العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ

مشاريع الإسكان والسياحة وآثارها البيئية

نظم «مشروع شبكات الجمعيات الأهلية للتنمية والبيئة وحقوق الإنسان» مساء السبت 19 أكتوبر/تشرين الاول 2002 ندوة قيمة من حيث الموضوع والطرح مع حضور متميز شمل الكثيرين من المهتمين بالبيئة والعاملين بها، تحت عنوان «مشاريع الإسكان والسياحة وآثارها البيئية» تحدث فيها كل من مدير عام جهاز شئون البيئة بوزارة الدولة لشئون البلديات وشئون البيئة خالد محمد فخرو الذي تحدث عن الجانب البيئي في المشاريع الإسكانية ومدير إدارة التخطيط الطبيعي بوزارة الإسكان والزراعة عبدالنور العلوي وتناول مشاريع الإسكان والسياحة الكبرى كما تحدثت هلل إنجنير (اختصاصية بيئة) عن الاعتبارات البيئية في التخطيط لمشاريع الإسكان والسياحة.

وبمشاركة الكثير من الرموز ونظرا إلى أهمية ما تم طرحه ومناقشته في الندوة سنتناول على مدى اسبوعين ما دار في الندوة بالتفصيل.

في كلمة الافتتاح ذكر عبد النبي العكري أن مشروع شبكات الجمعيات الأهلية للتنمية والبيئة وحقوق الإنسان تأسس في بيروت 1997 من 12 بلدا عربيا ويضم في عضويته 350 جمعية ومن ضمن الأعضاء شبكات وطنية. والمشروع عبارة عن مبادرة عربية لتشكيل جهود أهلية تمثل معظمها المجتمع المدني، وقامت الشبكة بعمل مؤتمرين والكثير من الفعاليات، وأضاف نحن في البحرين نطمح إلى تشكيل شبكة من الجمعية البيئية والتنموية وحقوق الإنسان لترابط هذه القضايا بحيث يكون المجتمع المدني شريكا مهما في اتخاذ القرارات.

بعد ذلك قدم عبد النور محمد العلوي ورقته بعنوان «الإسكان والإعمار وتحديات المرحلة المقبلة» وتناولت ثلاث محاور هي تقييم الوضع الحالي للعمران في البحرين، الوضع الحالي للإسكان أما المحور الثالث فكان التنمية العمرانية المستقبلية.

وعن تقييم الوضع الحالي للعمران في البحرين ذكر عبد النور أن معدلات الزيادة السنوية للسكان البحرينين في تناقص يقابلها زيادة في السكان غير البحرينين ففي حين كان عدد السكان البحرينين يساوي 74040 سنة 1941 (82,3 من السكان) في حين تعداد غير البحرينين يبلغ 15930 هذه النسبة تقلصت للبحرينين فبلغت 62,4 العام 2001 (405607 نسمات) مع ارتفاع في تعداد الأجانب إلى 244937 (37,6) مع اختلاف واضح في معدل نمو السكان ففي حين كان المعدل 2,3 للبحرينين في الفترة من 1941 إلى 1950 يقابلها 1,6 لغير البحرينين فانه أصبح في فترة 1991- 2001 «2,5» للبحرينين و 3,1 لغيرهم، عدد أفراد الأسرة ايضا تقلص بالنسبة إلى البحرينين بينما ازداد عدد افراد أسر الأجانب.

يشغل السكان 170 كيلومترا مربعا من الأراضي المعمورة التي تبلغ 330 كيلومترا مربعا من أصل 711 كيلو مترا مربعا من مجموع مساحة البحرين، 90 من الأراضي القابلة للتعمير ملك للقطاع الخاص. يتركز معظم السكان في المناطق القديمة من القرى والمدن إذ يعيش حوالي 210000 نسمة في 14 كيلو مترا مربعا (32 من السكان يعيشون في 8 من المساحة المعمورة). مع ذلك فان نصيب الفرد في المناطق المعمورة ككل يصل إلى 330 مترا مربعا وهي نسبة عالية مقارنة بحجم البلد الصغير ففي أميركا يكون نصيب الفرد 271 مترا مربعا ولا يزيد على 58 مترا مربعا في القاهرة في حين أن نصيب الفرد من الطرق الرئيسية يصل إلى 40 مترا مربعا وهو معد جيد مقارنة بدول مثل سنغافورة التي تقارب البحرين مساحة، ويبلغ تعداد سكانها 3,5 ملايين نسمة وتشتمل على 40 مناطق زراعية مملوكة للدولة. لكن تكمن مشكلة المرور في الحاجة إلى تطوير التقاطعات الرئيسية والثانوية، تطوير وسائل النقل العام، اتباع سياسة اللامركزية لإنشاء المدن الصغيرة والضواحي مع توفير فرص العمل في هذه المناطق، والاستثمار في مواقف السيارات.

