موضوع نعلمه جميعا ولا يحتاج إلى خبير. إن بعض شواطئ الدفن المصطنعة والواقعة غالبا بقرب المياه العميقة في ممرات الحركة القوية لمياه المد والجزر لابد من حمايتها من الانجراف عبر أساليب متعددة... بينها تسليحها بالصخور على رغم مما قد ينجم عن ذلك من نتائج عكسية على الصعد الجمالية إذ سرعان ما تتحول هذه المواقع إلى أماكن وسخة ملطخة بالقار وبملوثات لا حصر لها... وكل من تمشى قريبا من إحدى هذه المواقع لابد وان يكون قد شاهد منظر الأوساخ من أخشاب وقوارير وغيرها وكلها متشابكة ومغطاة بالنباتات الميتة الملطخة بالنفط المتداخل بين الصخور والتي تحولت هي الأخرى إلى موقع لتلك الفصيلة المشهورة من الجرذان الضخمة المعروفة محليا «بفئران البطح». لقد تعاطينا وعلى مضض مع هذا الأسلوب الكريه في الدفان لتحصين بعض الشواطئ على اعتبار انه شر لابد منه بسبب الوضعية الخاصة لهذا الشاطئ او ذاك أو للتعامل مع قسوة حركة المياه. ولكننا وللأسف الشديد ابتلينا أخيرا ببعض من يعتقد ان التسليح الصخري والقبيح للسواحل يضيف إليها لمسة جمالية، لتبدأ مرحلة تخريب منظمة لسواحلنا الرملية الجميلة من خلال تغطيتها بالصخور. لقد كان من ينظر إلى قلعة عراد عن بعد يراها حصنا جميلا يقع على شاطئ رملي ابيض اكثر جمالا، واستمر هذا الأمر إلى قبل شهرين فقط، إذ فوجئنا أخيرا بهجمة صخرية على هذا الساحل الرملي الجميل بتطويقه بحزام صخري كريه ظنا من صاحب القرار بأنه يجمل الساحل!!
اني أناشد عشاق البيئة والجمال ان يخاطبوا المسئولين ويطالبوهم بإزالة هذه الأحزمة الصخرية الكريهة واعادة الساحل إلى وضعه الرملي السابق كما أناشد من بيده قرار بحظر التطويق الصخري لأي ساحل من سواحلنا الطبيعية إذ ان هذا النوع من العمل يعتبر تخريبا مزدوجا للبيئتين البرية والبحرية وتحويلا مؤكدا للشاطئ من كونه ساحلا جميلا إلى موقع مهيئ لاستقبال الأوساخ والمخلفات الضارة بالبيئة ومرتعا للقوارض ناهيك عن منظره القبيح المصطنع
العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