تقدم عدد من رؤساء التمريض في وزارة الصحة ببلاغ إلى النيابة العامة ضد رئيسة جمعية التمريض البحرينية رولا الصفار وأمين سرها إبراهيم الدمستاني بشأن ما اعتبروه «قذفا وتشهيرا» عبر الصحف المحلية.
وترافق ذلك مع مثول الصفار أمس (الخميس) أمام لجنة التحقيق التي شكلها وزير الصحة فيصل الحمر في مزاعم اتهمت الصفار بتحريض الممرضين على الإضراب. وطلب المحامي المنتدب من جمعية المحامين النقيب عباس هلال في مذكرة رفعها للجنة اعتبار التحقيق لاغيا لانتفاء أساس الموضوع، فيما قالت الصفار: «نعرف حساسية عمل الممرضين ولا يمكن التفكير بالتوقف عن العمل».
ودشنت الجمعية مساء أمس الشارات الحمر المطالبة بالإسراع في إقرار كادر التمريض، فيما كشف الدمستاني عن التوصل إلى صيغة توافقية مع وزارة التنمية الاجتماعية بتعيين رئيس للجمعية خلال الفترة المقبلة لإنهاء إجراءات عقد الجمعية العمومية والانتخابات في 24 أغسطس/ آب الجاري.
السلمانية، أم الحصم - علياء علي
مثلت رئيسة جمعية التمريض البحرينية رولا الصفار صباح أمس أمام الجلسة الثانية للجنة التحقيق التي شكلها وزير الصحة فيصل الحمر في ما زعمته إحدى الصحف المحلية من دعوتها الممرضين إلى الإضراب للمطالبة بكادر التمريض، وقال المحامي المنتدب من جمعية المحامين للدفاع عنها النقيب عباس هلال «طلبت في المذكرة التي رفعتها للجنة التحقيق أن تعتبر اللجنة التحقيق لاغيا لانتفاء أساس الموضوع، علما بأن صلاحيات اللجنة تقتصر على رفع التوصية إلى وزير الصحة».
إلى ذلك دشنت جمعية التمريض مساء أمس في مقرها بالسلمانية الشارات الحمراء المطالبة بالإسراع في إقرار كادر التمريض المعطل منذ ما يقارب الخمس سنوات، فيما استمر الممرضون في التوافد على الجمعية لتوقيع عريضة المطالبة بالإسراع في إقرار كادر التمريض التي تعتزم الجمعية رفعها لجلالة الملك ومجلس الوزراء، وسيلبس الممرضون الشارات الحمراء لمدة أسبوعين ومن ثم تدشن الجمعية بعدها الشارات السوداء.
ولاحظ مراقبون تجاوب عدد من ممرضي المراكز الصحية ومستشفى الطب النفسي بلبس شارات الكادر بعد طول تردد بسبب التهديدات التي تعرض لها الممرضون في هذه المواقع بعد تدشين الشارة البرتقالية.
ومن جانبه بين المحامي المنتدب للدفاع عن الصفار عباس هلال أنه قدم للجنة التحقيق مذكرة أكد فيها «ان القرار الوزاري رقم(18) حدد اختصاص لجنة التحقيق على وجه الدقة بأنها تختص بشأن التصريح المنسوب لرئيسة الجمعية في الصحيفة المحلية العدد 11078 المنشور بتاريخ 22 يوليو/ تموز من العام الجاري، كما ان رئيسة جمعية التمريض رولا الصفار لم تصرح إطلاقا للصحيفة المذكورة ونفت التصريح بدعوة الممرضين إلى الإضراب عن العمل، وقدمت للجنة الخطاب المرسل إلى الصحيفة بتاريخ 24 يوليو/ تموز الماضي بهذا الشأن، كما قدمت نسخة من صحيفة أخرى العدد الصادر في 24 يوليو/ تموز الماضي لنشرها تصريحا ينفي ذلك».
وتابع «كما ان بيان الجمعيات واتحاد النقابات والاتحاد النسائي والرسالة الموجهة من قبلهم لوزير الصحة فيصل الحمر دليل على أنه تم الاقتصار على لبس الإشارات التعبيرية وليس التوقف عن العمل، وبينت من خلال المذكرة أنه لا يجوز تطبيق قرارات الخدمة المدنية رقم (22) الصادرة بتاريخ 28 يوليو/ تموز الماضي بأثر رجعي على واقعة مزعومة بتاريخ 22 يوليو/ تموز الماضي وهذا المبدأ ثابت في النصوص الدستورية والقانونية بعدم رجعية القوانين واللوائح».
وأضاف هلال «كان على وزارة الصحة قبل تشكيل اللجنة أن تطلب استيضاحا من رئيسة الجمعية وسؤالها: هل هذا التصريح صحيح أم لا».
إلى ذلك قالت رئيسة جمعية التمريض البحرينية رولا الصفار للجنة إنها تعرف حساسية عمل الممرضين وإنه لا يمكن التفكير بالتوقف عن العمل، وهي أحرص ما تكون على استمرارية تقديم الخدمات التمريضية بأفضل ما يمكن وإن من وضع ميثاق أخلاقيات مهنة التمريض لا يمكن أن يخالفها.
كشف أمين سر جمعية التمريض البحرينية إبراهيم الدمستاني أن الجمعية اجتمعت صباح أمس مع الوكيلة المساعدة للشئون الإدارية والمالية بوزارة التنمية الاجتماعية مها منديل ورئيس الشئون القانونية بالوزارة سلطان الحمادي وتوصل الطرفان إلى صيغة توافقية بتعيين مدير للجمعية خلال الفترة المقبلة لإنهاء إجراءات عقد الجمعية العمومية والانتخابات في 24 أغسطس/ آب الجاري.
وقال الدمستاني «كانت تلك ثمرة الحوار ونتمنى أن تنحو وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية منحى وزارة التنمية، وأوضحنا خلال اللقاء أن الخلل الإداري غير المقصود من قبل الجمعية وكذلك من قبل الوزارة أعطى درسا كبيرا للطرفين ونحن ملتزمون بعقد الإجراءات بحسب القانون، في السابق لم توجهنا وزارة التنمية إلى الإجراءات القانونية، الحوار هو السبيل لحل المشاكل والأزمات ونشكر مبادرة الوزارة».
أكدت رئيسة جمعية التمريض البحرينية رولا الصفار أنه «آن الأوان أن تنتقل مهنة التمريض إلى التخصصية»، قائلة: «إذا حصل ذلك سيكون حدثا تاريخيا وخاصة ان التمريض في البحرين لايزال مهنيا»، واستغربت أن يُقارن ديوان الخدمة المدنية بين التمريض والسكرتارية، وأشارت إلى أن هناك فرقا شاسعا بينهما، مطالبة بوقف كادر التمريض الذي يعتزم ديوان الخدمة المدنية رفعه لمجلس الوزراء الأحد المقبل.
جاء ذلك خلال استضافة الصفار في منتدى الأربعاء بجمعية وعد مساء أمس الأول للحديث عن كادر التمريض بحضور ممثلين عن مختلف الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات، وتضامن الحضور مع الجمعية بلبس شارات الكادر وأكدوا في مداخلاتهم حضارية الأسلوب الذي استعملته الجمعية ورقيه
مهنة التمريض تخصصية
وأوضحت الصفار أن «مهنة التمريض ليست عادية بل تخصصية فقد أوقف الدبلوم، وهناك البكالوريوس وهناك تخصص المزاولة المتقدمة للتمريض وهناك الماجستير والدراسات العليا والدكتوراه، مهنة التمريض في مختلف دول العالم في صراع استمر إلى أن نقلت دولة مثل أستراليا التمريض إلى التخصصية في السبعينات، وديوان الخدمة حدد من سيكون على التخصصية بالممرضين الحاصلين على البكالوريوس وعددهم في الوزارة 400 فقط بالإضافة إلى مشرفي التمريض من حملة الدبلوم، بينما لدى الوزارة ثلاثة آلاف ممرضة مسجلة وهو ما يعني حدوث فجوة كبيرة بين الممرضين وبعد إعلان ذلك بدأ الممرضون بالتذمر فالسواد الأعظم من الممرضين لن يستفيدوا من التخصصية، طالبنا بعلاوة الإشراف لجميع الممرضات كما طالبنا بتدوير لمشرفي وضابطي التمريض حتى لا تكون هذه الوظائف حكرا على أفراد محددين».