يتنوع استخدام الأراضي بين مساكن، صناعات ثقيلة وخفيفة، طرق رئيسية، وزراعة، ويضيف العلوي تتركز معظم المناطق الصناعية الرئيسية على الساحل الشرقي لعدة أسباب منها: أن الرياح السائدة شمالية غربية 80 من السنة مما يسهل تجنب الغازات والأبخرة، كما تقع القناة الملاحية الرئيسية التي تصل البحرين بالخليج في الشرق. هناك وافر من المناطق الصناعية ففي الحد يتوافر حوالي 7 كيلو مترات مربعة بالإضافة إلى المناطق الشاغرة جنوب وغرب ألبا ومنطقة المعامير.

ويضيف عبد النور: تم تطوير الاشتراطات التنظيمية للتعمير في المناطق الصناعية فتم تقسيمها إلى ثلاث فئات. المناطق الإنتاجية الرئيسية وتشمل الصناعات الثقيلة مثل مصنع ألبا ومجمع البتروكيماويات والحديد والصلب. مناطق الصناعات الخفيفة وتشمل الورش وتكون عادة على حدود المدن، وأخيرا مناطق الخدمات وتكون عادة خالية من الملوثات وهي داخل المناطق السكنية إذ تقسم الأرض إلى مساحات صغيرة تصل إلى 150 مترا مربعا فقط بإمكان صغار الصناع والحرفيين تملك العقار بدلا من الإيجار.

وعن المناطق الزراعية ذكر عبد النور أن مساحة الأراضي الزراعية تقلصت خلال السنوات الثلاثين الماضية من 60 كيلو مترا مربعا إلى 42 كيلومترا مربعا وذلك لأسباب منها عدم جدوى العائد الاقتصادي، زيادة نسبة ملوحة المياه، والاستيراد من دون قيود. وأضاف تبنت المملكة مشروعا لاستغلال مياه المجاري المعالجة ثلاثيا لتوفير المياه للزراعة.

أما القوانين والتشريعات التي وضعت لتنظيم الأراضي والعمران فهي كثيرة منها قانون تنظيم ملكية الطبقات والشقق الذي اصدر العام 1987 وبدأ بتطبيقه 1997 بإصدار لائحته التنفيذية. قانون التخطيط العمراني 1994، قانون تقسيم الأراضي 1994، الاشتراطات التنظيمية للتعمير 1998، قانون تملك مواطني مجلس التعاون للعقارات المبنية والأراضي في مملكة البحرين العام 1999 وتشمل المناطق غير السكنية والمناطق السياحية مثل جزر أمواج، درة خليج البحرين ودانات حوار. وبغرض زيادة الكثافة السكانية في بعض المناطق تم استحداث بعض القوانين مثل زيادة دور واحد على عدد الأدوار المسموح بها في المساكن في كل مناطق البحرين بحيث أصبحت المساكن تتكون من ثلاثة أدوار، كما تم توفير أراض صغيرة المساحة لصغار الصناع والمستثمرين، تم أيضا استحداث اشتراطات مثل المناطق الزراعية ( كانت في السابق تسمى مناطق ريفية الآن تسمى مناطق زراعية وتعامل وفق ذلك). واختتم العلوي المحور بالقول خلال السنوات الـ 25 الماضية أنفق 2مليار دولار على المشاريع استفاد منها 66 من جملة الأسر البحرينية.

وحول التنمية المستقبلية ذكر عبد النور أنه يتوقع أن يرتفع عدد السكان من 650604 العام 2001 إلى مليون نسمة العام 2030، أي بين 2001 و 2030 ستكون هناك زيادة مقدارها 349000 نسمة تحتاج إلى 46 كيلومترا مربعا للسكن وهذه تساوي مساحة المنامة مرتين مما يتطلب النظر في الكثافة السكانية لبعض المناطق بالإضافة إلى دفن بعض المناطق الضحلة.

ويضيف قبل أن أتكلم عن المشاريع المستقبلية أحب أن أبين أن وزارة الإسكان لم تلجأ إلى الدفان إلا بعد أن استنفدت كل الوسائل الممكنة لتعمير اليابسة آخذين في الاعتبار أن الأراضي القابلة للتعمير هي ملك للقطاع الخاص في معظمها. آخر المحاولات كانت في يوليو 2000 حين قامت وزارة الإسكان باعتماد 34 مليون دينار لتعمير المنطقة الوسطى (المنطقة التي تقع غرب سلماباد) مساحتها 4 كيلومترات مربعة تضم 7700 وحدة سكنية كلفة الخدمات من كهرباء وماء وطرق، على رغم أنها ملك خاص، تبلغ 8500 دينار في حين تبلغ الكلفة في شمال البحرين وغرب المحرق (مناطق الدفان) 11500 دينار (سعر توفير ا لخدمات فقط). ومن المشاريع السياحية المستقبلية هي بندر السيف، جزر أمواج، درة خليج البحرين، دانات حوار، بالإضافة إلى المدن الشمالية الأربع وجسر البحرين وقطر الذي يبلغ 40 كيلومترا بمسارين في كل خط ويمر بمحاذاة فشت العظم.

بعده تحدثت هلل إنجنير عن «التقويم والتخطيط البيئي ودوره في التنمية المستدامة» فعرفت التقويم البيئي بأنه الدراسة البيئية لأي مشروع لمعرفة آثاره المستقبلية سواء كان مشروعا إسكانيا سياحيا تجاريا أو صناعيا

العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً