العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ

الالتباس والخلاف يعيقان انتشار سيارات الوقود البديل

عمل كوتا كانابي شيئا بدائيا وثوريا في آن واحد: لقد ملأ خزان سيارته الرياضية بالوقود. الشيء غير الاعتيادي الوحيد كان البذلة المقاومة للهب التي يرتديها كانابي، المهندس في شركة تويوتا، كذلك الوقود الذي ضخه في سيارة الهايلاندر: الهيدروجين النقي. زميله المهندس كيو هاتوري قال: «الأمر في أساسه أشبه بالتزود بالوقود في أي محطة بنزين عادية تقريبا». ففي حين أن الهيدروجين هو العنصر الأكثر توافرا في الكون فإن استعماله كوقود للسيارات نادر مثل الرحلات إلى القمر، إذ لا يتجاوز عدد محطات وقود الهيدروجين في كاليفورنيا المحطتين.

وسيارة الـ التي يجرى اختبارها في كاليفورنيا هي جزء من مسعى دولي لصنع سيارات وشاحنات تعمل بنظافة وكفاءة أكثر من أي سيارات في التاريخ. وخلايا الوقود التي تزود المركبات تجمع الهيدروجين والأكسجين لإنتاج الكهرباء وهي لا تنفث سوى بخار الماء والحرارة.

غير أن سيارة الهايلاندر التي تدور بالهيدروجين تجسد أيضا مشكلة حيوية تواجه سيارات الوقود البديل.

فهي قد تكون صديقة للبيئة إلا أنها تشكل لغزا للمستهلكين.

وتنشأ هذه العقدة من عدة عوامل، منها عدم معرفة المستهلكين بكيفية أدائها، ومقاومة صانعي السيارات لأي تغيير. وهذا هو سبب أن الإقبال على عربات الوقود البديل كان بطيئا حتى الآن.

منذ عشرات السنين تتصدر كاليفورنيا طليعة «حركة السيارات النظيفة» الهادفة إلى مكافحة تلوث الأجواء وتسخن الكرة الأرضية مع الحد في الوقت نفسه من الاعتماد على النفط. والابتكارات الحديثة على هذا الصعيد يشجعها «مجلس الموارد الهوائية بكاليفورنيا» الذي يضع مقاييس نوعية الهواء بصورة مستقلة عن الحكومة الفيدرالية.

ويقول المجلس إن أنظمته حفزت الابتكار في مجال خلايا الوقود والسيارات المهجنة وكفاءة استهلاك الوقود على نحو لم تكن مصانع السيارات تعتقد أنه ممكن.

واليوم تسعى مؤسسات مثل «شركة كاليفورنيا لخلايا الوقود» إلى المساعدة على التقيد بمبدأ «صفر دخان» الذي تبنته كاليفورنيا والذي يفرض زيادة نسبة السيارات الجديدة التي لا تنفث الملوثات في الهواء.

وكان يفترض أن يسري مفعول هذا المبدأ في السنة المقبلة، إلا أن مصانع السيارات استطاعت أن تستصدر قرارا في شهر حزيران الماضي يرجئ التطبيق لمدة سنتين.

وتشكل المركبات التي تسير بالوقود البديل جزءا كبيرا مما يستهدفه التفويض، غير أن الحركة لم تكتسب سرعة كبيرة. فمنذ العام 2001 بلغ عدد سيارات الوقود البديل المرخصة في الولايات المتحدة 456,000 سيارة، بما فيها السيارات التي تسير بالبطارية والغاز الطبيعي والايثانول (السبيرتو)، حسب أرقام وزارة الطاقة الأميركية.

وهناك 40 ألف سيارة أخرى مهجنة، إذ يرتبط محرك البنزين مع محرك كهربائي بغية زيادة كفاءة الوقود والحد من الملوثات المنفوثة. وهذه أرقام طفيفة إذا ما قورنت بحوالي 210 ملايين سيارة وشاحنة تسير بالبنزين والديزل على الطرقات الأميركية.

ويشدد صانعو السيارات على أن المستهلكين لا يريدون عربات تستعمل الوقود بكفاءة. ويقول تشارلز تيرتيو الناطق باسم «تحالف صانعي السيارات»، إن «عنصر الاقتصاد بالوقود لسياراتنا سيقرره المستهلكون، وهم سيختارون السيارات التي تناسبهم».

وتشير دراسات إلى أن 60 في المئة من شراة السيارات والشاحنات يهمهم الاقتصاد بالوقود ولكنهم لن يتنازلوا عن التصميم والأداء. ويقول خبير السيارات ثاد ماليس: «ما يقوله المستهلك هو: أريد سيارتي كما هي، وكل ما أريده أن تستهلك كمية أقل من الوقود».

خدمة (ا. ب

العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً