذي بدأ دراسة في هذا الإطار في المركز الطبي بكاليفورنيا: إن المضاد الحيوي يفيد في معالجة أي مرض وراثي.
ان المضاد الحيوي جنتاميسين مستعمل في الولايات المتحدة منذ أكثر من 30 سنة وهو يعطى عادة لمعالجة مختلف الالتهابات ومنها التهابات المسالك البولية والالتهابات الدموية الخطرة التي تدعى Sepsis أي تعفن او خمج الدم عند الاطفال حديثي الولادة.
وفي ما يتعلق بالامراض الوراثية يعرف العلماء اصلا ان الجنتاميسين والعقاقير الشبيهة الأخرى لا تشفي من كل الامراض، وذلك لأن نوع الخلل الذي يستهدفه الجنتاميسين يظهر فقط عند عدد قليل من الاشخاص المصابين بمرض وراثي معين.
ومن المبكر لأوانه جدا القول ما إذا كان هذا الدواء سيساعد أحدا فعلا، والخبراء يحذرون المرضى من استعماله من تلقاء انفسهم، لأن جنتاميسين قد يسبب أثارا جانبية مثل فقدان السمع وتلف الكلى.
وستنطوي دراسات جديدة في الحقل ذاته على ما يأتي:
- سيستعمل مرضى يعانون من التليف الكيسي في عدة مراكز طبية في البلاد جنتاميسين بشكل رذاذ يبخ في الأنف. ويأمل العلماء أن تقوي أدوية من نمط جنتاميسين في النهاية عمل الرئتين عند المرضى وتساعدهم على العيش مدة أطول في حال صحية جيدة. إن ما يتراوح بين 5 و10 في المئة من مرضى التليف الكيسي عامة - ولكن غالبية المرضى من العرق اليهودي الاشكنازي - يحملون الخلل الوراثي الذي يهاجمه الجنتاميسين.
- سيشارك 36 مريضا بالضمور العضلي تتراوح اعمارهم بين خمس سنوات و15 سنة في دراسة مدتها ستة اشهر في جامعة أوهايو. ويريد العلماء معرفة ما إذا كان الجنتاميسين سيقوي عضلاتهم.
ويفتقر المصابون بمرض دوشين أيضا إلى بروتين رئيسي ما يسبب وهنا واهتراء في عضلاتهم. وقد يجد الاطفال الصغار المصابون صعوبة في الركض وصعود السلالم. ويفقد المرضى قدرتهم على المشي لأنهم فقدوا كثيرا من عضلاتهم، ولذلك يريد الاطباء ان يستعملوا المضاد الحيوي في ابكر مرحلة ممكنة.
ويوجد لدى 15 في المئة من مرضى دوشين نوع التغاير الذي قد يستجيب للمعالجة بالجنتاميسين.
- سيتلقى 30 مصابا بالعوار في دراسة سومر جينات الجنتاميسين لمدة ثلاثة أيام لمعرفة ما إذا كانت أكبادهم ستباشر صنع بروتين التخثير. ونقص هذا البروتين هو الذي يسبب مرض السيلان للمصابين.
وبوسع المرضى الذين يعانون هذا النزف حاليا أن يعيشوا حياة طبيعية نسبيا بحقن بروتينٍ بديلٍ مهندَسّ وراثيا، إلا أن سومر يأمل في أن تؤدي دراسة الجنتاميسين إلى صنع قرص بديل للحقن. وبالنسبة للبلدان النامية حيث اسعار البروتين البديل مرتفعة جدا، يقول سومر ان الجنتاميسين الذي يعطي حقنا يشكل أملا بتوافر دواء بأسعار معقولة تنقذ ارواح الاطفال الذين يموتون اليوم.
وتظهر فئة التغايرات التي يهاجمها الجنتاميسين في حوالي 10 في المئة من المرضى المصابين بالنوع الأكثر شيوعا من العوار وفي حوالي 30 في المئة من الحالات الحادة للنوع الأقل شيوعا. ويتلقى سومر في عمله الخاص بالعوار دعما ماليا من الحكومة الفيدرالية ومن المؤسسة الوطنية للعوار
العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ
الدوشين
لدي طفل يبلغ من العمر 7 سنوات ولدية الدوشين اذا كان لديكم اي معلومة عن علاج ارجوا الافادة