نقص حاد في أعداد الممرضين
وواصلت رئيسة جمعية التمريض «الممرضة تعمل عن ثلاث ممرضات، وهناك نقص حاد في أعداد الممرضين، ففي العام 2006 كان النقص 800 واليوم نحن نتحدث عن نقص تسعة آلاف ممرضة، مستشفى الملك حمد العام شارف على الانتهاء، من سيعمل فيه من الممرضات؟ وهل سيأخذون ممرضي السلمانية للعمل فيه؟».
وتابعت «الممرضة تتحمل الإهانات وينسى الناس أن الممرضة الواحدة تعمل عن ثلاث ممرضات، ونقص التمريض موجود في الكثير من الأقسام، إذ توجد هناك ممرضة لكل 20 مريضا في بعض الأجنحة، وفي الطوارئ حاليا هناك ممرضة لكل تسعة أو عشرة مرضى، الممرضة تعمل بكل جد وإخلاص وهي تحب عملها ومرضاها وهذه الحملة السلمية جاءت بعد 25 عاما».
ولفتت الصفار إلى دراسة أميركية أثبتت أن المرضى يفضلون مراجعة ممرضة متخصصة في التمريض المتقدم، وهناك الممرضة تكتب وصفات طبية ويصل راتب الممرضة في أميركا إلى 70 ألف دولار في السنة. وثمنت دعم جمعية وعد وجميع الجمعيات والمؤسسات وجميع الصحافيين وكتاب الأعمدة والمقالات في مختلف الصحف الذين دعموا الجمعية ومطلبها العادل بالإسراع في إطلاق سراح كادر التمريض.
من جهته قال أمين سر جمعية التمريض البحرينية إبراهيم الدمستاني «لقد استغللنا المساحة التي كفلها دستور البحرين وميثاق العمل الوطني ومنطلقنا هو تعزيز الحقوق والحريات النقابية، ولم نتوقع من وزارتي الصحة والتنمية وديوان الخدمة المدنية هذا الموقف السلبي، موقفنا ليس عدائيا وأبدينا كل المرونة خلال خمس سنوات إذ تشكلت لجنة الكادر في العام 2005 ولم يقر إلى الآن».
نريد أن يستفيد السواد الأعظم من الممرضين
واضاف الدمستاني «استمر العمل وأبدينا مرونة ومخارج كثيرة لإقرار الكادر، نريد أن يستفيد السواد الأعظم من الممرضين، الكادر سيحل مشكلة 400 ممرض هم حملة البكالوريوس وسيظل 2700 ممرض إذا أرسلت الوزارة كل عام 100 منهم ليكملوا دراسة البكالوريوس فهي ستحتاج 27 عاما لتنقلهم جميعا إلى المسار التخصصي وإذا أرسلت كل عام 50 ممرضا ليكملوا البكالوريوس في الكلية وهو ما بدأت به الوزارة من هذا العام يعني أنها ستحتاج 54 عاما ليتخرج جميع الممرضين بالبكالوريوس وينتقلوا إلى التخصصية ومن ثم إلى القبر! فهل هذا معقول يا وزارة الصحة؟».
وبيَن «المشكلة ليست مشكلة الممرضين ولكن المشكلة في إدارة التدريب بالوزارة في الصحة، وقد أوجدنا لهم مخرجا قلنا لهم كل 10 سنوات خبرة تعادل البكالوريوس، فكيف يوجدون مخرجا لمشرفي التمريض من حملة الدبلوم وينقلونهم للتخصصية وعددهم 200 مشرف ولا يتم إيجاد مخرج لغالبية الممرضين وعددهم 2700 ممرض؟».
وأردف الدمستاني «مطلبنا مشروع وأبدينا المرونة الكافية والصبر الكافي، صبر الممرضين نفد وسنواصل المطالبة بحق الممرضين المشروع».
أكد أمين سر جمعية التمريض البحرينية إبراهيم الدمستاني أن الجمعية سترفع أسماء الممرضين الذين أوقفت كلية العلوم الصحية دراستهم للبكالوريوس هذا العام بعد قبولهم واستيفائهم جميع اشتراطات القبول واجتيازهم الامتحانات والمقابلات، إلى جمعية حقوق الإنسان.
وأضاف أنه ليس من حق الكلية منع الممرضين من حقهم المشروع في إكمال دراستهم للبكالوريوس بعد انتظارهم عامين بسبب لبسهم شارات التعبير عن الرأي الخاصة بالإسراع في إقرار كادر التمريض المعطل.
وبيَن الدمستاني «ليس لدينا أهم من أن تحل مشكلة هؤلاء الذين سيكونون على قائمة انتظار أخرى وسيضطرون إلى أن يقدموا امتحانات معينة في اللغة الانجليزية يدفعون رسومها العالية من مالهم الخاص لأن لها فترة صلاحية محددة ستنتهي».
واستطرد «بعض هؤلاء الممرضين أخبرتهم الكلية بقبولهم صباحا وبعد ساعات قلائل من الاتصال بهم تم الاتصال بهم مرة أخرى وإبلاغهم بعدم قبولهم وهم من لابسي الشارات».
تقدم عدد من رؤساء التمريض في الرعاية الصحية الأولية والرعاية الصحية الثانوية ومستشفيات الولادة ومستشفى الطب النفسي بوزارة الصحة ببلاغ إلى النائب العام ضد رئيسة جمعية التمريض البحرينية رولا الصفار وأمين سرها إبراهيم الدمستاني بشأن ما ذكروا أنه جاء في تصريحاتهم من «قذف وتشهير والتشكيك في كفاءتهم في إدارة موظفيهم وتوجيه الاتهامات الباطلة مثل الفساد المالي والإداري علنا عبر الصحف المحلية».
من جهته قال أمين سر جمعية التمريض إبراهيم الدمستاني «نحن لم نذكر فسادا ماليا، ولكننا تحدثنا عن وثائق مادية لمخالفات إدارية واجتماعات عقدت في مباني وزارة الصحة وقت الدوام الرسمي بحضور رئيسة خدمات التمريض في مستشفيات الوزارة يحرضون الممرضين فيها ضد جمعية التمريض ومجلس إدارته ناهيك عن الترهيب الذي مارسوه على الممرضين لابسي الشارات المطالبة بالكادر وإهانة الممرضين لذلك». وأضاف «لن نتغافل عمن يهددنا ويهدد الممرضين، وجمعية المحامين شكلت فريقا من المحامين للدفاع عن رئيسة الجمعية والممرضين الذين يتعرضون لهذا التعسف وسيتولون هذه المهمة، لا مشكلة لدينا وسنذهب معهم للقضاء».
واستطرد الدمستاني «هؤلاء المسئولون ذهبوا في إحدى المرات إلى الصين قبل الاجتماع المقرر عقده هناك بخمسة أيام، كما انهم فشلوا في رفع معنويات الممرضين، وقد جاءت تصريحاتنا بعد اجتماعهم في الوزارة والاطلاع على الوثائق وسنحتفظ بحقنا القانوني في الوقت الحاضر ولن نتغافل عنه، وستشمل الدعوى وزارة الصحة التي سمحت لهم باستعمال مبنى الوزارة للعمل على هدم كيان الجمعية ولدينا من الوثائق والشهود ما يدينهم ولا يمكنهم التنصل منه».
العدد 2163 - الخميس 07 أغسطس 2008م الموافق 04 شعبان 1429هـ